جلسة 28 من أبريل سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / سعيد صقر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة ، خلف فتح الباب ، حسام الحناوى ومحمد محمود عبد اللطيف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 157 )
الطعن رقم 1715 لسنة 56 القضائية
( 1 ) إيجار " إيجار الأماكن " . " المنشآت الآيلة للسقوط " . الطعن على قرارتها " .
1- خلو تشكيل المحكمة الابتدائية التى أصدرت الحكم فى الطعن على قرار لجنة المنشآت الأيلة للسقوط من مهندس . أثره . بطلان متعلق بالنظام العام . جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض . شرطه .
( 2 ) استئناف " أثر الاستئناف " .
2- الاستئناف . أثره . إعادة طرح النزاع على محكمة الدرجة الثانية لتفصل فيه من جديد . م 222 مرافعات . البحث فى صحة الحكم أو بطلانه لا يتأتى إلا إذا كان الاستئناف مقبولا شكلا . مؤدى ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص فى المادة 59 / 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وبتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن " لكل من ذوى الشأن أن يطعن على القرارات الصادرة بهدم المنشآت الأيلة وترميمها أو صيانتها أمام المحكمة المنصوص عليه فى المادة 18 من هذا القانون " والنص فى المادة 18 والمشار إليها على أن " يكون الطعن على قرارات لجان تجديد الأجرة ... أمام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر ويلحق بتشكيلها مهندس معمارى أو مدنى .. " يدل على أن المشرع قد راعى فى اسناد هذا الاختصاص للهيئة المذكورة وعلى ما تضمنته المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه ما يتسم به موضوع المنشآت الأيلة للسقوط والترميم والصيانة من جوانب فنية لا تقل فى أهميتها عن موضوع تحديد الأجرة ، وكان تشكيل المحكمة المختصة بنظر الطعن وفقا للمادتين سالفتى الذكر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو ما يقوم عليه النظام القضائى المتعلق بالنظام العام ويترتب على مخالفته بطلان الحكم ويحق التمسك بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض إذا كان تحت نظر محكمة الاستئناف عند الحكم فى الدعوى جميع العناصر التى تتمكن بها من الالمام به من تلقاء نفسها والحكم فى الدعوى على موجبه .
2- إذ كانت المادة 222 من قانون المرافعات تنص على أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط " بما مفاده أن يترتب على الاستئناف الحكم اعادة طرح النزاع المرفوع عنه الاستئناف على محكمة الدرجة الثانية لتفصل فيه من جديد وهو بذلك ينصرف إلى الحق محل التداعى أمام محكمة أول درجة بكل ما أثير فى شأنه من دفاع ودفوع بما فى ذلك الحكم الصادر فى خصومة بحسبانه محل الطعن بالاستئناف ، من ثم فإن البحث فى صحة هذا الحكم أو بطلانه لا يتأتى لمحكمة الدرجة الثانية أن تعرض له إلا إذا كان الاستئناف مقبولا شكلاً وعلى ذلك فإن قضاءها بقبول الاستئناف لا يتضمن قضاء بصحة الحكم المستأنف تستنفذ به ولايتها فى هذا الشأن .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ... والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين الخمسة الأولى ومورثى الباقين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى 2514 لسنة 1982 أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية ابتغاء الحكم بتعديل القرار رقم 14 لسنة 1981 الصادر من حى وسط الاسكندرية بإزالة العقار المبين بالصحيفة والاكتفاء بترميمه ، وقالوا بيانا لدعواهم أنهم يستأجرون محلات بالطابق الأرضى لهذا العقار وقد فوجئوا بصدور ذلك القرار متضمنا إزالته حتى سطح الأرض مع أن حالته لا تستوجب ذلك ، إذ سبق صدور قرار بهدمه خلال عام 1967 ومع ذلك لم ينفذ مما يؤكد سلامته . حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 5500487 لسنة 39 قضائية الاسكندرية . وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت فى 18/11/1984 بقبولهما شكلا وبتحديد جلسة لنظر الموضوع ، ثم عادت وقت بتاريخ 14/5/1986 بتأييد الحكم المستأنف .
طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والبطلان ، وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم الابتدائى صدر فى منازعة تتعلق بالمنشآت الآيلة للسقوط دون أن يلحق بتشكيل الهيئة التى اصدرته مهندس معمارى أو مدنى وفقا لنص المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الأمر الذى يبطل هذا الحكم بطلانا يتعلق بالنظام العام كان يجب على محكمة الاستئناف أن تقضى به من تلقاء نفسها – إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن القضاء ببطلان ذلك الحكم واحال إلى إسبابه عند الفصل فى موضوع الاستئناف على سند من أن المحكمة لا تملك القضاء بهذا البطلان لاستنفاذ ولايتها فى شأنه بالحكم السابق صدوره منها بقبول الاستئنافين شكلا فى حين أن البحث فى صحة الحكم المستأنف وبطلانه لا يتأتى إلا بعد الحكم بقبول الاستئناف شكلا مما يكون معه الحكم المطعون فيه قد لحقه البطلان بدوره .
وحيث إن هذا النعى فى محل ، ذلك أنه لما كان النص فى المادة 59 / 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن " لكل من ذوى الشأن أن يطعن على القرارات الصادرة بهدم المنشآت الآيلة وترميمها أو صيانتها أمام المحكمة المنصوص عليه فى المادة 18 من هذا القانون " والنص فى المادة 18 والمشار إليها على أن " يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة ... أمام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر ويلحق بتشكيلها مهندس معمارى أو مدنى ... " يدل على أن المشرع قد راعى فى اسناد هذا الاختصاص للهيئة المذكورة وعلى ما تضمنته المذكرة الايضاحية للقانون المشار إليه ما يتسم به موضوع المنشآت الأيلة للسقوط والترميم والصيانة من جوانب فنية لا تقل فى أهميتها عن موضوع تحديد الأجرة ، وكان تشكيل المحكمة المختصة بنظر الطعن وفقا للمادتين سالفتى الذكر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو ما يقوم عليه النظام القضائى المتعلق بالنظام العام ويترتب على مخالفته بطلان الحكم ويحق التمسك بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض إذا كان تحت نظر محكمة الاستئناف عند الحكم فى الدعوى جميع العناصر التى تتمكن بها من الالمام بها من تلقاء نفسها والحكم فى الدعوى على موجبه لما كان ذلك وكانت المادة 232 من قانون المرافعات تنص على أن الاستنئاف ينقل الدعوى بحالتها التى كان عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط " بما مفاده أن يترتب على الاستئناف الحكم اعادة طرح النزاع المرفوع عنه الاستئناف على محكمة الدرجة الثانية لتفصل فيه من جديد وهو بذلك ينصرف إلى الحق محل التداعى أمام محكمة أول درجة بكل ما أثير فى شأنه من دفاع ودفوع بما فى ذلك الحكم الصادر فى خصومة بحسبانه محل الطعن بالاستئناف ، من ثم فإن البحث فى صحة هذا الحكم أو بطلانه لا يتأتى لمحكمة الدرجة الثانية أن تعرض له إلا إذا كان الاستئناف مقبولا شكلاً وعلى ذلك فإن قضاءها بقبول الاستئناف لا يتضمن قضاء بصحة الحكم المستأنف تستنفذ به ولايتها فى هذا الشأن لما كان ما تقدم وكان الثابت من بيانات الحكم الابتدائى أن ديباجته قد خلت من وجود مهندس مدنى أو معمارى ضمن تشكيل الهيئة التى أصدرته وهو ما يبطله لمخالفته نص المادة 18 سالفة الذكر ، وكان الحكم المطعون فيه قد أعرض عن القضاء بهذا البطلان على قول بأن محكمة الاستئناف لا تملك القضاء به بعد أن استنفذت ولايتها فى شأنه بالحكم السابق صدوره منها بقبول الاستئنافين شكلاً وخلص من ذلك إلى القضاء فى موضوع الاستئناف " بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وعابه البطلان بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .