جلسة 17 من يوليه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج نائبى رئيس المحكمة ، شكرى العميرى وعبد الرحكم فكرى .

___________________________________

( 223 )

الطعن رقم 665 لسنة 55 القضائية

نقض " أثر نقض الحكم كلياً " . " ما لا يعتبر سبباً للطعن " . حكم .

نقض الحكم المطعون فيه نقضاً كلياً فى موضوع الخصومة بالطعن الأول شموله صحة اختصاص المحكمة . إقامة طعن ثان عن ذات الحكم تتعلق أسبابه بموضوع هذه الخصومة وبالإختصاص . مؤداه . ورود اسباب الطعن على غير محل . لازمه . الحكم بانتهاء الخصومة فى الطعن .

إذ كان الثابت أن المحكمة نقضت الحكم كلياً فى موضوع الخصومة ، وكانت اسباب الطعن الماثل تتعلق بموضوع هذه الخصومة وبالأختصاص ، وكان الاختصاص يعد مطروحاً على محكمة النقض ولو لم يرد بشأنه نعى فى صحيفة الطعن . ومن ثم فإن النقض الكلى فى الموضوع يشمل صحة اختصاص المحكمة ، وتكون باقى اسباب الطعن – بعد نقض الحكم فى الطعن الأول قد وردت على غير محل ، بما لازمه الحكم بإنتهاء الخصومة فى الطعن .

المحكمة

بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن حاز أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الطعن فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى 3707 / 1982 مدنى كلى الزقازيق ضد الهيئة الطاعنة وأخرين بطلب تثبيت ملكيتها للأطيان الموضحة بالصحيفة وتسجيل العقد النهائى باسمها – وقالت بياناً لذلك إن هذه الأطيان وزعت عليها من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طبقاً لأحكام القانون رقم 178 / 1952 ووضعت اليد عليها اعتباراً من سنة 1957 وبذلك تكون مالكة لها بمقتضى التوزيع من الهيئة والتقادم الطويل – ومن ثم أقامت دعواها ، تدخل أخرون خصوماً فى الدعوى طالبين تثبيت ملكيتهم بصفتهم ورثة المرحوم ............ لثلاثة أرباع الأطيان محل النزاع وتثبيت ملكية المطعون ضدها الربع فقط ، حكمت المحكمة بقبول تدخلهم انضمامياً شكلاً وبرفض تدخلهم موضوعاً وبإجابة المطعون ضدها لطلباتها استأنفت الهيئة الطاعنة بالاستئناف رقم 410 لسنة 26 ق استئناف المنصورة ، وبتاريخ 7/1/1985 حكمت المحكمة برفضهما وتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن بصفته فى الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها عدم قبول الطعن وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وكان الخصوم المتدخلون قد طعنوا فى ذات الحكم بالطعن رقم 669 لسنة 55 ق ، وبتاريخ 4/5/1988 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة .

وحيث إن الثابت عن صورة الحكم الصادر فى الطعن رقم 669 سنة 55 ق بنقض الحكم فى الاستئنافين رقمى 384 سنة 26 ق ، 410 لسنة 26 ق استئناف المنصورة أن المحكمة نقضت الحكم كلياً فى موضوع الخصومة ، وكانت اسباب الطعن الماثل تتعلق بموضوع هذه الخصومة وبالأختصاص ، وكان الاختصاص يعد مطروحاً على محكمة النقض او لم يرد بشأنه نعى فى صحيفة الطعن . ومن ثم فإن النقض الكلى فى الموضوع يشمل صحة اختصاص المحكمة ، وتكون باقى اسباب الطعن – بعد نقض الحكم فى الطعن الأول قد وردت على غير محل ، بما لازمه الحكم بإنتهاء الخصومة فى الطعن .

 

 

 

جلسة 17 من يوليو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد أبو الحجاج نائب رئيس المحكمة ، شكرى العميرى ، عبد الصمد عبد العزيز وعبد الرحمن فكرى .

( 224 )

الطعن رقم 1451 لسنة 55 القضائية

( 1 ، 2 ) نقض " أثر نقض الحكم " .

( 1 ) حق المطعون عليه فى التمسك أمام محكمة الإحالة بعد نقض الحكم بجميع دفوعه رغم سبق رفضها وعدم جواز الاحتجاج عليه بأنه لم يقدم طعناً فرعياً فى الحكم لما قضى به من رفض دفوعه . علة ذلك .

( 2 ) نقض الحكم المطعون فيه . أثره . عودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض وعود الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل ذلك . وجوب التزام محكمة الإحالة برأى محكمة النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها .

( 3 ) وصية . أرث . محكمة الموضوع .

الوصية فى التركة . ما هيتها ، الأصل فى انعقادها . إبرام المورث تصرف سائر لنية الايصاء لديه . مؤداه . قرينة المادة 917 مدنى . توافرها . أثره . إعفاء المورث من إثبات طعنه على تصرفات مورثه . محكمة الموضوع . سلطتها فى إستظهارها يدل على تنجيز التصرف أو قصد الايصاء به لوارث آخر .

( 4 ) محكمة الموضوع . نقض .

لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تقدير ما يقدم له من الأدلة . عدم خضوعه فى ذلك لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً .

 ( 5 ) إصلاح زراعى . بيع . صورية .

تصرف المورث فى الأطيان الزائدة استجابة لأحكام قانون الاصلاح الزراعى . لا يعد بيعاً صورياً سواء كان بعوض أو بغير عوض . مؤداه .

1-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن المحكمة إذ رفضت دعوى المدعى وقضت فى الوقت ذاته برفض دفوع قدمت من المدعى عليه ، وطعن المدعى وحده فى الحكم فإن قبول طعنه يجعل للمدعى عليه أن يتمسك أمام محكمة الإحالة بجميع دفوعه رغم سبق رفضها ، لأن حقه فى ذلك يعود إليه بمجرد نقض الحكم فى موضوع الدعوى ولا يصح الاحتجاج عليه بأنه لم يطعن بطريق النقض فى الحكم فى خصوص ما قضى به من رفض دفوعه لانعدام مصلحته فى الطعن .

2-    يترتب على نقض الحكم المطعون فيه عودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض ويعود الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل ذلك على أن تلتزم محكمة الإحالة برأى محكمة النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها .

3-    الوصية فى التركة تصرف مضاف إلى ما بعد الموت ، وإذ كان الأصل أن تنعقد بالفاظ دالة عليها تفيد إنشاءها إلا أن المورث قد يبرم تصرفاً أخر يستر به نية الايصاء لديه وهو ما حمل المشرع – وفقاً لأحكام المادة 917 من القانون المدنى – إلى إنشاء قرينة قانونية على توافر نية الإيصاء فى أى تصرف يجريه المورث لأحد ورثته إذا احتفظ بأية طريقة بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته فإن توفرت أعفت الوارث من اثبات طعنه على تصرفات مورثه وإن لم تتوفر كان للوارث أن يثبت نية الايصاء لدى المورث بالقرائن القضائية ولمحكمة الموضوع أن تستظهر القرائن الدالة على أن التصرف ليس منجزاً وأنه قصد به الايصاء لوارث آخر .

4-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تقدير ما يقدم إليه فى الدعوى من أدلة لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه لما أستخلصه سائغاً وله دليل من الأوراق .

5-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تصرف المورث فى الأطيان الزائدة استجابة لأحكام قانون الإصلاح الزراعى لا يعد بيعاً صورياً وسواء أن يكون بعوض او بغير عوض وهذا التصرف لا ترد عليه مظنة الغش والتحايل على أحكام القانون .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم عدا الاخير اقاموا الدعويين رقمى 1495 ، 3694 لسنة 1973 مدنى كلى شمال القاهرة ضد الطاعنين والمطعون ضده الأخير بطلب الحكم ببطلان المحررات المبينبة بصحيفتى الدعويين والصادرة من مورثهم المرحوم ............ إلى الطاعنين لصدورها منه وهو فى حالة عته وغفلة فضلا عن صوريتها ، ضمت المحكمة الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد – ثم احالتهما للتحقيق وبعد سماع الشهود حكمت فى الدعوى الأولى ببطلان عقد البيع المسجل رقم 865 لسنة 1972 الجيزة وفى الدعوى الثانية ببطلان العقود المسجلة أرقام 6549 ، 6996 لسنة 1962 و 363 ، 3067 لسنة 1963 القاهرة و 7196 لسنة 1965 ، 3810 لسنة 1966 الشرقية والعقد العرفى المحرر فى 27/9/1969 . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 3531 لسنة 96 ق القاهرة . احالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ثم قضت بتاريخ 20/6/1981 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان العقد المسجل رقم 7196 لسنة 1954 وبرفض الدعوى رقم 2694 لسنة 1973 مدنى كلى شمال القاهرة . فى هذا الشق وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطرق النقض وقيد طعنهم 532 لسنة 35 ق . وبتاريخ 30/6/1983 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأسست قضاءها على أن الحكم لم يعتد بالحجية المطلقة للحكم النهائى رقم 41 لسنة 84 ق أحوال شخصية القاهرة فى شأن اكتمال أهلية المورث وانتفاء حالة العته لديه ، وبعد تعجيل الاستئناف حكمت المحكمة بتاريخ 12/3/1985 بإلغاء الحكم المستانف فى الدعويين بصدد العقود السبعة الواردة بأسباب هذا الحكم واعتبار العقود المذكورة وهى المسجلة برقم 6549 ، 6991 لسنة 1962 القاهرة و 2637 و 2067 لسنة 1963 القاهرة و 3810 لسنة 1966 الزقازيق والعقد العرفى المؤرخ 27/9/1969 ، وهى موضوع الدعوى رقم 2694 لسنة 1973 مدنى كلى شمال القاهرة تصرفا بالوصية والعقد العرفى المؤرخ 1/10/1972 والمصدق على توقيعاته برقم 865 ب / 1972 الجيزة موضوع الدعوى رقم 1495 لسنة 1973 مدنى كلى شمال القاهرة وصية . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن اقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقولون إن المطعون ضدهم عدا الاخير قد طعنوا بالصورية المطلقة والنسبية – أمام محكمة الموضوع بدرجتيها – على التصرفات الصادرة بين المورث إليهم وإذ قضى برفض الصورية بنوعيها وحاز هذا القضاء قوة الأمر المقضى فى هذا الخصوص لعدم الطعن عليه بالنقض فإنه يمتنع إعادة مناقشة الصورية بنوعيها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وناقش الصورية فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود . ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة – إذ رفضت دعوى المدعى وقضت فى الوقت ذاته برفض دفوع قدمت من المدعى عليه ، وطعن المدعى وحده فى الحكم فإن قبول طعنه يجعل للمدعى عليه أن يتمسك أمام محكمة الإحالة بجميع دفوعه رغم سبق رفضها ، لأن حقه فى ذلك يعود إليه بمجرد نقض الحكم فى موضوع الدعوى ولا يصح الاحتجاج عليه بأنه لم يطعن بطريق النقض فى الحكم فى خصوص ما قضى به من رفض دفوعه لانعدام مصلحته فى الطعن وأنه يترتب على نقض الحكم المطعون فيه عودة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض ويعود الخصوم إلى  مراكزهم الأولى قبل ذلك على أن تلتزم محكمة الإحالة برأى محكمة النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها ، لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر فى 20/1/1981 قد نقض لصالح الطاعنين فإنه لا على المطعون ضدهم عدا الأخير إن تمسكوا أمام محكمة الإحالة بصورية التصرفات الصادرة من المورث إلى الطاعنين – عدا ما أقروه من تصرفات – والتى سبق رفضها من الحكم المنقوض وإذ خلص الحكم المطعون فيه – بعد أن عرض لهذا الدفع – إلى ان تلك التصرفات تخضع لأحكام الوصية استناداً لما استظهره من قيام القرينة الواردة فى المادة 917 من القانون المدنى . وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق فإنه لا يكون قد خالف الحكم المنقوض فيما قضى به من رفض الصورية بنوعيها وبالتالى يكون النعى بهذا السبب على غير أساس .

وحيث إن حاصل السبب الثانى مخالفة القانون والقصور فى التسبيب من ثلاثة وجوه الأول أن الحكم المطعون فيه خلط أحكام التصرفات حال الحياه فى الصحة بأحكام التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت وأخضع تصرفات المورث موضوع النزاع رغم نفاذها وتنجيزها بإخراج المال من ملكه نهائياً حال حياته لأحكام الوصية بما يعيبه بمخالفة القانون . والثانى : أن الحكم المطعون فيه أورد بمدوناته أن المورث استمر فى الانتفاع بما تصرف فيه للطاعنين موكلاً ابنه فى إدارته بالرغم أنه لم يوكله فى ذلك بما يخالف الثابت بالأوراق . والثالث : أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث المستندات المقدمة من الطاعنيين الدالة على تنفيذ وتنجيز تصرفات المورث لهم موضوع الدعوى رقم 2694 لسنة 1973 مدنى كلى شمال القاهرة منذ صدورها بما يعيبه بالقصور فى التسبيب ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الوصية فى التركة تصرف مضاف إلى ما بعد الموت ، وإذ كان الأصل أن تنعقد بالفاظ دالة عليها تفيد إنشاءها إلا أن المورث قد يبرم تصرفاً آخر يستر به نية الايصاء لديه وهو ما حمل المشرع – وفقا لأحكام المادة 917 من القانون المدنى – إلى إنشاء قرينة قانونية على توافر نية الايصاء فى أى تصرف يجريه المورث لأحد ورثته إذا احتفظ بأية طريقة بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته فإن توفرت أعفت الوارث من اثبات طعنه على تصرفات مورثه وإن لم تتوفر كان للوارث أن يثبت نية الايصاء لدى المورث بالقرائن القضائية ولمحكمة الموضوع أن تستظهر القرائن الدالة على أن التصرف ليس منجزأ وانه قصد به الايصاء لوارث آخر وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت نية الايصاء لدى المورث فى التصرفات محل النزاع بما استظهره من أدلة وقرائن تمثلت فى أقواله بتحقيقات طلب الحجر بأن التصرف لأولاده كان تبرعاً وفى اقوال إبنه بأن هذه التصرفات هى فى حقيقتها توزيعاً للتركة وفيما حصله من احتفاظ البائع بإدارة أمواله عن طريق توكيل إبنه فى ادارتها وبما إستدل به من أقوال الشهود مؤيداً لذلك كله ، وهو استخلاص سائغ يكفى لحمل الحكم فيما إنتهى إليه من اعتبار العقود وصية بما لازمه انتفاء نية الهبة والبيع لديه ومن ثم فلا على الحكم إن التفت عن بحث مستند ليس من شأنه أن يغير الحقيقة التى أورد دليلها وأسقط بها كل حجه منافيه ويكون النعى على غير أساس .

وحيث إن حاصل السبب الرابع البطلان ، وفى بيان ذلك يقول الطاعنان أن المورث قد باع المنشأة التجارية للطاعنين من الثانى إلى الأخيرة مقابل دين لهم مستحق فى ذمته من عام 1964 وتضمنته دفاتره التجارية وميزانية المنشأة منذ هذا التاريخ والتى أدرجت فيها فوائد هذا الدين . وإذ لم يعقد الحكم المطعون فيه بهذا البيع فإنه يكون مخالفاً القانون .

وحيث إن هذا النعى مردود . ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تقدير ما يقدم إليه فى الدعوى من أدلة لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه لما استخلصه سائغاً  وله دليل من الأوراق ، متى كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن تصرف المورث بشأن بيع المنشأة التجارية وصية مضافة إلى ما بعد الموت باعتباره أحد العقود التى خضعت للقرائن والأدلة على النحو الوارد فى الرد على السبب الثانى من أسباب الطعن وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق فإن النعى بهذا السبب يضحى على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقولون إنه بموجب عقد البيع المؤرخ 27/9/1969 باع مورثهم إلى الطاعنة الأولى مساحة 7 س 6 ط 19 ف ومساحة 10 س 15 ط 2 ف نزولاً على أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بشأن الإصلاح الزراعى لتجاوز المبين حد نصاب ملكية المورث طبقاً للقانون ، وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذا التصرف وأخضعه لأحكام الوصية فإنه يكون مخالفاً القانون .

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تصرف المورث فى الأطيان الزائدة استجابة لأحكام قانون الإصلاح الزراعى لا يعد بيعاً صورياً وسواء أن يكون بعوض أو بغير عوض وهذا التصرف لا ترد عليه مظنة الغش والتحايل على أحكام القانون ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق اعتداد مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بعقد البيع المؤرخ 27/9/1969 وكان يبين من أقوال المورث فى تحقيقات النيابة فى 24/10/1967 وما أدلى به أمام كبير الأطباء الشرعيين أن مساحة 10 س 15 ط 2 ف محل التعاقد أرض فضاء فإنها تخرج عن نطاق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بشأن الإصلاح الزراعى والمساحة الأخرى أرض زراعية وهى 7 س 6 ط 19 ف تخضع لأحكام القانون المذكور ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر العقد فى خصوصها وصية مضافة إلى ما بعد الموت فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه جزئيا فى هذا الخصوص .

وحيث إن الموضوع فى الجزء المنقوض صالح للفصل فيه ، ولما كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى بطلان عقد البيع المؤرخ 27/9/1969 بالنسبة للأطيان الزراعية البالغ مساحتها 7 س 6 ط 19 ف فإنه يتعين إلغاءه ورفض الدعوى فى هذا الشق .