جلسة 26 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / عادل بيومى نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد القادر سمير نائب رئيس المحكمة ، فتحى محمود يوسف ، عبد المنعم محمد الشهاوى وعبد الحميد الحلفاوى .

___________________________________

( 267 )

الطعن رقم 60 لسنة 59 القضائية " أحوال شخصية "

( 1 ) أحوال شخصية " الدعوى " دعوى " نظر الدعوى " .

وجوب نظر دعاوى الأحوال الشخصية فى جلسات سرية على أن يصدر الحكم فيها علناً . انعقاد احدى الجلسات فى علانية لا يخل بمدأ السرية طالما لم تجر فيها مرافعة .

( 2 ) أحوال شخصة " المسائل الخاصة بغير المسلمين : تغيير الطائفة والملة "

تغيير الطائفة أو الملة . يتصل بحرية لاعقيدة ، إلا أنه عمل إرادى من جانب الجهة الدينية . أثر ذلك  إبداء الرغبة فى الانضمام إلى طائفة الأنجيليين . لا ينتج أثره إلا بموافقة المجلس الملى لهذه الطائفة .

( 3 ) استئناف " نطاق الاستئناف " .

قضاء المحكمة الاستئنافية ببطلان الحكم المستأنف لعيب شابه أو شاب الإجراءات التى بنى عليها دون أن يمتد إلى صحيفة الدعوى . أثره وجوب الفصل فى الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراء الصحيح الواجب الاتباع .

( 4 ) أحوال شخصية " المسائل الخاصة بغير المسلمين : زواج ".

حظر تعدد الزوجات . من القواعد الأصيلة فى المسيحية على اختلاف مللها وطوائفها مؤدى ذلك . اعتبار الزواج الثانى المعقود حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضى به الزوجان . لهما ولكل ذى شأن حق الطعن فيه .

1-    إذ كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدعاوى المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية يتعين نظرها فى غير علانية على أن يصدر الحكم فيها علناً وذلك إعمالاً لنص المادتين 871 و 878 من قانون المرافعات وكان البين من الاوراق أن محضر جلسة ... وهى الجلسة الأولى التى نظرت فيها الدعوى أمام محكمة الاستئناف وان تضمن ما يفيد عقدها فى علانية إلا أنه لم تجر فيها مرافعة وكانت محاضر الجلسات التالية التى أجلت المحكمة نظر الاستئناف إليها ودارت فيها المرفعة بين الطرفين قد خلت من الأشارة إلى انعقادها فى علانية مما مفاده أن الدعوى نظرت فيها فى غرفة مشورة فإن الحكم لا يكون قد أخل بالسرية المطلوب توافرها فى نظر الدعوى .

2-    المقرر أن تغيير الطائفة أو المللة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أمراً يتصل بحرية العقيدة إلا أنه عمل إرادى من جانب الجهة الدينية المختصة ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة فى الانضمام ولكن بعد الدخول فى الطائفة والملة الجديدة وإتمام طقوسها ومظاهرها الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إليها وأن المجلس الملى العام لطائفة الإنجيلين طبقاً للمادة 20 من الأمر العالى الصادر فى 1/3/1902 هو صاحب الاختصاص الوحيد بالفصل فى طلبات الإنضمام إلى الطائفة بكافة شيعها وفرقها وكنائسها .

3-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم فى موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب شابه أو شاب الإجراءات التى بنى عليها دون أن يمتد إلى صحيفة الدعوى فإنه يتعين على محكمة الاستئناف ألا تقف عند حد تقرير البطلان والقضاء به بل يجب عليها أن تفصل فى الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراء الصحيح الواجب الاتباع .

4-    المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مبدأ حظر تعدد الزوجات يعتبر من القواعد الأصيلة فى المسيحية على اختلاف مللها وطوائفها المتعلقة بصميم العقيدة الدينية والواجبة الاحترام والخليقة بالانصياع فيما بين المسيحيين بحيث يعتبر الزواج الثانى المعقود حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضى به الزوجان ويكون لهما ولكل ذى شأن حق الطعن فيه .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 490 لسنة 1983 كلى أحوال شخصية شبين الكوم ضد الطاعنين للحكم ببطلان عقد زواجهما المؤرخ 20/5/1982 والتفريق بينهما وقالت بيانا لدعواها إنها تزوجت الطاعن الأول طبقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس ودخل بها ولا تزال على عصمته وفى طاعته وإذ تزوج عليها من الطاعنة الثانية بالعقد المشار إليه بما يبطله فقد أقامت الدعوى .

وبتاريخ 27/6/1984 حكمت المحكمة ببطلان عقد الزواج . استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا ( مأمورية شبين الكوم ) بالاستئناف رقم 42 لسنة 17 ق أحوال شخصية كما أقام الطاعن الأول الدعوى رقم 623 لسنة 1984 كلى أحوال شخصية شبين الكوم على المطعون ضدها الحكم بإثبات طلاقة منها وقال بياناً لدعواه إنه تزوج المطعون ضدها طبقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس التى ينتميان إليها ثم إنضم هو لطائفة الأدفنتست المنبثقة عن المذهب الأنجيلى بينما ظلت هى قبطية أرثوذكسية فقد اختلفا بذلك طائفة وإذ دب الخلاف بينهما فقد طلقها بإرادته المنفرده وفق الشريعة الإسلامية وإذ نازعت فى وقوع هذا الطلاق فقد أقام الدعوى . وبتاريخ 11/1/1986 ، حكمت المحكمة بإثبات الطلاق . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا ( مأمورية شبين الكوم ) بالإستئناف رقم 15 لسنة 19 ق أحوال شخصية . ضمت المحكمة الإستئناف الثانى للأول وبتاريخ 9/1/1989 حكمت فى الاستئناف رقم 42 لسنة 17 ق ببطلان الحكم المستأنف وبطلان عقد زواج الطاعن الأول من الطاعنة الثانية المؤرخ 20/5/1982 والتفريق بينهما . وفى الاستئناف رقم 15 لسنة 19 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض .

وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن فى الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 15 لسنة 19 ق أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بأولهم على الحكم المطعون فيه البطلان وفى بيان ذلك يقولان إن الاستئناف نظر بجلسة 7/4/1989 فى علانية بالمخالفة لحكم المادة 871 من قانون المرافعات التى توجب نظره فى غرفة مشورة بما يعيب الحكم.

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدعوى المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية يتعين نظرها فى غير علانية على أن يصدر الحكم فيها علناً وذلك إعمالاً لنص المادتين 871 و 878 من قانون المرافعات وكان البين من الأوراق أن محضر جلسة 7/4/1986 وهى الجلسة الأولى التى نظرت فيها الدعوى أمام محكمة الاستئناف وأن تضمن مايفيد عقدها فى علانية إلا أنه لم تجر فيها مرافعة وكانت محاضر الجلسات التالية التى أجلت المحكمة نظر الاستئناف إليها ودارت فيها المرافعة بين الطرفين قد خلت من الإشارة إلى انعقادها فى علانية مما مفاده أن الدعوى نظرت بها فى غرفة مشورة فإن الحكم لا يكون قد أخل بالسرية المطلوبة توافرها فى نظر الدعوى ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان إنه لما كانت المطعون ضدها أردنية الجنسية وهى بذلك تعتبر أجنبية مما كان يتعين معه أن تقيم استئنافها الماثل بتقرير فى قلم كتاب المحكمة طبقاً لنص المادة 877 من قانون المرافعات وإذ لم تلتزم هذا الطريق وأقامته بصحيفة فإنه يكون غير مقبول لرفعه بغير الطريق الذى رسمه القانون وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئناف فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدفاع القانونى الذى يخالطه واقع ولم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين لم يتمسكا أمام محكمة الدرجة الثانية أن المطعون ضدها أجنبية بما يجعل النزاع المطروح يتعلق بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية للأجانب وهو دفاع قانونى يخالطه واقع فإنه لا يقبل التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون النعى على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق وفى بيان يقولان إن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بالشهادة المقدمة من الطاعن الأول بإنضمامه إلى طائفة الأدفنتست وهى إحدى طوائف البروتستانت والتى لها رئاستها الدينية المستقلة لعدم تقديمه ما يفيد قبول المجلس الملى الانجيلى العام لإنضمامه إليها وبالتالى فإن الإنضمام يكون عدم الأثر ورتب على ذلك عدم جواز إيقاع الطلاق على المطعون ضدها بإرادته المنفردة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر أن تغيير الطائفة أو الملة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أمراً يتصل بحرية العقيدة إلا أنه عمل إرادى من جانب الجهة الدينية المختصة ، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة فى الإنضمام ولكن بعد الدخول فى الطائفة والملة الجديدة وإتمام طقوسها ومظاهرها الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إليها وإن المجلس الملى العام لطائفة الانجيليين طبقاً للمادة 20 من الأمر العالى الصادر فى 1/3/1902 هو صاحب الاختصاص الوحيد بالفصل فى طلبات الإنضمام إلى الطائفة بكافة شيعها وفرقتها وكنائسها فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد فى إثبات تغيير الطاعن الأول لطائفته بالشهادة الصادرة من طائفة الاقباط الأدفنتست لعدم إعتمادها من المجلس الملى العام لهذه الطائفة ورتب على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعن الثانى طلاقة للمطعون ضدها بإرادته المنفردة إعمالاً لأحكام الشريعية الاسلامية فإنه لا يكون قد خالف القانون أو الثابت بالأوراق ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .

وحيث إن الطعن فى الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 42 لسنة 17 ق أقيم على سببين ينعى الطاعنان بقولهما على الحكم المطعون فيه البطلان وفى بيان ذلك يقولان إنه لما كان سماع رأى النيابة فى الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية هو من الإجراءات الجوهرية التى يترتب على اغفالها البطلان وكانا قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم المستأنف لعدم ابداء النيابة الرأى فى الدعوى بما لازمه أن تقف محكمة الاستئناف وقد قضت ببطلانه عند حد تقرير البطلان فحسب أمام وقد تصدت لموضوع الدعوى دون أن يكون مطروحاً عليها وقضت ببطلان عقد زواج الطاعن الأول من الطاعنة الثانية فإن حكمها يكون معيباُ بالبطلان لقضائه بما لم يطلبه الخصوم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم فى موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب شابه أو شاب الإجراءات التى بنى عليها دون أن يمتد إلى صحيفة الدعوى فإنه يتعين على محكمة الاستئناف ألا تقف عند حد تقرير البطلان والقضاء به بل يجب عليها أن تفصل فى الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراء الصحيح الواجب الاتباع . لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن قضى ببطلان الحكم الابتدائى واجه النزاع بقضاء فى موضوعه راعى فيه الإجراءات الصحيحة الواجبة الاتباع فإنه يكون قد التزم الصحيح فى القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان إنه لما كان حق طلب بطلان أو صحة عقد الزواج قاصر على عاقديه دون ما سواهما وأن الجهة الدينية وحدها هى المنوط بها الفصل فى تقرير صحة أو بطلان الإجراءات الكنسية المتعلقة بعقود الزواج بما لا ولاية معه لمحكمة الاستئناف فى القضاء ببطلان عقد زواج الطاعن الأول بالطاعنة الثانية لعدم طرحه عليها من أيهما وليس للمطعون ضدها من حق سوى طلب تطليقها من الطاعن الأول لزواجه عليها بأخرى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان عقد زواج الطاعنة الثانية المطروح على المحكمة من المطعون ضدها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لما كان مبدأ حظر تعدد الزوجات يعتبر من القواعد الأصيلة فى المسيحية على اختلاف مللها وطوائفها المتعلقة بصحيح العقيدة الدينية والواجبة الاحترام والخليقة بالإنصياع فيما بين المسيحيين بحيث يعتبر الزواج الثانى المعقود حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضى به الزوجان ويكون لهما ولكل ذى شأن حق الطعن فيه . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن أطراف الدعوى مما يدينون بالمسيحية وكانت المطعون ضدها هى الزوجة الأولى للطاعن الأول فإن من حقها رفع دعواها ببطلان عقد زواجه الثانى بالطاعنة الثانية وإذ قضى ببطلانه الحكم المطعون فيه فإنه لا يكون قد تنكب الجادة ولا أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .