جلسة 28 من نوفمبر سنة 1991
المؤلفة من السيد المستشار / محمد مختار منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد خيرى الجندى ، محمد بكر غالى ، عبد العال السمان ، محمد محمد محمود ، نواب رئيس المحكمة " .
____________________________
( 272 )
الطعن رقم 445 لسنة 56 القضائية :
( 1 ) نقض " أسباب الطعن : السبب الجديد : سبب قانونى يخالطه واقع " .
الدفاع القانونى الذى يخالطه واقع . عدم جواز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
( 2 ، 3 ) جمعيات .
( 2 ) الحظر الوارد بالمادتين 52 / 2 من ق 109 لسنة 1975 بشأن التعاون الاستهلاكى و 46 من لائحة النظام الداخلى لجمعية بناء المساكن لموظفى القوات الجوية . نظافة . إقتصاره على التصرفات التى يكون عضو مجلس الإدارة طرفاً فيها مع الجمعية كشخصية معنوية مستقلة . علة ذلك .
( 3 ) الحظر الوارد بالمادة 26 من ق 109 لسنة 1975 بشأن التعاون الاستهلاكى . نطاقه . وروده على التصرفات التى تبرمها الجمعية مع غير أعضائها .
( 4 ) حكم " تسبيبه : عيوب التدليل : ما لا يعد قصوراً " .
إغفال الحكم الرد على دفاع لا يستند إلى أساس قانونى صحيح . لا قصور . مثال فى بيع ، وكالة .
( 5 ) نظام عام . دفوع . دعوى " الدفاع فى الدعوى " .
الدفاع القانونى الذى لا يتعلق بالنظام العام . ليس لغير من شرع لمصلحته التمسك به .
( 6 ) جمعيات .
حظر تنازل عضو جمعية بناء المساكن لموظفى القوات الجوية عن العقار انتفاعه لغير الجمعية . م 20 من لائحة النظام الداخلى مقرر لمصلحة الجمعية دون غيرها .
( 7 ) صورية " إثبات الصورية " . محكمة الموضوع . نقض " أسباب الطعن : السبب الموضوعى " . حكم " تسبيبه " .
تقدير أدلة الصورية . هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة . المنازعة فى ذلك جدل موضوعى فى تقدير الدليل . لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . مثال " فى صورية . بيع " .
1- من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدفاع القانونى الذى يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وإذ كان الثابت من الأوراق أنه لم يسبق للطاعنين أن تمسكا بإنتهاء وكالة المطعون ضده الثانى عن الطاعن الأول بالبيع الذى تم بينهما بتاريخ 5/2/1975 فإنه لا يجوز لهما إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض .
2- النص فى المادة 52 / 2 من القانون رقم 109 لسنة 1975 والمادة 46 من لائحة النظام الداخلى للجمعية التعاونية لبناء المساكن لموظفى القوات الجوية على أن " يحظر على عضو مجلس إدارة الجمعية أن يتعاقد معها سواء لحسابه أو لحساب غيره أو باسم من يعول بعقد بيع أو أيجار أو توريد أو استغلال لاحد مواردها أو بأى عقد آخر يتصل بمعاملاتها فى غير ما يسمح به نظامها الداخلى ، صريح فى أن الحظر الوارد بهما قاصر على التصرفات التى يكون عضو مجلس الإدارة طرفاً فيها مع الجمعية كشخصية معنوية مستقلة لتعارض ذلك مع مصلحتها .
3- النص فى المادة 26 من القانون المشار إليه على " عدم جواز تعامل الجمعية مع غير اعضائها إلا فيما يفيض عن حاجتهم " يدل على أن الحظر الوارد فى هذه المادة ينصب على التصرفات التى تبرمها الجمعية مع غير أعضائها .
4- إذ كان الثابت بالأوراق ان الطاعن الأول قد وكل المطعون ضده الثانى بالتوكيل رقم 321 لسنة 1975 بتاريخ 4/2/1975 فى بيع أرض النزاع فقام الأخير ببيعها للمطعون ضده الأول بالعقد المؤرخ 5/2/1975 نفاذاً لهذه الوكالة وكان مؤدى ذلك انصراف أثر هذا البيع إلى الطاعن الأول وأن الجمعية – المطعون ضدها الرابعة – لم تكن طرفاً فيه حتى يمكن القول بسريان الحظر الوارد بالقانون 109 لسنة 1975 أو النظام الداخلى للجمعية عليه فلا على الحكم المطعون فيه إن اعتد بوكالة المطعون ضده الثانى عن الطاعن الأول أو بالبيع الصادر منه للمطعون ضده الأول بتاريخ 5/2/1975 وأغفل الرد على دفاع الطاعن ببطلانهما الذى لا يسانده صحيح القانون .
5- من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدفاع القانونى الذى لا يتعلق بالنظام العام لا يجوز التمسك به لغير من شرع لمصلحته .
6- مؤدى نص المادة 20 من لائحة النظام الداخلى للجمعية – المطعون ضدها الرابعة – أن الحظر الوارد فى هذه المادة على تنازل العضو عن العقار الذى انتفع به لغير الجمعية مقرر لمصلحة الجمعية دون غيرها .
7- من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تقدير أدلة الصورية هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بصورية عقد البيع المؤرخ 10/2/1974 على ما أورده باسبابه من أن " لو كان العقد المشار إليه صحيحاً وصادراً فى تاريخه السالف بيانه لما كان ثمة ما يدفع المستأنف الأول توكيل المستأنف ضده الاخير فى بيع الأرض موضوع العقد بعقد الوكالة الموثق فى 4/2/1975 برقم 331 ج توثيق جنوب القاهرة – وهو تاريخ لاحق للعقد المؤرخ 10/2/1974 وما تقاعست المستأنفة الثانية عن رفع دعواها بصحة التعاقد حتى سنة 1978 فضلاً عن عدم إطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهدى الطاعنين .
وكان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه بصورية عقد البيع المؤرخ 10/2/1974 الصادر للطاعنة الثانية من الطاعن الاول فإن النعى عليه بهذا السيبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل لا أجوز اثارته أمام محكمة النقض .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنين وباقى المطعون ضدهم الدعوى رقم 5033 سنة 1978 مدنى شمال القاهرة الابتدائية طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 15/9/1968 المتضمن بيع المطعون ضده الثالث بصفته إلى المطعون ضده الرابع بصفته قطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى ، وصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 5/2/1975 المتضمن بيع المطعون ضده الثانى بصفته وكيلاً عن الطاعن الاول إليه قطعة الأرض سالفة البيان لقاء ثمن قدره 7557 جنيهاً كما أقام على الطاعنين والمطعون ضدهم من الثالث إلى الخامس الدعوى رقم 6481 سنة 78 أمام ذات المحكمة طالباً الحكم على الطاعنين والمطعون ضده الخامس وفى مواجهة باقى المطعون ضدهم بصورية التصرف الذى تم بين الطاعنين الاول والثانية عن ذات القطعة ومحو رقم الأسبقية المعطى لصحيفة دعواهما الخاصة بذلك التصرف ، وقال فى بيانهما إن المطعون ضده الرابع بصفته اشترى الأرض محل النزاع من المطعون ضده الثالث بموجب العقد المؤرخ 15/9/1968 ثم باعها الأخير الطاعن الأول بذات العقد ، وبتاريخ 4/2/1975 وكل المطعون ضده الثانى فى بيعها بالتوكيل رقم 321 سنة 1975 توثيق جنوب القاهرة فقام الأخير ببيعها له بالعقد المؤرخ 5/2/1975 ، وإذ تبين أن الطاعن الأول تواطأ مع زوجته – الطاعنة الثانية – وباع لها قطعة الأرض بالعقد المؤرخ 1/2/1974 وأنها أقامت الدعوى رقم 4355 لسنة 78 مدنى شمال القاهرة الابتدائية للحكم لها بصحة ونفاذ العقد وقامت بتسجيل صحيفة هذه الدعوى – التى انتهت صلحاً – برقم 5533 سنة 78 شهر عقارى القاهرة فقد أقام الدعويين . ضمت المحكمة الدعوى الثانية إلى الأولى وبتاريخ 17/2/1981 أحالتهما إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت إلى الشهود قضت بتاريخ 28/6/1983 فى موضوع الدعوى 6481 سنة 78 مدنى شمال القاهرة الابتدائية بصورية التصرف الصادر من الطاعن الأول إلى زوجته الطاعنة الثانية وفى الدعوى 5033 لسنة 78 مدنى شمال القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ عقدى البيع المؤرخين 15/9/1968 و 5/2/1975 . استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5821 لسنة 100 ق . بتاريخ 18/12/1985 حكمت فى الاستئناف الأول برفضه وتأييد الحكم المستأنف وفى الاستئناف الثانى بعدم قبول طعن الطاعنان فى الحكم الصادر فى الاستئناف الأول بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جديد بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الاول القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان إن الطاعن الأول تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصلة أن وكالة المطعون ضده الثانى عنه قد انتهت طبقاً لحكم المادة 714 من القانون المدنى باتمام العمل الموكل فيه وهو بيع الأرض محل النزاع له بمقتضى عقد البيع الابتدائى المؤرخ 5/2/1975 وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى قيام هذه الوكالة وقت صدور البيع من المطعون ضده الثانى إلى ابنه المطعون ضده الأول ورتب على ذلك صحة هذا البيع ذاته فإنه يكون معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدفاع القانونى الذى يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وإذ كان الثابت من الأوراق أنه لم يسبق للطاعنين أن تمسكا بإنتهاء وكالة المطعون ضده الثانى عن الطاعن الأول بالبيع الذى تم بينهما بتاريخ 5/2/1975 فإنه لا يجوز لهما إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان إن الطاعن الأول تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان التوكيل الصادر منه للمطعون ضده الثانى بتاريخ 4/2/1975 لأن الأخير كان وقت التوكيل يشغل منصب رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لبناء المساكن لموظفى القوات الجوية ، ولا يجوز له التعامل معها لحسابه أو لحساب غيره طبقاً لقانون التعاون رقم 109 لسنة 1975 والنظام الداخلى للجمعية ، كما تمسك ببطلان البيع الصادر من هذا الوكيل للمطعون ضده الأول المؤرخ 5/2/1975 لأن الأخير لم يكن وقتئذ عضواً بالجمعية لمخالفة ذلك لنص المادة 26 من القانون التى تحظر على الجمعية ألا تتعامل مع غير أعضائها إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن النص فى المادة 52 / 2 من القانون رقم 109 لسنة 1975 والمادة 46 من لائحة النظام الداخلى للجمعية على أن " يحظر على عضو مجلس إدارة الجمعية أن يتعاقد معها سواء لحسابه أو لحساب غير أو باسم من يعول بعقد بيع أو إيجار أو توريد أو استغلال لأحد مواردها أو بأى عقد آخر يتصل بمعاملاتها فى غير ما يسمح به نظامها الداخلى " صريح فى أن الحظر الوارد بهما قاصر على التصرفات التى يكون عضو مجلس الإدارة طرفاً فيها مع الجمعية كشخصية معنوية مستقلة لتعارض ذلك مع مصلحتها كما أن النص فى المادة 26 من القانون المشار إليه على " عدم جواز تعامل الجمعية مع غير أعضائها إلا فيما يفيض عن حاجتهم " يدل على أن الحظر الوارد فى هذه المادة ينصب على التصرفات التى تبرمها الجمعية مع غير أعضائها – لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن الأول قد وكل المطعون ضده الثانى بالتوكيل رقم 321 سنة 1975 بتاريخ 4/2/1975 فى بيع أرض النزاع فقام الأخير ببيعها للمطعون ضده الأول بالعقد المؤرخ 5/2/1975 نفاذاً لهذه الوكالة . وكان مؤدى ذلك انصراف أثر هذا البيع إلى الطاعن الأول ، وأن الجمعية – المطعون ضدها الرابعة – لم تكن طرفاً فيه حتى يمكن القول بسريان الحظر الوارد بالقانون 109 لسنة 1975 أو بالنظام الداخلى للجمعية عليه فلا على الحكم المطعون فيه إن اعتد بوكالة المطعون ضده الثانى عن الطاعن الأول أو بالبيع الصادر منه للمطعون ضده الأول بتاريخ 5/2/1975 أو أغفل الرد على دفاع الطاعن ببطلانهما الذى يسانده صحيح القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع من أسباب الطعن القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان إن الطاعن الأول تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جواز تنازل عضو الجمعية عن الأرض المخصصة له لعضو آخر لأن النظام الداخلى يوجب أن يتم التنازل للجمعية ذاتها كى تقوم باعادة توزيعها على من يرغب من الأعضاء بشروط معينة ولكن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدفاع القانونى الذى لا يتعلق بالنظام العام لا يجوز التمسك به لغير من شرع لمصلحته وكان النص فى المادة 20 من لائحة النظام الداخلى للجمعية – المطعون ضدها الرابعة – على أن " فيما عدا التنازل للأصول والفروع والزوجة والزوج والأقارب حتى الدرجة الثالثة للعضو أن يتنازل للجمعية دون غيرها عن العقار الذى ينتفع به منها خلال السنوات العشر التالية على تخصيص العقار له ويتم هذا الأجراء وفقا للخطوات التالية : -
يقوم العضو الذى يرغب فى التنازل عن عقاره المنتفع به بتقديم طلب بذلك إلى مجلس إدارة الجمعية موضحاً به الموقع والمساحة " يدل على أن الحظر الوارد فى هذه المادة على تنازل العضو عن العقار الذى انتفع به لغير الجمعية مقرر لمصلحة الجمعية دون غيرها ، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الجمعية لم تتمسك ببطلان التصرف الصادر من المطعون ضده الثانى بصفته وكيلا عن الطاعن إلى المطعون ضده الأول بتاريخ 5/2/1971 بل أجازته وقبلت عضوية المشترى فيها فإنه لا على الحكم إن التفت عن دفاع الطاعن فى هذا الشأن غير المقبول .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقولان إن الطاعن الأول تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن عقد البيع الصادر للمطعون ضده الأول تم بعد الغائه التوكيل الصادر منه للمطعون ضده الثانى وانذاره بذلك ولكن الحكم المطعون فيه إنتهى إلى أن هذا البيع سابق على إلغاء الوكالة إستناداً إلى أنه قد ورد بطلب كشف التحديد المؤرخ 13/5/1978 أن تاريخ البيع 5/2/1975 على الرغم من أن عقد البيع لم يكن مرفقا بهذا الطلب مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص إلى صحة البيع الصادر من المطعون ضده الثانى بصفته وكيلاً عن الطاعن الأول إلى المطعون ضده الأول بتاريخ 5/2/1975 مما ورد يكشف التحديد المؤرخ 13/5/1978 من أن تاريخ هذا البيع هو 5/2/1975 أى قبل إلغاء التوكيل من الطاعن الأول بتاريخ 17/5/1978 بما مفاده أن هذه الوكالة كانت قائمة ومنتجه لآثارها وقت البيع ، وكان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه بصدور هذا البيع فى تاريخ العقد وله أصله الثابت بالأوراق فإن النعى عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب السادس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال وفى بيانه يقولان أن الحكم انتهى إلى صورية عقد البيع الصادر من الطاعن الأول إلى زوجته – الطاعنة الثانية – مستدلاً على ذلك بأقوال شاهدى المطعون ضده الأول وإلى صدور توكيل من الطاعن الأول للمطعون ضده الثانى ببيع الأرض محل النزاع فى تاريخ لاحق على هذا البيع وإلى تراخى الطاعنة الثانية فى رفع دعواها بصحة التعاقد إلى عام 1978 فى حين أن ذلك كله لا يؤدى إلى إثبات الصورية التى لا تقوم إلا بتوافر الدليل على أن ارادة المتعاقدين لم تتصرف إلى إبرام تصرف حقيقى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تقدير أدلة الصورية هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بصورية عقد البيع المؤرخ 10/2/1974 على ما أورده بأسبابه من أن " لو كان العقد المشار إليه صحيحاً وصادراً فى تاريخه السالف بيانه لما كان ثمة ما يدفع المستأنف الأول توكيل المستأنف ضده الأخير فى بيع الأرض موضوع العقد بعد الوكالة الموثق فى 4/2/1975 برقم 231 ج توثيق جنوب القاهرة وهو تاريخ لاحق للعقد المؤرخ 10/2/1974 وما تقاعست المستأنفة الثانية عن رفع دعواها بصحة التعاقد حتى سنة 1978 فضلاً عن عدم اطمئنان المحكمة إلى أقوال شاهدى الطاعنين " وكان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه بصورية عقد البيع المؤرخ 10/2/1974 الصادر للطاعنة الثانية من الطاعن الأول فإن النعى عليه بهذا السبب لا يعدون أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة محكمة النقض .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .