جلسة 3 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود البنا وحسن عشيش نائبى رئيس المحكمة ومحمد شتا وسمير انيس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

152

الطعن رقم 13315 لسنة 59 القضائية

( 1 ) استئناف . نيابة عامة . حكم " حجيته " . طعن " ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام ".

تفويت النيابة العامة على نفسها كسلطة اتهام حق استئناف حكم محكمة أول درجة . انغلاق طريق الطعن بطريق النقض امامها لحيازة الحكم قوة الأمر المقضى . شرط ذلك ؟

إلغاء أو تعديل الحكم الابتدائى فى الاستئناف . أثره ؟

مثال :

( 2 ) حكم " بيانات التسبيب " " بطلانه " " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

عدم اشتعال الحكم على الأسباب التى بنى عليها يبطله . المادة 310 إجراءات .

المراد بالتسبيب المعتبر ؟

تحرير مدونات الحكم بخط غير مقروء ، أو إفراغه فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجهلة لا يحقق الغرض من استيجاب تسبيب الأحكام .

استحالة قراءة أسباب الحكم . يجعله خاليا من أسبابه .

بطلان ورقة الحكم . يبطله . أساس ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

1-    من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها – كسلطة اتهام حق استئناف حكم محكمة أول درجة ، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضى وينغلق أمامها طريق الطعن بطريق النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم – قد جاء مؤيدا لحكم محكمة أول درجة – بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائى والاستئنافى قد اندمجا وكونا قضاء واحداً ، أما إذا ألغى الحكم الابتدائى فى الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر فى الاستئناف يكون قضاء جديدا منفصلا تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانونا أن يكون محلا للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة مع مراعاة ألا يتبنى على طعنها – مادامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة – تسوى مركز المتهم ، لما كان ذلك وكانت النيابة العامة ( الطاعنة ) وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتغريم المطعون ضدها مبلغ 1950 جنيها والازالة بعدم استئنافها له ، إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية فى الاستئناف المرفوع من المطعون ضدها – قد قضت بتعديل الحكم المستأنف بإيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة المحكوم بها ، فقد غدا هذا الحكم حكما قائما بذاته مستقلا عن ذلك الحكم الذى ارتضته النيابة العامة وبالتالى يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزا .

 

2-    لما كان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الاسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به . أما تحرير مدونات الحكم بخط غير مقروء أو إفراغه فى عبارات عامة معماة ، أو وضعه فى صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، لما كان ذلك وكان الحم المذكور قد خلا فعلا من أسبابه لاستحالة قراءتها وكانت ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التى يجب أن تحمل أسبابا وإلا بطلت لفقدها عنصرا من مقومات وجودها قانونا ، وإذ كانت هذه الورقة هى السند الوحيد الذى يشهد بوجود الحكم على الوجه الذى صدر به وبناء على الأسباب التى أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتما بطلان الحكم ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجود بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقه فإنه يكون مشوباً بالبطلان الذى يستطيل إلى الحكم المطعون فيه الذى قضى بتأييده .

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها . 1- أقامت بناء بدون ترخيص . 2- أقامت بناء غير مطابق للمواصفات الفنية . وطلبت عقابها بمواد القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل ، ومحكمة البلدية بالقاهرة قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة المتهمة بغرامة ألف وتسعمائة وخمسون جنيها وإزالة الأعمال المخالفة عن الثانية . عارضت وقضى فى معارضتها بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه . استأنفت ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والإيقاف لعقوبة الغرامة .

فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض .............. إلخ .

 

المحكمة

من حيث إنه من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها – كسلطة اتهام حق استئناف حكم محكمة أول درجة ، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضى وينغلق أمامها طريق الطعن بطريق النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم – قد جاء مؤيدا لحكم محكمة أول درجة – بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائى والاستئنافى قد اندمجا وكونا قضاء واحداً ، أما إذا إلغى الحكم الابتدائى فى الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر فى الاستئناف يكون قضاء جديداً  منفصلا تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانون أن يكون محلا للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة مع مراعاة ألا يتبنى على طعنها – مادامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة – تسوئ مركز المتهم ، لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة ( الطاعنة ) وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتغريم المطعون ضدها مبلغ 1950 جنيها والإزالة بعدم استئنافها له ، إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية فى الاستئناف المرفوع من المطعون ضدها – قد قضت بتعديل الحكم المستأنف بإيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة المحكوم بها ، فقد غدا هذا الحكم حكما قائما بذاته مستقلا عن ذلك الحكم الذى ارتضته النيابة العامة وبالتالى يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزا .

ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه شابه قصور فى التسبيب كما ران عليه خطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة الإدانة ، كما أن الحكم المطعون فيه اعفى المطعون ضدها من عقوبة الغرامة دون أن تتقدم بطلب تصالح للوحدة المحلية المختصة خلال المدة المحددة قانونا ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أن أغلب أسبابه غير مقروء ، وأن عبارات عديدة منها يكتنفها الإبهام فى غير اتصال يؤدى إلى معنى مفهوم كما أنه محرر بخط يستحيل قراءته ، لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به ، أما تحرير مدونات الحكم بخط غير مقروء أو إفراغه فى عبارات عامة معماة ، أو وضعه فى صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المذكور قد خلا فعلا من أسبابه لاستحالة قراءتها وكانت ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التى يجب أن تحمل أسبابا وإلا بطلت لفقدها عنصرا من مقومات وجودها قانونا ، وإذ كانت هذه الورقة هى السند الوحيد الذى يشهد بوجود الحكم على الوجه الذى صدر به وبناء على الأسباب التى اقيم عليها فبطلانها يستتبع حتما بطلان الحكم ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لاسبابه ومنطوقه فإنه يكون مشوبا بالبطلان الذى يستطيل إلى الحكم المطعون فيه الذى قضى بتأييده ، والذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة والادلاء برأى فيما تثيره النيابة العامة بأسباب طعنها مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة .