جلسة 21 من أكتوبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة ، وعضوية السادة المستشارين / مجدى منتصر نائب رئيس المحكمة ، وفتحى الصباغ ، ومصطفى كامل ، ومحمد عبد العزيز محمد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
139
الطعن رقم 12001 لسنة 59 القضائية
( 1 ) تبديد . خيانة امانة . حكم " بيانات حكم الادانة " " تسبيبه ، تسبيب معيب " . إثبات " بوجه عام".
اقتناع القاضى أن تسليم المال كان بعقد من عقود الامانة . شرط لإدانة المتهم فى جريمة خيانة الأمانة .
حكم الادانة فى جريمة التبديد . وجوب بيانه تحديد نوع العقد الذى تسلم المتهم بمقتضاه الشئ المدعى بتديده. إغفال ذلك . قصور .
( 2 ) تبديد . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " .
دفاع الطاعن أنه لا تربطه بمورث المجنى عليها عقد شركة . جوهرى . يوجب الرد عليه .
تضارب الحكم فى نوع عقد الأمانة . تناقض . بعيبه .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أنه لا تصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا اقتنع القاضى بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر بالمادة 341 من قانون العقوبات ، ومن ثم فإن الحكم الصادر بالإدانة فى هذه الجريمة يتعين أن يحدد العقد الذى تسلم المتهم بمقتضاه الشئ المدعى بتبديده حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة ما إذا كان يدخل ضمن عقود الائتمان المبينة بالمادة سالفة البيان وإلا كان قاصرا .
2- لما كان ما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم لا يتضمن الرد على دفاع الطاعن بأنه لا تربطه بمورث المجنى عليها علاقة شركة – رغم جوهريته – بما ينفيه فضلا على أن البين من الحكم أنه نسب إلى الطاعن أنه تسلم المخرطة المدعى تبديدها بمقتضى عقد شركة ثم عاد وأورد ما يفيد أن التسليم كان بمقتضى عقد وديعة ، ثم ذهب ثالثة إلى أنه كان على سبيل عارية الاستعمال دون أن يبين سنده فى كل ذلك فإن فضلا عن قصوره يكون مشوبا بالتناقض – الذى يتسع له الطعن – بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة .
الوقائع
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح روض الفرج ضد الطاعن بوصف أنه : بدد المخرطة المملوكة لها والمسلمة له على سبيل الأمانة ، وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام أولا : برفض الدفع بسقوط حق المدعية بالحق المدنى فى الالتجاء إلى طريق الجنائى . ثانيا : بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لايقاف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت ورفض ما عدا ذلك . استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل والنفاذ وتأييده فيما عدا ذلك .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ........... إلخ .
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائى الذى دانه بجريمة خيانة الامانة قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ذلك أنه بنى قضاءه بالإدانة استناداً إلى وجود عقد شركة وهو ما ليس له اصل فى الأوراق ورغم ما جرى به دفاع الطاعن من أنه لم يكن طرفا فى مثل هذا العقد ولا تربطه بالمجنى عليها عقد من عقود الأمانة الواجب توافرها لقيام هذه الجريمة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه قد استند فى قضائه بالإدانة إلى قوله " وكان المتهم قد تسلم المخرطة المملوكة لمورث المدعي بالحقوق المدنية وأيا كان وجه الرأى بأن شركة قائمة بين مورث المدعية بالحق المدنى والمتهم والد المورث فإن تلك المخرطة كانت مسلمة للمتهم كتأمين عليها بما يتطلب منه أن يتعهد بحفظها كما يحفظ مالا لنفسه ويردها بعينها عند أول طلب من صاحب الحق فيها وكان قد تسلمه على نحو ما ذهب بدفاعه بمقتضى الشركة القائمة والتى لم تصفى بعد وهو تسليم اعتبارى يكفى للإدانة إذ كان المودع لديه حائزا للشئ من قبل فأيا كان وجه الرأى أن شركة قائمة أو أن المخرطة تسلمها على سبيل الأمانة أو عارية الاستعمال أو كوكيل عن الشركة فإن جميعها يجمعها وصف واحد هو فعل خيانة الأمانة ولا يقلل من هذا النظر أنه لم يباشر مع مورث المدعية بالحق المدنى عقدا من العقود الواردة بنص المادة 341 عقوبات إذ أن صريح نص المادة اكتفى بعبارة عامة وهى أن يكون تسلم المال قد حصل على وديعة مما يستوى فيه بداهة لما يكون منشأة التعاقد وما يكون مصدره القانون " . لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا تصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا اقتنع القاضى بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر بالمادة 341 من قانون العقوبات ، ومن ثم فإن الحكم الصادر بالإدانة فى هذه الجريمة يتعين أن يحدد العقد الذى تسلم المتهم بمقتضاه الشئ المدعى بتبديده حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة ما إذا كان يدخل ضمن عقود الائتمان المبينة بالمادة سالفة البيان وإلا كان قاصرا ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم لا يتضمن الرد على دفاع الطاعن بأنه لا تربطه بمورث المجنى عليها علاقة شركة – رغم جوهريته – بما بنفيه فضلا عن أن البين من الحكم أنه نسب إلى الطاعن أنه تسلم المخرطة المدعى تبديدها بمقتضى عقد شركة ثم عاد وأورد ما يفيد أن التسليم كان بمقتضى عقد وديعة ، ثم ذهب ثالثة إلى أنه كان على سبيل عارية الاستعمال دون أن يبين سنده فى كل ذلك . فإنه فضلا عن قصوره يكون مشوبا بالتناقض – الذى يتسع له الطعن – بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث سائر اوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ