جلسة 2 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد المنعم وفا ، محمد السعيد رضوان ، حماد الشافعى نواب رئيس المحكمة وعزت البندارى .
______________________________
( 276 )
الطعن رقم 245 لسنة 59 القضائية
( 1 ، 2 ) عمل " العاملون بالقطاع العام " " ترقية " . نقض " اسباب الطعن " . " السبب غير المنتج".
( 1 ) الترقية إلى الدرجة الأولى فى ظل القانون 48 لسنة 78 . تمامها بالإختيار مستهدية فيه جهة العمل برأى الرؤساء فى المرشحين وبما حوته ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بينهم . التزامها فى ذلك بهذين الضابطين بلا معقب . متى خلا قرارها من عيب الانحراف بالسلطة أو سوء استعمالها . احتجاج الطاعن بأن الجزاء الذى وقع عليه قد تم محوه وشطبه . لا ينال من حق جهة العمل فى استبعاده عند المفاضلة فى مجال الترقية بالاختيار المطلق . علة ذلك .
( 2 ) اقامة الحكم على دعامات متعددة . كفاية احداها لحمل قضائه تعيبه فى الأخرى غير منتج .
1- مفاد النص فى المادة 33 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 78 أن المشرع قد وضع ضابطين يتم الاستهداء بهما عند الترقية بالاختيار إلى الدرجة الأولى فما فوقها ، أولهما يتعلق بما حواه ملف خدمة المرشح للترقية من عناصر امتياز ، والتى تختلف عن التقارير السنوية ، وإن كان ذلك لا يعنى اهدار هذه التقارير لانها من عناصر التقدير التى تعطى صورة عن كفاية العامل فى المرحلة السابقة على الترقية فضلا عن اعتداد المطعون ضدها بها طبقا للائحتها – على ما ورد بتقرير الخبير المنتدب - ، وثانيهما هو الاستهداء برأى الرؤساء فى المرشح ، ذلك أنه وأن كان ملف خدمة العامل يعتبر فى الأصل الوعاء الطبيعى لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتماً كل ما يتعلق به من معلومات وبيانات أو عناصر لها أثرها فى التقدير لا تغيب عن رؤسائه أو ذوى الشأن عن النظر فى الترقيات وعلى ضوء هذه الآراء وما ورد بملف الخدمة تكون المفاضلة بين المرشحين للترقية من حيث كفايتهم وحسن درايتهم بالعمل الذى يكون محلاً للترقية والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته والاستعدادات الشخصية لمواجهة الأمور والمشكلات وما يتحل به كل منهم من مزايا وصفات وغير ذلك من العناصر التى تختلف باختلاف الوظيفة المطلوب الترقية إليها وصولاً لاختيار الأكثر كفاية وصلاحية لشغلها وهو أمر خاضع لتقدير جهة العمل تستقل به فى حدود تلك الضوابط بلا معقب متى خلا قرارها من عيب الانحراف بالسلطة أو سوء استعمالها لما كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى أن الطاعن والمستشهد به قد استوفيا شروط الترقية إلى الدرجة الاولى وإن كان الأول يسبق الثانى فى اقدمية الدرجة المرقى منها ، وإن المطعون ضدها قد قامت بترقية المستشهد به دون الطاعن لسبق توقيع جزاء تأديبى على الاخير ، وكان احتجاج الطاعن بأن هذا الجزاء قد تم محوه وشطبه من ملف خدمته فانعدمت اثاره بالنسبة للمستقبل لا ينال من مسلك المطعون ضدها لأن الأمر فى حقيقته هو مفاضلة اجرتها بين اثنين احداهما صفحة بيضاء ولم نشب سمعته الوظيفية بالجزاء الموقع عليه للإهمال فى وقت ليس ببعيد عن وقت إجراء حركة الترقيات المطعون عليها فانتفى عن قرارها باختيار الأول وتخطى الثانى فى ترقية اساسها اختيار الأكثر صلاحية وتميزا شبهة الانحراف بالسلطة .
2- إن الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إذا أقيم على دعامات متعددة وكانت احدى هذه الدعامات كافية وحدها لحمل الحكم فإن تعييبه فى باقى الدعامات يكون غير منتج .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3236 لسنة 1985 مدنى كلى المنيا على المطعون ضدها – شركة مصر الوسطى للغزل والنسيج – وطلب الحكم بأحقيته فى تسوية حالته وترقيته إلى الدرجة الأولى ابتداء من 16/4/1984 مع ما يتبع ذلك من آثار قانونية وفروق مالية وبدل تمثيل قدره 20 % من بدل التمثيل المقرر لرئيس مجلس الإدارة من تاريخ الترقية وقال بياناً لها انه يعمل لدى الشركة المطعون ضدها بوظيفة رئيس قسم بالمخازن العمومية من الدرجة الثانية بمصنع غزل المنيا التابع لها ، وبتاريخ 16/4/1984 اجرت حركة ترقيات إلى الدرجة الأولى تخطته فى الترقية إليها وقامت بترقية من هم أحدث منه فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 18/12/1986 برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بنى سويف مأمورية المنيا وقيد الاستئناف برقم 49 لسنة 23 ق ، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 16/11/1988 بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول أنه قد استوفى شروطه الترقية إلى الدرجة الأولى وتوافرت فيه عناصر الكفاءة طبقا لما حدده القانون رقم 48 لسنة 1978 واللائحة الصادرة تنفيذاً له إلا أن الحكم المطعون فيه رغم هذا منح مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها حق الانحراف والتعسف فى استعمال السلطة باختيار سواء للترقية ، كما اتخذ الحكم من الجزاء التأديبى الموقع عليه سنداً له فى حرمانه من الترقية فى حين انه طبقاً للقانون سالف البيان ليس لهذا الجزاء من أثر على ترقيته لعدم تجاوزه خمسة أيام خصما من المرتب ، فضلاً عن أنه قد تم محوه بعد انقضاء المدة المحددة لذلك ورفع من ملف خدمته قبل حركة الترقيات ولم يعد له من أثر على ترقيته ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن النص فى المادة 33 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن " ... وتكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى فى ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز " مفاده أن المشرع قد وضع ضابطين يتم الاستهداء بهما عند الترقية بالاختيار إلى الدرجة الأولى فما فوقها ، أولهما يتعلق بما حواه ملف خدمة المرشح للترقية من عناصر امتياز ، والتى تختلف عن التقارير السنوية ، وإن كان ذلك لا يعنى اهدار هذه التقارير لأنها من عناصر التقدير التى تعطى صورة عن كفاية العامل فى المرحلة السابقة على الترقية فضلا عن اعتداد المطعون ضدها بها طبقاً للائحتها – على ما ورد بتقرير الخبير المنتدب – وثانيهما هو الاستهداء برأى الرؤساء فى المرشح ، ذلك أنه وان كان ملف خدمة العامل يعتبر فى الأصل الوعاء الطبيعى لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتماً كل ما يتعلق به من معلومات وبيانات أو عناصر لها أثرها فى التقدير لا تغيب عن رؤسائه أو ذوى الشأن عند النظر فى الترقيات وعلى ضوء هذه الآراء وما ورد بملف الخدمة تكون المفاضلة بين المرشحين للترقية من حيث كفايتهم وحسن درايتهم بالعمل الذى يكون محلاً للترقية والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته والاستعدادات الشخصية لمواجهة الأمور والمشكلات وما يتحل به كل منهم من مزايا وصفات وغير ذلك من العناصر التى تختلف باختلاف الوظيفة المطلوب الترقية إليها وصولا لاختيار الأكثر كفاية وصلاحية لشغلها وهو أمر خاضع لتقدير جهة العمل تستقل به فى حدود تلك الضوابط بلا معقب متى خلا قرارها من عيب الانحراف بالسلطة أو سوء استعمالها ، لما كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى أن الطاعن والمستشهد به قد استوفيا شروط الترقية إلى الدرجة الأولى وإن كان الأول يسبق الثانى فى اقدمية الدرجة المرقى منها ، وأن المطعون ضدها قد قامت بترقية المستشهد به دون الطاعن لسبق توقيع جزاء تأديبى على الأخير ، وكان احتجاج الطاعن بأن هذا الجزاء قد تم محوه وشطبه من ملف خدمته فانعدمت آثارة بالنسبة للمستقبل لا ينال من مسلك للمطعون ضدها لأن الأمر فى حقيقته هو مفاضلة اجرتها بين اثنين احدهما صفحته بيضاء ولم تشب سمعته الوظيفية أية شائبة ، والآخر – وهو الطاعن – وصم فى سمعته الوظيفية بالجزاء الموقع عليه للاهمال فى وقت ليس ببعيد عن وقد إجراء حركة الترقيات المطعون عليها فانتفى عن قرارها باختيار الأول وتخطى الثانى فى ترقية اساسها اختيار الأكثر صلاحية وتميزاً – شبهة الانحراف بالسلطة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول أن الحكم قد استند فى رفض دعواه إلى تجهيل الطاعن لنوع الوظيفة التى يريد أن يرقى إليها فى حين أنه طالب بالترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالإدارة التجارية التى تعتبر وحدة واحدة على مستوى الشركة المطعون ضدها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إذا أقيم على دعامات متعددة وكانت احدى هذه الدعامات كافية وحدها لحمل الحكم فإن تعييبه فى باقى الدعامات يكون غير منتج. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أحقية المستشهد به فى الترقية دونه وسلامة قرار المطعون ضدها فى تخطيه فإن النعى عليه فى شأن استناده إلى تجهيل الطاعن لنوع الوظيفة المطلوب الترقية إليها فى رفض دعواه – أيا كان وجه الرأى فيه – يكون غير منتج .
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .