جلسة 17 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / عادل بيومى نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحى محمود يوسف ، سعيد الغريانى ، عبد المنعم محمد الشهاوى وعبد الحميد الحلفاوى .
__________________________________
( 296 )
الطعن رقم 20 لسنة 59 القضائية " أحوال شخصية "
المسائل الخاصة بالمسملين " نفقة " . دعوى الأحوال الشخصية " الطعن فى الحكم : النقض " .
الأحكام الصادرة فى دعاوى النفقة . الأصل فيها انها ذات حجية مؤقته . سبق رفض دعوى المطعون ضدها ضد الطاعن بطلب نفقة لها استنادا إلى انها هجرت مسكن الزوجية .
قضاء المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية لها فى دعوى اخرى بنفقة عن مدة لاحقة استجدت بعد صدورالحكم الأول . مؤداه . عدم جواز الطعن بالنقض على الحكم الأخير . علة ذلك .
لما كان الطعن بالنقض يقتصر أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف فى الأحوال التى بينتها المادة 248 من قانون المرافعات وكان مفاد نص المادة 249 من هذا القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن جواز الطعن بالنقض فى أى حكم انتهائى أيا كانت المحكمة التى اصدرته فصل فى نزاع على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضى شرطه أن يكون الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حائزاً لقوة الأمر المقضى فى مسألة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق ، ويشترط للتمسك بحجية الشئ المحكوم فيه توافر شروط ثلاثة هى اتحاد الخصوم والمحل والسبب فى الدعويين بحيث إذا تخلف شرط من شروط تلك القاعدة امتنع التمسك بحجية الشئ المحكوم فيه ، والأصل فى الأحكام الصادرة فى دعاوى النفقة أنها ذات حجية مؤثته لأنها مما يقبل التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف ، وكان الثابت من الأوراق ان الدعوى رقم 36 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس الاسكندرية كانت قد رفعتها المطعون ضدها الطاعن بطلبه نفقة لها تأسيساً على أنه تركها منذ 15/4/1977 دون نفقة رغم يساره وبتاريخ 31/5/1980 قضى برفضها استناداً إلى أنها هجرت مسكن الزوجية اخذاً بأقوال شاهدى الطاعن بما يفيد أن الحكم كان بصدد بحث مدى أحقية المطعون ضدها للنفقة عن المدة اعتبارا من 15/4/1977 وكان النزاع فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه انما ثار حول مدى أحقية المطعون ضدها فى النفقة عن المدة اعتباراً من 19/2/1984 وهل تعد ناشزاً فيسقط حقها فى النفقة وقد فصل الحكم المطعون فيه فى هاذ النزاع وقضى لها بالنفقة على سند من أنها غير ناشز معتداً باقوال شاهديها وهى عن مدة لاحقة استجدت بعد صدور الحكم رقم 36 لسنة 1979 ومؤدى ذلك اختلاف المده فى الدعويين وتغير دواعى وظروف صدورهما بحسبانها غير ناشز خلال المدة الأخيرة ومن ثم فإن الحكم لا يكون قد فصل فى النزاع خلافاً للحكم السابق وإذ كان صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية ، فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها اقامت الدعوى رقم 18 لسنة 1985 على جزئى الاسكندرية ضد الطاعن للحكم لها بنفقة زوجية – وقالت بيانا لدعواها انها زوجته طبقا لشريعة الاقباط الأرثوذكس الا انه امتنع عن الانفاق عليها رغم يساره ، وبتاريخ 22/2/1986 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 46 لسنة 1979 على جزئى الاسكندرية . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 118 لسنة 1988 احوال شخصية امام محكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – احالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 24/11/1988 بإلغاء الحكم المستأنف وبالزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ ثلاثون جنيها شهريا لنفقتها بأنواعها الثلاثة وذلك اعتبارا من 19/2/1984 .
طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيانه يقول أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها سبق ان أقامت ضده الدعوى رقم 36 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس الاسكندرية بطلب نفقة وقضى برفضها تأسيسا على انها ناشز لهجرها لمنزل الزوجية وتأيد بالحكم رقم 28 لسنة 1980 مستأنف الاسكندرية مما مفاده أنه أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضى وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالنفقة للمطعون ضدها تأسيساً على الحكم رقم 46 لسنة 1979 احوال شخصية نفس الاسكندرية الصادر برفض دعوى الطاعة المرفوع منه ضدها فى حين انه صدر قبل الحكم الصادر بالنشوز فضلا عن أنه لم يتعرض لموضوع الطاعة ولم يبحث مدى أحقيته فيها من عدمه ولما كانت ظروف ودواعى صدور الحكم المطعون فيه لم تتغير فإنه يكون قد فصل فى النزاع على خلاف الحكم النهائى السابق صدوره بين الخصوم والحائز لقوة الأمر المقضى مما يجيز الطعن فيه بطريق النقض رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملا بنص المادة 249 من قانون المرافعات .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك انه لما كان الطعن بالنقض يقتصر أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف فى الأحوال التى بينتها المادة 248 من قانون المرافعات وكان مفاد نص المادة 249 من هذا القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن جواز الطعن بالنقض فى أى حكم انتهائى أيا كانت المحكمة التى أصدرته فصل فى نزاع على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضى شرطه أن يكون الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حائزاً لقوة الامر المقضى فى مسألة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق ، ويشترط للتمسك بحجية الشئ المحكوم فيه توافر شروط ثلاثة هى اتحاد الخصوم والمحل والسبب فى الدعويين بحيث إذا تخلف شرط من شروط تلك القاعدة أمتنع التمسك بحجية الشئ المحكوم فيه ، والأصل فى الأحكام الصادرة فى دعاوى النفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما يقبل التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف ، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى رقم 36 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس الاسكندرية كانت قد رفعتها المطعون ضدها ضد الطاعن بطلب نفقة لها تأسيساً على أنه تركها منذ 15/4/1977 دون نفقة رغم يساره وبتاريخ 31/5/1980 قضى برفضها استناداً إلى أنها هجرت مسكن الزوجية اخذاً بأقوال شاهدى الطاعن بما يفيد أن الحكم كان بصدد بحث مدى أحقية المطعون ضدها للنفقة عن المدة اعتباراً من 15/4/1977 وكان النزاع فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه انما ثار حول مدى أحقية المطعون ضدها فى النفقة عن المدة اعتباراً من 19/2/1984 وهل تعد ناشزاً فيسقط حقها فى النفقة وقد فصل الحكم المطعون فيه فى هذا النزاع وقضى لها بالنفقة على سند من انها غير ناشز معتداً بأقوال شاهديها وهى عن مدة لاحقة استجدت بعد صدور الحكم رقم 36 لسنة 1979 ومؤدى ذلك اختلاف المدة فى الدعويين وتغير دواعى وظروف صدورهما بحسبانها غير ناشز خلال المدة الاخيرة ومن ثم فإن الحكم لا يكون قد فصل فى النزاع خلافاً للحكم السابق وإذ كان صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية ، فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز .