جلسة 19 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / عادل بيومى نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين محمد حسن عقر ، محمد عبد القادر سمير نائبى رئيس المحكمة ، مصطفى جمال شفيق وعبد الحميد الحلفاوى .

________________________________

( 258 )

الطعن رقم 30 لسنة 59 القضائية " أحوال شخصية "

( 1 ) احوال شخصية " تطليق " . خبرة .

حق الزوجة فى طلب التفريق للعيب فى الرجل . م 9 ، 11 ق 25 لسنة 1920 .

شرطه . جواز الاستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض ومدى الضرر الناجم عنه .

( 2 ) استئناف " التسبيب " .

الغاء محكمة الاستئناف للحكم الابتدائى وإقامة حكمها على ما يحمله . أثره . عدم التزامها بتتبع أسباب هذا الحكم والرد عليها .

( 3 ) محكمة الموضوع . حكم " تسبيب الحكم " .

قيام الحكم على اسباب تكفى لحمله . لمحكمة الموضوع الأخير بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون حاجة إلى الرد استقلالا على الأدلة التى لم تأخذ بها .

1-    مؤدى نص المادتين 9 و 11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الرجل أن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلا أو بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى للزوجة الاقامة مع زوجها المعيب إلا بضرر شديد .

2-    من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن محكمة الاستئناف غير ملزمة إن هى ألغت الحكم الابتدائى بتتبع اسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت أقامت قضاءها على ما يحمله .

3-    لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون حاجة غلى الرد استقلالا على الأدلة التى لم تأخذ بها ما دام حكمها يقوم على أسباب تكفى لحمله .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن أستوفى اوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1316  لسنة 1982 كلى أحوال شخصية الجيزة ضد الطاعن بطلب الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنه . وقالت بياناً لذلك إنه تزوجها بصحيح العقد الشرعى فى 11/10/1982 وهى فى عصمته وطاعته إلا إنه لم يستطع الدخول بها لعيب به وهو مرضه بالعنه والضعف الجنسى ومن ثم فقد أقامت الدعوى . ندبت المحكمة الطب الشرعى لفحص الطرفين وبعد أن قدم الطبيب الشرعى تقريره حكمت المحكمة فى 27/2/1989 برفض الدعوى ، أستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 523 لسنة 104 ق وبتاريخ 8/12/1989 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقه بائنه . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن . وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجهين الأول والثالث من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن القواعد الشرعية توجب قبل الحكم بالتطليق لعيب العنة إمهال الزوج سنه عساه أن يتمكن خلالها من الوصول إلى زوجته وهو ما ارتأته النيابة فى مذكرتها أمام محكمة الموضوع وإذ لم يلتزم الحكم ذلك وقضى بالتطليق تأسيساً على توافر الضرر من اصابته بالعنة النفسية ، وطبق نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 مع أن هذه المادة تتطلب أن يتعمد الزوج الاضرار بزوجته وهو ما لا يتوافر فى حال المرض بالعنة النفسية بالإضافة إلى أنه قضى بالتطليق لضرر متوقع الحدوث وليس متيقن بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن مؤدى نص المادتين 9 و 11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 بأحكام النفقة وبعض مسائل الاحوال الشخصية أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الرجل إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً ، أو بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى للزوجة الاقامة مع زوجها المعيب إلا بضرر شديد . وتوسع القانون فى العيوب المبيحة للغرفة فلم يذكرها على سبيل الحصر فخول الاستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض ومدى الضرر الناجم عن الاقامة مع وجوده ، وتقدير ذلك مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع متى كان قضاءها يقوم على أسباب سائغة ولا يعيب الحكم إذا اصاب النتيجة ذكر مادة فى القانون غير منطبقة . وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قضى بالتطليق بناء على ما أورده بمدوناته من تقرير الطب الشرعى من " أن الحالة التى يعانى منها الطاعن وإن كانت لا تعتبر من اسباب العنة العضوية الدائمة إلا أنها تؤدى إلى درجة من القصور الجنسى تتمثل فى سرعة القذف بالاضافة إلى أنه يعانى من حالة عنه نفسية وإن شفاء حالته أمر عسير المنال أن الاتصال الجنسى غير الكامل أو الاتصال المبتور بين الزوجين يسبب للزوجة توتراً عصبياً شديداً قد يتطور إلى حدوث تغيرات عصبية وجسمانية وقد يعرض صحتها للخطر وإن هذه الحالة تصيب المطعون ضدها بضرر إذ حصل اتصال جنسى بينها وبين الطاعن واستخلص من ذلك وجود عيب بالطاعن لا يرجى زواله ولا تعيش معه المطعون ضدها إلا بضرر شديد ولا يشترط معه الأمهال قبل التفريق وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت فى الأوراق ويؤدى إلى ما انتهى إليه ويكفى لحمل قضائه ولا عليه بعد ذلك أن ذكر المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 الغير منطبقة ويكون النعى برمته على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الأول والوجه الثانى من السبب الثانى وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن المطعون ضدها علمت بعيب الطاعن ورضيت به كالثابت من خطابها المؤرخ 20/2/1983 وقد بينه الحكم الابتدائى فى اسبابه ومن ثم فلا يجوز التفريق وإذ قضى الحكم بالتطليق فإنه يكون مشوباً بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب

وحيث إنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن محكمة الاستئناف غير ملزمة إن هى الغت الحكم الابتدائى يتتبع اسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت اقامة قضاءها على ما بحمله وكان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة واطراح ما عداه دون حاجة إلى الرد استقلالا على الادلة التى لم تأخذ بها ما دام حكمها يقوم على أسباب تكفى لحمله . وكان الحكم المطعون فيه بعد أن طرح ما قدمه الطاعن من مستندات اقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائى وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن على ما استخلصه من التقرير الطبى الشرعى من أن بالطاعن عيب مستحكم لا يرجى شفاؤه ولا تعيش معه المطعون ضدها إلا بضرر وبعد أن نفى علمها بهذا العيب قبل اتمام الزواج أو رضائها به صراحة أو ضمنا وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ له الصلة الثابت بالأوراق ويكفى لحمله قضائه فإنه لا على الحكم أن لم يتتبع أسباب الحكم الابتدائى والرد عليها أو الرد استقلالا على الأدلة التى لم يأخذ بها ويكون النعى على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .