جلسة 12 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهودى وعبد الحميد الشافعى ( نائبى رئيس المحكمة ) ومحمود رضا الخضيرى وإبراهيم الطويلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 169 )
الطعن رقم 276 لسنة 57 القضائية
1- بيع . شيوع . " تصرف الشريك على الشيوع ، الحلول العينى " . قسمه .
اعمال الحلول العينى . شرطه . إجراء قسمه بين الشركاء واختصاص الشريك المنصرف بجزء مفرز من المال الشائع . عدم وقوع البيع فى الجزء المفرز الذى آل البائع . مؤداه . امتناع الحلول العينى إذا لم يصيب المنصرف حصه مفرزه من المال الشائع . علة ذلك . م 826 مدنى .
2- نقض " الحكم فى الطعن " .
نقض الحكم للمرة الثانية . وجوب تصدى محكمة النقض للفصل فى الموضوع م 269 / 4 مرافعات .
3- حجية . حكم " حجية الحكم " .
حجية الحكم المانعة من إعادة النظر فى المسألة المقضى فيها . مناطها .
فصله فى مسألة أساسية تجادل فيها الخصوم وكان فصله فيها لازما لبناء قضائه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مؤدى نص المادة 826 من القانون المدنى يدل على انه يشترط لأعمال الحلول العينى وفقا لهذا النص أن تجرى قسمه بين الشركاء للمال الشائع يكون من شانها أن تؤدى إلى افراز نصيب معين للشريك البائع يوازى حصته فى الشيوع بحيث يستأثر وحده بكل سلطات الملكية الخالصة على هذا الجزء وان لا يقع المبيع فى الجزء المفرز الذى اختص به البائع بما مؤداه أنه لا مجال لأعمال الحلول العينى إلا إذا أصاب المتصرف بالبيع حصه مفرزه من المال الشائع ، فإن اسفرت القسمه بين الشركاء عن اختصاص كل مجموعة منهم بقدر مفرز من المال الشائع مع بقاء الشريك البائع مالكا لحصه شائعة فإنه يمتنع فى هذه الحالة أعمال الحلول العينى طالما أن نصيب البائع بقى شائعا لم يتم افرازه ، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بصحه ونفاد عقد البيع عن مساحة 4 ف شائعة فى 10 ف التى اختص بها ............. ووالدته ، وشقيقاه واقام قضاءه هذا على أن حق المطعون عليه الأول قد انتقل بقوة القانون اعمالا للفقرة الثانية من المادة 826 سالفة البيان إلى الحصة الشائعة التى يمتلكها البائع له ضمن المساحة التى اختص بها ومن معه فى حين أنه لا مجال لاعمال الحلول العينى طالما بقيت حصه البائع شائعه ولم تسفر القسمه عن اختصاصه بقدر مفرز فإنه يكون قضى فى الدعوى على خلاف سند المشترى وبالمخالفة لارادة المتعاقدين واعمل الحلول العينى على خلاف مقتضى القانون .
2- ولما كان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين على المحكمة أن تحكم فى موضوع الدعوى عملا بالمادة 269 من قانون المرافعات .
3- البين من الحكم الصادر فى الطعنين رقمى 1485 ، 1477 لسنة 50 ق الصادر بتاريخ 26/6/1984 انه تضمن أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 239 لسنة 1975 مدنى مستأنف جنوب القاهرة فقضى بعدم الاختصاص على سند من أن عين النزاع ليست ارضا زراعية وأن ما فصل فيه الحكم المذكور هو مسألة اساسية فى الدعوى تجادل فيها الخصوم وكان فصله لازما لبناء قضائه وهو ما استند إليه الحكم الصادر فى الطعنين السالفين فى قضائه برفضهما ومن ثم يجوز الحكم فى تلك الدعوى حجية قبل المرحوم ......... الذى كان قد اختصم فى ذلك النزاع وهى حجية تحول دون اعادة طرح هذه المسألة أو المجادلة فيها من جديد بين الخصوم فى اية دعوى تالية ، ومن ثم يحوز الحكم السالف هذه الحجية قبل المستأنف عليه الأول باعتباره خلفا خاصا للبائع طالما انه لم يسجل عقده ولم تنتقل إليه الملكية بعد ومن ثم يكون ما ابداه المستأنف عليه الأول من دفاع فى هذا الخصوص فى غير أساس .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ........ والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1370 سنة 1975 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ضد المرحوم ......... " مورث باقى المطعون عليهم " بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26/1/1974 المتضمن بيعه له الأرض المبينه الحدود والمعالم بالصحيفة والتسليم . وقال بيانا لذلك أن المورث المذكور باعه بموجب ذلك العقد 4 ف أرضا زراعية شائعة ضمن 21 ف المبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره 60000 وقد آلت المساحة المبيعه إلى البائع بالميراث عن والده ونظراً لتراخى البائع عن اتخاذ إجراءات البيع النهائى فقد أقام الدعوى . تدخلت الشركة الطاعنة فى الدعوى بطلب رفضها على سند من أن البيع المطلوب الحكم بصحته ونفاذه ورد طبقا لما جاء بالعقد على مساحة مفرزه ومحدده فى حين أن البائع لا يملك الا حصه شائعه فى تلك الأطيان المخلفة عن المورث وأنه اجريت قسمه بين الشركاء المشتاعين بتاريخ 4/2/1974 ، 15/3/1974 ، 18/3/1974 أسفرت عن اختصاص ورثة المرحوم ...... بمساحة 1 ط و 7 ف – محدده ومفرزه واختصاص البائع ......... ووالدته وشقيقتيه بمساحة 10 ف محدده مفرزه كذلك ، واختصاص ...... الشهير بالصغير بمساحه 4 ف مفرزه ومحدده ايضا كما تضمنت هذه العقود بيه المرحوم ........ ووالدته وشقيقتيه وبيع ورثه المرحوم ......... للحصه المفرزه التى اختص بها لكل مجموعه منهما على حده بموجب القسمه إلى الشركة الطاعنة وانه لما كانت المساحة المبيعة للمطعون عليه الأول لم تقع فى نصيب البائع لها وانما وقعت ضمن مساحة 1 ط و 7 ف التى اختص بها ورثه المرحوم ........ فإنه لا يحق للمتصرف إليه طلب صحه ونفاذ عقد البيع الصادر له عن المساحة المفرزه ، كما وطلب المطعون عليه الأخير قبول تدخله خصما فى الدعوى ، وقدم المطعون عليه الأول عقد صلح مؤرخ 9/6/1976 مبرم بينه وبين البائع له تضمن الاتفاق على أنه فى حالة عدم استطاعة البائع فرز وتجنيب نصيبه وفقا لعقد البيع المؤرخ 26/1/1974 فإن البيع يبقى قائما وينصب على حصه شائعة هى كل ما يملكه البائع من أرض آلت له بطريق الميراث عن والده ، بتاريخ 11/5/1978 حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعنة والمطعون عليه الأخير وبصحه ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26/1/1974 فيما تضمنه من بيع المرحوم ....... إلى المطعون عليه الأول مساحه 4 ف شائعه فى المساحة المبينة بعقد البيع والزمته التسليم شائعا – استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4211 / 95 ق وبتاريخ 30/4/1979 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى صحه ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26/1/1974 فيما تضمنه ذلك العقد ومحضر الصلح المؤرخ 9/6/1976 المعدل له من بيع المرحوم ... إلى المطعون عليه الأول أربعة أفدنه شائعه فى الأطيان المبينة بمحضر الصلح لقاء ثمن مقداره 60000 ج وبتسليمها شائعة طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1409 / 49 ق وبتاريخ 20/1/1981 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وبعد تعجيل السير فيها أمامها حكمت بتاريخ 7/2/1985 بندب خبير فى الدعوى وبعد ان قدم تقريره حكمت بتاريخ 10/12/1986 بتعديل الحكم المستأنف إلى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 26/1/1974 فيما تضمنته من بيع المرحوم ............ اربعة افدنه شائعه فى عشرة افدنه موضحه الحدود والمعالم بعقد البيع والقسمه المؤرخ 4/2/1974 موضوع الدعوى رقم 4558 / 1975 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية لقاء ثمن مدفوع مقداره 60000 ج وتسليمها شائعه – طعنت الطاعنه فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن معا تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول أن البيع الصادر للمطعون عليه الأول انصب على مساحة مفرزه رغم أن البائع لم يكن يملك إلا حصه شائعه ولم تسفر القسمه التى اجريت عن اختصاص البائع بالجزء المفرز الذى سبق له بيعه ورغم ذلك قضى الحكم المطعون فيه بصحة ونفاذ عقد البيع موضوع الدعوى على سند من أن حق المشترى وفقا للمادة 826 من القانون المدنى إلى الحصه الشائعه التى يملكها البائع له فى حين أن يشترط لاعمال الحلول العينى طبقا لهذا النص ان تسفر القسمه بين الشركاء عن اختصاص البائع بجزء مفرز وهو ما لم يتحقق بالنسبه له بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 826 / 1 من القانون المدنى على انه ( 1- كل شريك فى الشيوع يملك حصته ملكا تاما ، وله أن يتصرف فيها وأن يستولى على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحقه الضرر بحقوق سائر الشركاء . 2- وإذا كان التصرف نصيبا على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمه فى نصيب المتصرف ، انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى المتصرف بطريق القسمه . وللمتصرف إليه ، إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف بها مفرزه الحق فى ابطال التصرف . ) يدل على أنه يشترط لاعمال الحلول العينى وفقا لهذا النص أن تجرى قسمه بين الشركاء للمال الشائع يكون من شأنها أن تؤدى إلى افراز نصيب معين للشريك البائع يوازى حصته فى الشيوع بحيث يستأثر وحده بكل سلطات الملكية الخالصه على هذا الجزء وأن لا يقع المبيع فى الجزء المفرز الذى اختص به البائع بما مؤداه انه لا مجال لأعمال الحلول العينى إلا إذا أصاب المتصرف بالبيع حصه مفرزه من المال الشائع ، فإن اسفرت القسمه بين الشركاء عن اختصاص كل مجموعة منهم بقدر مفرز من المال الشائع مع بقاء الشريك البائع مالكا لحصه شائعه فإنه يمتنع فى هذه الحالة اعمال الحلول العينى طالما أن نصيب البائع بقى شائعا لم يتم افرازه ، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بصحه ونفاذ عقد البيع عن مساحة 4 ف شائعه فى 10 ف التى اختص بها ..... ووالدته ، وشقيقتاه وأقام قضاءه هذا على أن حق المطعون عليه الأول قد انتقل بقوة القانون اعمالا للفقرة الثانية من المادة 826 سالفة البيان إلى الحصه الشائعة التى يمتلكها البائع له ضمن المساحه التى اختص بها ومن معه فى حين انه لا مجال لاعمال الحلول العينى طالما بقيت حصه البائع شائعه ولم تسفر القسمه عن اختصاصه بقدر مفرز فإنه يكون قد قضى فى الدعوى على خلاف سند المشترى وبالمخالفة لارادة المتعاقدين واعمل الحلول العينى على خلاف مقتضى القانون وهو ما يعيب ويوجب نقضه دون حاجه لبحث باقى أسباب الطعن .
وحيث إنه لما كان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين على المحكمة أن تحكم فى موضوع الدعوى عملا بالمادة 269 من قانون المرافعات .
وحيث إن بالنسبة لما تمسك به المستأنف عليه الأول من بطلان البيع الصادر للشركة المستأنفه لصدور الأجنبى عن ارض زراعية بالمخالفة لأحكام القانون رقم 15 سنة 1963 فإن هذا الدفاع مردود بأن البين من الحكم الصادر فى الطعنين رقمى 1485 ، 1477 لسنه 50 ق الصادر بتاريخ 26/6/1984 انه تضمن ان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 239 لسنه 1975 مدنى مستأنف جنوب القاهرة قضى بعدم الاختصاص على سند من أن عين النزاع ليست ارضا زراعية وان ما فصل فيه الحكم المذكور هى مسألة اساسية فى الدعوى تجادل فيها الخصوم وكان فصله فيها لازما لبناء قضائه وهو ما استند إليه الحكم الصادر فى الطعنين السالفين فى قضائه برفضهما ومن ثم يحوز الحكم فى تلك الدعوى حجية قبل المرحوم .... الذى كان قد اختصم فى ذلك النزاع وهى حجية تحول دون اعادة طرح هذه المسألة أو المجادلة فيها من جديد بين الخصوم فى أية دعوى تاليه ، ومن ثم يحوز الحكم السالف هذه الحجية قبل المستأنف عليه الأول باعتباره خلفا خاصا للبائع له طالما أنه لم يسجل عقده ولم تنتقل إليه الملكية بعد ومن ثم يكون ما ابداه المستأنف عليه الأول من دفاع فى هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف فإنه لما كان عقد البيع المؤرخ 26/1/1974 المطلوب الحكم بصحته ونفاذه قد تضمنه شراء المستأنف عليه الأول لجزء مفرز عن العقار الشائع ولم يقع هذا الجزء فى نصيب البائع له ، فإن هذا البيع يكون غير نافذ فى حق الشركاء وخلفهم الخاص طالما أنهم لم يجيزوه ، ومن ثم فليس له أن يطلب الحكم بصحة ونفاذ هذا البيع بالنسبة إلى ذلك الجزء ذاته طالما أن القسمة التى تمت وان لم تسجل تعتبر حجه عليه ولا يعتد فى هذا الخصوص بما جاء بعقد الصلح المؤرخ 9/6/1976 لأن تضمنت تغييرا فى محل البيع من مفرز إلى شائع فضلا عن مخالفته للقسمه التى تمت بين الشركاء قبل ذلك لما كان ذلك فإن طلبات المستأنف عليه الأول تكون على غير أساس بما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ