جلسة 11 من يونيه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / أحمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة ، مصطفى حسيب عباس ، فتحى محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

( 205 )

الطعن رقم 29 لسنة 59 القضائية "أحوال شخصية "

( 1 ) المسائل الخاصة بالمسلمين " التطليق " " الطاعة " .

دعوى الطاعة ، اختلافها موضوعاً وسبباً عن دعوى التطليق للضرر . الحكم فى الأولى لا يمنع من نظر الثانية . علة ذلك .

 

(2 ،3 ) دعوى الأحوال الشخصية " الإجراءات ،  الإثبات ، الطعن فى الحكم : النقض " .

( 2 ) الإجراءات الشكلية فى الإثبات فى مواد الأحوال الشخصية رغم إمهاله لذلك ، إحالة الدعوى الى المرافعة إثر ذلك بغض النظر عن إنتهاء أجل التحقيق ، أو بقائه ممتداً ، لا خطأ ، م 76 إثبات علة ذلك .

 

( 3 ) عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بأن الضرب الذى تدعيه المطعون ضدها يدخل فى حدود حق التأديب المقرر شرعاً للزوج على زوجته . أثره . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

 

( 4 ) المسائل الخاصة بالمسلمين " التطليق " .

الضرر ، معياره ، شخصى ، تقديره ، موضوعى متروك لقاضى الموضوع ، إختلافه بإختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما والوسط الاجتماعى الذى يحيطهما .

( 5 ) دعوى الأحوال الشخصية " الإثبات " .

شهادة القرابات بعضهم لبعض . مقبولة . الإستثناء . الفرع لأصله والأصل لفرعه . مؤداه . قبول شهادة الأخ لأخيه .

 

( 6 ) دعوى الأحوال الشخصية " الطعن فى الحكم : النقض " .

عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بوجود مصلحة لدى شاهدى المطعون ضدها فى الميل بشهادتهما لصالحها . أثره . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    دعوى الطاعة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للضرر إذ تقوم الأولى على الهجر وإخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية بينما تقوم الثانية على ادعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة ، ومن ثم فإن الحكم الصادر فى دعوى الطاعة لا يمنع من دعوى التطليق وجواز نظرها لاختلاف المناط فى كل منهما .

 

2-    لما كان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الإجراءات الشكلية للإثبات فى مواد الأحوال الشخصية تخضع للقواعد المقررة فى قانون الإثبات ، وكان النص فى الفقرة الأولى من المادة 76 من هذا القانون على أنه " إذا لم يحضر الخصم شاهده أو لم يكلفه بالحضور فى الجلسة المحددة قررت المحكمة أو القاضى المنتدب إلزامه بإحضاره أو بتكليفه بالحضور لجلسة أخرى ، مادام الميعاد المحدد للتحقيق لم ينقض فإذا لم يفعل سقط حقه فى الاستشهاد به " يدل على أن المشرع هدف إلى عدم تمكين الخصوم من إطالة أمد التقاضى عن طريق تعمد إستغراق مدة التحقيق كاملة دون مقتضى ، فأوجب على المحكمة أو القاضى المنتدب للتحقيق إذا لم يحضر الخصم شاهده بالجلسة المحددة لبدء التحقيق أو لم يكلفه بالحضور فيها أن يلزمه بذلك مع تحديد جلسة تالية مادام أجل التحقيق مازال قائماً فإذا لم ينفذ الخصم ما إلتزم به سقط حقه فى الاستشهاد به وهو جزاء يتقرر بغض النظر عن إنتهاء أجل التحقيق أو بقائه ممتداً . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تقاعس عن إحضار شهوده أو تكليفهم بالحضور أمام القاضى المنتدب للإدلاء بشهادتهم رغم إمهاله لذلك بناء على طلبه ، فإنه لا تثريب على القاضى المنتدب إذا ما قرر إثر ذلك إحالة الدعوى إلى المرافعة ، ولا على الحكم إذا وجد فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدته ، ذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما تراه منها متى قام الحكم على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على سند مما إستخلصه من أقوال شاهديها بتوافر المضارة الموجبة للتطليق ، فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .

3-    النعى المتعلق بسبب قانونى يخالطه واقع ولم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وكان ما يثيره الطاعن من أن الضرب الذى تدعيه المطعون ضدها يدخل فى حدود حق التأديب المقرر شرعاً للزوج على زوجته لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع ، وهو دفاع قانونى يخالطه واقع فإنه لا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض .

 

4-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن معيار الضرر فى معنى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 – شخصى – لا مادى وتقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً أمر موضوعى متروك تقديره لقاضى الموضوع ويختلف بإختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما والوسط الاجتماعى الذى يحيطهما .

 

5-    المقرر فى المذهب الحنفى قبول شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض – عدا الفرع لأصله والأصل لفرعه – مما تقبل معه شهادة الأخ لاخيه .

 

6-    لما كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بوجود مصلحة لدى الشاهدين فى الميل بشهادتهما لصالح المطعون ضدها ، فلا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 233 لسنه 1982 أحوال شخصية كلى أسوان على الطاعن . للحكم بتطليقها عليه للضرر . وقالت بيانا لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعى ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ، وأنه دام التعدى عليها بالقول والفعل ، وإذ تضررت من ذلك ، فقد أقامت الدعوى وبتاريخ 1/4/1986 حكمت المحكمة برفض الدعوى . إستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا ( مأمورية أسوان ) بالإستئناف رقم 38 لسنة 5 ق أحوال شخصية ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شاهدى المطعون ضدها حكمت بتاريخ 25/12/1988 بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنه . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض – قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن – عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفته لحكم سابق حائز لقوة الأمر المقضى فيه صدر بين الخصوم أنفسهم وفى بيان ذلك يقول إنه سبق للمطعون ضدها أن أقامت الدعوى رقم 292 لسنة 1984 كلى أحوال شخصية أسوان على الطاعن للإعتراض على إعلان دعواه لها للعودة لمنزل الزوجية على أوجه منها عدم أمانته عليها نفساً لاعتياده الإساءة إليها بالسب والضرب ، وقضى فيها لصالحه – بالرفض وتأييد الحكم بالإستئناف رقم 61 لسنة 5 ق وأصبح نهائياً وهو يحوز قوة الأمر المقضى فى دعوى الطلاق إذ لا يحكم برفض الاعتراض إلا إذا ثبت للمحكمة أمانة الطاعن على المطعون ضدها وعدم الإضرار بها ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتطليق المطعون ضدها إستناداً إلى أن الطاعن أضر بها ، فإنه يكون قد فصل فى نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى وهو ما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن دعوى الطاعة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للضرر . إذ تقوم الأولى على الهجر وإخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية بينما تقوم الثانية على إدعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة ، ومن ثم فإن الحكم الصادر فى دعوى الطاعة لا يمنع من دعوى التطليق وجواز نظرها لاختلاف المناط فى كل منهما ، لما كان ذلك ، فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف أحالت الدعوى إلى التحقيق وإستمعت إلى شاهدى المطعون ضدها ، ثم أصدرت حكماً آخر بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها عدم أمانة الطاعن عليها وصرحت له بالنفى وإذ لم تحضر المطعون ضدها شهودها فقد أحالت المحكمة الدعوى للمرافعة ورفضت طلب التأجيل لإحضار شهوده وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – إن الإجراءات الشكلية للإثبات فى مواد الأحوال الشخصية تخضع للقواعد المقررة فى قانون الإثبات ، وكان النص فى الفقرة الأولى من المادة 76 من هذا القانون على أنه " إذا لم يحضر الخصم شاهده أو لم يكلفه بالحضور فى الجلسة المحددة قررت المحكمة أو القاضى المنتدب إلزامه بإحضاره أو بتكليفه بالحضور لجلسة أخرى ، مادام الميعاد المحدد للتحقيق لم ينقض فإذا لم يفعل سقط حقه فى الإستشهاد به " يدل على أن المشرع هدف إلى عدم تمكين الخصوم من إطالة أمد التقاضى عن طريق تعمد إستغراق مدة التحقيق كاملة دون مقتضى ، فأوجب على المحكمة أو القاضى المنتدب للتحقيق إذا لم يحضر الخصم شاهده بالجلسة المحددة لبدء التحقيق أو لم يكلفه بالحضور فيها أن إلزمه بذلك مع تحديد جلسة تالية مادام أجل التحقيق مازال قائماً فإذا لم ينفذ الخصم ما إلتزم به سقط حقه فى الاستشهاد به وهو جزاء يتقرر بغض النظر عن إنتهاء أجل التحقيق أو بقائه ممتداً ، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تقاعس عن إحضار شهوده أو تكليفهم بالحضور أمام القاضى المنتدب للإدلاء بشهادتهم رغم إمهاله ذلك بناء على طلبه ، فإنه لا تثريب على القاضى المنتدب إذا ما قرر إثر ذلك إحالة الدعوى إلى المرافعة ، ولا على الحكم إذا وجد فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدته ، ذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما تراه منها متى قام الحكم على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على سند مما إستخلصه من أقوال شاهديها بتوافر المضارة الموجبة للتطليق ، فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب من ثلاثة وجوه يقول فى أولها أن الحكم أخطأ إذ اعتبر الضرب ضرراً موجباً للتطليق فى حين أنه لا يخرج عن حدود حق التأديب المقرر شرعاً للزوج على زوجته . وفى الوجه الثانى : أن الضرر يختلف بإختلاف البيئة والثقافة ومكانة المضرور فى المجتمع وأن المطعون ضدها من بيئة ريفية ولا تجيد القراءة والكتابة وأن بيئتها لا تتضرر من الضرب البسيط الذى لا يترك اثراً بالجسم فضلاً عن أنه غير ثابت فى محاضر رسمية ، وفى الوجه الثالث : أن شاهدى المطعون ضدها لهما مصلحة فى الشهادة بغير الحقيقة لكون أحدهما شقيقها والآخر صديق لشقيقها الشاهد الأول فضلا عن أن شهادتهما سماعية وقاصرة عن بيان ماهية الضرر الذى لحق بها وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول فى وجه الأول ذلك ان النعى المتعلق بسبب قانونى يخالطه واقع ولم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض – وكان ما يثيره الطاعن من أن الضرب الذى تدعيه المطعون ضدها يدخل فى حدود حق التأديب المقرر شرعاً للزوج على زوجته لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع ، وهو دفاع قانونى يخالطه واقع فإنه لا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض – ومردود فى وجهه الثانى ذلك أنه لما كان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن معيار الضرر فى معنى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 – شخصى – لا مادى وتقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلا أمر موضوعى متروك تقديره لقاضى الموضوع ويختلف بإختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما والوسط الإجتماعى الذى يحيطهما ، وكان الحكم المطعون فيه قد إستخلص من أقوال شاهدى المطعون ضدها إعتداء الطاعن عليها بالضرب والسب بما يستحيل معه دوام العشرة بينهما ورفضها الصلح الذى عرضته المحكمة – وهو من الحكم إستخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت فى الأوراق ويؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها فإن النعى عليه بهذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض – ومردود فى وجهة الثالث . ذلك أن المقرر فى المذهب الحنفى قبول شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض – عدا الفرع لأصله والأصل لفرعه – مما تقبل معه شهادة الأخر لأخيه ، وكان البين من شهادة شاهدى المطعون ضدها – وأحدهما شقيقها – أنهما شاهدا إعتداء الطاعن عليها بالضرب على مرأى من أهالى القرية – وتضررها من ذلك ، فإن شهادتهما على الضرر تكون شهادة عيان توافر لها نصابها الشرعى ، وإذ أعتد الحكم المطعون فيه بهذه البيئة فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بوجود مصلحة لدى الشاهدين فى الميل بشهادتهما لصالح المطعون ضدها ، فلا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .