جلسة 11 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد جمال الدين شلقانى ، محمد رشاد مبروك ، السيد خلف نواب رئيس المحكمة وفواد شلبى .
____________________________
( 285 )
الطعن رقم 551 لسنة 56 القضائية
حكم " حجية الحكم الجنائى " . قوة الأمر المقضى . ايجار . " ايجار الأماكن " .
- استناد الحكم المطعون فيه قى قضائه إلى صحة عقد الإيجار لورودة على عين معينة تعيينا كافيا مانعا للجهالة بالمخالفة للحكم الجنائى البات السابق عليه الذى قضى ببراءة الطاعن من تهمة إبرام أكثر من عقد إيجار عن وحدة سكنية واحدة استنادا إلى ورود عقد الإيجار على عين مجهلة وهو الأساس المشترك فى الدعويين الجنائية والمدنية . خطأ .
النص فى المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية وفى المادة 102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 – بدل على أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجية فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ، فإذا قضت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتد بها وتلتزمها فى بحث الحقوق المتصلة بها كى لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق له . لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر فى القضية رقم 520 سنة 1981 جنح مستأنف طنطا أنه قضى ببراءة الطاعن من تهمة إبرام أكثر من عقد إيجار عن وحدة سكنية واحدة استنادا إلى ما ثبت من عدم تحديد العين التى تحرر عنها عقد الإيجار الصادر للمطعون عليه الأول وهو الاساس المشترك فى الدعويين الجنائية والمدنية فإن الحكم الجنائى – الذى صار نهائيا وباتا – يحوز الحجية فى شأن عقد الإيجار لوروده على عين مجهله ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لهذا الأساس المشترك فى الدعويين وخلص إلى صحة عقد الإيجار لوروده على عين معينة تعيينا كافيا مانعا للجهالة ، فإنه يكون قد خالف قوة الأمر المقضى التى حازها الحكم الجنائى السابق عليه وأخطأ فى تطبيق القانون .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3111 لسنة 1980 مدنى طنطا الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم ببطلان عقد الإيجار المؤرخ 25/12/1976 المحرر بينه وبين المطعون عليه الأول وبإلزام المطعون عليهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ عشرة الاف جنية على سبيل التعويض . وقال بيانا لذلك انه وقع على عقد الإيجار المشار إليه متضمنا تأجير شقة للمطعون عليه الأول وكان ذلك بطريق الاكراه الواقع عليه داخل مقر الشرطة الذى يعمل به المطعون عليه المذكور كرئيس المباحث فضلا عن ورود الاجارة على عين مجهلة .
وبتاريخ 20/1/1982 حكمت المحكمة بسقوط الحق فى اقامة الدعوى بالتقادم .
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 263 لسنة 32 ق لدى محكمة استئناف طنطا التى حكمت بتاريخ 28/12/1985 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على أن الحكم الجنائى الصادر فى الجنحة رقم 522 لسنة 1981 مستأنف طنطا لم يفصل فى شأن صحة أو بطلان عقد الإيجار وخلص إلى أن العين المؤجرة معينة تعيينا نافيا للجهالة ، فى حيث إن الثابت من أسباب الجنحة المشار إليها المرتبطة بالمنطوق ان الحكم الصادر فيها قضى ببراءة الطاعن مما اسند إليه من تحرير أكثر من عقد إيجار عن وحدة سكنية واحدة على ما خلص إليه من أن عقد الإيجار ورد على عين مجهلة وهو الأساس المشترك فى الدعويين القائم عليه طلب بطلان العقد وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف حجية الحكم الجنائى المشار إليه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن النص فى المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية على أن " يكون للحكم الجنائى الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالادانة قوة الشئ المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية فى الدعاوى التى لم يكن قد فصل فيها نهائيا فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها ، ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بنى على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنيا على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون " وفى المادة 102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه " لا يرتبط القاضى المدنى بالحكم الجنائى إلا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا " يدل على أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجية فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ، فإذا قضت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتد بها وتلتزمها فى بحث الحقوق المتصلة بها كى لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق له . لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر فى القضية رقم 520 سنة 1981 جنح مستأنف طنطا أنه قضى ببراءة الطاعن من تهمة إبرام أكثر من عقد إيجار عن وحدة سكنية واحدة استنادا إلى ما ثبت من عدم تحديد العين التى تحرر عنها عقد الإيجار الصادر المطعون عليه الأول وهو الاساس المشترك فى الدعويين الجنائية والمدنية فإن الحكم الجنائى – الذى صار نهائيا وباتا – يحوز الحجية فى شأن عقد الإيجار لوروده على عين مجهلة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لهذا الأساس المشترك فى الدعويين وخلص إلى صحة عقد الإيجار لوروده على عين معينة تعيينا كافيا مانعا للجهالة ، فإنه يكون قد خالف قوة الأمر المقضى التى حازها الحكم الجنائى السابق عليه واخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .