جلسة 21 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / عبد اللطيف ابو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عمار إبراهيم نائب رئيس المحكمة وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين وبهيج القصبجى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

168

الطعن رقم 13323 لسنة 59 القضائية

خيانة أمانة . تبديد . جريمة " أركانها " . قصد جنائى . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

تصرف المتهم فى الشئ المسلم إليه أو خلطه بماله . لا يكفى لتوافر القصد الجنائى فى جريمة خيانة الأمانة . وجوب ثبوت نية تملكه أياه وحرمان صاحبه منه .

مثال لتسبيب معيب لحكم بالإدانة فى جريمة خيانة أمانة .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كان القصد الجنائى فى هذه الجريمة – خيانة الأمانة – لا يتحقق بمجرد تصرف المتهم فى الشئ المسلم إليه أو خلطه بماله ، وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه أياه وحرمان صاحبه منه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده – على السياق المتقدم – لم يستظهر الركن الأساسى لهذه الجريمة فى مدوناته – واتخذ من مجرد قعود الطاعن رد قيمة الشيكات التى حررت بإسمه إلى المدعى بالحقوق المدنية دليلا على تحقيق الجريمة التى دانة بها بإركانها القانونية كافة ومنها القصد الجنائى فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة .

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المبلغ النقدى المبين القدر بالتحقيقات والمملوك ........... والمسلم إليه بصفته وكيلاً بأجر فإختلسه لنفسه إضرار بالمجنى عليه . وطلبت عقابه بالمادة341 من قانون العقوبات . وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت . ومحكمة جنح عابدين قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام ببراءة المتهم مما أسند إليه . ورفض الدعوى المدنية إستأنفت النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية . ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضورياً وبإجماع الآراء بقبول الاستئنافين شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم سنة مع الشغل وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

فطعن الأستاذ / .................... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى ..................... إلخ .

 

المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة خيانة الأمانة وإلزامه بالتعويض قد شابه القصور فى التسبيب ذلك بأنه لم يدلل تدليلاً كافياً على توافر القصد الجنائى فى حقه بما يعيبه بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن وهو يعمل مهندس تنفيذ لإحدى عمليات المقاولات طرف المدعى بالحقوق المدنية تسلم منه شيكاً حرر لصالح إحدى الشركات المتعاقد على شراء بعض مواد البناء منها بيد أنه توجه إلى تلك الشركة مبلغاً إياها بإلغاء الصفقة التى تم التعاقد عليها وحررت بإسمه عدة شيكات تعادل قيمة المبالغ السابق سدادها ولم يقم برد قيمتها إلى المدعى بالحقوق المدنية وإستولى على قيمتها حالة كونه وكيلاً عنه فى إستلامها وبنى على ذلك قضاءه بإدانة الطاعن بجريمة خيانة الأمانة وإلزامه بالتعويض عنها . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائى فى هذه الجريمة لا يتحقق بمجرد تصرف المتهم فى الشئ المسلم إليه أو خلطه بماله ، وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده – على السياق المتقدم – لم يستظهر الركن الأساسى لهذه الجريمة فى مدوناته – وإتخذ من مجرد قعود الطاعن عن رد قيمة الشيكات التى حررت باسمه إلى المدعى بالحقوق المدنية دليلا على تحقق الجريمة التى دانه بها بأركانها القانونية كافة ومنها القصد الجنائى فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ