جلسة 4 من يولية سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه ، محمد بدر الدين توفيق وشكرى جمعه حسين .

___________________________

( 216 )

الطعن رقم 200 لسنة 61 القضائية

( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " عقد الإيجار " . حكم " عيوب التدليل " " ما يعد قصوراً " .

( 1 ) عقد الإيجار . عقد مؤقت . انقضائه بإنتهاء المدة المتفق عليها . جواز امتداده إلى مدة أخرى باتفاق عاقديه . المادتان 558 ، 563 مدنى .

( 2 ) تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بامتداد عقد الإيجار لمدة أخرى حتى يتم سداد مقدم الإيجار من دلالة الإيصال المنسوب صدوره إلى المؤجر والمتضمن حصولها على مبلغ دون انه على سبيل القرض تحليلاً على أحكام القانون وتقديمه ثلاث إيصالات أجرة شهرية تقيد استلامها مبلغ نقدى من الأجرة وموافقتها على خصم الباقى من مقدم الإيجار المدفوع .

انتهاء الحكم المطعون فيه إلى إعتبار المبلغ الثابت فى الأيصال المذكور قرضاً دون أن يقطن لدفاع الطاعن ومرماه ودلالة المستندات المقدمة فى الدعوى . قصور .

1-    مفاد النص فى المادتين 558 ، 563 من القانون المدنى يدل على أنه إذا اتفق العاقدان على مدة ما انقضى الإيجار وإلا فيمتد الإيجار إلى مدة أخرى طبقا لاتفاقهما أخذا بشريعة العقد ذلك أن عقد الإيجار عقدا زمنياً مؤقتاً لم يضع المشرع حداً أقصى لمدته فيستطيع المتعاقدان تحديد أية مدة للإيجار مادامت هذه المدة لا تجعل الإيجار مؤبدا .

2-     إذ كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار سند الدعوى قد إمتد لمدة أخرى حتى يتم سداد مقدم الإيجار المدفوع منه وقدره 1000 جنية والذى اتفق على خصمه من الأجرة بواقع عشرة جنيهات شهرياً اعتباراً من 1/5/1986 ، وكان الطاعن قد قدم أمام محكمة أول درجة صورة إيصال منسوب للمطعون ضدها – المؤجرة – يفيد استلامها مبلغ الف جنية منه على سبيل القرض بدون فوائد تسدد له على اقسام شهرية قيمة كل منها عشرة جنيهات إبتداء من شهر مايو سنة 1986 والثابت من أقوال المطعون ضدها فى الصورة الرسمية للشكوى رقم ( .... ) لسنة 1986 إدارى قسم ثان الزقازيق اقرارها بهذا الدين كما قرر الطاعن بأن المبلغ المدوفوع مقدم إيجار وقد حرر الإيصال بإعتباره قرضاً إذ أن القانون يحظر تقاضى المؤجر لمقدم إيجار يزيد عن سنتين والثابت أن الطاعن قدم أمام محكمة الاستئناف ثلاثة ايصالات لسداده الأجرة عن شهر يوليو سنة 1982 وشهرى يوليو واغسطس سنة 1984 تفيد استلام المطعون ضدها من الطاعن مبلغ ثمانية جنيهات نقدا من الأجرة الشهرية بالإضافة إلى موافقتها على خصم مبلغ عشرة جنيهات من مقدم إيجار المدفوعات الثابت بالعقد وقدره 432 جنية ولم تطعن المطعون ضدها على تلك المستندات بأى طعن ، ولما كان المقرر فى المادة السادسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن المشرع حظر على المؤجر تقاضى مقدم إيجار يجاوز أجرة سنتين ونصت المادة 23 من هذا القانون على معاقبة المؤجر عند مخالفة هذا الحظر وكان من المقرر ايضا أن تقديم الخصم لمستند فى الدعوى يعنى تمسكه بدلالته وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار قد إمتد لمدة أخرى حتى يتم استهلاك مبلغ الألف جنية الذى دفعه وكانت دلالة المستندات التى قدمها تفيد أن المطعون ضدها إلتزمت بسداد هذا المبلغ بذات الطريقة التى اتبعتها عند خصم مقدم الإيجار السابق الثابت بالعقد وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الإيصال الصادر من المطعون ضدها يفيد اقتراضها هذا المبلغ فإنه يكون قد استند فى قضائه إلى ما جاء بهذا الإيصال فى حين أن الطاعن قد رماه بأنه تضمن تحايلا على أحكام القانون الأمرة ومن ثم فإنه يحوز اثبات هذا التحايل بكافة طرق الإثبات القانونية ومن ثم فإن الحكم لم يفطن لدفاع الطاعن ومرماه ودلالة مستندات المقدمة فى الدعوى مما يعيبه بالقصور فى التسبيب .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المدالة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع تتحصل – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 5466 لسنة 1986 أمام محكمة الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد إيجار المحل المبين بالصحيفة والمؤرخ 1/9/1981 وتسليم المحل المبين بالصحيفة ، وقالت بيانا لذلك إن الطاعن استأجر منها محل النزاع بالجدك بموجب العقد المشار إليه ، وإذ أنذرته فى 19/7/1986 بالإخلاء لعدم رغبتها فى إمتداد العقد ، ولما لم يستجب لطلبها أقامت الدعوى ، كما أقام الطاعن الدعوى رقم 1951 لسنة 1987 مدنى الزقازيق على المطعون ضدها بطلب الحكم بصورية عقد الإيجار بالجدك المؤرخ 1/9/1981 والحكم بثبوت العلاقة الإيجارية عن محل خال لقاء أجرة شهرية قدرها 8 جنية ، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعويين أحالت الدعوى إلى التحقيق ثم حكمت برفض دعوى الطاعن وفى دعوى المطعون ضدها بفسخ عقد الإيجار والتسليم ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 86 لسنة 32 ق الزقازيق ، وبتاريخ 25/11/1990 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم وحددت جلسة لنظره الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وبجلسة المرافعة التزمت رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه سدد للمطعون ضدها مبلغ 1000 جنية بموجب إيصال مقدم فى الدعوى لم تطعن عليه بالإضافة إلى مبلغ 432 جنية مثبتة فى عقد الإيجار تسدده المطعون ضدها بواقع عشرة جنيهات شهريا مما يفيد قبولها امتداد العلاقة الإيجارية حتى تمام السداد ومن ثم فلا محل للقضاء بإنتهاء العقد قبل إنتهاء مدته المتفق عليها ضمنا ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالإخلاء فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن النص فى المادة 558 من القانون المدنى على أن " الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشئ معين مدة معينة .... " والنص فى المادة 563 من هذا القانون على أن " إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مده أو عقد لمده غير معينة أو تعذر اثبات المدة المدعاه أعتبر الإيجار منعقدا للفترة المعينة لدفع الأجرة وتنتهى بإنقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نية على المتعاقد الأخر بالإخلاء فى المواعيد الآتى بيانها .... " يدل على أنه إذا اتفق العاقدان على مدة ما إنقضى الإيجار بفواتها وإلا فيمتد الإيجار إلى مدة أخرى طبقا لاتفاقهما أخذا بشريعة العقد ذلك أن عقد الإيجار عقدا زمنيا مؤقتا لم يضع المشرع حداً أقصى لمدته فيستطيع المتعاقدان تحديد أية مدة للإيجار مادامت هذه المدة لا تجعل الإيجار مؤيداً ، لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار سند الدعوى قد أمتد لمدة أخرى حتى يتم سداد مقدم الإيجار المدفوع منه وقدره 1000 جنية والذى اتفق على خصمه من الأجرة بواقع عشرة جنيهات شهرياً اعتبارا من 1/5/1986 ، وكان الطاعن قد قدم أمام محكمة أول درجة صورة إيصال منسوب للمطعون ضدها يفيد استلامها مبلغ ألف جنية منه على سبيل القرض بدون فوائد تسدد له على أقساد شهرية قيمة كل منها عشرة جنيهات إبتداء من شهر مايو سنة 1986 ، والثابت من أقوال المطعون ضدها فى الصورة الرسمية للشكاوى رقم ( ........ ) لسنة 1986 إدارى قسم ثان الزقازيق اقرارها بهذا الدين كما قرر الطاعن بأن المبلغ المدفوع مقدم إيجار وقد حرر الايصال باعتباره قرضا إذ ان القانون يحظر تقاضى المؤجر لمقدم إيجار يزيد على سنتين . والثابت أن الطاعن قدم أمام محكمة الاستئناف ثلاثة ايصالات لسداده الأجرة عن شهر يوليو سنة 1982 وشهرى يوليو وأغسطس سنة 1984 تفيد استلام المطعون ضدها من الطاعن مبلغ ثمانية جنيهات نقدا من الأجرة الشهرية بالإضافة إلى موافقتها على خصم مبلغ عشرة جنيهات من مقدم الإيجار المدفوع الثابت بالعقد وقدره 432 جنية ولم تطعن المطعون ضدها على تلك المستندات بأى طعن ، ولما كان المقرر فى المادة السادسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن المشرع حظر على المؤجر تقاضى مقدم إيجار يجاوز أجرة سنتين ونصت المادة 22 من هذا القانون على معاقبة المؤجر عند مخالفة هذا الحظر وكان من المقرر ايضا أن تقديم الخصم لمستند فى الدعوى يعنى تمسكه بدلالته وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار قد إمتد لمدة أخرى حتى يتم استهلاك مبلغ الألف جنية الذى دفعه وكانت دلالة المستندات التى قدمها تفيد أن المطعون ضدها ألتزمت بسداد هذا المبلغ بذات الطريقة التى اتبعتها عند خصم مقدم الإيجار السابق الثابت بالعقد وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الإيصال الصادر من المطعون ضدها يفيد اقتراضها هذا المبلغ فإنه يكون قد استند فى قضائه إلى ما جاء بهذا الإيصال فى حين أن الطاعن قد رماه بأنه تضمن تحايلا على أحكم القانون الأمرة ومن ثم فإنه يجوز إثبات هذا التحايل بكافة طرق الإثبات القانونية ومن ثم فإن الحكم لم يقطن لدفاع الطاعن ومرماه ودلالة مستنداته المقدمة فى الدعوى مما يعيبه بالقصور فى التسبيب ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .