جلسة 11 من يونيه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار : أحمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة ، مصطفى حسيب عباس محمود ، فتحى محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 206 )

الطعن رقم 31 لسنة 59 القضائية " أحوال شخصية "

( 1 ، 2 ) المسائل الخاصة بالمسلمين " النسب " . دعوى الأحوال الشخصية " الإثبات " .

( 1 ) النسب . جواز بناؤه على الإحتمالات النادرة التى يمكن تصورها بأى وجه . إستناده إلى زواج صحيح أو فاسد . ثبوته . شرطه . أن يكون الزواج ثابتاً لا نزاع فيه سواء كان الإثبات بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة الشرعية .

( 2 ) النسب . جواز إثبات دعواه بالبينة . تجوز فيه الشهادة بالشهرة والتسامع واغتفر التناقض فيها . إذا احتملت عبارتها الإثبات وعدمه صرفت للإثبات وإذا تعارض ظاهر أن قدم المثبت له .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    المقرر فى فقه الأحناف أن النسب يحتاط فى إثباته بما لا يحتاط فى غيره إحياء للولد ، وأجازوا بناءه على الإحتمالات النادرة التى يمكن تصورها بأى وجه حملاً لحال المرأة على الصلاح وأحياء للولد ، كما أثبتوا النسب مع الشك وأن القاعدة فى إثبات النسب أنه إذا استند إلى زواج صحيح أو فاسد فيجب لثبوته أن يكون الزواج ثابتاً لا نزاع فيه سواء كان الإثبات بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة الشرعية .

 

2-    دعوى النسب باقية على حكمها فى الشريعة الإسلامية ويجوز إثباتها بالبينة وأنه إذا احتملت العبارة " إثبات النسب وعدمه صرفت للإثبات وأجيزت فيه الشهادة بالشهرة والتسامع واغتفر التناقض فيها ، وأنه إذا تعارض ظاهران فى النسب قدم المثبت له " .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن  - تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 224 لسنة 86 كلى أحوال شخصية الجيزة على الطاعن للحكم بثبوت نسب الصغير .... إليه . وقالت بياناً لدعواها إنها زوجة الطاعن ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ، وبتاريخ 2/12/76 أنجبت منه الصغير المذكور ، وإذ انكر نسبه إليه فقد أقامت الدعوى . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بثبوت نسب الصغير إلى الطاعن . إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالإستئناف رقم 266 لسنة 105 ق ، وفى 8/12/1988 حكمت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون . وفى بيان ذلك يقول إن الثابت من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه – أنه أقام قضاءه بثبوت نسب الصغير إليه على شهادة إمرأتين شهدنا بحضور مجلس العقد ، وشهادة رجل واحد إنصبت شهادته على المعاشرة والمساكنة – وهى ملقنة له من المطعون ضدها – بما يجعل شهادة هذا الشاهد غير مقبولة ولا تصلح لإثبات النسب بالفراش ، وتفقد بينة المطعون ضدها نصابها الشرعى ، وإذ أعتد الحكم الإبتدائى بهذه الشهادة وأيده الحكم المطعون فيه فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير صحيح ، وذلك أنه لما كان الثابت من أقوال شاهد المطعون ضدها أنه قرر بأن الطاعن كان يتردد عليها " بمحل عملها ويأخذها معه فى سيارته وأنه – أى الشاهد – كان يتردد على شقة المطعون ضدها لأمور خاصة بالعمل فكان الطاعن يفتح له باب الشقة وهو يرتدى البيجاما ، وقد استمرت هذه الحالة حتى سنة 1980 وأضاف أنه شاهد الطاعنة حاملاً فى أواخر سنة 1976 ، وأن الطاعن كان يتردد على محل عملها ليصطحبها معه ، فإن ما يثيره الطاعن بسبب النعى من أن شهادة هذا الشاهد جاءت ملقنة من المطعون ضدها يكون غير صحيح ، ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول إن ما ورد بشهادة الشاهد الثالث من شهود المطعون ضدها بالتحقيقات أنه شاهد المطعون ضدها سنة 1976 والحمل ظاهر عليها ، وأنه شاهدها فى غضون سنة 1980 فى منزلها وابنها – مؤداه – انه لم يشهد بأن الولد ... هو إبن له من زواجه بالمطعون ضدها ، بل نفى معرفته لهذا الزواج ، كما أن شهادته لا تعتبر موافقة لا صراحة ولا ضمناً لدعوى نسب هذا الولد له . وإذ اتخذ الحكم الابتدائى من هذه الشهادة دعامة لقضائه بثبوت نسب الولد إليه ، وأيده الحكم المطعون فيه فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن المقرر عند فقهاء الأحناف أن النسب يحتاط فى إثباته بما لا يحتاط فى غيره إحياء للولد ، وأجازوا بناءه على الإحتمالات النادرة التى يمكن تصورها بأى وجه حملاً لحال المرأة على الصلاح وإحياءً للولد ، كما أثبتوا النسب مع الشك ، لما كان ذلك ، وكانت القاعدة فى إثبات النسب أنه إذا استند إلى زواج صحيح أو فاسد فيجب لثبوته أن يكون الزواج ثابتاً لا نزاع فيه سواء كان الإثبات بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة الشرعية ، وكان الحكم الإبتدائى – المؤيد بالحكم المطعون فيه – قد أقام قضاءه بإثبات نسب الصغير بالفراش على ما خلص إليه من الأوراق من عدل شهود المطعون ضدها وصدقهم بأن التلاقى قد تم بينها وبين الطاعن وشاع أمرهما كزوجين وأن الطفل ( ...... ) هو إبن للطاعن ومن صلبه رزق به على فراش الزوجية ، وهو من الحكم إستخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ، فإن النعى عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقول إن شهود المطعون ضدها لم يجمعوا على قيام زواج شرعى أو بشبهة بينه وبين المطعون ضدها إذ انفردت به شاهدتيها دون شاهدها الثالث ، كما أن الحكم لم يحدد تاريخ الزواج والفترة بين الدخول بالمطعون ضدها – إن صح ذلك – وبين ولادة الصغير ، وإذ انتهى الحكم الإبتدائى إلى أن المدة بين زواجه بالمطعون ضدها ووضع الحمل تحتمل نسبة الولد إليه دون أن تكشف أقوال الشهود عن تاريخ الزواج أو تاريخ الدخول الحقيقى فى هذا الزواج إن كان فاسداً ، كما أنه أورد بمدوناته أن الزواج شاع بين الناس دون ان تكشف أقوال شاهد المطعون ضدها عن ذلك ، وقضى بثبوت نسب الصغير إليه وأيده الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون معيباً بالفساد فى الاستدلال بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود بما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أن دعوى النسب باقية على حكمها المقرر فى الشريعة الإسلامية ويجوز إثباتها بالبينة ، وأنه إذا احتملت العبارة " إثبات النسب وعدمه صرفت للإثبات وأجيزت فيه الشهادة بالشهرة والتسامع واغتفر التناقض فيها ، وأنه إذا تعارض ظاهران فى النسب قدم المثبت له " .

لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى – المؤيد بالحكم المطعون فيه – قد أورد فى مدوناته أن شاهدتى المطعون شهدتا بالزواج فى أوائل سنة 1976 والدخول والمعاشرة والرزق بالصغير ... وأن الشاهد الثالث – وهو زميل المطعون ضدها فى العمل – شهد بتردد الطاعن عليها فى عملها وشهدها تستقل معه سيارته ، وأنه تردد عليها فى بيتها حيث كان الطاعن يفتح له الباب مرتدياً ملابس منزلية ، وأضاف أنه شاهد المطعون ضدها حاملاً فى آواخر سنة 1976 وكان الطاعن يصحبها من العمل ، وهو ما يكفى وحده لحمل قضاءه ، وكان المقرر فى فقه الأحناف أن الولد للفراش ، فإن الحكم المطعون فيه – المؤيد للحكم الإبتدائى بثبوت نسب الصغير الذى جاء ثمرة هذا الفراش لا يكون معيباً بالفساد فى الاستدلال ، ويكون النعى عليها بهذا السبب على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .