جلسة 27 من اكتوبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود البناء وحسن حشيش نائبى رئيس المحكمة وسمير انيس والبشرى الشوربجى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

148

الطعن رقم 11555 لسنة 59 القضائية

( 1 ) دعوى جنائية " رفعها " . نيابة عامة . قانون " تفسيره " . تهرب ضريبى .

صور تقييد حق النيابة العامة فى رفع الدعوى الجنائية والقصد منها ؟

عدم جواز رفع الدعوى الجنائية فى جرائم التهريب الضريبى إلا بطلب من الوزير أو من ينيبه . المادة 56 من القانون 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون 102 لسنة 1982 .

( 2 ) دعوى جنائية " رفعها " . تهرب ضريبى . نقض " حالات الطعن . الخطأ فى تطبيق القانون " "أسباب الطعن " . ما يقبل منها " .

الطلب والشكوى . أوجه الخلاف والاتفاق بينهما ؟

تقديم الطلب فى خلال فترة زمنية معينة من وقت الجريمة . غير لازم . بقاء الحق فى الطلب قائما حتى سقوط الدعوى الجنائية بمضى المدة . القضاء على خلاف ذلك – خطأ فى تطبيق القانون .

كون الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى . أثره ؟

1-    لما كان المشرع قد افصح بما أورده فى المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الإجراءات الجنائية عن قصده من تقييد حق النيابة فى رفع الدعوى الجنائية على صور ثلاث : الشكوى والطلب والإذن ، فاما الشكوى فقد قصد بها حماية صالح المجنى عليه الشخصى ، وأما الطلب فهو يصدر من هيئة عامة بقصد حمايتها سواء بصفتها مجنيا عليها أو بصفتها أمينة على مصالح الدولة العليا ، وأما الإذن فقد أريد به حماية شخص معين ينتسب إلى إحدى الهيئات التى قد يكون فى رفع الدعوى عليه مساس بمالها من استقلال ، لما كان ذلك ، وكانت المادة 56 من القانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982 – الذى يحكم واقعة الدعوى – قد نصت فى فقرتها الأولى على أنه ( لا يجوز رفع الدعوى العمومية فى جرائم التهريب المنصوص عليها فى هذا القانون إلا بطلب من الوزير أو من ينيبه ) – فقد أفصح المشرع بصريح هذا النص على أن الإجراء الواجب فى جرائم التهرب من الضريبة هو ( الطلب ) وليس الشكوى ولا الإذن .

2-    من المقرر أن الطلب يختلف عن الشكوى اختلافا جذريا بحسبانه عملا إداريا لا يعتمد على إرادة فرد ولكن على مبادئ موضوعية فى الدولة ولا يكون إلا كتابيا والجامع بينه وبين الشكوى هو جواز التنازل عنهما طبقا للمادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يتطلب تقديم الطلب فى خلال فترة زمنية معينة من وقت الجريمة – كما فعل فى صدد الشكوى فإن الحق فى الطلب يظل قائما حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضى المدة المقررة قانونا فى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بخلاف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن نظر الدعوى والفصل فيها فإنه يكون متعينا مع النقض الإعادة .

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه لم يقدم لمصلحة الضرائب إقراراً عن رصيد السلعى فى الموعد المقرر قانونا – وطلبت عقابه بالمواد 44 مكررا ، 53 / 1 ، 54 مكرراً من القانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982 وادعى وزير المالية بصفته غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسمائة جنيه وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ 1160 جنيه بما فيها الضريبة المستحقة والتعويض الذى يعادل ثلاثة أمثال الضريبة . عارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد . استأنف المدعى بالحقوق المدنية ومحكمة دمنهور بهيئة استئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

فطعنت إدارة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية " بصفته " فى هذا الحكم بطريق النقض .

 

المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن – وزير المالية " بصفته " – على الحكم المطعون فيه انه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائى الصادر بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانونى قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله " ذلك بأنه أقام قضاءه على أن المدعى بالحق المدنى لم يكن قد تقدم بالشكوى قبل المطعون ضده عن جريمة التهرب الضريبى موضوع الدعوى فى خلال ثلاثة الأشهر المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية ، مع أن الدعوى الجنائية كانت قد اقيمت بناء على ( طلب ) من الجهة الإدارية المختصة – طبقا للمادة 56 من القانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك وهذا ( الطلب ) إنما يختلف عن ( الشكوى ) – المرادة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية ، ولا تدخل الجريمة المسندة إلى المطعون ضده ضمن حالات الشكوى المحددة فيها حصرا ، مما يعيب الحكم  ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم الابتدائى – الذى اكتفى بأسبابه الحكم المطعون فيه – قد أسس قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانونى على قوله بعد أن أشار إلى المادة 56 من القانون رقم 133 لسنة 1981 والمادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية : " لما كان ما تقدم وكان الثابت من محضر الضبط أنه محرر بتاريخ 16/3/1983 بمعرفة مصلحة الضرائب ولم تقم بتحريك الدعوى الجنائية قبل المتهم ( المطعون ضده ) إلا بتاريخ 11/3/1985 ومن ثم يكون قد انقضى على الدعوى الجنائية أكثر من ثلاثة أشهر من يوم علم الجهة المجنى عليها واكتشاف الواقعة محل الاتهام ولما كان ذلك فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانونى " لما كان ذلك فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانونى" لما كان ذلك وكان المشرع قد افصح بما أورده فى المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الإجراءات الجنائية عن قصده من تقييد حق النيابة فى رفع الدعوى الجنائية على صور ثلاث : الشكوى والطلب والإذن ، فأما الشكوى فقد قصد بها حماية صالح المجنى عليه الشخصى ، وأما الطلب فهو يصدر من هيئة عامة بقصد حمايتها سواء بصفتها مجنيا عليها أو بصفتها أمينة على مصالح الدولة العليا " وأما الإذن فقد أريد به حماية شخص معين ينتسب إلى إحدى الهيئات التى قد يكون فى رفع الدعوى عليه مساس بمالها من إستقلال ، لما كان ذلك ، وكانت المادة 56 من القانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982 – الذى يحكم واقعة الدعوى قد نصت فى فقرتها الأولى على أنه ( لا يجوز رفع الدعوى العمومية فى جرائم التهريب المنصوص عليها فى هذا القانون إلا بطلب من الوزير أو من ينيبه ) فقد أفصح المشرع بصريح هذا النص على أن الإجراء الواجب فى جرائم التهرب من الضريبة هو ( الطلب ) وليس الشكوى ولا الإذن . ولما كان من المقرر أن الطلب يختلف عن الشكوى إختلافا جذريا بحسبانه عملا إداريا لا يعتمد على إرادة فرد ولكن على مبادئ موضوعية فى الدولة ولا يكون إلا كتابيا والجامع بينه وبين الشكوى هو جواز التنازل عنهما طبقا للمادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يتطلب تقديم الطلب فى خلال فترة زمنية معينة من وقت الجريمة – كما فعل فى صدد الشكوى فإن الحق فى الطلب يظل قائما حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضى المدة المقررة قانونا فى المادة 15 من قانون الإجرءات الجنائية لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بخلاف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن نظر الدعوى والفصل فيها فإنه يكون متعينا مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر للطعن .