جلسة 23 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائبى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : محمد عبد المنعم حافظ . د. رفعت عبد المجيد ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

( 187 )

الطعن رقم 205 لسنة 56 القضائية

( 1 ، 2 ) إصلاح زراعى ، إيجار " إيجار الأرض الزراعية " تأمينات عينية  " الرهن الحيازى " . نظام عام .

( 1 ) مستاجر الارض الزراعية ، عدم جواز إخلائه من العين إلا إذا أخل بالتزام جوهرى يقضى به القانون أو العقد م 25 ق 178 لسنة 1952 المعدل . تعلق هذا الحكم بالنظام العام .

 

( 2 ) الدائن المرتهن الذى انتقلت إليه حيازة الأرض المرهونة . حقه فى تأجيرها للغير ، عدم إنقضاء الإيجار بإنقضاء الرهن . امتداد عقد الإيجار تلقائياً فى مواجهة المدين الراهن .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    مفاد نص المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون 52 لسنة 1966 وما ورد فى المذكرة الإيضاحية تعليقاً عليه – أن المشرع ألغى حق مؤجر الأرض الزراعية فى إنهاء عقد الإيجار بإنقضاء مدته وجعل ذلك حقاً للمستأجر وحده حماية له ، أسوة بما أتبعه بالنسبة لمستأجر الأماكن وذلك بنص أمر متعلق بالنظام العام – يلغى كل حكم جاء مخالفا له فى القانون المدنى – يحميه من الأخلاء من الأرض التى يستأجرها دون اعتبار لشخص المؤجر أو صفته أو من يحل محله متى كان هذا المؤجر صاحب صفة تخوله حق التأجير وقت إبرام العقد .

 

2-    للدائن المرتهن متى انتقلت إليه حيازة الأرض المرهونة أن يستغلها لحساب الراهن الاستغلال المعتاد على الوجه الذى تصلح له ، إما بزراعتها أو بتأجيرها إلى من يقوم بذلك ، فإذا أجرها إلى الغير كان صاحب صفة فى هذا التأجير وبالتالى فإن عقد الإيجار الصادر منه لا ينقضى بل يمتد تلقائياً فى مواجهة المدين الراهن .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 46 لسنة 1984 مدنى طنطا الإبتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بتسليمه مساحة خمسة أفدنة موضوع عقد الرهن الحيازى المؤرخ 20 يوليو 1963 والمبينة به وبالصحيفة وبعدم الإعتداد بعقود الإيجار الصادرة إليهم من الدائن المرتهن مورث باقى المطعون ضدهم ، وقال فى بيانها أنه بموجب عقد الرهن آنف الذكر رهن إلى مورث المطعون ضدهما الرابع والخامس الأطيان محل النزاع ضمانا لدين مقداره 1750 جنيها ، وقد قضى له فى الدعوى رقم 1872 لسنة 1977 مدنى طنطا الابتدائية فى مواجهة المطعون ضدهم الثلاثة الأول بإنقضاء عقد الرهن والتسليم وتأيد هذا القضاء بالحكم الصادر من محكمة استئناف طنطا فى الاستئناف رقم 174 لسنة 28 قضائية ، وإذاء عدم إجابة قضاء التنفيذ طلبه بالتسليم الفعلى لهذه الأطيان من المطعون ضدهم الثلاثة سالفى الذكر إستناداً إلى أن ذلك الحكم صدر فى مواجهتهم وأنه قاصر على التسليم الحكمى لها فقد أقام دعواه بطلبيه سالفى البيان . وبتاريخ 14 نوفمبر سنة 1984 قضت المحكمة برفض الدعوى إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالإستئناف رقم 842 لسنة 34 قضائية ، وفى 26 نوفمبر سنة 1985 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.

طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على سند من إعتداده بعقود الإيجار الصادرة من الدائن المرتهن – مورث المطعون ضدهما الرابع والخامس – إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول ونفاذها بعد إنقضاء الرهن فى حقه بالمخالفة لأحكام المواد 560 ، 1100 ، 1104 من القانون المدنى التى تعتبر تأجير الدائن المرتهن للعين المرهونة إستعمالا لحقه فى الانتفاع بها ينقضى تبعاً لإنقضاء الرهن ومن ثم فلا يسرى فى حق المدين الراهن منذ تاريخ هذا الإنقضاء باعتباره تأجيراً لملك الغير وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك بأن النص فى المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون 52 لسنة 1966 على أنه " لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها فى العقد إلا أخذا أخل المستأجر بالتزام جوهرى يقضى به القانون أو العقد ويقع بإطلاً كل اتفاق يتضمنه العقد يخالف الأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون وما ورد فى المذكرة الإيضاحية تعليقا على هذا النص المعدل مفاده أن المشرع ألغى حق مؤجر الأرض الزراعية فى إنهاء عقد الإيجار بإنقضاء مدته وجعل ذلك حقاً للمستأجر وحده حماية له ، أسوة بما اتبعه بالنسبة لمستأجر الأماكن وذلك بنص أمر متعلق بالنظام العام .

يلغى كل حكم جاء مخالفا له فى القانون المدنى – يحميه من الإخلاء من الأرض التى يستأجرها دون اعتبار لشخص المؤجر أو صفته أو من يحل محله متى كان هذا المؤجر صاحب صفة تخوله حق التأجير وقت إبراهم العقد لما كان ذلك وكان للدائن المرتهن متى انتقلت إليه حيازة الأرض المرهونة أن يستغلها لحساب الراهن الاستغلال المعتاد على الوجه الذى تصح له ، إما بزراعتها أو بتأجيرها إلى من يقوم بذلك فإذا أجرها إلى الغير كان صاحب صفة فى هذا التأجير ، وبالتالى فإن عقد الإيجار الصادر منه لا ينقض بإنقضاء الرهن بل يمتد تلقائياً فى مواجهة الرهن ، ولما كان الثابت أن عقود الإيجار الصادرة من الدائن المرتهن – مورث المطعون ضدهما الرابع والخامس – إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد حررت وأثبتت بسجلات الجمعية التعاونية الزراعية وفقاً للقانون قبل إنقضاء الرهن فإن تمتد تبعا لذلك بعد انقضائه فى مواجهة المدين الراهن – الطاعن – الذى حل محل الدائن المرتهن كمؤجر لها ويسرى عليها حكم الامتداد القانونى الوارد فى قانون الإصلاح الزراعى فلا يجوز إخلاء المطعون ضدهم الثلاثة الأول من الأرض التى يستأجرونها طالما لم يخل أحد منهم بأى التزام جوهرى يقضى به القانون أو العقد وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب فى غير محله .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .