جلسة 12 من ديسمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد بدر الدين توفيق ن شكرى جمعه حسين ، فتيحة قره ومحمد الجابرى .

_________________________

( 288 )

الطعن رقم 700 لسنة 56 القضائية

( 1 – 5 ) إيجار " إيجار الاماكن " " عقد الإيجار " " التزامات الؤجر " . إثبات " الإثبات " " البينة " . نظام عام . استئناف . حكم " تسبيب الحكم " . نقض " أسباب الطعن " " السبب غير المنتج " " أثر نقض الحكم " . قوة الأمر المقضى .

( 1 ) عقد إيجار الأماكن . وجوب افراغة كتابة . م 16 ق 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 24 ق 49 لسنة 1977 ، تعلق ذلك بالنظام العام . مخالفة المؤجر أو احتياله لستر التعاقد أو أحد شروطه . أثره . للمستأجر اثبات حقيقة التعاقد بكافة طرق الإثبات .

( 2 ) الحكم الصادر بثبوت العلاقة الإيجارية بين المؤجر – الطاعن – والمستأجر – المطعون ضده – قيامه مقام العقد المكتوب فى إثبات هذه العلاقة . قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول دعوى الطاعن بالإخلاء لعدم وجود عقد إيجار مكتوب . خطأ فى القانون .

( 3 ) نقض الحكم . اثره . التزام محكمة الاحالة بألا تعيد النظر فيما لم تتناوله اسباب النقض المقبولة . مثال بصدد دعوى فرعية بتحديد القيمة الإيجارية .

( 4 ) اغفال الرد على دفاع مؤثر فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم . يعد قصورا .

( 5 ) الحكم الصادر بثبوت العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر . غير مانع من طلب الحكم بإلزام الأول بتحرير عقد إيجار . إغفال الحكم المطعون فيه الرد على دفاع الطاعن بعدم وجود محل لطلب الزامه بتحرير عقد إيجار طالما قضى بثبوت العلاقة الإيجارية . لا عيب .

1-    مفاد النص فى المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – المقابلة للمادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 – والنص فى المادة 44 من ذات القانون على معاقبة من يخالف حكم المادة سالفة البيان ، يدل على أن المشرع اعتبر الإلتزام بافراغ التعاقد على الإيجار كتابة من مسائل النظام العام وأجاز للمستأجر فى حالة مخالفة المؤجر لهذا الألتزام أو حالة الاحتيال على شرط من شروطه فى صورة مخالفة ، اثبات حقيقة التعاقد وشروطه بجميع طرق الإثبات القانونية .

2-    إذ كانت مسألة ثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن والمطعون ضده قد حسمها الحكم الصادر فى الدعوى رقم ( ... ) لسنة 1981 مدنى دمياط الابتدائية وإذ لم ينازع المطعون ضده – المستأجر – فى ذلك بل أقام دعوى فرعية بطلب إلزام الطاعن – المؤجر – بتحرير عقد إيجار له عن العين محل النزاع فإن الحكم الصادر فى الدعوى سالفة الذكر يقوم مقام العقد المكتوب فى إثبات العلاقة الإيجارية ، ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول دعوى الطاعن لعدم وجود عقد إيجار مكتوب يكون مخالفا للقانون .

3-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النقض لا يتناول من الحكم إلا ما تناولته اسباب النقض المقبولة أما ما عدا ذلك منه ، فإنه يجوز قوة الأمر المقضى ويتعين على محكمة الإحالة إلا تعيد النظر فيه .

4-    أن أغفال ذكر وجه دفاع ابداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا أذا كان دفاعا جوهريا ومؤثرا فى النتيجة التى إنتهى إليها الحكم بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لما أنتهت إلى هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية مما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 178 من قانون المرافعات .

5-    إذ كان الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية لا يغنى عن الحكم بإلزام المؤجر – الطاعن بتحرير عقد إيجار موضحا به القيمة الإيجارية وباقى شروط العقد ، فإن دفاع الطاعن بعدم وجود محل لطلب الزامه بتحرير عقد إيجار طالما قضى بثبوت العلاقة الإيجارية غير جوهرى ولا يعيب الحكم إغفاله الرد عليه ويكون النعى على غير أساس .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطاعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 1682 لسنة 1982 مدنى دمياط الابتدائية بطلب الحكم بفسخ العلاقة الإيجارية وإخلاء العين المبينه بالصحيفة والتسليم وقال بيانا لها أن المطعون ضده استأجر منه العين محل النزاع بقصد استعمالها ورشة نجارة بأجرة شهرية قدرها خمسة عشرة جنيها .

إلا أنه تأخر عن سدادها فى المدة من 1/7/1977 حتى 1/9/1982 وقدرها مبلغ 1020 جنية رغم تكليفه بالوفاء بها فأقام الدعوى . وجه المطعون ضده طلبا فرعياً بتحرير عقد إيجار له عن العين محل النزاع بإيجار شهرى قدره خمسة جنيهات .

حكم المحكمة بعدم قبول الدعوى الاصلية لعدم وجود عقد إيجار مكتوب ، وفى الدعوى الفرعية بإجابة المطعون ضده لطلبه . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 291 لسنة 16 ق المنصورة " مأمورية دمياط " . وبتاريخ 5/2/1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول ، ان المشرع وأن استلزم من المؤجر عند مطالبة المستأجر بحقوقه أن تكون العلاقة الإيجارية ثابتة كتابه ، إلا أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 127 لسنة 1981 مدنى دمياط الابتدائية – بثبوت هذه العلاقة وصيرورته نهائياً – يجعل هذا الحكم يقوم مقام العقد المكتوب فى إثبات العلاقة الإيجارية وتتحقق به الحكمة التى تغياها المشرع من وجوب استناد المؤجر إلى عقد إيجار مكتوب وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذا القضاء السابق واستلزم تقديم عقد إيجار مكتوب ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وعابه القصور فى التسبيب مما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك انه لما كان النص فى المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – المقابلة للمادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 على أن " اعتبارا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تبرم عقود الإيجار كتابه ........ ويجوز للمستأجر عند المخالفة اثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات " والنص فى المادة 44 من ذات القانون على معاقبة من يخالف حكم المادة سالفة البيان ، يدل على أن المشرع اعتبر الالتزام بافراغ التعاقد على الإيجار كتابة من مسائل النظام العام وأجاز للمستأجر فى حالة مخالفة المؤجر لهذا الالتزام أو حالة الاحتيال على شرط من شروطه فى صورة مخالفة ، اثبات حقيقة التعاقد وشروطه بجميع طرق الاثبات القانونية . لما كان ذلك وكانت مسألة ثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن والمطعون ضده قد حسمها الحكم الصادر فى الدعوى رقم 127 لسنة 1981 مدنى دمياط الابتدائية وإذ لم ينازع المطعون ضده – المستأجر – فى ذلك بل أقام دعوى فرعية بطلب الزام الطاعن بتحرير عقد إيجار له عن العين محل النزاع فإن الحكم الصادر فى الدعوى سالفة الذكر يقوم مقام المكتوب فى إثبات العلاقة الإيجارية ، ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول دعوى الطاعن لعدم وجود عقد إيجار مكتوب يكون مخالفا للقانون ، إلا أنه وقد أقام الطاعن دعواه بطلب الإخلاء لتأخر المستأجر المطعون ضده فى سداد الأجرة بعد أن كلفه بالوفاء بها على أن قيمتها الشهرية خمسة عشر جنيها ، وكان الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية قد قضى بتحديد أجرة المحل عين النزاع بمبلغ خمسة جنيها شهرية – على خلاف القيمة الإيجارية الواردة بتكليف الوفاء – وكان المقر فى قضاء هذه المحكمة أن النقض لا يتناول من الحكم إلا ما تناولته اسباب النقض المقبولة أما ما عدا ذلك منه ، فإن يحوز قوة الأمر المقضى ويتعين على محكمة الأحالة إلا تعيد النظر فيه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى فى الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون ضده بأجره شهرية قدرها خمسة جنيهات وكان الطعن بالنقض لم يتناول ما قضى الحكم بخصوص تحديد القيمة الإيجارية ، ومن ثم يقتصر نطاق الطعن على ما اثاره الطاعن بأسباب الطعن ، ويكون قضاء الحكم المطعون فيه فى الدعوى الفرعية بتحديد القيمة الإيجارية قد أصبح نهائيا وباتا وحائزا لقوة الأمر المقضى ، بحيث إذا نقض الحكم فلا يجوز لمحكمة الإحالة أن تعيد النظر فى هذه المسألة فلا يكون للطاعن من نقض الحكم سوى مصلحة نظرية بحته لا يعتد بها إذ لو صح واقتضى الأمر نقض الحكم المطعون فيه وطرحت دعوى الطاعن بالإخلاء فسيكون مال الحكم فيها حتما الرفض – لبطلان التكليف بالوفاء وهو مسألة متعلقة بالنظام العام لتضمنه المطالبة بأجرة غير قانونية – ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب غير منتج وغير مقبول .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول أن الحكم لم يرد على ما أثاره من دفاع مفاده أنه لا محل لطلب الزامه بتحرير عقد إيجار طالما قد قضى بثبوت العلاقة الايجارية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن اغفال ذكر وجه دفاع ابداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الا إذا كان دفاعا جوهريا ومؤثرا فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لما انتهت إلى هذه النتيجة اذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصورا فى أسباب الحكم الواقعية مما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 178 من قانون المرافعات لما كان ذلك وكان الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية لا يغنى عن الحكم بالزام المؤجر – الطاعن – بتحرير عقد إيجار موضحا به القيمة الإيجارية وباقى شروط العقد ، فإن دفاع الطاعن – بعدم وجود محل لطلب الزامه بتحرير عقد إيجار طالما قضى بثبوت العلاقة الإيجارية – غير جوهرى ولا يعيب الحكم اغفاله الرد عليه ويكون النعى على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .