جلسة 4 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد المنعم وفا ، محمد السعيد رضوان ، حماد الشافعى نواب رئيس المحكمة وسعيد الجدار .

___________________________

( 249 )

الطعن رقم 38 لسنة 60 القضائية

( 1 ، 2 ) شركات . نقض . " الصفة " " الخصوم فى الطعن " .

1-    الشركة . استقلال شخصيتها الاعتبارية عن شخصية ممثلها . ذكر اسمها المميز لها فى صحيفة الطعن . دون اسم ممثلها القانونى . كاف لصحة الطعن .

2-    الطعن بالنقض . جائز لكل من كل طرفاً فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه . طالما يم يتخل عن منازعته لخصمه .

3-    عمل " العاملون بالقطاع العام " اعانة تهجير . حكم " تسبيبه " الخطأ فى تطبيق القانون . ما يعد قصوراً .

اعانة التهجير المنصوص عليها فى القانون 98 لسنة 76 استهلاكا من العاملين بمحافظتى بورسعيد والاسماعيلية . م 2 من القانون عدم الرد على دفاع الطاعنة بعدم أحقية المطعون ضدهم فى صرف تلك الإعانة بعد استهلاكها اعمالا لنص المادة المشار إليها . خطأ وقصور .

1-    لما كان الطعن قد رفع من الشركة الطاعنة وكان لهذه الشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها وكانت هى الأصيل المقصود بذاته فى الخصومة دون ممثلها فإن ذكر اسم الشركة الطاعنة المميز لها فى صحيفة الطعن يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – كافياً لصحة الطعن فى هذا الخصوص .

2-    المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – جواز الطعن من كل من كان طرفاً فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده سواء مستأنفاً أو مستأنفاً عليه .

3-    يدل النص فى المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات العاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة ، وما ورد بالمذكرة الايضاحية لمشروع القانون السالف ذكره على أن المشرع قرر منح العاملين بمحافظات القناة إعانة شهرية بواقع 25 % من الراتب الأصلى على أن يتم استهلاك هذه العلاوة من العاملين بمحافظتى بورسعيد والاسماعيلية وذلك بواقع نصف العلاوات الدورية أو علاوات الترقية أو أية تسويات تترتب عليها زيادة فى المرتب الأصلى لهؤلاء العاملين بعد أول يناير سنة 1976 أو بواقع خمس قيمة الإعانة الشهرية خلال السنة التى لم يحصل فيها العامل على أية زيادة فى مرتبه وكذلك بالنسبة للعاملين ذوى الربط الثابت أو اللذين وصلوا إلى نهاية المستوى الوظيفى ولا يمنحون علاوات . لما كان ذلك وكان المطعون ضدهم من بين العاملين بمحافظة بورسعيد – فإن الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى أحقيتهم فى الاستمرار فى صرف مقابل التهجير دون أن يرد على دفاع الطاعنة بعدم أحقيتهم فى صرف إعانة التهجير بعد استهلاكها إعمالاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 وهو دفاع جوهرى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون فضلاً خطئه فى تطبيق القانون مشوباً بالقصور فى التسبيب .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدهم من الأول حتى الثامن والعشرين ومورث المطعون ضدهم من التاسع والعشرين حتى الثالث والثلاثين وباقى المطعون ضدهم فيما عدا المطعون ضدهما الأخيرين أقاموا الدعوى رقم 77 لسنة 1986 عمال كلى بورسعيد على الطاعنة – شركة النيل لتصدي الحاصلات الزراعية – بطلب الحكم بأحقيتهم فى صرف مقابل التهجير المقرر لهم طبقاً للقانون رقم 98 لسنة 1976 وبالفئات الواردة به وقالوا بياناً للدعوى إنهم من العاملين بالشركة بمنطقة القناة ببورسعيد وكانوا يتقاضون علاوة تهجير بواقع 25 % من مرتباتهم طبقاً للقرار الجمهورى رقم 934 لسنة 1969 المعدل بالقرار رقم 852 لسنة 1970 وظلت الشركة تصرفها لهم منذ بدء التهجير وحتى سنة 1980 وتوقفت عن صرفها وإذ لم تجد مطالبتهم للشركة بإعادة صرفها رغم صدور القانون رقم 98 لسنة 1976 قاضياً بإستمرار صرفها فقد أقاموا الدعوى بطلبهم سالف البيان ، أدخلت الطاعنة المطعون ضدهما الأخيرين خصوما فى الدعوى وطلبت الحكم بإلزامها بدفع مقابل التهجير من الإعانة المقررة لذلك بموازنة محافظة بورسعيد ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 28/1/1988 أولا فى الأصلية بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدهم المبالغ المبينة بتقرير الخبير لكل منهم كمقابل تهجير عن الفترة من 1/7/1981 حتى 31/3/1987 وما يستجد شهرياً بعد ذلك على النحو وبالتفصيل الوارد بالتقرير المرفق بالدعوى مع تصحيح الخطأ الحسابى الخاص ، بالمبلغ المستحق للمطعون ضدها السابعة بجعله 996 جنيهاً بدلا من 8014 جنيهاً . ثانياً : وفى الدعوى الفرعية بعدم إختصاصها ولائياً بنظرها وبإحالتها لهيئة التحكيم المختصة . إستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 126 لسنة 29 ق الاسماعيلية " مأمورية بورسعيد " و بتاريخ 15/11/1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، دفع المطعون ضدهما الواحد والعشرين والسابع والعشرين بعدم قبول الطعن . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأخيرين وينقض الحكم المطعون فيه ، عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفه وإنعدام المصلحة هو أن الطعن رفع من الشركة الطاعة وبإسمها دون أن ينوب عنها فى ذلك رئيس مجلس الإدارة وهو الذى يمثلها قانوناً وأنه إذ كانت الخزانة العامة هى التى تتحمل بمقابل التهجير المطالب به فإن وزير المالية يكون هو صاحب الصفة فى الطعن وقد قبل الحكم المطعون فيه ولم يطعن عليه وقدم مذكرة بطلب رفض الطعن ومن ثم فلا مصلحة للشركة الطاعنة فى الطعن .

وحيث إن هذا الدفع مردود فى وجهه الاول ذلك أنه وإن كان الطعن قد رفع من الشركة الطاعنة وكان لهذه الشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها وكانت هى الأصيل المقصود بذاته فى لاخصومة دون ممثلها فإن ذكر اسم الشركة الطاعنة المميز لها فى صحيفة الطعن يكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – كافياً لصحة الطعن فى هذا الخصوص . والدفع فى وجه الثانى مردود ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – جواز الطن من كل من كان طرفاً فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع خصمه حتى صدر الحكم ضده سواء كان مستأنفاً أو مستأنفاً عليه . وإذ كانت الدعوى قد أقيمت من المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدى لهم مقابل التهجير وقد صدر الحكم فى الدعوى بإلزامها بأدائه لهم . فأستأنفت الحكم وقضى برفض الاستنئاف وبتأييد الحكم المستأنف فإنها يجوز لها الطعن فيه بطريق النقض ويكون الدفع على غير أساس وحيث إن مبنى الدفع من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأخيرين أن الطعن يتعلق بالحكم الصادر فى الدعوى الأصلية دون الدعوى الفرعية ومن ثم فلا محل لإختصامهما فيه .

وحيث إن هذا الدفع فى محله ، ذلك أنه لما كانت أسباب الطعن قد انصبت على الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية والتى لم يكن المطعون عليهما الأخيرين من بين الخصوم فيها دون الدعوى الفرعية التى اختصمتهما فيها الطاعنة ومن ثم فإن اختصامهما فى الطعن يكون غير مقبول  

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدهم عدا الأخيرين .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 نصت على استهلاك علاوة التهجير بالنسبة للعاملين بمحافظتى بورسعيد والاسماعيلية بواقع نصف العلاوة الدورية أو علاوات الترقية أو أية تسويات تترتب عليها زيادة فى المرتب من أول يناير سنة 1976 أو بواقع خمس قيمتها الأصلية فى حالة عدم حصول زيادة فى أى سنة وقد تمسكت فى دفاعها بعدم أحقية المطعون ضدهم فى الاستمرار فى صرف إعانة التهجير بعد أن تم استهلاكا من الزيادات التى طرأت على مرتباتهم بعد أول يناير سنة 1976 إعمالاً لحكم المادة المشار إليها وإذ كان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يورد هذا الدفاع أو يرد عليه رغم أنه دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى وقضى بإلزام الشركة بالإستمرار فى صرف إعانة التهجير رغم استهلاكا فيكون فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون مشوباً بالقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .

  وحيث إن النعى فى محله ذلك أن النص فى المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة على أن " تمنح إعانة شهرية بواقع 25 % من الراتب الأصلى الشهرى لمن كانوا يعملون حتى 31 ديسمبر سنة 1975 بمحافظات القناة والذين عادوا إليها أو الذين مازالوا يقيمون فى المحافظات المضيفة من العاملين المدنيين الخاضعين لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام أو العاملين بكادرات خاصة ............ وذلك بحد أقصى قدره عشرون جنيها وبحد أدنى قدره خمسة جنيهات وتستهلك هذه الاعانة مما يحصل عليه العاملون بمحافظتى بورسعيد والاسماعيلية بعد أول يناير سنة 1976 من نصف العلاوات الدورية أو علاوات الترقية أو أية تسويات تترتب عليها زيادة فى المرتب الأصلى ، فإذا لم يحصل العامل على أية زيادة فى المرتب خلال أية سنة تستهلك الإعانة بواقع خمس قيمتها الأصلية ... " ، وما ورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 98 لسنة 1976 من أنه ( .... وبعد حرب السادس من أكتوبر سنة 1973 وما ترتب عليه من إنتصارات ، بدأت مرحلة جديدة ، إذ تقرر السماح للمواطنين المهجرين من محافظتى القناة وسيناء وقطاع غزة بالعودة إلى المناطق المهجرين منها وكان من مقتضى هذه العودة وقف صرف الإعانة الشهرية ومقابل التهجير .. ، إلا أنه رأى دعماً لاسر لعاملين العائدين ورغبة من الدولة فى مساندة هؤلاء ومعاونتهم على تحقيق الاستقرار فى المناطق العائدين إليها استمرار منحهم ما كانوا يتقاضونه من إعانة شهرية أو مقابل تهجير قبل العودة ونظراً لأن ظروف سيناء وقطاع غزة تختلف مثيلاتها من محافظات القناة فقد رئى استمرار صرف الإعانة الشهرية للعاملين بمحافظة سيناء وقطاع غزة وإستهلاكا بالنسبة للعاملين فى محافظتى بورسعيد والاسماعيلية مما يمنح لهم إعتباراً من يناير سنة 1976 من علاوات دورية أو علاوة ترقية أو أية تسوية يترتب عليها زيادة فى مرتباتهم وإرجاء استهلاكها بالنسبة للعاملين فى محافظة السويس ... ونظرا لأن بعض العاملين قد وصلوا إلى نهايئة المستوى الوظيفى ولا يمنحون علاوات ، كما أن ثمة وظائف ذات ربط ثابت لا يتقاضى شاغلوها علاوات ، لذلك رئى أن يكون إستهلاك الإعانة بواقع خمس قيمتها الأصلية عن أية سنة لا يحثل العامل فيها على زيادة فى المرتب ............. " يدل على أن المشرع قرر منح العاملين بمحافظات القناة إعانة شهرية بواقع 25 % من الراتب الاصلى على أن يتم استهلاك هذه العلاوة من العاملين بمحافظتى بورسعيد والاسماعيلية وذلك بواقع نصف العلاوات الدورية أو علاوت الترقية أو أية تسويات تترتب عليها زيادة فى المرتب الأصلى لهؤلاء العاملين بعد أول يناير سنة 1976 أو بواقع خمس قيمة الإعانة الشهرية خلال السنة التى لم يحصل فيها العامل على أية زيادة فى مرتبة ، وكذلك بالنسبة للعاملين ذوى الربط الثابت أو اللذين وصولا إلى نهاية المستوى الوظيفى ولا يمنحون علاوات . لما كان ذلك وكان المطعون ضدهم من بين العاملين بمحافظة بورسعيد فإن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى أحقيتهم فى الاستمرار فى صرف مقابل التهجير دون أن يرد على دفاع الطاعنة بعدم أحقيتهم فى صرف إعانة التهجير بعد استهلاكها إعمالاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 وهو دفاع جوهرى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون مشوباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .

وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه .