جلسة 15 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فاروق يوسف سليمان ، خلف فتح الباب ، حسام الحناوى ( نواب رئيس المحكمة ) ومحمد محمود عبد اللطيف .
_____________________________
( 292 )
الطعنان رقما 693 ، 703 لسنة 54 القضائية
( 1 ) تزوير " الادعاء بالتزوير " .
الإدعاء بالتزوير . وجوب التقرير به فى قلم الكتاب . عدم سلوك هذا السبيل . أثره . لمحكمة الموضوع الحق فى اعتبار العقد صحيحا ما دامت لم تر من ظروف الدعوى انه مزور .
قضاء المحكمة بصحة العقد وفى الموضوع معاً . لا خطأ . م 49 ، 58 اثبات .
( 2 ) إيجار : " إيجار الاماكن " . سورية .
طعن المستفيد من الامتداد القانونى لعقد الإيجار بالصورية على العقد الصادر من مورثه لغيره تحايلاً على أحكام القانون . جواز اثباته بكافة طرق الاثبات .
1- المقرر وفقاً لصريح نص المادة 44 من قانون الإثبات – وهى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضى بصحة المحرر اورده أو سقوط الحق فى اثبات صحته وفى الموضوع معاً ، بل يجب أن يكون قضاءها بذلك سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى ، اعتباراً بأنه يجمع بين هذه الحالات الثلاثة استهداف ألا يحرم الخصم الذى تمسك بالمحرر المقضى بتزويره أو بسقوط الحق فى إثبات صحته أو الخصم المحكوم ضده بصحة الورقة من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من ادلة قانونية اخرى أو يسوق دفاعاً جديداً بأن الادعاء بالتزوير كان مقبولاً ومنتجاً فى النزاع – الا أنه لا مجال لاعمال هذه القاعدة إذا كانت المحكمة لم ترد فيما ساقه الطاعن من قرائن على مجرد ادعائه بتزوير السند دون سلوك طريق الادعاء بالتزوير ما يقنعها باستعمال الرخصة المخولة لها فى المادة 58 من ذات القانون فى القضاء برده وبطلانه . لما كان ذلك . وكان المشرع قد نظم فى المواد من 49 إلى 58 من قانون الإثبات طريق الإدعاء بالتزوير وأوجب فى المادة 49 منه أن يكون ذلك الادعاء بتقرير فى قلم الكتاب ، وكان المقرر أنه يجب على مدعى التزوير أن يسلك فى الادعاء ، الأوضاع المنصوص عليها فى تلك المادة وما بعدها من قانون الإثبات كى ينتج الادعاء اثره القانونى ، وكان الثابت ان الطاعنة وان اثارت امام محكمة الموضوع أن المحرر المؤرخ 15/2/1977 من صنع المطعون ضده الأول الا انها لم تسلك سبيل الادعاء بالتزوير الذى رسمه القانون فلا وجه لتطبيق حكم المادة 44 من هذا القانون ، وبالتالى فلا تثريب على المحكمة قانوناً أن هى قضت فى موضوع الدعوى على اعتبار أن هذا المحرر صحيحا ولم تر من ظروف الدعوى وفقا للمادة 58 سالفة البيان انه مزور .
2- طعن المستفيد بالامتداد القانونى لعقد الإيجار وفقا لأحكام التشريعات الاستثنائية فى العقد الصادر من مورثه – المستأجر الاصلى – لغيره بالصورية وانه قصد به الاحتيال على أحكام القانون اضراراً بحقه ، فإن اثبات هذا الاحتيال يكون جائزا بكافة طرق الإثبات ، ولو ادى ذلك إلى اهدار حجية العقد الصادر من مورثه لهذا الغير .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسمع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول اقام على الطاعنة الدعوى رقم 828 لسنة 1978 مدنى عابدين الجزئية بطلب الحكم فى مواجهة باقى المطعون ضدهم بعدم تعرضها له فى الحجرة التى يشغلها من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وتمكينه من الانتفاع بها ولوازمها ، وقال بيانا لذلك إن مورث الطرفين ...... استأجر هذه الشقة واتخذ هو منها حجرة كمكتب لإجراء الحسابات الخاصة بالعقارات القائم بإدارتها من املاك المورث وظل يشغلها من سنة 1949 حتى وفاة هذه المورث فى 2/4/1978 ، وعقب وفاته نازعته الطاعنة فى الانتفاع بتلك الحجرة فاقام الدعوى بالطلبين سالفى البيان . ندبت المحكمة خبيرا ، وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 231 لسنة 1980 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية فحكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة الجزئية قيميا بنظر الدعوى واحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة فقيدت أمامها برقم 3441 لسنة 1982 ، ثم قضت المحكمة للمطعون ضده الاول بمطلبه فى الدعوى . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1322 لسنة 100 قضائية . وبتاريخ 7/1/1984 حكمت بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين الماثلين رقمى 693 ، 703 سنة 54 قضائية وأودعت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الراى برفض الطعنين ، وإذ عرض الطعنان على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضم الطعن الثانى للطعن الأول والتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى من الطعن الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، والاخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك تقول إنه قضى برفض ادعائها بتزوير المحرر المؤرخ 15/2/1977 الذى احتد به المطعون ضده عليها وفى الموضوع معا خلافا لما تقضى به المادة 44 من قانون الإثبات التى توجب أن يكون نظر الادعاء بالتزوير سابقا على الفصل فى موضوع الدعوى ، وقد ادى ذلك إلى حرمانها من ابداء أوجه دفاعها الأخرى ، مما يعيب الحكم المطعون فيه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك بأنه وان كان من المقرر وفقا لصريح نص المادة 44 من قانون الإثبات – وفى قضاء هذه المحكمة انه لا يجوز للمحكمة ان تقضى بصحة المحرر أورده أو سقوط الحق فى اثبات صحته وفى الموضوع معاً ، بل يجب أن يكون قضاؤها بذلك سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى ، اعتباراً بأنه يجمع بين هذه الحالات الثلاث استهداف ألا يحرم الخصم الذى تمسك بالمحرر المقضى بتزويره أو بسقوط الحق فى اثبات صحته أو الخصم المحكوم بصحة الورقة قبله من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة قانونية أخرى أو يسوق دفاعاً جديداً بأن الادعاء بالتزوير كان مقبولاً ومنتجاً فى النزاع – الا أنه لا مجال لأعمال هذه القاعدة إذا كانت المحكمة لم ترد فيما ساقه الطاعن من قرائن على مجرد ادعائه بتزوير السند دون سلوك طريق الادعاء بالتزوير ما يقنعها باستعمال الرخصة المخولة لها فى المادة 58 من ذات القانون فى القضاء برده وبطلانه . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد نظم فى المواد من 49 إلى 58 من قانون الإثبات طريق الادعاء بالتزوير ، وأوجب فى المادة 49 منه أن يكون ذلك الادعاء بتقرير فى قلم الكتاب ، وكان المقرر أنه يجب على مدعى التزوير أن يسلك فى الادعاء الاوضاع المنصوص عليها فى تلك المادة وما بعدها من قانون الإثبات كى ينتج الادعاء اثره القانونى ، وكان الثابت أن الطاعنة وان اثارت أمام محكمة الموضوع أن المحرر المؤرخ 15/2/1977 من صنع المطعون ضده الأول إلا أنها لم تسلك سبيل الادعاء بالتزوير الذى رسمه القانون فلا وجه لتطبيق حكم المادة 44 من هذا القانون ، وبالتالى فلا تثريب على المحكمة قانوناً أن هى قضت فى موضوع الدعوى على اعتبار أن هذا المحرر صحيحا ولم تر من ظروف الدعوى وفقا للمادة 58 سالفة البيان أنه مزور ، ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير اساس .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسببين الخامس من الطعن الأول والتاسع من الطعن الثانى القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك تقول انها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بصورية الورقة المؤرخة 15/2/1977 صورية تدليسية للتحايل على أحكام القانون ، واستندت فى ذلك إلى عدة قرائن متساندة منها احتفاظ المطعون ضده الأول بنسختى العقد دون المورث المتعاقد معه إذ قدمهما للمحكمة ، وعدم تقديمه دليلا على سداده اجرة عين النزاع ومقابل استهلاك الكهرباء عدا اجرة شهر مارس سنة 1978 وقيمة استهلاك الكهرباء عن ذات الشهر وكلاهما باسم المورث عن الشقة برمتها ، وتناقضه فى بيان الحجرة التى يشغلها إذ تضمن الاتفاق الذى يحتج به شغله للحجرة البحرية إلا أنه عند المعاينة التى اجراها الخبير ارشده المطعون ضده الأول لحجرة مغايرة ، كما نفى الشهود وحارس العقار أمام الخبير حيازة المطعون ضده الأول لاية حجرة فى الشقة محل النزاع ، كما أن هذا الاتفاق فيما تضمنه من التأجير من الباطن يتعارض مع الشرط الوارد بعقد الإيجار الأصلى الذى يحظر على المستأجر ذلك ، ومع ذلك فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى القول بانها لم تتمسك بالصورية على نحو جازم ، ولم يتناول بالبحث والتمحيص ما ساقته من القرائن ، امام مجرد قوله أن هذه القرائن غير كافية ، فلا يكفى لحمل قضائه مما يعيبه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك بأنه من المقرر أنه إذا طعن المستفيد بالامتداد القانونى لعقد الإيجار وفقا لأحكام التشريعات الاستثنائية فى العقد الصادر من مورثه – المستأجر الأصلى – لغيره بالصورية وانه قصد به الاحتيال على أحكام القانون اضراراً بحقه ، فإن إثبات هذا الاحتيال يكون جائزا بكافة طرق الإثبات ، ولو ادى ذلك إلى اهدار حجية العقد الصادر من مورثه لهذا الغير . ولما كانت الطاعنة قد تمسكت فى مذكرة دفاعها المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 8/11/1983 بأن المحرر المؤرخ 15/2/1977 الذى نسب المطعون ضده الأول صدوره اليه من مورث الطرفين متضمنا تأجيره له الحجرة محل النزاع ، صورى صورية مطلقة وانه قصد به الأضرار بها وحرمانها من الاستقرار بشقة النزاع التى امتد إليها عقد إيجارها بعد وفاة زوجها المستأجر الأصلى بتاريخ 2/4/1978 ، واستدلت على ذلك بأن هذا الاتفاق لم يوضع موضع التنفيذ وساقت على ذلك عدة قرائن منها أن المطعون ضده الأول لم يقم بتنفيذ التزاماته الوارده به ، فلم يساهم فى اداء اجرة الشقة محل النزاع ومقابل استهلاك الكهرباء منذ تاريخ تحرير الاتفاق ، وانه لم يشغل الحجرة المتنازع فيها منذ زواجه قبل عشرين عاما واقامته على وجه الاستقرار مع اسرته فى مسكن آخر ، وان الخبير المنتدب من محكمة عابدين الجزئية قد خلص فى تقريره اخذا من أقوال الشهود ومن بينهم اشقاء المطعون ضده الأول وحارس العقار إلى عدم حيازته لتلك الحجرة ، وان أقوال المطعون ضده الأول قد تناقضت بشأن تحديد موقع حجرة النزاع فبينما ذكر فى صحيفة افتتاح دعواه بانها تقع إلى الجهة البحرية – اشار فى المعاينة التى اجراها الخبير المنتدب إلى حجرة أخرى مغايرة لها – وإن ادعاءه بأنه ظل يشغل الحجرة محل النزاع منذ سنة 1949 من شأنه امتداد عقد الإيجار الأصلى إليه دون حاجة إلى المحرر المنسوب صدوره إلى المورث وأنه لا يسوغ أن يقدم المستأجر الأصلى على تأجير غرفة من مسكن الزوجية إلى المطعون ضده الأول أو غيره خاصة وأن عقد إيجاره ينطوى على شرط يحظر عليه ذلك ، وأن المطعون ضده الأول كان يحتفظ لنفسه بنسختى المحرر المنسوب إلى المورث وقدمهما إلى المحكمة مع أن الالتزامات والحقوق المتبادلة الواردة به كانت تستلزم احتفاظ المورث بإحدى النسختين اثبات لحقوقه والتزامات المطعون ضده الأول قبله – لما كان ذلك فإن المحكمة تكون ازاء طعن بالصورية التدليسية على المحرر المؤرخ 15/2/1977 احتيالا على احكام القانون ، من شأنه او صح اهدار حجية هذا المحرر المنسوب إلى مورث الطاعنة فيما تضمنه من تأجيره الحجرة محل النزاع إلى المطعون ضده الأول ، لأن عقد الإيجار الصورى لا وجود له قانونا ولا يرتب اثرا ، مما كان يتعين معه على محكمة الموضوع ان تتناول هذا الطعن وادلته بالبحث والتمحيص وصولا إلى بيان وجه الحق فى الدعوى ، أما وقد ذهب الحكم المطعون فيه فى اسبابه إلى ان الطاعنة لم تتمسك على نحو جازم بالطعن بالصورية لبيان ما هيتها ثم اطلق القول فى عبارة مجملة بأن ما ساقته الطاعنة من القرائن على الصورية غير كاف لاثباتها فذلك ما لا يصلح سندا لقضائه كما لا يشفع له فى ذلك القول باستقلال محكمة الموضوع بتقدير القرائن القضائية واطراح ما لا ترى الاخذ به منها ، لأن محل هذا القول أن تكون المحكمة قد اطلعت على تلك القرائن واخضعتها لتقديرها ، وإذا فمتى كان البين من الحكم أن المحكمة لم تعن ببحثها فإن حكمها يكون قاصرا قصورا يبطله ، هذا إلى أنه لا يسوغ للمحكمة أن تقف عند حد القول بعدم اطمئنانها إلى ما انتهى إليه الخبير بشأن عدم حيازة المطعون ضده الأول الحجرة محل النزاع لاستناده إلى اقوال شهود لم يحلوا اليمين وان تكتفى بذلك دون ان تستدل على حقيقة الواقع بشأن مسألة الحيازة المتنازع فيها ، وبيان مدى صحة القرينة المتعلقة بنفى حيازة الأخير لتلك الحجرة خاصة وان الطاعنة تستند فيها إلى مصدر أخر هو تناقض المطعون ضده الأول ذاته بشأن تحديد الحجرة فى الشقة محل النزاع التى يدعى أن حيازته إنصبت عليها استنادا إلى المحرر المطعون عليه بالصورية – ومن ثم فإن الحكم المطعون عليه يكون معيبا بالقصور والفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث بقية اسباب هذا الطعن والطعن الاخر المنضم إليه.