جلسة 28 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكى نائب رئيس المحكمة ، ماهر البحيرى ، محمد جمال حامد ، وأنور العاصى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

( 192 )

الطعن رقم 320 لسنة 54 القضائية

ملكية . البرك والمستنقعات . نزع الملكية . حكم . " عيوب التدليل ، الخطأ فى القانون . ما يعد قصوراً "

استيلاء الحكومة على البرك والمستنقعات دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية أو عدم إتباع الإجراءات المقررة بالقانون 177 لسنة 1960 ، غصب . أثره . عدم انتقال ملكيتها للحكومة . مؤداه . لأصحابها الإلتجاء إلى المحاكم لاستردادها . طرح المحكمة لدفاع الطاعنة فى عدم اتباع الإجراءات . خطأ وقصور .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

إن مفاد النص فى المادة 24 من الدستور على أن الملكية الخاصة مصونة .... ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون ، وفى المادة 805 من القانون المدنى على أن ، لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا فى الأحوال التى يقرها القانون وبالطريقة التى يرسمها ويكون ذلك فى مقابل تعويض عادل ، وفى المادة 2 من القانون 76 لسنة 1946 بردم البرك والمستنقعات على تخول وزارة الصحة العمومية الحق فى نزع ملكية المستنقعات لتباشر ردمها أو تجفيفها وتتبع فى جميع الأحوال الإجراءات المنصوص عليها فى قانون نزع ملكية العقارات للمنافع العامة وفى المادة الأولى من القانون 177 لسنة 1960 فى شأن البرك والمستنقعات التى قامت الحكومة بردمها قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بالقانون 76 لسنة 1946 على " أن تؤول إلى الدولة ملكية أراضى البرك والمستنقعات التى ردمتها أو جففتها الحكومة بعد العمل بالقانون 76 لسنة 1946 – المشار إليه قبل أن تتم إجراءات نزع ملكيتها ، كما تؤول إلى الدولة ملكية ما قد تقوم بتجفيفه أو ردمه من أراضى البرك والمستنقعات قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بأحكام هذا القانون وذلك مقابل قيمتها الحقيقية قبل تاريخ البدء فى ردمها أو تجفيفها ، وما أورده القانون الأخير فى نصوصه من وجوب صدور قرار من الوزير المختص بتحديد مواقع وحدود الأراضى ومن تشكيل لجان لتقدير قيمتها قبل ردمها وحق ملاكها فى التظلم من هذا التقدير متى كانوا يرغبون فى التخلى عن ملكيتها ثم لتقدير قيمتها بعد ردمها ، وتكاليف الردم وحق ملاك تلك الأراضى فى استرداد أملاكهم خلال سنة من تاريخ نشر القرار الصادر بتحديد مواقعها وحدودها مقابل دفع قيمتها فى هذا التاريخ أو تكاليف الردم أيهما أقل وما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من أن الهدف منه هو حماية أموال الدولة التى صرفت فى عمليات الردم قبل إتمام إجراءات نزع الملكية لعدم جواز نزع ملكية الأراضى بعد تمام الردم كوسيلة لإجبار ملاكها على أداء مصاريف الردم ، إذ أن وجه المنفعة العامة الذى يبرر نزع الملكية يجب أن يكون قامت وقت صدور قرار نزع الملكية فإذا كان ردم المستنقع قد تم قبل صدور القرار أمتنع على الحكومة اصداره لأن ( شروط ) قيام المنفعة وقت صدور قرار نزع الملكية شرط واجب لصحته ، ثم ما أدخله المشرع من تعديل على نص المادة الأولى من القانون سالف الذكر بالقرار بقانون 97 لسنة 1964 من استبدال عبارة ( دون حاجة إلى اتخاذ إجراءات نزع الملكية ) بعبارة ( قبل إتمام إجراءات نزع الملكية ) وما أشار إليه من أن هذه العبارة المعدول عنها قد أدت إلى أنه يلزم لكى تؤول إلى الدولة ملكية البرك أن تكون مسبوقة بإجراءات نزع ملكية لم تتم فمفاد هذه النصوص جميعا أن الأصل هو أن تتبع الدولة إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة لنقل ملكية أراضى البرك والمستنقعات من الأفراد إليها إلا أنه حرصا على الصحة العامة أتاح المشرع للحكومة أن تبادر لاتمام عمليات الردم أو التجفيف قبل إتمام إجراءات نزع الملكية ويسر لها استرداد ما أنفقته فأفسح لها مجال الاستيلاء على هذه الأراضى بإجراءات بديلة تصون لملاك الأراضى حقوقهم على النحو المشار إليه سلفاً ، فإن هى لم تتخذ إجرءات نزع الملكية للمنفعة العامة ولا هى اتبعت الإجراءات المقررة بالقانون 177 لسنة 1960 كان استيلاؤها على أراضى الأفراد غصباً ليس من شانه أن ينقل ملكية هذه الأراضى للحكومة بل تظل لأصحابها ويحق لهم الإلتجاء إلى المحاكم ورفع دعوى الاستحقاق لاسترداد أملاكهم عيناً ، وإذ تمسكت الطاعنة بأن الإجراءات المقررة بالقانون 177 لسنة 1960 لم تتبع فلم تقدر قيمة الأرض قبل ردمها وتخطر بهذا التقدير لترتضيه أو تنازع فيه أو تطلب الاسترداد . كما لم يصدر قرار تحديد الموقع والحدود ولم ينشر فاطرحت المحكمة هذا الدفاع إستناداً إلى أن ملكية الأرض قد إنتقلت إلى المطعون ضده الثانى بمجرد ردمها وصدور قرار بالاستيلاء عليها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وجره ذلك إلى قصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى 968 لسنة 1978 مدنى كفر الشيخ الإبتدائية على المطعون ضدهما بطلب تثبيت ملكيتها لقطعة الأرض الفضاء المبينة بالأوراق ، وقالت بيانا لدعواها أنها اشترت تلك الأرض البالغ مساحتها 167.98 متراً مربعاً من أبيها بعقد مؤرخ 10/11/1936 قضى لها بصحته ونفاذه منذ عام 1954 وأجرت بعضها للمطعون ضده الأول بعقد مؤرخ 12/10/1973 وإذ طلبت إخلاءه نازعها مدعياً ملكية المطعون ضده التالى لها فأقامت دعواها بالطلبات السالفة ، وبتاريخ 26/11/79 ندبت المحكمة خبيرا لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها ثم أحالت الدعوى إلى مأمورية دسوق الإبتدائية فقيدت برقم 93لسنة 1980 وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة الأخيرة بتاريخ 27/11/1982 برفض الدعوى ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف 8 لسنة 16 ق طنطا مأمورية كفر الشيخ وبتاريخ 7/12/1983 قضت المحكمة بالتأييد  طعنت الطاعنة على هذا الحكم . بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الثانى لم يتخذ إجراءات نزع ملكيتها لعين النزاع ولاقام بتقدير قيمتها قبل البدء فى ردمها ولا بعد تمامه ولا قدر تكاليف الردم ، كما أنه لم ينشر بالجريدة الرسمية قراره بتحديد موقعها وحدودها حتى تتمكن من استردادها ومن ثم تظل باقية على ملكها ، وطلبت ندب خبير للإطلاع على الملف المودع لدى المطعون ضده الثانى ، إلا أن المحكمة رفضت الطلب على سند من القول بأن ملكية هذه الأرض آلت إلى الدولة بمجرد ردمها وصدور قرار من المحافظ باعتبارها كذلك وهو ما لا يصلح ردا على طلبها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن مفاد النص فى المادة 34 من الدستور على أن الملكية الخاصة مصونة ... ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون " وفى المادة 805 من القانون المدنى على أن لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا فى الأحوال التى يقررها القانون وبالطريقة التى يرسمها ويكون ذلك فى مقابل تعويض عادل " وفى المادة 2 من القانون رقم 76 لسنة 1946 بردم البرك والمستنقعات لتباشر ردمها أو تجفيفها .. وتتبع فى جميع الأحوال الإجراءات المنصوص عليها فى قانون نزع ملكية العقارات للمنافع العامة " . وفى المادة الأولى من القانون 177 لسنة 1960 فى شأن البرك والمستنقعات التى قامت الحكومة بردمها قبل اتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بالقانون 76 لسنة 1946 على " أن تؤول إلى الدولة ملكية أراضى البرك والمستنقعات التى ردمتها أو جففتها الحكومة بعد العمل بالقانون 76 لسنة 1946 المشار إليه قبل أن تتم إجراءات نزع ملكيتها ، كما تؤول إلى الدولة ملكية ما قد تقوم بتجفيفة أو ردمه من أراضى البرك والمستنقعات قبل اتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بأحكام هذا القانون وذلك مقابل قيمتها الحقيقية قبل تاريخ البدء فى ردمها أو تجفيفها ، وما أورده – القانون الأخير فى نصوصه من وجوب صدور قرار من الوزير المختص بتحديد مواقع وحدود تلك الأراضى ومن تشكيل لجان لتقدير قيمتها قبل ردمها وحق ملاكها فى التظلم من هذا التقدير متى كانوا يرغبون فى التخلى عن ملكيتها ثم لتقدير قيمتها بعد ردمها وتكاليف الردم وحق ملاك تلك الأراضى فى استرداد أملاكهم خلال سنة من تاريخ نشر القرار الصادر بتحديد مواقعها وحدودها مقابل دفع قيمتها فى هذا التاريخ أو تكاليف الردم أيهما أقل وما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من أن الهدف منه هو حماية أموال الدولة التى صرفت فى عمليات الردم قبل إتمام إجراءات نزع الملكية لعدم جواز نزع ملكية الأراضى بعد تمام الردم كوسيلة لإجبار ملاكها على أداء مصاريف الردم إذ أن وجه المنفعة العامة الذى يبرر نزع الملكية يجب أن يكون قائماً وقت صدور قرار نزع الملكية فإذ كان ردم المستنقع قد تم قبل صدور القرار إمتنع على الحكومة إصداره لأن شروط قيام المنفعة العامة وقت صدور قرار نزع الملكية شرط واجب لصحته ثم ما أدخلة المشرع من تعديل على نص المادة الأولى من القانون سالف الذكر بالقرار بقانون 97 لسنة 1964 من استبدال عبارة ( دون حاجة إلى اتخاذ إجراءات نزع الملكية ) بعبارة ( قبل إتمام إجراءات نزع الملكية) وما أشار إليه من أن هذه العبارة المعدول عنها قد أدت إلى أنه يلزم لكى تؤول إلى الدولة ملكية البرك أن تكون مسبوقة بإجراءات نزع ملكية لم تتم فمفاد هذه النصوص جميعا أن الأصل هو أن تتبع إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة لنقل ملكية اراضى البرك والمستنقعات من الأفراد ليها إلا أنه حرصا على الصحة العامة أتاح المشرع للحكومة أن تبادر لاتمام عمليات الردم – أو التجفيف قبل اتمام إجراءات نزع الملكية ويسر لها إسترداد ما انفقته فأفسح لها مجال الاستيلاء على هذه الأراضى بإجراءات بديلة تصون لملاك الأراضى حقوقهم على النحو المشار إليه ، فإن هى لم تتخذ إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة ولا هى اتبعت الإجراءات المقررة بالقانون 177 لسنة 1960 كان استيلاؤها على أراضى الأفراد غصباً ليس من شأنه أن ينقل ملكية هذه الأراضى للحكومة بل تظل لأصحابها ويحق لهم الإلتجاء إلى المحاكم ورفع دعوى الاستحقاق لاسترداد أملاكهم عينا ، وإذ تمسكت الطاعنة بأن الإجراءات المقررة بالقانون 177 لسنة 1960 لم يتبع فلم تقدر قيمة الأرض قبل ردمها وتخطر بهذا التقدير لترتضيه أو تنازع فيه أو تطلب الاسترداد كما لم يصدر قرار تحديد الموقع والحدود ولم ينشر فأطرحت المحكمة هذا الدفاع استنادا إلى أن ملكية الأرض قد انتقلت إلى المطعون ضده الثانى بمجرد ردمها وصدور قرار بالإستيلاء عليها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وجره ذلك إلى قصور التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .