جلسة 23 من اكتوبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج ، مصطفى حسيب وشكرى العميرى نواب رئيس المحكمة.
_____________________________
( 238 )
الطعن رقم 141 لسنة 56 القضائية
( 1 ) وقف . ملكية .
اعيان الوقف لغير جهات البر . أياولتها إلى مستحقيها اعتباراً من صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 . جواز اكتساب ملكيتها بالتقادم متى توفرت عناصره . شرطة . الا يخالطها أعيان شائعة لجهات البر . علة ذلك . مخالفة لنص المادة 970 مدنى المعدلة .
( 2 ) ملكية . تقادم " التقادم المكسب الخمسى " .
التقادم المكسب الخمسى . شرطه .
( 2 ) قسمة . بيع . شيوع . ملكية .
المشترى لجزء مفرز من العقار الشائع . اعتبار القسمة اللاحقة بين الشركاء حجة عليه ولو لم يكن طرفاً فيها . أثر ذلك . ارتباط حقه بالجزء الذى يختص به البائع له من الشركاء بموجب القسمة .
1- ولئن كانت ملكية اعيان الوقف لغير جهات البر تؤول إلى مستحقيها اعتباراً من صدور المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بما يجوز اكتساب ملكيتها بالتقادم متى توفرت عناصره إلا أن ذلك مشروط بألا يخالطها أعيان شائعة لجهات البر إذ يمتد وضع اليد إلى هذه الأعيان وفقاً لطبيعة الملكية الشائعة ، وهو ما يخالف نص المادة 970 من القانون المدنى بعد تعديلها بالقانون رقم 147 لسنة 1957 .
2- يشترط فى التقادم المكسب الخمسى أن يستند إلى سبب صحيح ناقل للمالك وأن يكون صادراً من شخص لا يكون مالكاً للشئ أو صاحباً للحق الذى يراد كسبه بالتقادم ويجب أن يكون مسجلاً وأن تقع الحيازة على عقار أو على حق عينى عقارى مقترنة بحسن النية .
3- المقرر فى قضاء هذه المحكمة عملا بالمادة 826 / 2 من القانون المدنى أنه إذا كان البيع الصادر من أحد المشتاعين قد انصب على جزء مفرز من العقار الشائع وتمت قسمته بعد ذلك بين الشركاء فإن القسمة تكون حجة على المشترى ولو لم يكن طرفاً فيها ويترتب عليها فى حقه ما يترتب عليها فى حق المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز الذى وقع فى نصيبه ويتحدد بهذه القسمة مصير التصرف الصادر إليه فإذا وقع القدر المفرز المبيع له فى نصيب الشريك البائع خلص له هذا القدر وإن لم يقع انتقل حقه من وقف التصرف إلى الجزء الذى أل إلى البائع بطريق القسمة وخلص القدر المبيع لمن خصص له فى القسمة مطهراً من هذا التصرف وبذلك يصبح استمرار المشترى فى وضع يده على هذا القدر مجرداً من السند ويكون لمن اختص به الحق فى استلامه من تحت يد المشترى .
المحكمة
بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن حاز اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأورق – فى أن المطعون ضدهما الأول والثانية أقاما الدعوى رقم 1683 لسنة 1978 مدنى كلى بنى سويف ضد الطاعنين وباقى المطعون ضدهم بطلب الحكم بطردهم من المساحات الموضحة بالصحيفة مع التسليم ، وقالا بياناً لذلك أن لجنة القسمة بوزارة الأوقاف أصدرت حكماً فى المادة 295 / 1970 بتاريخ 28/1/1970 بقسمة أعيان وقف .........الذى قضى باختصاصهما بمساحة 15 س 6 ط 24 ف – بناحية المشارقة مركز بيا .
وإذ يضع الطاعنون اليد على 18 ط 4 ف ( طبقا للطلبات المعدلة ) بدون سند من القانون فقد اقاما الدعوى . وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى حكمت بطرد الطاعنة الألى بصفتها الشخصية من مساحة – 2 ف وطردها بصفتها وصية على أولاد ............ – باقى الطاعنين – من مساحة 18 ط 2 ف . استأنفت الطاعنة بصفتيها هذا الحكم بالاستئناف رقم 17 لسنة 21 لسنة ق بنى سويف وبتاريخ 8/12/1985 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيانه يقولون إن الوقف ليس وقفاً خيرياً ، بل هو وقف أهلى به حصة من الخيرات وقد أصبح الوقف الأهلى ملكاً لمستحقيه بعد صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 ومن ثم صار عيناً تحكمه قواعد الملكية فى القانون المدنى وليست قواعد الوقف بما لازمة أن يكون محلاً للتملك منذ سنة 1952 وإذ وضع الطاعنون اليد على هذه الأعيان منذ ذلك التاريخ وقد رفعت دعوى القسمة سنة 1970 ودعوى الطرد سنة 1978 أى بعد انقضاء أكثر من خمسة عشر عاماً منذ وضع اليد فإنه يمتنع بعدها سماع الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه ولئن كانت ملكية أعيان الوقف لغير جهات البر تؤول إلى مستحقيها اعتباراً من صدور المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بما يجوز اكتساب ملكيتها بالتقادم متى توفرت عناصره إلا أن ذلك مشروط بالا يخالطها أعيان شائعة لجهات البر ، إذ يمتد وضع اليد إلى هذه الأعيان وفقاً لطبيعة الملكية الشائعة وهو ما يخالف نص المادة 970 من القانون المدنى بعد تعديلها بالقانون رقم 147 لسنة 1957 لما كان ذلك وكانت أعيان الوقف – قبل – هذا التعديل – لا يجوز تملكها بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة ثلاث وثلاثين سنة وكان الثابت أن هذه المدة لم تكتمل للطاعنين قبل صدور القانون رقم 147 لسنة 1957 ومن ثم يكون النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالأسباب الثانى والثالث والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم انتهى إلى تطبيق أحكام التقادم الطويل دون لأن أحكام التقادم الخمسى متى توافرت له حسن النية وإذ كان الطاعنون قد تلقوا الحق من مستحقين فى الوقف فإن حسن النية يكون متوافراً غير أن الحكم المطعون فيه اعتد بتاريخ صدور حكم لجنة القسمة بداية لحساب التقادم مع أن حكم القسمة ليس منشئاً للحق به كاشفاً له وهو فى مجال وضع اليد لم يتناول أقوال شاهدى الطاعنين ولا سببب اطراحه لمداول شهادتهم ، وانتهى إلى قضائه بطرد الطاعنين من العين محل النزاع رغم أن سندهم فى وضع اليد هو الملكية المستندة إلى التقادم الطويل أو القصير أو إلى قسمة مكانية استمرت خمسة عشر عاماً بما يجعلها قسمة نهائية إعمالاً لحكم المادة 846 / 2 من القانون المدنى ، وإذ لم يأخذ الحكم بهذه الأوجه فإنه يكون معيباً بأوجه العوار سالفة البيان .
وحيث إن أسباب النعى مردودة ذلك أنه يشترط فى التقادم المكسب الخمسى أن يستند إلى سبب صحيح ناقل للملك وأن يكون صادراً من شخص لا يكون مالكا للشئ أو صاحباً للحق الذى يراد كسبه بالتقادم ويجب أن يكون مسجلاً وأن تقع الحيازة على عقار أو على حق عينى عقارى مقترنة بحسن النية ، لما كان ذلك وكن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة عملا بالمادة 826 / 2 من القانون المدنى انه إذا كان البيع الصادر من أحد المشتاعين قد أنصب على جزء مفرز من العقار الشائع وتمت قسمته بعد ذلك بين الشركاء فإن القسمة تكون حجة على المشترى ولو لم يكن طرفاً فيها ويترتب عليها فى حقه ما يترتب عليها فى حق المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز الذى وقع فى نصيبه ويتحدد بهذه القسمة مصير التصرف الصادر إليه فإذا وقع القدر المفرز المبيع له فى نصيب الشريك البائع خلص له هذا القدر وإن لم يقع انتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذى أل إلى البائع بطريق القسمة وخلص القدر المبيع لمن خصص له فى القسمة مطهراً من هذا التصرف وبذلك يصبح استمرار المشترى فى وضع يده على هذا القدر مجرداً من السند ويكون لمن اختص به ، الحق فى استلامه من تحت يد المشترى ، لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يحتجوا بثمة سند صحيح مسجل ناقل للملك وقد اختص المطعون ضدهم بأطيان النزاع بموجب حكم لجنة القسمة الصادر فى سنة 1970 – على النحو الوارد بتقرير الخبير – وكانت الملكية بالتقادم الطويل لم تكتمل للطاعنين على ما سبق بيانه فى الرد على السبب الأول من أسباب النعى وخلت الأوراق من قيام قسمة مكانية بين الشركاء فإن من حق المطعون ضدهم استلام الاطيان التى وقعت ضمن انصبائهم بموجب حكم لجنة القسمة وطرد واضعى اليد عليها ، وإذ كان الحكم المطعون قد انتهى إلى هذه النتيجة فلا يعيبه ما شابه من قصور فى أسبابه القانونية ولمحكمة النقض استكمال هذه الاسباب – لما كان ذلك فإن اسباب النعى تكون قد قامت على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .