جلسة 13 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / زكى المصرى نائب رئيس المحكمة ، عبد الرحيم صالح ، على محمد على ود . حسن بسيونى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 173 )

الطعن رقم 500 لسنة 60 القضائية

 

( 1 – 2 ) تأمين ، عقد التأمين البحرى " . عقد . التزام " الاشتراط لمصلحة الغير " .

( 1 ) تداول وثيقة التأمين الأذنية فى عقد التأمين البحرى تكون بطريق التظهير اصلا . ابرام العقد بين مالك البضاعة وشركة التأمين لصالح آخر من قبيل الاشتراط لمصلحة الغير . أثره . للمالك " المشترط " الحق فى نقض مشارطة التأمين صراحة أو ضمنا دون التقيد بشكل ممين ما لم يعلن المستفيد قبوله له أو رغبته فى الإفادة منها .

( 2 ) تعيين المستفيد فى مشارطات التأمين ، من مسائل الواقع ، استقلال محكمة الموضوع باستخلاصها من نصوص المشارطة متى كان استخلاصها سائغا .

 

( 3 – 6 ) محكمة الموضوع . عقد . تأمين . اثبات .

( 3 ) لمحكمة الموضوع السلطة فى تقدير أدلة الدعوى وتفسير العقود والمستندات والشروط المختلف عليها بما تراه أو فى بمقصود المتعاقدين .

( 4 ) اضافة المتعاقدين شرطا مكتوبا إلى العقد المطبوع . أثره . وجوب إعمال هذا الشرط ولو تعارض مع شرط مطبوع . علة ذلك .

( 5 ) شرط " من المخازن " . ما هيته . اتفاق المؤمن والمؤمن له فى وثيقة التأمين أن يضمن المؤمن الاخطار التى تلحق البضاعة من وقت خروجها من مخازن الشاحن إلى وقت دخولها مخازن المرسل إليه .

( 6 ) فى التأمين بشرط " جميع الاخطار " . ليس للمؤمن له اثبات سبب الضرر لقيام قرينه لصالحه على أن سبب الضرر خطر مضمون ، للمؤمن نفى هذه القرينة بإثبات أن الضرر راجع إلى خطر مستبعد .

 

( 7 – 8 ) حكم " الإلزام بعمله اجنبية " . محكمة الموضوع . تأمين .

( 7 ) قضاء محكمة الموضوع بالإلزام بعمله اجنبية دون العملة الوطنية ، شرطه ، اجازة الشارع ذلك فى حالات نصت عليها القوانين الخاصة متى توافرت شروط اعمالها وطلب الخصم الحكم بها .

( 8 ) جواز الوفاء بالقيمة التأمينية أو أى تعويضات تستحق بالنقد الأجنبى فى نطاق عقود التأمين المبرمة مع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وشركات التأمين . م 93 من اللائحة التنفيذية للقانون 97 لسنة 1976.

( 9 ) تأمين ، دعوى " دعوى الحلول " . التزام .

ليس للمؤمن بحسب الأصل حق الرجوع المباشر على الغير المسئول عن الضرر ، علة ذلك . الرجوع بدعوى الحلول . شرطه . الوفاء للدائن بالدين المترتب فى ذمة المدين أو إذا كان سنده فى ذلك حوالة الحق إليه من المؤمن له فى وثيقة التأمين .

________________________

1-    لئن كان الأصل فى عقد التأمين البحرى أن يكون تداول وثيقة التأمين الأذنية بطريق التظهير ، إلا أنه لما كان إبرام ذلك العقد بين مالك البضاعة وشركة التأمين لصالح آخر بقصد افادته من آثار العقد هو من قبيل الاشتراط لمصلحة الغير ، فإنه يكون لذلك المالك " المشترط " الحق فى نقض مشارطة التأمين صراحة أو ضمنا دون التقيد بشكل معين او الاستئثار بالانتفاع لنفسه منها ، طالما لم يعلن من حصل الشرط لمصلحته . وهو المحرر لاذنه الوثيقة – إلى المؤمن أو المالك "المشترط" قبوله أو رغبته فى الافادة منها ، ما لم يكن ذلك مخالفا لما يقتضيه العقد .

 

2-    تعيين المستفيد فى مشارطات التأمين هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من مسائل الواقع التى تستقل محكمة الموضوع باستخلاصها من نصوص المشارطة ولا رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغا .

 

3-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير ادلة الدعوى وتفسير العقود والمستندات والشروط المختلف عليها بما تراه أو فى بمقصود المتعاقدين واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى كانت عبارات العقد تحتمل المعنى الذى حصلته محكمة الموضوع منها .

 

4-    متى استعمل المتعاقدان نموذجا مطبوعا للعقد واضافا إليه بخط اليد أو أية وسيلة أخرى شروطا تتعارض مع الشروط المطبوعة ، وجب تغليب الشروط المضافة باعتبارها تعبر تعبيرا واضحا عن ارادة المتعاقدين .

 

5-    يجوز للمؤمن والمؤمن له الاتفاق فى وثيقة التأمين على أن يضمن اولهما الاخطار التى تلحق البضاعة قبل الشحن أو بعد التفريغ او من وقت خروجها من مخازن الشاحن إلى وقت دخولها فى مخازن المرسل إليه بما يعرف بشرط " من المخازن إلى المخازن " .

 

6-    المؤمن له فى حالة التأمين بشرط " جميع الاخطار " ليس عليه اثبات سبب الضرر بل تقوم قرينة لصالحه على أن سبب الضرر خطر مضمون ويكون للمؤمن أن يدحض هذه القرينة بإثبات أن الضرر يرجع إلى خطر مستبعد .

 

7-    لئن كان الأصل فى الإلزام قضاء بإداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة الوطنية إلا أنه متى اجاز الشارع الوفاء بالإلزام بغيرها من العملات فلا على محكمة الموضوع أن قضت بإلزام المحكوم عليه بالوفاء بالتزامه بعمله اجنبية فى الحالات التى نصت عليها القوانين الخاص متى توافرت شروط اعمالها وطلب الخصم الحكم بها .

 

8-    لما كانت المادة 93 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى تنص على أنه يجوز إبرام عقود التأمين مع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وشركات التأمين بالنقد الأجنبى ، مع الوفاء بالقيمة التأمينية ، أو أى تعويضات تستحق فى نطاقها بالنقد الأجنبى ، ...... فلا على الحكم المطعون فيه أن اجابها إلى طلبها وقضى بالإلزام بالدولار الأمريكى .

 

9-    بحسب الأصل – لا يكون للمؤمن حق الرجوع المباشر على الغير المسئول عن الضرر لعدم وجود علاقة سببية مباشرة بين خطأ الغير والضرر التى تحمله المؤمن بدفعه التعويض للمؤمن له ، كما لا يحق له الرجوع بدعوى الحلول – إذا كان لها محل إلا إذا قد وفى الدائن بالدين المترتب فى ذمة المدين ، وإنما يحق له هذا الرجوع إذا كان سنده فى ذلك حوالة الحق إليه من المؤمن له فى وثيقة التأمين .

 

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 907 لسنة 1983 تجارى كلى الإسكندرية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 142760 دولارا و 45920 جنيها مصريا والفوائد القانونية ، وقالت بيانا لذلك أنها إستوردت رسالة لحوم مجمدة شحنت على الباخرة " كتساند " من ميناء سافانا إلى ميناء الإسكندرية ولدى تفريغ الرسالة فى 9/2/1983 تبين أن بها عجزا وتلفا وعوارة تقدر قميتها مؤقتا بالمبلغ المطالب به ، وإذ كانت قد أمنت الرسالة لدى الشركة الطاعنة بموجب وثيقتى تأمين بحرى بضائع مؤرختين 7/9/1982 " جميع الأخطار " فقد أقامت دعواها – دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها على خلاف الإجراءات والمواعيد ومن غير ذى صفة – ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى ، وبعد أن أودع تقريره ادخلت الطاعنة الشركة المطعون ضدها الثانية بصفتها وكيلة عن السفينة سالفة الذكر والأخرى التى شحن فيها جزء من الرسالة – خصماً فى الدعوى للحكم بإلزامها لها بما عسى أن يقضى به عليها وبتاريخ 25/6/1986 حكمت المحكمة برفض الدفعين وبإلزام الطاعنة بأن تدفع المطعون ضدها الأولى مبلغ 153788.450 والفوائد – إستأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالإستئناف رقم 1243 سنة 42 ق الإسكندرية لتعديله إلى مبلغ 183081.49 دولارا أمريكى وإحتياطيا ما يعادله بالعملة المصرية فى تاريخ السداد ، كما إستأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 1264 سنة 42 ق تجارى الإسكندرية ، وقررت المحكمة ضم الإستئناف الأخير للأول وأعادت المأمورية إلى الخبير لفحص إعتراضات الطاعنة ، وبعد أن أودع تقرير قضت بتاريخ 13/12/1989 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الشركة الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضدها الأولى مبلغ 142570.26 دولارا أمريكى وفوائده وبعدم قبول دعوى الضمان الفرعية . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم نقضا جزئيا ، وإذ عرض على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها قرر الحاضر عن المطعون ضدها الأولى بتنازلها عن مبلغ 15779.69 دولار من المبلغ المحكوم به ، وعدم تنفيذ الحكم المطعون فيه بشأنه والتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفى بيان ذلك نقول أنها دفعت بعدم قبول دعوى المطعون ضدها الأولى لرفعها من غير ذات صفة استنادا إلى أن وثيقة التأمين صدرت لأمر بنك مصر رومانيا بالإسكندرية وصدرت الثانية لأمر بنك أبو ظبى بالإسكندرية ، ولم يرفع أى من البنكين الدعوى كمستفدين محددين بالوثيقة كما لم يظهر أى منهما الوثيقة الصادرة لأمره إلى المطعون ضدها الأولى قبل رفع الدعوى إلا أن الحكم عول فى قضاءه برفض الدفع على ورقة خارجية صادرة من كل من البنكين سالفى الذكر تشير إلى ملكية المطعون ضدها الأولى للرسالة المؤمن عليها رغم عدم تظهيرها الوثيقة وفقا للمقرر قانونا ، ومع مخالفة ذلك لنص المادة 758 من القانون المدنى التى توجب – عند استحقاق مبلغ التأمين – الاعتداد بصفة المستفيد كما حددها المؤمن له .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه وإن كان الأصل فى عقد التأمين البحرى أن يكون تداول وثيقة التأمين الأذنية بطريق التظهير ، إلا أنه لما كان إبرام ذلك العقد بين مالك البضاعة وشركة التأمين لصالح آخر بقصد افادته من آثار العقد هو من قبيل الاشتراط لمصلحة الغير ، فإنه يكون لذلك المالك " المشترط " الحق فى نقض مشارطة التأمين صراحة أو ضمنا دون التقيد بشكل معين او الاستئثار لنفسه بالانتفاع منها ، طالما لم يعلن من حصل الشرط لمصلحته ، وهو المحرر لإذنه الوثيقة – إلى المؤمن أو المالك " المشترط " قبوله أو رغبته فى الإفادة منها ، ما لم يكن ذلك مخالفا لما يقتضيه العقد – لما كان ذلك وكان تعيين المستفيد فى مشارطات التأمين هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من مسائل الواقع التى تستقل محكمة الموضوع باستخلاصها من نصوص المشارطة ولا رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغا وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول دعوى المطعون ضدها الأولى لرفعها من غير ذات صفة على أنه ( مردود من مستندات الدعوى وفواتير الشراء ، وأن شركة اسكندرية للإشغال والتجارة الخارجية هى المالكة للرسائل وصاحبة صفة اما ما ورد بوثيقتى التأمين من عبارة " لامر بنك مصر رومانيا ، ولأمر بنك أبو ظبى فإن هذه العبارات انما وردت لتنظيم عملية الاستيراد ولضمان حقوق البنكين ، يؤيد ذلك خطابى البنكين المؤرخين 18/5/1986 بهذا الصدد ) ، وكان الثابت من الخطابين المشار إليهما – والمودعين ملف الطعن – إن كلا منهما تضمن القرار البنك الصادر منه بأن البضاعة المؤمن عليها مملوكة للشركة المطعون ضدها الأولى وفقا للمستندات وأن ذكر اسم البنك فى وثيقة التأمين كان لضمان حقوقه وإنه لا أعتراض لديه أو معارضة منه فى أن تصرف الشركة المذكورة قيمة التأمين المستحق عن فقد أو تلف البضاعة المؤمن عليها بصفتها مؤمنا لها مع سريان ذلك على ملحق الوثيقتين ، وكانت الأوراق قد خلت مما يشير إلى أن أى البنكين سالفى الذكر قد أعلن شركة التأمين الطاعنة برغبته فى الإفادة من الوثيقة الصادرة لامره ، فإن ما استخلصته محكمة الموضوع وهى بصدد تحديد المؤمن له المستفيد من الوثيقتين محل النزاع وملحقتيهما – من أن المطعون ضدها الأولى ذات الصفة فى المطالبة بقيمة التأمين ، يكون سائغا ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق ويتفق وصحيح القانون ، وإذ كان لا مجال لتطبيق حكم المادة 758 من القانون المدنى الخاصة بعقد التأمين على الحياة على الدعوى المطروحة ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون فى غير محله .

وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى والشق الثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وتفسيره ومخالفة الثابت بالاوراق ، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الضرر الذى لحق برسالة النزاع كان نتيجة خطر لا تضمنه وثيقتا التأمين صراحة وهو اضراب وتوقف طاقم السفينة " مدايت ليدى " وربانها عن العمل واستصدار أمر حجز قضائى على السفينة لاقتضاء مستحقاتهم طرف ملاكها وتوقيع حجز قضائى من موردى المؤمن للسفينة ، وأنه وإن كانت التغطية التأمينية تخضع لشرط جميع الإخطار " إلا أنه ليس مطلقا لاتفاق الطرفين على استثناءات لا يضمنها التأمين وإن مفاد شروط الوثيقة العامة والخاصة ان تطبق الشروط من رقم 1 إلى رقم 14 مع قصر رقم 5 على واحد من الشروط الثلاثة لانواع التغطية التأمينية التى اتفق عليها وذكرت صراحة فى صدر الوثيقة ، أما باقى الشروط الأخرى بعد رقم 14 فلا يطبق منها إلا ما هو متفق عليه صراحة ، كما ورد بالوثيقة بأن يلغى من الشرط رقم 5 ما هو مستثنى من شروط التغطية واهمها عدم ضمان الاستيراد والحجز وعدم ضمان الاضرابات والشغب والاضطرابات الأهلية ، كما استثنى الشرط رقم 35 الخاص باللحوم والدواجن المجمدة ذات الاخطار من التغطية وفقا للبندين رقمى 8 ، 9 إلا أن محكمة الاستئناف التفتت عما تمسكت به وطبقت لفظ " جميع الإخطار " على اطلاقه وعموميته ، ولم تطبق سوى جزء من شروط العقد وفسرت شرط التغطية بما يخرج عن عبارات الاتفاق الواضحة وقصرت تفسيرها على عبارة واحدة ومعينة بذاتها دون الباقى بالمخالفة للمادة 147 من القانون المدنى ، كما اضافت مصاريف النولون والشحن على باخرة من ميناء لاسى بالماس " رغم أن التغطية لا تشمله بموجب الوثيقتين ولم يتفق عليه ملحقهما ، وكذلك اضافت مصاريف اتعاب المحاماة لرفع الحجز عن السفينة ومستحقات البحارة والريان واصحاب المؤن والتحديم مع انها لا تعد اخطارا بحرية ولا تشمله التغطية .

وحيث إن هذا النعى برمته فى غير محله ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – ان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير ادلة الدعوى وتفسير العقود والمستندات والشروط المختلف عليها بما تراه أو فى بمقصود المتعاقدين واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى كانت عبارات العقد تحتمل المعنى الذى حصلته محكمة الموضوع منها "

وانه إذا استعمل المتعاقدان نموذجا مطبوعا للعقد واضافا إليه بخط اليد أو أية وسيلة أخرى شروطا تتعارض مع الشروط المطبوعة ، وجب تغليب الشروط  المضافة باعتبارها تعبر تعبيرا واضحا عن إرادة المتعاقدين لما كان ذلك ، وكان يجوز للمؤمن والمؤمن له الاتفاق فى وثيقة التأمين على أن يضمن اولهما الاخطار التى تلحق البضاعة قبل الشحن او بعد التفريغ أو من وقت خروجها من مخازن الشاحن إلى وقت دخولها فى مخازن المرسل إليه بما يعرف بشرط " من المخازن إلى المخازن " ، وكان المؤمن له فى حالة التأمين بشرط " جميع الإخطار " ليس عليه اثبات سبب الضرر بل تقوم قرينة لصالحه على أن سبب الضرر خطر مضمون ويكون للمؤمن أن يدحض هذه القرينة بإثبات أن الضرر يرجع إلى خطر مستبعد ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على ما تمسكت به الشركة الطاعنة بشأن الخطر والضرر وشروط التأمين منتهيا إلى إلزامها بالمبلغ المحكوم به بما حاصله تغطية التأمين وفقا لاتفاق الطرفين لما يلحق البضاعة من اخطار منذ شحنها من امريكا حتى وصولها مخازن المؤمن له ، وتضمين الشروط المضافة المكتوبة بالآلة الكاتبة وتلك المرفقة بالوثيقة يشمل جميع الاخطار ويغطى التلف أو الخسارة للرسالة ومنها ما لحقها نتيجة تخلف جزء منها ميناء لاسى بالماس ، مرتبا على ذلك تغطية التأمين عما اصاب الرسالة نتيجة الحجز على السفينة وما انفق من مصاريف لتفادى الضرر الذى يضمنه المؤمن أو سبب وقوع الخطر المضمون ، وكان ما استخلصه محكمة الموضوع من شروط وثيقتى التأمين المختلف عليها بين الطرفين سائغا ولا خروج فيه على عباراتهما ويتفق وصحيح القانون ويكفى لحمل ما انتهى إليه الحكم فى قضائه ، وبما يضحى معه النعى على تفسير الحكم للفظ " الإضراب " وتغطية التأمين له . ايا كان الرأى فيه غير منتج ، فإن النعى عليه بما سلف يكون على غير أساس .

وحيث إن حاصل النعى بالسبب الرابع أن الحكم المطعون فيه اذ قضى بإلزام الطاعنة باداء مبلغ التعويض بالدولار الأمريكى وليس بما يعادله بالعمله المصرية يكون قد خالف نص المادة 181 من القانون التجارى البحرى  واخطأ فى تطبيقه وتفسيره فضلا عن أنه يؤدى إلى وقوع ظلم عليها لمضاعفة مبلغ التعويض مما يتعارض مع مبدأ التعويض فى التأمين ، الأمر الذى يعيب الحكم بمخالفة القانون .

وحيث إن النعى غير سديد ، ذلك أنه وإن كان الأصل فى الإلزام قضاء بإداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة الوطنية إلا أنه متى اجاز الشارع الوفاء بالإلزام بغيرها من العملات فلا على محكمة الموضوع إن قضت بإلزام المحكوم عليه بالوفاة بالتزامه بعمله اجنبيه فى الحالات التى نصت عليها القوانين الخاص متى توافرت شروط اعمالها وطلب الخصم الحكم بها – لما كان ذلك و كانت المادة 93 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم العامل بالنقد الأجنبى تنص على أنه يجوز إبرام عقود التأمين مع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وشركات التأمين بالنقد الأجنبى ، مع الوفاء بالقيمة التأمينية ، أو أى تعويضات تستحق فى نطاقها بالنقد الأجنبى وكان الثابت من وثيقتى التأمين محل النزاع إتفاق الطرفين على دفع مبلغ التأمين بالدولار الأمريكى ، .............. وكانت المطعون ضدها الأولى قد طلبت بصفة اصلية الحكم لها بتلك العملة ، فلا على الحكم المطعون فيه ان اجابها إلى طلبها هذا ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .

وحيث إن حاصل النعى بالشق الأول من السبب الثالث ، أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن الكمية التى تخلف من السفينة هوايت ليدى فى ميناء لاسى بالماس ولم يعاد شحنها على الباخرة كيبساند " بيعت لحساب الشركة المطعون ضدها الأولى بمبلغ إجمالى 28220 دولارا اصبحت بعد خصم المصاريف والاتعاب مبلغ 12639 دولارا وأودعت فى البنك لحسابها واستحق عليها فوائد قانونية بلغت 3140.69 دولارا فيكون إجمالى المودع 15779.69 دولارا ، وقدمت المستندات الدالة على ذلك ، بما كان يوجب خصم هذا المبلغ من المحكوم به إلا أن محكمة الاستئناف رفضت ذلك بدعوى " خلو الأوراق مما يثبت تقاضى تلك الشركة للمبلغ سالف البيان مما يعيب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق .

وحيث إنه لما كان الثابت فى الطعن أن الحاضر عن الشركة المطعون ضدها الأولى قد قرر بجلسة 14/1/1990 بتنازلها عن مبلغ 15779.69 دولارا من المبلغ المحكوم به لها وعن تنفيذ الحكم بشأنه وهو ذات المبلغ محل النعى بهذا الشق – وكان الثابت من مطالعة التوكيل الخاص الصادر من تلك الشركة إلى وكيلها الحاضر عنها ، والمصدق عليه برقم 530 لسنة 1990 الازبكية – والمودع ملف الطعن .. أنه يبيح له الصلح والاقرار والابراء على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص وايا كان وجه الرأى فيه – يكون لا جدوى منه . وبالتالى غير مقبول .

وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الخامس الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره ومخالفة ما استقر عليه قضاء النقض ، إذ أقام قضاءه بعدم قبول دعوى الضمان الفرعية المقامة منها على الشركة المطعون ضدها الثانية على عدم وجود صلة مباشرة بينهما تبيح للطاعنة رفع دعوى مباشرة على تلك الشركة ، وإنه يشترط لقبول دعواها أن تكون قد دفعت التعويض – وليس مبلغ التأمين – للمطعون ضدها الأولى فى حين انه لا يشترط لحلولها محل المؤمن له أن تكون قد ادت لها مبلغ التعويض ، إذ أن حوالة الحقوق المستقبلة جائزة قانونا فيحق لها طبقا لشرط حوالة الحق التى تضمنتها وثيقتى التأمين محل النزاع الرجوع على الغير المتسبب فى الضرر سواء بطريق الدعوى المباشرة أو بإدخاله فى دعوى المؤمن له وتوجيه دعوى الضمان الفرعية إليه من المؤمن له فى وثيقة التأمين – لما كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى أن الطاعنة قد أقامت دعواها الفرعية على المطعون ضدها الثانية استنادا إلى خطأ الأخيرة ومخالفتها شروط مذكرة حجز الفراغ للحوم التى اعيد شحنها ، ولم تدع وفاءها لها بقيمة التعويض ، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من عدم قبول تلك الدعوى يكون متفقا وصحيح القانون – وإذ كان ما تقدم وكان البين من أوراق الدعوى أن الطاعنة لم تؤسس دعواها الفرعية سالفة البيان على شرط حوالة الحق الذى تضمنته وثيقتى التأمين وانما – وعلى ما سلف – استنادا إلى خطأ المطعون ضدها الثانية ، فإن ما تثيره بسبب الطعن بشأن حوالة الحق يكون وجها جديدا للدعوى غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم لا يجوز التحدى به لأول مرة لدى محكمة النقض ، ويضحى النعى فى هذا الخصوص غير مقبول .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .