جلسة 9 من مايو سنة 1991
السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة / محمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه ، محمد بدر الدين توفيق وشكرى جمعة حسين .
______________________________
( 168 )
الطعن رقم 1886 لسنة 54 القضائية
( 1 ، 2 ) تزوير " الإدعاء بالتزوير " . بطلان ، خبرة " بطلان عمل الخبير " .
( 1 ) مدعى التزوير . وجوب اتخاذه طريق الطعن بالتزوير بالأوضاع المنصوص عليها فى المادة 49 إثبات وما بعدها دون حاجه إلى تصريح من المحكمة بذلك ، ادعاء المستأنف ضدهما تزوير توقيعات الخبراء الثابتة على التقرير . عدم التزام المحكمة بحث هذا الإدعاء طالما لم يسلكا طريق الطعن بالتزوير .
( 2 ) ندب مكتب خبراء وزارة العدل لمباشرة المأمورية . حقه فى اسنادها إلى خبير أو أكثر ولو كان تابعا لاختصاص مكانى لمنطقة اخرى . علة ذلك . المواد 135 ، 136 / 3 اثبات ، 50 مرسوم بق 16 سنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام القضاء .
( 3 – 5 ) التزام " تنفيذ الالتزام " التنفيذ العينى والتنفيذ بطريق التعويض " إيجار " إيجار الأماكن " التزامات المؤجر " فسخ عقد الإيجار " . عقد " فسخ العقد " قضاء مستعجل . حكم " حجية الحكم " .
( 3 ) الأصل تنفيذ الالتزام عينا . م 147 مدنى ، العدول عن التنفيذ العينى إلى التنفيذ بطريق التعويض . شرطه . م 203 / 2 مدنى وجوب بحث الاعتبارات الموضوعية لإقتصاديات المشروع وعائده الاستثمارى فضلا عن الظروف المتعلقة بشخص المدين ، مؤداه . عدم تناسب التزامات المؤجر مع الأجرة . أثره . وجوب اعمال المادة 203 / 2 مدنى علة ذلك .
( 4 ) هلاك العين المؤجرة هلاكا كليا . أثره . انفساخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه أيا كان سبب الهلاك راجعا أم غير راجعا إلى خطأ المؤجر . حق طرفى العقد فى طلب انفساخه . علة ذلك . المادتان 159 ، 569 / 1 مدنى .
( 5 ) الهلاك القانونى للعين المؤجرة . أثره . انفساخ عقد الإيجار كحكم الهلاك المادى . الحرمان من الانتفاع بالعين المؤجرة فى غير حالة الهلاك المادى والذى يستحيل معه تنفيذ العقد ، اعتباره فى حكم الهلاك القانونى .
مثال بصدد عقد استغلال سينما وإستحالة تنفيذ التزامات المؤجر لعدم تناسب تنفيذ التزاماته مع الأجرة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر أنه يجب على مدعى التزوير أن يسلك فى الادعاء به الأوضاع المنصوص عليها فى المادة 49 من قانون الإثبات وما بعدها – كى ينتج الادعاء أثره القانونى دون الوقوف على اذن من المحكمة بذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المستأنف ضدهما لم يسلكا إجراءات الطعن بالتزوير على تقرير الخبير فإن المحكمة تلتفت عما يثيرانه فى هذا الشأن – من الإدعاء بتزوير توقيعات الخبراء الثابتة على التقرير .
2- مؤدى نص المادتين 135 ، 136 / 3 من قانون الإثبات والمادة 50 من المرسوم بقانون 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء أن المشرع اعتبر مكتب خبراء وزارة العدل عند ندبه هو الخبير فى الدعوى فلا عليه إذا ما تبين له بسبب جسامة المأمورية وتشعب اعمالها أن يعهد بها إلى خبير أو خبيرين أو أكثر لإداء المأمورية ولو كانوا تابعين لاختصاص مكانى لمنطقة اخرى لأن الأمر مرده فى النهاية أن مكتب الخبراء هو الخبير المقصود فى الدعوى وأن توزيع الأعضاء على المناطق التابعة للمكتب ما هو إلا تنظيم داخلى لا يحول دون انتدابهم خارج مناطقهم – ومن ثم لا يجدى المستأنف ضدهما القول ببطلان التقرير لأن المأمورية باشرها مكتب شمال القاهرة دون مكتب وسط القاهرة المختص .
3- مفاد النص فى المادتين 147 / 1 ، 203 / 2 من القانون المدنى – يدل على أن الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين يجب احترامه وان للدائن طلب تنفيذ التزام مدينة عينا وله أن يعرض القيام به على نفقة المدين على أن يكون التنفيذ من أيهما بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وما يقتضيه العرف فإذا عدل عن التنفيذ العينى إلى التنفيذ بطريق التعويض فيشترط أن ينطوى التنفيذ على ارهاق المدين وهو يعنى العنت الشديد أو الخسارة الفادحة ولا يكفى فيه مجرد العسر والضيق والكلفة وعلى الا يلحق الدائن من وراء ذلك ضرر جسيم ، على أنه لا يجوز النظر عند بحث الارهاق الذى قد يصيب المدين أو الضرر الجسيم الذى قد يلحق الدائن إلى اساس شخصى لا يتعدى الملاءة المادية بل يجب أن يتناول البحث ما يتعلق باقتصاديات المشروع وعائدة باعتباره مشروعا استثماريا يستهدف الربح فى ذاته وقد استقر الفقه والقضاء على انه يتعين أن تناسب التزامات المؤجر مع الأجرة وإلا كان فى الزامه بتنفيذ الاجارة عينا ارهاق وعنت يوجب اعمال الفقرة الثانية من المادة 203 من القانون المدنى .
4- النص فى المادة 569 / 1 من القانون المدنى على أنه " إذا هلكت العين المؤجرة اثناء الإيجار هلاكا كليا انفسخ العقد من تلقاء نفسه " هذا النص يعتبر تطبيقا للقاعدة العامة التى تقضى بانفساخ العقد لاستحالة التنفيذ الراجع إلى انعدام المحل لهلاك العين المؤجرة هلاكا كلياً اصبح معه تنفيذ عقد الإيجار مستحيلا ومن ثم ينفسخ من تلقاء نفسه ويحكم القانون ، وتقرر المادة 159 من القانون المدنى القاعدة العامة فى هذا الصدد إذ تقول " فى العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه " والمشرع فى النصين سالفى الذكر لم يميز بين ما إذا كان الهلاك غير راجع لخطأ المؤجر فينفسخ العقد بحكم القانون وبين ما إذا كان الهلاك راجعا إلى خطأ المؤجر فيجوز للمستأجر طلب الفسخ قضاء بل جعل الحكم فى الحالتين واحد وهو انفساخ العقد بحكم القانون وترتيبا على ذلك يكون لكل من الطرفين طلب الانفساخ ويعتبر العقد مفسوخاً من وقت الهلاك ولا حاجه إلى حكم بذلك وإن صدر مثل هذا الحكم فإنما يكون مقررا لهلاك العين وانفساخ العقد ويؤيد ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى فى هذا الصدد بأنه قد تهلك العين هلاكا كليا سواء كان ذلك من جراء عدم القيام بالترميمات اللازمة لحفظ العين أو بخطأ المؤجر أو المستأجر أو بقوة قاهرة وفى كل هذه الأحوال ينفسخ العقد من تلقاء نفسه لإنعدام المحل وهذا هو المقرر فى قضاء النقض فى أحكامه الأخيرة إذ جرى على أن هلاك العين المؤجرة هلاكا كليا يؤدى إلى انفساخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه أيا كان السبب فى هذا الهلاك ولو كان ذلك بسبب المؤجر ولا يجبر على إعادة العين إلى
اصلها .
5- الهلاك القانونى يلحق بالهلاك المادى الذى يؤدى إلى انفساخ عقد الإيجار مثل نزع الملكية للمنفعة العامة أو الاستيلاء على العين المؤجرة إذ يبقى فى حالة الهلاك القانونى الكيان المادى للعين المؤجرة إلى أنه يتعذر على المستأجر الانتفاع بها ويقاس على تلك الحالة إذا ما أصبح الانتفاع بالعين المؤجرة مستحيلا فيجب الحاقه بهلاك الشئ نفسه ويكون مبررا لانفساخ العقد إذ أن الحرمان الكلى من الانتفاع بالعين المؤجرة ولو لم يكن هناك هلاك مادى يستحيل معه تنفيذ العقد ويترتب عليه انحلال الرابطة العقدية فلا جدوى من بقاء العقد . لما كان ذلك وإذ التزم المستأنفون بتسليم العين المؤجرة وملحقاتها فى حالة تصلح معها للعرض السينمائى لكى تفى بما اعدت له من المنفعة وفقا لما تم عليه الاتفاق المؤرخ 20/8/1971 والذى جاء به أن مدة التعاقد لا تبدأ إلا بتسليم العين المؤجرة صالحة للغرض ولا يلتزم المستأجران – المستأنف ضدهما بسداد الأجرة إلا إذا تم هذا التسليم ، ولما كان هذا التسليم مؤجل إلى أن يتم اعداد العين صالحة للاستعمال وقد اصبح هذا التنفيذ العينى مرهقا للمؤجرين وانتهت المحكمة إلى الزامهم بالتنفيذ بطريق التعويض وهذا القضاء منها لا يعنى البتة أن العين المؤجرة اصبحت معدة وصالحة للعرض السينمائى ، ومن ثم لا تبدأ مدة العقد ولا ينفذ التزام المستأجرين بسداد الأجرة وهو يعنى بطريق اللزوم عدم الانتفاع كلية بالعين المؤجرة لعدم اعدادها للاستغلال المتفق عليه وهذه الاستحالة الحكمية تعادل الهلاك المادى وتسرى عليها احكامه خاصة وقد تمسك المستأنف ضدهما – المستأجران – فى جميع مراحل التقاضى بتنفيذ العقد وفقا لشروطه ومن ثم فإن طلب المستأنفين – المؤجرين – انفساخ العقد يكون له ما يبرره يؤيد ذلك ما جاء بتقرير الخبير السابق بأن العين المؤجرة اصبحت فى يد المستأجرين خربه لاخلالهما بصيانة العين المؤجرة فى فترة استلامها لتنفيذ حكم التمكين المستعجل ، ولا يحول دون انفساخ العقد تقاعس المستأنفين عن التنفيذ العينى بعد أن قضت المحكمة بالزامهم بالتنفيذ بطريق التعويض النقدى وفقا لأحكام المادة 203 / 2 من القانون المدنى .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ... والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الاستئناف سبق قبوله شكلا .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المستأنف وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المستأنفين أقاموا على المستأنف ضدهما الدعوى رقم 323 لسنة 1977 تجارى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم بعدم أحقية المستأنف ضدهما فى القيام على حسابهم بالأعمال الواردة فى تقارير خبراء دعوى اثبات الحالة والتمكين رقمى 499 ، 4697 لسنة 1973 مدنى مستعجل القاهرة وعدم التزامهم بتنفيذ تلك الأعمال وبإنفساخ عقد استغلال دار سينما ريتس المؤرخ 20/8/1971 واعتباره كأن لم يكن وتسليم مبنى السينما خاليا من أية مهمات أو أدوات للمستأنف ضدهما ، وقالوا بيانا لدعواهم إنه بموجب عقد الاستغلال سالف الذكر والمبرم بين والدهم والمستأنف ضدهما اتفق على حق الاخيرين فى استغلال دار السينما المملوكة لهم ارضا وبناء بكافة مشتملاتها للاستغلال السينمائى . مقابل مبلغ 13 ألف جنيه عن كل سنه ولمدة عشرين سنه تبدأ من تاريخ تسليمهم الدار للمستأنف ضدهما صالحة للعرض السينمائى وقد نص البند السابع من العقد على التعديلات والاصلاحات المنوطة بكل من الطرفين ، وتحدد أول يناير سنة 1973 موعد التسليم " السينما " إلى المستأنف ضدهما بحالة تصلح للعرض السينمائى وتعهد كل طرف فى العقد بتنفيذ ما يخصه من الأعمال والتجهيزات على نفقته دون الرجوع بشئ منها إلى الطرف الآخر واستطرد المستأنفون انهم انفقوا مبلغ 38300 جنيه على التجديدات المكلفين بها فى العقد وتوقف المستأنف ضدهما عن تنفيذ العقد بعد القيام باعمال لا تتجاوز 4500 جنيه فانذروهما فى 1/1/1973 بإلغاء العقد إلا انهما سارعا فى اقامة الدعويين 499 ، 4697 مدنى مستعجل القاهرة بطلب اثبات حالة الاعمال التى قام بها كل من طرفى التعاقد وما تخلفوا عن تنفيذه وبتمكينهما من تنفيذ جميع الأعمال الخاصة بهم وعلى نفقتهم وبعد أن قدم الخبراء تقاريرهم أجابهما القضاء المستعجل إلى طلباتهما بحكم نهائى . ولما كانت العين المؤجرة ظلت مغلقة لاستحالة تنفيذ هذا الحكم المستعجل إذ تتجاوز قيمة الأعمال المطلوبة الاجرة المستحقة عن مدة العقد ، ولما كان التنفيذ العينى بتسليم العين بحالتها لا يمكن المستغل من الانتفاع بها فليس له إلا طلب التعويض أن كان له وجه " ولوجود خلاف بين الطرفين حول تحديد الأعمال الجوهرية المنوط بهم يترتب عليه انحلال التزام كل منهما وإنفساخ عقد الاستغلال موضوع الدعوى ويحق لهم اللجوء إلى قاضى الموضوع للحكم لهم بطلباتهم سالفة البيان وبتاريخ 4/4/1978 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى واقامت قضاءها على أن المستأنفين المؤجرين – يلتزمون بصيانة العين المؤجرة وأن التنفيذ العينى ليس مرهقا لهم . طعن المستأنفون على هذا الحكم بالإستئناف رقم 354 لسنة 95 ق القاهرة ، وبتاريخ 29/3/1979 حكمت محكمة الاستئناف بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان حالة دار السينما وما تم فيها من اصلاحات ، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 30/12/1980 بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ العقد المشار إليه والتسليم على سند من عدم قيام المستأنف ضدهما بأية اصلاحات رغم حصولهما على حكم التمكين وتركهما العين المؤجرة دون استعمال حتى استحالت إلى خراب على نحو ما ورد بتقرير الخبير مما يحق معه للمستأنفين ولا تتناسب والأجرة المقدرة ، طعن المستأنف ضدهما فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 232 لسنه 51 ق . وبتاريخ 29/3/1982 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة على سند من أن الحكم لم يستظهر دفاع المستأنف ضدهما بأن المستأنفين قعدوا عن تنفيذ التزامهم بتسليم العين المؤجرة بحالة صالحة للاستعمال ، وبتاريخ 23/5/1984 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء المستأنف ضدهما من دار السينما والتسليم وأقامت قضاءها على سند من أن الاعمال المنوطة بالمستأنفين جاءت مجهلة وبالتالى لا يسند إليهم أى تقصير فى الوفاء بالتزام لم ينعقد الاتفاق بشأنه وأن المستأنف ضدهما اخلا بالتزامهما بصيانة العين المؤجرة إذ تحولت فى يدهما إلى دار خربه مما يحق معه للمؤجرين طلب فسخ العقد ، طعن المستأنف ضدهما فى حكم الاستئناف للمرة الثانية بطريق النقض ، وبتاريخ 18/11/1985 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه على سند عن أن التزامات المستأنفين جاءت محددة ومعينة وغير مجهلة وحددت جلسة لنظر موضوع الاستئناف ، وبتاريخ 14/6/1987 حكمت المحكمة بهيئة سابقة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان تكاليف قيام المؤجرين بالتزاماتهم المبينة بعقد الإيجار وتقارير الخبراء السابقين لإعداد العين للإنتفاع بها بموجب العقد وفقا للإسعار الحالية والإعباء المالية التى تترتب على انفاقهم لها وقيمة ما يلحق المستأجرين من خسارة وما فاتهما من كسب نتيجة عدم تنفيذ العقد وجاء بأسباب هذا الحكم أن المستأنفين تمسكوا فى دفاعهم بأن التنفيذ العينى فيه إرهاق وعنت لهم وطلبوا الاقتصار على تنفيذ التزامهم عن طريق التعويض النقدى وهو ما لا يتعارض مع ما انتهت إليه محكمة النقض فى الطعنين رقمى 232 لسنة 51 ، 1886 لسنة 54 ق وقد أودع مكتب الخبراء تقريره الذى انتهى فيه إلى أن جملة تكاليف التزامات المؤجرين تبلغ 10425 ج و 828 مليم وفقا للإسعار الحالية وأن قيمة النفقات التى تحملها المستأجران منذ توقيع العقد وحتى تاريخ المعاينة تبلغ 16519 ج و 200 مليم منها مبلغ 5000 ج قيمة التأمين المدفوع منهما والباقى يمثل قيمة الأعمال التى قاما بها بالعين وإنهما حصلا على مقابل استغلال واجهات الدار فى الإعلانات على مبلغ 18000 ج وبالتالى لم يلحقهما أية خسارة نتيجة عدم تنفيذ البند السابع من عقد الاستغلال ، كما أنه لم يفوتهما ثمة كسب نتيجة عدم تنفيذ العقد أذان صناعة السينما اصابها الكساد منذ بداية السبعينات وهو ما أدى إلى عدم استكمالهما الاصلاحات منذ سنة 1973 حتى الأن وقد أودع المستأنف ضدهما مذكرتين بدفاعهما رداً على تقرير الخبير نعيا عليه البطلان لأن المأمورية نيطت بمكتب شمال القاهرة دون المكتب المختص وهو مكتب وسط القاهرة وأن الخبراء الذين كلفوا أداء المأمورية ليسوا من الخبراء المتخصصين فى حالة النزاع الماثل وأن التقرير غفل من توقيع الخبراء الثلاثة مجتمعين فضلا عن أن احدهم ليس نقابيا وطلبا تمكينهما من الطعن بالتزوير على توقيعات الخبراء . وبجلسة 7/3/1991 قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم لجلسة اليوم .
وحيث إنه عن أوجه النعى الموجهة إلى تقرير الخبير فهى فى غير محلها ذلك أن الثابت من تقرير مكتب الخبراء الذى ندبته هذه المحكمة أن اثنين منهما من الخبراء الحسابين والثالث من المهندسين وهم من الخبراء المختصين وقد ذيلت نتيجة التقرير ومحضر الأعمال بتوقيعات هؤلاء الخبراء . ومن ثم تلتفت المحكمة عن ادعاء المستأنف ضدهما بأن تلك التوقيعات مزورة ذلك أن المشرع قد نظم فى المواد من 49 إلى 58 من قانون الإثبات طريق الإدعاء بالتزوير . واوجبت المادة 49 منه أن يكون ذلك الادعاء بتقرير فى قلم الكتاب ، وكان من المقرر انه يجب على مدعى التزوير أن يسلك فى الادعاء به الأوضاع المنصوص عليها فى تلك المادة وما بعدها من قانون الإثبات – كى ينتج الادعاء أثره القانون دون الوقوف على إذن من المحكمة بذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المستأنف ضدهما لم يسلكا إجراءات الطعن بالتزوير على تقرير الخبره فإن المحكمة تلتفت عما يثيرانه فى هذا الشأن ولا يجدى المستأنف ضدهما القول ببطلان التقرير لأن المأمورية باشرها مكتب وسط القاهرة دون مكتب وسط القاهرة المختص ذلك أن مؤدى نص المادتين 135 ، 136 / 3 من قانون الإثبات والمادة 50 من المرسوم بقانون 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة امام جهات القضاء أن المشرع اعتبر مكتب خبراء وزارة العدل عند ندبه هو الخبير فى الدعوى فلا عليه إذا ما تبين له بسبب جسامة المأمورية وتشعب اعمالها أن يعهد بها إلى خبير أو خبيرين أو أكثر لإداء المأمورية ولو كانوا تابعين لاختصاص مكانى لمنطقة اخرى لأن الأمر مرده فى النهاية أن مكتب الخبراء هو الخبير المقصود فى الدعوى وأن توزيع الاعضاء على المناطق التابعة للمكتب ما هو إلا تنظيم داخلى لا يحول دون انتدابهم خارج مناطقهم . متى كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم الصادر بجلسة 14/6/1987 انه ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لاداء المأمورية ومن ثم فإن المكتب مختص بتشكيل اعضاء الخبرة اللازمة لاداء المأمورية وفق ما يراه مؤديا للغرض منها ، ولما كان الثابت من الإطلاع على تقرير الخبرة ان النتيجة النهائية مذيلة بتوقيعات الخبراء الثلاثة الذين اسندت إليهم المأمورية وكذلك محضر نهاية اعمال الخبرة مما يستقر فى يقين المحكمة اشتراك الخبراء مجتمعين حال اداء المأمورية وفى تكوين الرأى النهائى فيها ، كما تبين أن اثنين منهما من الخبراء الحسابيين والثالث من المهندسين ، ومن ثم فإن النعى بالبطلان على تقرير الخبرة يكون فى غير محله .
وحيث إن النص فى الفقرة الأولى من المادة 147 من القانون المدنى على أن " العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التى يقررها القانون " . والنص فى المادة 203 من ذات القانون على أنه " إذا كان فى التنفيذ العينى ارهاق للمدين جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدى إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضررا جسيما " يدل على أن الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين يجب احترامه وإن للدائن طلب تنفيذ التزام مدينه عينا وله أن يعرض القيام به على نفقة المدين على أن يكون التنفيذ من أيهما بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وما يقتضيه العرف فإذا عدل عن التنفيذ العينى إلى التنفيذ بطريق التعويض فيشترط أن ينطوى التنفيذ على ارهاق المدين وهو يعنى العنت الشديد أو الخسارة الفادحة ولا يكفى فيه مجرد العسر والضيق والكلفة وعلى الا يلحق الدائن من وراء ذلك ضرر جسيم ، على أنه لا يجوز النظر عن بحث الارهاق الذى قد يصيب المدين أو الضرر الجسيم الذى قد يلحق الدائن إلى اساس شخصى لا يتعدى الملاءة المادية بل يجب أن يتناول البحث ما يتعلق باقتصاديات المشروع وعائده باعتباره مشروعا استثماريا يستهدف الربح فى ذاته وقد استقر الفقه والقضاء على انه يتعين أن تتناسب التزامات المؤجر مع الأجرة وإلا كان فى إلزامه بتنفيذ الإجارة عينا ارهاق وعنت يوجب اعمال الفقرة الثانية من المادة 203 من القانون المدنى .
وحيث إن الثابت من عقد الاستغلال المؤرخ 20/8/1971 أن المؤجرين منحوا المستأجرين حق استغلال سينما رتس بكافة مشتملاتها للاستغلال السينمائى نظير مبلغ 13000 ج عن كل سنه من سنوات الاستغلال التى تحددت بعشرين سنه تبدأ من تاريخ تسليم الدار صالحة تماما للعرض السينمائى وعندئد يلتزم المستأجران بسداد مقابل الانتفاع المتفق عليه ، ولما كان المؤجرون قد تعهدوا فى البند السابع من العقد بالقيام بالأعمال والإصلاحات المبينة به وهى الأعمال التى من شأنها جعل الدار صالحة للإستغلال المتفق عليه . ومن ثم فهى تتعلق بالتزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة وملحقاتها ولا شأن لها بالتزام المؤجر بالصيانة والترميمات الضرورية المقصود منها ضمان بقاء الحالة التى سلمت بها العين للمستأجر ، ولما كان المستأنف ضدهما – المستأجران – قد تسلما العين المؤجرة نفاذا للحكم المستعجل الصادر بالتمكين لتنفيذ التزامات المؤجرين فإن هذا التسليم لا يبدا به العقد ولا التزام المستأجرين بسداد الأجرة إذ أن كليهما مؤجل إلى أن يتم اعداد الدار صالحة للعرض السينمائى وفقا لشروط العقد .
وحيث إن تقرير الخبرة الأخيرة قد انتهى إلى أن جملة تكاليف التزامات المستأنفين المؤجرين – مبلغ 10425 ج و 828 مليم طبقا للاسعار الحالية على النحو المبين بالتقرير وأن المستأجرين – المستأنف ضدهما – لم يلحقهما أية خسارة نتيجة لعدم تنفيذ المؤجرين لالتزاماتهم إذ حصلا على مبلغ 18000 ج مقابل تأجير واجهات المبنى لشركات الإعلانات فى حين أنهما انفقا مبلغ 16519 ج و 200 مليم منها مبلغ 5000 ج قيمة التأمين المدفوع للمؤجرين والباقى قيمة الإصلاحات التى أقاماها بالدار ، كما أنه لم يفوتهما أى كسب إذ أن صناعة السينما قد اصابها الكساد منذ السبعينات ولم يعد هذا النشاط مجزيا ولذلك تقاعس المستأنف ضدهما فى تنفيذ حكم التمكين المستعجل مدة 17 سنة .
وحيث إن هذه المحكمة تطمئن لما جاء بتقرير الأخير للأسس السائغة التى بنى عليها وتعتبره أساسا لحكمها عدا ما ورد فيه من أن المستأجرين لم يفوتهما ثمة كسب نتيجة عدم تنفيذ العقد إذ إن كساد صناعة السينما على النحو الذى اعتنقه تقرير الخبراء ولئن كان قد ادى إلى أن العائد لم يعد مجزياً إلا أن هذا الكساد لم يلحق بدور العرض أية خسارة إذ ما زالت تلك الدور – حسبما هو معلوم للكافة – قائمة ومستمرة فى أعمالها مما يؤكد أن العائد مازال مناسبا . ومن ثم لا تعول المحكمة على ما جاء بالتقرير بأن المستأجرين لم يفوتهما ثمة كسب نتيجة عدم تنفيذ العقد وإن كان عدم حصولهما على هذا العائد المناسب لم يصيبهما بضرر جسيم ، ولما كان الهدف من الصفقة المعقودة هو أن يستغل الملاك دار السينما المملوكة لهم لكى تغل عليهم ريعا من استثمارها وإذ قدرت قيمة هذا الريع آنذاك بمبلغ 13000 ج عن كل سنة من سنوات العقد لمدة عشرين سنة وكان عقد الاستغلال لم يبدأ تنفيذه بعد لعدم اعداد الدار للعرض السينمائى فإن المطالبة بتنفيذ هذا الاتفاق عيناً يكون مرهقا للمؤجرين ويكون من العنت تحميلهم مبلغ قارب المليون ونص مليون جنيه ليحصلوا على عائد سنوى قدره 13000 ج لمدة عشرين عاما إذا لا يتناسب العائد مع تلك النفقات الكبيرة ، هذا إلى أن المستأنف ضدهما – المستأجرين – لم يصبهما ضرر جسيم من جراء التراخى فى تنفيذ التزامات المؤجرين على ما سلف بيانه ، إذ أن صناعة السينما قد اصابها بعض الكساد ولما كان المستأجران قد استغلا واجهات الدار للإعلانات وحصلا على مبلغ 18000 ج وهو ما يزيد على ما انفقاه من اصلاحات وسداد مبلغ التأمين وجملة تلك النفقات 16519 ج و 200 مليم على ما جاء بتقرير الخبير ومن ثم فإن المحكمة لا ترى مبررا للتنفيذ العينى لكونه مرهقا للمستأنفين – المؤجرين ولما كان الأصل فى الأحكام المستعجلة انها لا تحوز حجية الأمر المقضى عند نظر الموضوع ومن ثم تقضى المحكمة بإجابتهم إلى طلبهم بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم أحقية المستأنف ضدهما فى القيام على حسابهم بالأعمال الواردة فى تقارير دعوى اثبات الحالة والتمكين رقمى 499 ، 4697 لسنة 1973 مدنى مستعجل القاهرة وعدم التزامهم – أى المستأنفين بتنفيذ تلك الأعمال . ولما كانت المطالبة بعدم الاعتداد بالحكم المستعجل الذى قضى بتمكين المستأجرين بتنفيذ التزامات المؤجرين عينا من شأنه أن يطرح على محكمة الموضوع التزام المؤجرين بالتنفيذ العينى ويعتبر طلب التنفيذ بطريق التعويض مطروحا على المحكمة منذ البداية باعتبار أن التنفيذ العينى والتنفيذ بطريق التعويض قسيمان يتقاسمان تنفيذ الالتزام خاصة وقد تمسك المستأنفون – المؤجرون – بأحكامه فيتعين على المحكمة أن تفصل فيه من تلقاء نفسها وتقدر للمستأنف ضدهما تعويض مقداره ثلاثون ألف جنيه وقد راعت المحكمة فى تقريره مدة العقد وظروفه وما لحقهما من خسارة وما فاتهما من كسب مع مراعاة حالة الكساد التى لحقت صناعة السينما وأثرت فى العائد من هذا النشاط .
وحيث إنه عن طلب انفساخ عقد الاستغلال فقد نصت المادة 569 / 1 من القانون المدنى على أنه " إذا هلكت العين المؤجرة اثناء الإيجار هلاكا كليا انفسخ العقد من تلقاء نفسه " وهذا النص يعتبر تطبيقا للقاعدة العامة التى تقضى بانفساخ العقد لاستحالة التنفيذ الراجع إلى انعدام المحل لهلاك العين المؤجرة هلاكا كلياً أصبح معه تنفيذ عقد الإيجار مستحيلا ومن ثم ينفسخ من تلقاء نفسه وبحكم القانون ، وتقرر المادة 159 من القانون المدنى القاعدة العامة فى هذا الصدد إذ تقول " فى العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه " والمشرع فى النصين سالفى الذكر لم يميز بين ما إذا كان الهلاك غير راجع لخطأ المؤجر فيفسخ العقد بحكم القانون وبين ما إذا كان الهلاك راجعا إلى خطأ المؤجر فيجوز للمستأجر طلب الفسخ قضاء بل جعل الحكم فى الحالتين واحد وهو انفساخ العقد بحكم القانون وترتيبا على ذلك يكون لكل من الطرفين طلب الانفساخ ويعتبر العقد مفسوخاً من وقت الهلاك ولا حاجه إلى حكم بذلك وإن صدر مثل هذا الحكم فإنما يكون مقررا لهلاك العين وانفساخ العقد ويؤيد ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى فى هذا الصدد بأنه قد تهلك العين هلاكا كليا سواء كان ذلك من جراء عدم القيام بالترميمات اللازمة لحفظ العين أو بخطأ المؤجر أو المستأجر أو بقوة قاهرة وفى كل هذه الأحوال ينفسخ العقد من تلقاء نفسه لإنعدام المحل وهذا هو المقرر فى قضاء النقض فى احكامه الأخيرة إذ جرى على أن هلاك العين المؤجر هلاكا كليا يؤدى إلى انفساخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه ايا كان السبب فى هذا الهلاك ولو كان ذلك بسبب المؤجر ولا يجبر على إعادة العين إلى اصلها ، ويلحق الهلاك القانونى بالهلاك المادة الذى يؤدى إلى انفساخ عقد الإيجار مثل نزع الملكية للمنفعة العامة او الاستيلاء على العين المؤجرة إذ يبقى فى حالة الهلاك القانونى الكيان المادى للعين المؤجرة إلا أنه يتعذر على المستأجر الانتفاع بها ويقاس على تلك الحالة إذا ما اصبح الانتفاع بالعين المؤجرة مستحيلا فيجب الحاقه بهلاك الشئ نفسه ويكون مبررا لانفساخ العقد إذ أن الحرمان الكلى من الإنتفاع بالعين المؤجرة ولو لم يكن هناك هلاك مادى يستحيل معه تنفيذ العقد ويترتب عليه انحلال الرابطة العقدية فلا جدوى من بقاء العقد لما كان ذلك وإذ التزم المستأنفون بتسليم العين المؤجرة وملحقاتها فى حالة تصلح معها للعرض السينمائى لكى تفى بما اعدت له من المنفعة وفقا لما تم عليه الاتفاق المؤرخ 20/8/1971 والذى جاء به أن مدة التعاقد لا تبدأ إلا بتسليم العين المؤجرة صالحة للعرض ولا يلتزم المستأجرأن المستأنف ضدهما – بسداد الأجرة إلا إذا تم هذا التسليم . ولما كان هذا التسليم مؤجل إلى أن يتم اعداد العين صالحة للاستعمال وقد اصبح هذا التنفيذ العينى مرهقا للمؤجرين وانتهت المحكمة إلى الزامهم بالتنفيذ بطريق التعويض وهذا القضاء منها لا يعنى البتة أن المؤجرة اصبحت معهدة وصالحة للعرض السينمائى . ومن ثم لا تبدأ مدة العقد ولا ينفذ التزام المستأجرين بسداد الأجرة وهو يعنى بطريق اللزوم عدم الانتفاع كلية بالعين المؤجرة لعدم اعدادها للأستغلال المتفق عليه وهذه الاستحالة الحكمية تعادل الهلاك المادى وتسرى عليها احكامه خاصة وقد تمسك المستأنف ضدهما – المستأجران - فى جميع مراحل التقاضى بتنفيذ العقد وفقا لشروطه ومن ثم فإن طلب المستأنفين – المؤجرين – انفساخ العقد يكون له ما يبرره يؤيد ذلك ما جاء بتقرير الخبير السابق بأن العين المؤجرة اصبحت فى يد المستأجرين خربه لاخلالهما بصيانة العين المؤجرة فى فترة استلامهما لتنفيذ حكم التمكين المستعجل ، ولا يحول دون انفساخ العقد تقاعس المستأنفين عن التنفيذ العينى بعد أن قضت هذه المحكمة بإلزامهم بالتنفيذ بطريق التعويض النقدى وفقا لأحكام المادة 203 / 2 من القانون المدنى .
وحيث إنه لما تقدم تقضى المحكمة بإجابة المستأنفين إلى طلب انفساخ عقد الاستغلال المؤرخ 20/8/1971 مع اعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كان عليها قبل التعاقد عملا بالمادة 160 من القانون المدنى وبالزام المستأنف ضدهما بتسليم العين المؤجرة وملحقاتها إلى المستأنفين وبإداء مبلغ 1480 ج و 80 مليم الباقى من استغلال العين فى الاعلانات بعد خصم مبلغ التأمين وقيمة الاصلاحات التى اقاماها بالعين المؤجرة حسبما جاء بتقرير الخبرة .
وحيث إنه عن النفاذ المعجل فهو واجب بقوة القانون لنهائية الحكم .
وحيث إنه عن المصاريف فيلزم بها المستأنف عليهما بالمصاريف عن الدرجتين عملا بالمادتين 184 ، 240 مرافعات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ