جلسة 4 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد المنعم وفا ، محمد السعيد رضوان ، حماد الشافعى نواب رئيس المحكمة وعزت البندارى .

______________________________

( 250 )

الطعن رقم 450 لسنة 61 القضائية

عمل " العاملون بالقطاع العام " ترقية حكم " تسبيبه . " الخطأ فى تطبيق القانون " .

ترقية العاملين بالقطاع العام تحكمها الضوابط والمعايير التى يضعها مجلس إدارة الشركة . عدم اتمامها إلا لوظيفة خالية تتوافر شروط شغلها فى المرشح لها . الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى وما يعلوها فى ظل القانون 48 لسنة 78 . قوامها الاختيار مستهديه فيه جهة العمل بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين . التزام جهة العمل بما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الاختيار واجتياز الدورات التدريبية للمفاضلة بينهم بالمعايير التى صدر بشأنها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 لسنة 78 . اعتداد الحكم المطعون فيه بالأقدمية فى التعيين للمفاضلة فى الترقية دون إعمال المعايير والضوابط التى استلزمها القانون . خطأ فى القانون .

يدل النص فى المواد 8 ، 32 / 1 ، 33 / 1 ، 34 من القانون رقم 48 لسنة 78 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام على أن ترقية العاملين فى شركات القطاع العام إنما تحكمها الضوابط والمعايير التى يضعها مجلس إدارة كل شركة ولا تتم إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمى للشركة تتوافر فيمن يرشح للترقية إليها اشتراطات شغلها وبمراعاة المعايير التى يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء ، وأن الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها تكون بالاختيار ويستهدى فى هذا الصدد بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظيفة وبما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بين المرشحين وقد جعل القانون من عناصر المفاضلة إجتياز الدورات التدريبية التى قررتها الشركة لشغل الوظيفة ، ملتزمة فى ذلك بالمعايير التى يقررها رئيس مجلس الوزراء والتى صدر بشأنها قراره رقم 1007 لسنة 1978 ... لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بترقية المطعون ضدها الأولى على سند مما جاء بتقرير الخبير من استيفائها اشتراطات شغل كل وظيفة – رغم عدم تعرض الخبير لعنصرى الخبرة العملية واجتياز الدورات التدريبية سواء بوصفها من اشتراطات شغل الوظيفة أو من أسس المفاضلة فى الترقية بالاختيار – وأنها أقدم من المقارن بها فى تاريخ التعيين ، مما مفاده أن الحكم اعتد بهذه الأقدمية فى التعيين وجعلها أساساً للمفاضلة فى الترقية للوظيفتين المطالب بهما فوضع بذلك قيداً للترقية للدرجات العليا لم يأت به القانون رقم 48 لسنة 78 سالف البيان دون أن يعمل المعايير والضوابط التى استلزمها القانون والسالف بيانها .

فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1249 لسنة 1983 عمال كلى جنوب القاهرة على الطاعنة – شركة التعمير والمساكن الشعبية – والمطعون ضده الثانى وطلبت الحكم بعدم الاعتداد بقرار ترقية السيدة ......... إلى وظيفة مدير عام الشئون الإدارية فى 8/10/1981 وبأحقيتها فى الترقية إليها فى ذات التاريخ مع ما يترتب على ذلك من آثار وقالت بياناً لها أنها تعمل بالشركة الطاعنة وحصلت على الدرجة الأولى فى 26/4/1979 وإن جميع تقاريرها بدرجة ممتاز ، وبتاريخ 8/10/1981 فوجئت بصدور قرار من الطاعنة بترقية السيده ............. إلى وظيفة مدير عام الشئون الإدارية وتخطتها فى الترقية إليها رغم كفاءتها وأقدميتها عمن تم ترقيتها فأقامت الدعوى بطلبها سالف البيان ثم عدلت طلباتها بأضافة طلب آخر هو الحكم بأحقيتها فى الترقية إلى وظيفة رئيس قطاع الشئون الإدارية دون زميلتها مع ما يترتب على ذلك من آثار . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 31/12/1987 بأحقية المطعون ضدها الأولى فى الترقية إلى درجة مدير عام الشئون الإدارية فى 8/11/1981 – وأحقيتها فى الترقية إلى رئيس قطاع الشئون الإدارية والعقارية فى 13/2/1984 حتى 31/10/86 استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد بالاستئناف برقم 346 لسنة 105 ق ، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 11/12/1990 بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه . وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إنه طبقاً للمادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1978 تتم الترقية لوظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى فى ذلك بما يبديه الرؤساء فى المرشحين للترقية وما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر امتياز ، ويشترط طبقاً للمادة 32 من ذات القانون أن يكون المرشح مستوفياً اشترطات شغل الوظيفة الأعلى ، وإذ اقام الحكم المطعون فيه قضاءه بأحقية المطعون ضدها الأولى فى الترقية إلى درجة مدير عام الشئون الإدارية اعتبارا من 8/10/1981 وإلى درجة رئيس قطاع الشئون الإدارية اعتبارا من 13/2/1984 على سند مما جاء بتقرير الخبير المنتدب من استيفائها اشتراطات شغل كل وظيفة وأنها أقدم من المقارن بها فى تاريخ التعيين واكبر منها سنا مع أن عدم ترقيتها إلى فئتى هاتين الوظيفتين – وحسبما تمسكت به أمام الخبير المنتدب ومحكمة الموضوع – يرجع إلى عدم استيفائها اشتراطات شغل كل من الوظيفتين وعلى الاخص شرط الخبرة العملية ، وشرط اجتياز البرامج التدريبية فى مجال العمل التى تتطلبها قواعد الترقية التى وضعتها الشركة الطاعنة فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة الثامنة من القانون رقم 48 لسنة 78 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام على أن " تضع كل شركة هيكلاً تنظيمياً لها وكذلك جداول توصيف وتقييم الوظائف المطلوبة لها بما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها والأجر المقرر لها وذلك فى حدود الجدول رقم ( 1 ) المرافق لهذا القانون . ويعتمد الهيكل التنظيمى وجداول التوصيف والتقييم من مجلس الإدارة .......... كما يضع مجلس الإدارة القواعد والإجراءات المتعلقة بتنفيذ نظام ترتيب الوظائف بما يتفق مع طبيعة نشاط الشركة وأهدافها وذلك مع مراعاة المعايير التى يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء " والنص فى الفقرة الأولى من المادة 32 من ذات القانون على أنه " مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى الدرجة والمجموعة النوعية التى تنتمى إليها " وفى الفقرة الأولى من المادة 33 على أن " .......... تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدى فى ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز " . والنص فى المادة 34 على أن " يضع مجلس الإدارة القواعد والإجراءات المتعلقة بالترقية وذلك بما يتفق مع أهمية الوظيفة المطلوب شغلها ومسئولياتها وواجباتها وكفاءة المرشح لشغلها والتى تتحدد على ضوء اجتياز الدورات التدريبية التى تتاح له والتقارير المقدمة عنه أو غير ذلك من مقاييس الكفاية " يدل على أن ترقية العاملين فى شركات القطاع العام انما تحكمها الضوابط والمعايير التى يضعها مجلس إدارة كل شركة ولا تتم إلى لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمى للشركة تتوافر فيمن يرشح للترقية إليها اشتراطات شغلها وبمراعاة المعايير التى يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس اوزراء . وأن الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها تكون بالاختيار ويستهدى فى هذا الصدد بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظيفة وبما ورد فى ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز للمفاضلة بين المرشحين وقد جعل القانون من عناصر المفاضلة إجتياز الدورات التدريبية التى قررتها الشركة لشغل الوظيفة ، ملتزمة فى ذلك بالمعايير التى يقررها رئيس مجلس الوزراء والتى صدر بشأنها قراره رقم 1007 لسنة 1978 ، لما كان ذلك . وكان الواقع فى الدعوى أن الطاعنة قد وضعت حدا أدنى لمطالب التأهيل اللازمة لشغل وظائف الإدارة العليا بحسب طبيعة العمل استهداء بقرار رئيس مجلس الوزراء سالف الذكر واشترطت للترقية الممارسة والخبرة العملية فى مجال العمل واجتياز البرامج التدريبية فى مجال العمل والتى تتيحها الشركة ، وكان عمل المطعون ضدها الأولى بقسم الحسابات التابع للقطاع المالى لا صلة له بوظيفة مدير عام الشئون الإدارية وكذا رئيس قطاعها والتى تطالب بالترقية إليهما كما أنها لم تحصل على دورات تدريبية فى ذات نوعية هاتين الوظيفتين فى حين أن المقارن بها قد اجتازت بنجاح عدة دورات مرتبطة بواجبات الوظيفة وكان تشغل وظيفة قانونية تابعة للقطاع الإدارى وقائمة بأ‘مال مدير عام شئون العاملين منذ 7/1/1978 ، كما أنها مارست مهام الوظيفة التى رقيت إليها ( مدير عام الشئون الإدارية ) لعاملين سابقين على الترقية بطريق الندب بما يجعلها تفوق المطعون ضدها الأولى فى مجال الخبرة التخصصية فى مجال عمل الوظيفة المرقاة إليها سواء من حيث مباشرة عملها أو الأعمال المتصلة بها أو إجتياز الدورات التدريبية المرتبطة بواجباتها . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بترقية المطعون ضدها الأولى على سند مما جاء بتقرير الخبير من استيفائها اشتراطات شغل كل وظيفة – رغم عدم تعرض الخبير لعنصرى الخبرة العملية وأجتياز الدورات التدريبية سواء بوصفها من اشتراطات شغل الوظيفة أو من أسس المفاضلة فى الترقية بالاختيار – وأنها أقدم من المقارن بها فى تاريخ التعيين ، مما مفاده أن الحكم اعتد بهذه الأقدمية فى التعيين وجعلها اساساً للمفاضلة فى الترقية للوظيفتين المطالب بهما فوضع بذلك قيداً للترقية للدرجات العليا لم يأت به القانون رقم 48 لسنة 1978 سالف البيان دون أن يعمل المعايير والضوابط التى استلزمها القانون والسالف بيانها . فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 346 لسنة 105 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .