جلسة 11 من يونيه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / أحمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة ، مصطفى حسيب عباس محمود ، فتحى محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

( 204 )

الطعن رقم 99 لسنة 58 القضائية " أحوال شخصية "

( 1 – 3 ) المسائل الخاصة بالمسملين " النسب " .

( 1 ) الإقرار بالنسب . ما هيته . إخبار عن صلة ثابتة ومستقرة فى الواقع وليس إنشاء له .

إقرار الأب بالبنوة قبل وفاته . سريانه فى حقه وحق غيره سواء مثل هذا الغير فى الدعوى أو لم يمثل .

( 2 ) الإقرار بالنسب . صدوره مستوفياً شرائطه أثره . لا يحتمل النفى ولا ينفك بحال سواء اكان المقر صادقاً فى الواقع أم كاذباً . إنكار الورثة نسب الصغير بعد إقرار الأب . لا أثر له . علة ذلك .

( 3 ) الإقرار . يصح أن يكون فى غير مجلس القضاء جواز إثباته بالبينة ويكون المقر فيها كأنه أقر به أمام القاضى . إستخلاص الحكم المطعون فيه إقرار المورث بالنسب من استخراجه شهادة ميلاد للصغيرة وبطاقته العائلية منسوبة فيهما إليه ومن طلب إلحاقها بالمدرسة الذى قال فيه إنها نجلته . صحيح .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    لما كان الإقرار بالنسب إخبار عن صلة ثابته ومستقرة فى الواقع ، ولا يمكن أن يكون إنشاءاً له ، فإن إقرار الأب بالبنوه قبل وفاته فيه تحميل للنسب على نفسه ، ويسرى فى حقه وحق غيره سواء مثل هذا الغير فى الدعوى أو لم يمثل .

 

2-    المقرر فى فقه الاحناف أن النسب كما يثبت بالفراش والبينة فإنه يثبت بالإقرار ، ومتى صدر الإقرار به مستوفياً شرائطه فإنه لا يحتمل النفى ولا ينفك بحال سواء أكان المقر صادقاً فى الواقع أم كاذباً ، لأن النفى يكون إنكاراً بعد الإقرار فلا يسمع ، وإذا انكر الورثة نسب الصغير بعد إقرار الأب به فلا يلتفت إليهم لأن النسب قد ثبت بإقرار المقر وفيه تحميل النسب على نفسه وهو أدرى من غيره بما أقر به فيرجح قوله على قول غيره .

 

3-    المتفق عليه عند فقهاء الحنفية أن الإقرار كما يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون فى غيره ، وفى هذه الحالة يجوز للمدعى إثباته بالبينة ويكون المقر فيها كأنه أقر به أمام القاضى ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بإقرار المورث الذى استخلصه من استخراجه شهادة ميلاد للصغيرة وبطاقته العائلية منسوبة فيهما إليه ومن طلب إلحاقها بالمدرسة الذى قال فيه إنها نجلته وهو ما ينطوى على إقراره ببنوة الصغيرة إليه بنوة ثابته ومستقرة ، ومن ثم لا يحتمل النفى ولا ينفك بحال ، وإذ كان لا يجوز للمقر نفسه أن ينفى النسب بعد إقراره لأن النفى انكار بعد الإقرار فلا يسمع ، فإنه يجوز من باب أولى لورثته أن ينفوا هذا السبب الذى أقر به المورث وتحمله على نفسه ومن ثم لا يتوقف نفاذ إقراره على تصديق ورثته ولا يلتفت إلى إنكارهم ، ويرجح قوله على قولهم .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .

 وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها الاولى أقامت الدعوى رقم 224 لسنه 1985 كلى أحوال شخصية نفس طنطا على الطاعنين وباقى المطعون ضدهم للحكم بثبوت نسب الصغيرة .. إلى والدها المرحوم ... وقالت بيانا لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعى ، وعاشرها معاشرة الأزواج ، وانجبت منه على فراش الزوجية الصحية الصغيرة المطلوب الحكم بثبوت نسبها إليه التى أقر حال حياته بأبوته لها ، بأن أثبتها فى بطاقته العائية وبيان مستحقى معاشة والطلب الذى تقدم به إلى مديرية التعليم منسوبة إليه ، وإذ تقدمت بعد وفاة المورث لاستصدار إعلام شرعى بثبوت وفاته وانحصار إرثه فيها بصفتها زوجة له ، وفى ابنته الصغيرة ... وفى الطاعنين وباقى المطعون ضدهم باعتبارهم باقى ورثته الذين انكروا نسب الصغيرة إلى المورث فقد أقامت الدعوى .

أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 29/11/1986 برفضها إستأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة إستئناف طنطا بالإستئناف رقم 185 لسنة 36 ق أحوال شخصية " نفس طنطا " . وبتاريخ 9/4/88 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت نسب الصغيرة إلى المورث طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن وبنقض الحكم المطعون فيه . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم قبول الطعن أن الحكم المطعون فيه صادر فى موضوع غير قابل للتجزئة – بثبوت نسب – وكان المطعون ضده المرحوم .... قد توفى قبل إقامة الطعن ، مما كان لازمه إختصام ورثته بأشخاصهم ، وإذ لم يتم اختصامهم فإن الطعن يكون غير مقبول .

وحيث إن هذا الدفع مردود ذلك أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى بطلب إثبات نسب الصغيرة .... إلى أبيها المرحوم .... على سند من إقراره – قبل وفاته – بثبوت نسبها إليه ، والثابت بعدة أوراق رسمية منها بطاقته العائلية ، وصورة الطلب المنسوب له تقديمه لمديرية التعليم لإلحاق إبنته الصغيرة ... بالتعليم وصورة استمارة معاشة ثابت بها إسم الصغيرة ... منسوب إليه . لما كان ذلك وكان الإقرار بالنسب إخبار عن صلة ثابته ومستقرة فى الواقع ، ولا يمكن أن يكون إنشاءاً له ، فإن إقرار الأب بالبنوه قبل وفاته فيه تحميل للنسب على نفسه ، ويسرى فى حقه وحق غيره سواء مثل هذا الغير فى الدعوى أو لم يمثل وإذ استخلص الحكم المطعون فيه سائغا من الأوراق صحة إقرار المورث – حالة حياته بأبوته للصغيرة، فإنه يكون قد استخلص صلة ثابته – هى تحميل نسب الصغيرة على نفسه – فيسرى هذا الإقرار فى حق من اختصم من ورثته ، ويكون الدفع على غير أساس .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال من وجهين ، فى بيان أولهما يقولون إن دعوى النسب لا تكون مسموعة بعد وفاة المطلوب إثبات النسب إليه إلا من خلال دعوى بحق آخر وإذ أقامت المطعون ضدها الأولى دعواها بطلب ثبوت نسب الصغيرة إلى مورثهم دون أن تكون ضمن مطالبة بحق آخر فإنها تكون غير مسموعة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإجابتها إلى دعواها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ثانيهما يقولون إنه يشترط فى الإقرار ألا يكذبه ظاهر الحال ، وكان المطعون فيه قد عول فى قضائه فى ثبوت نسب الصغيرة إلى مورثهم على إقراره بأبوته لها ، ورغم أن ظاهر الحال يكذبه إذ الثابت من التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة من أن المطعون ضدها الأولى عقيماً بما مؤداه عدم التعويل على هذا الإقرار ، وإذ عول الحكم المطعون فيه – رغم ذلك – عليه ، فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى بوجهيه مردود ، ذلك أن المقرر فى فقه الأحناف أن النسب كما يثبت بالفراش وبالبينة فإنه يثبت بالإقرار ، ومتى صدر الإقرار به مستوفياً شرائطه فإنه لا يحتمل النفى ولا ينفك بحال سواء أكان المقر صادقاً فى الواقع أم كاذباً لأن النفى يكون إنكاراً بعد الإقرار فلا يسمع ، وإذ أنكر الورثة نسب الصغير بعد إقرار الأب به فلا يلتفت إليه لأن النسب قد ثبت بإقرار المقر وفيه تحميل النسب على نفسه وهو أدرى من غيره بما أقر به فيرجح قوله على قول غيره ، لما كان ذلك ، وكان المتفق عليه عند فقهاء الحنفية أن الإقرار كما يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون فى غيره ، وفى هذه الحالة يجوز للمدعى إثباته بالبينة ويكون المقر فيها كأنه أقر به أمام القاضى ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بإقرار المورث الذى استخلصه من استخراجه شهادة ميلادة للصغيرة وبطاقته العائلية منسوبة فيهما إليه ومن طلب إلحاقها بالمدرسة الذى قال فيه إنها نجلته وهو ما ينطوى على إقراره ببنوة الصغيرة إليه بنوة ثابته ومستقرة ومن ثم لا يحتمل النفى ولا ينفك بحال وإذ كان لا يجوز للمقر نفسه أن ينفى النسب بعد إقراره لان النفى انكار بعد الإقرار فلا يسمع فإنه لا يجوز من باب أولى لورثته أن ينفوا هذا النسب الذى أقر به المورث وتحمله على نفسه ومن ثم لا يتوقف نفاذ إقراره على تصديق ورثته ولا يلتفت إلى إنكارهم ويرجح قوله على قولهم . لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من استخلاص إقرار المورث ببنوة الصغيرة إليه قبل وفاته له أصلة الثابت فى الأوراق ويكفى لحمل النتيجة التى انتهى إليها ، ويتفق مع ما هو مقرر فى الفقه الحنفى الواجب الإتباع ، وفيه الرد على ما أثاره الطاعنون من عدم وجود مال فى الدعوى أو أن المطعون ضدهم الأولى عاقر لاتلد فإن النعى عليه بسببى الطعن يكون على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .