جلسة 30 من يولية سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / حسين محمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مصطفى حسيب عباس محمود نائب رئيس المحكمة ، فتحى محمود يوسف ، أور رشاد العاصى وعبد المنعم محمد الشهاوى .
________________________________
( 233 )
الطعن رقم 63 لسنة 59 القضائية " أحوال شخصية "
( 1 – 3 ) المسائل الخاصة بالمسلمين "التطليق ، الطاعة " .
( 1 ) دعوى الطاعة ، اختلافها موضوعاً وسبباً عن دعوى التطليق للضرر . مؤداه . لاعلى المحكمة أن تنظر كل منهما مستقلة عن الأخرى .
( 2 ) التحكيم فى دعوى التطليق للضرر . شرطه . تكرار طلب التفريق من الزوجة لاضرار الزوج بها بعد رفض طلبها لأول مع عجزها عن اثبات ما تتضرر منه .
( 3 ) القضاء بالتطليق للضرر . شرطه . عجز القاضى عن الاصلاح بين الزوجين . القانون لم يرسم طريقاً معيناً لمحاولة الإصلاح .
( 4 ، 5 ) دعوى الأحوال الشخصية " الإثبات " .
( 4 ) شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض . قبولها فى المذهب الحنفى . الاستثناء . الفرع لاصله والأصل لفرعه .
( 5 ) الأصل فى الشهادة . معاينة الشاهد محل الشهادة بنفسه عيناً أو سماعاً . التطليق للضرر . لا تصح فيه الشهادة بالتسامع .
( 6 ) الطعن فى الحكم " النقض " .
دفاع قانونى يخالطه واقع . عدم قبول اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . مثال .
1- دعوى الطاعة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للضرر إذ تقوم الأولى على الهجر وإخلال الزوجة بواجب الاقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية ، بينما تقوم الثانية على ادعاء الزوجة ، إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة . ومن ثم فلا على محكمة الموضوع أن تنظر كل منهما مستقلة عن الأخرى .
2- النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه " إذا ادعت الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين امثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما ، فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضى حكمين وقضى على الوجه المبين بالمواد 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 مفادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التحكيم فى دعوى التطليق للضرر لا يكون إلا إذا تكرر مع الزوجة طلب التفريق لاضرار الزوج بها بعد رفض طلبها الأول مع عجزها عن اثبات ما تضرر منه .
3- المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 وإن إشترطت للقضاء بالتطليق للضرر عجز القاضى عن الإصلاح بين الزوجين إلا أنها لم ترسم طريقا معيناً لمحاولة الإصلاح بينهما ، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة عرضت الصلح بجلسة ..... فقبله الطاعن ورفضه وكيل المطعون ضدها ، وكان هذا كافيا لتحقق عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما .
4- المقرر فى المذهب الحنفى قبول شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض – عدا الفرع لأصله والأصل لفرعه – مما تقبل معه شهادة الأخ لأخيه .
5- الأصل فى الشهادة هى معاينة الشاهد محل الشهادة بنفسه فلا يجوز أن يشهد بشئ لم يعاينه عيناً أو سماعا فى غير الأحوال التى تصح فيها الشهادة بالتسامع – وليس من بينها الشهادة على التطليق للضرر .
6- الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم حصول المطعون ضدها على اذن نقابة المحامين الفرعية برفع دعواها ضده وهو دفاع قانونى يخالطه واقع فلا يقبل منه اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها اقامت الدعوى رقم 2968 لسنة 1986 أحوال شخصية كلى شمال القاهرة على الطاعن – للحكم بتطليقها عليه للضرر . وقالت بيانا لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعى ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ، وقد دأب على التعدى عليها بالسب بالفاظ نابية على مسمع من الجيران ، وإذ تضررت من ذلك فقد أقامت الدعوى ، احالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 29/12/1987 بتطليق المطعون ضدها . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 104 لسنة 105 ق أحوال شخصية ، وبتاريخ 12/1/1989 حكمت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه البطلان وفى بيان ذلك يقول أن هيئة المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه تخالف الهيئة التى سمعت المرافعة وهو ما يصم الحكم بالبطلان عملا بنص المادة 167 من قانون المرافعات والتى أوجبت أن تكون الهيئة التى أصدرت الحكم هى بذاتها التى تمت المرافعة أمامها . مما يعيب الحكم بالبطلان ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن الثابت من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه أن الهيئة التى نظرت الدعوى وسمعت المرافعة فيها بجلسة 8/12/1988 هى ذاتها التى أصدرت بعد المداولة فيه ، فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والإخلال بحق الدفاع من ثلاثة وجوه ، يقول فى وجهه الأول أن المطعون ضدها أقامت الدعوى بطلب تطليقها للضرر ، كما اقامت الدعوى رقم 439 لسنة 1987 أمام ذات المحكمة بالاعتراض على انذارها بالدخول فى طاعة الطاعن ، ورفضت المحكمة طلبه ضم الدعويين معاً للإرتباط . ويقول فى وجهه الثانى أن محكمة الموضوع بدرجتيها اغفلت اتخاذ إجراءات التحكيم المنصوص عليها بالمادة 11 مكررا بالقانون رقم 100 لسنة 1985 – وفى جهة الثالث ان محكمة الموضوع لم تتدخل لانهاء النزاع صلحاً بين الطرفين . مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعى فى وجهه الأول غير سديد ذلك أن دعوى الطاعة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للضرر إذ تقوم الأولى على الهجر وإخلال الزوجة يواجب الاقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية .
بينما تقوم الثانية على ادعاء الزوجة . إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة . ومن ثم فلا على محكمة الموضوع أن تنظر كل منهما مستقلة الأخرى .
ومردود فى وجهة الثانى ذلك أن النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه " إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما ، فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضى حكمين وقضى على الوجه المبين بالمواد 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 مفادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التحيكم فى دعوى التطليق للضرر لا يكون إلا إذا تكرر من الزوجة طلب التفريق لإضرار الزوج بها بعد رفض طلبها الأول مع عجزها عن اثبات ما تتضرر منه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن دعوى المطعون ضدها بتطليقها على الطاعن للضرر فى الدعوى الأولى – وقد قضى بتطليقها طلقة بائنة لثبوت المضارة الموجبة التطليق ومن ثم فلا محل لاتخاذ إجراءات التحكيم فيها ومردود فى وجهه الثالث ذلك أن المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 وإن إشترطت للقضاء بالتطليق للضرر عجز القاضى عن الإصلاح بين الزوجين إلا أنها لم ترسم طريقاً معيناً لمحاولة الإصلاح بينهما ، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة عرضت الصلح بجلسة 10/11/1987 فقبله الطاعن ورفضه وكيل المطعون ضدها . وكان هذا كافياً لتحقق عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما ، . ويكون النعى بهذا السبب برمته على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على ما ورد بأقوال شاهديها – مجاملة لها الصلة القربى المباشرة بينها وبينهما ، فأولهما شقيقها والثانى زوج شقيقتها وأنهما أكثر الناس عداوة وبغضاً للطاعن ، كما جاءت شهادتهما سماعية وغير موافقة لدعواها ، كما استبعدت شهادة شاهديه مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المقرر فى المذهب الحنفى قبول شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض – عدا الفرع لأصله والأصل لفرعه – مما تقبل معه شهادة الأخ لأخيه – وأن الأصل فى الشهادة هى معاينة الشاهد محل الشهادة بنفسه فلا يجوز أن يشهد بشئ لم يعاينه عيناً أو سماعاً فى غير الأحوال التى تصح فيها الشهادة بالتسامع – وليس من بينها الشهادة على التطليق للضرر – كما تتحقق عدالة الشاهدا ما لم يقم الدليل على غير ذلك ، لما كان ذلك ، وكان البين من شهادة شاهدى المطعون ضدها وهما شقيقها وزوج شقيقتها – أنهما شاهدا وسمعا اعتداء الطاعن عليها بألفاظ السباب الثابتة بالأوراق وتضررها من ذلك فإن شهادتهما تكون قد انصبت على وقائع حدثت على مرأى ومسمع منهما ولا تكون شهادتهما سماعية وإنما هى شهادة عيان توافر لها نصابها الشرعى وموافقة للدعوى ، وكان الطاعن لم يبين بسبب النعى وجه الميل للمطعون ضدها أو العداوه والبغض له الذى ينسبه للشاهدين فلا على الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ طرح بينه الطاعن واعتد بشهادة المطعون ضدها وعول عليها فى قضائه بالتطليق ، ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه بالبطلان وفى بيان ذلك يقول إنه وهو محام كان يتعين الحكم بعدم قبول الطعن لعدم استئذان المطعون ضدها نقابة المحامين الفرعية قبل رفع الدعوى ضده ، وإذ قضى الحكم بتطليقها عليه قبل الحصول على هذا الأذن فإنه يكون مشوباً بالبطلان بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول – ذلك أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم حصول المطعون ضدها على اذن نقابة المحامين الفرعية برفع دعواها ضده وهو دفاع قانونى يخالطه واقع فلا يقبل منه اثارته لاول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فإن النعى بهذا السبب يكون غير مقبول .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .