جلسة 23 من أكتوبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد جمال الدين شلقانى نائب رئيس المحكمة ، السيد خلف ، فؤاد شلبى وأحمد أبو الضراير .

____________________________

( 237 )

الطعن رقم 2038 لسنة 55 القضائية

( 1 ) حكم " تسبيب الحكم " " الفساد فى الاستدلال " .

اقامة الحكم قضاءه على عدة قرائن متساندة لا يبين أثر كل منها فى تكوين عقيدة المحكمة . فساد بعضها . أثره . اعتبار الحكم مشوباً بالفساد فى الاستدلال .

( 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " . " التأجير المفروش " .

اعتبار الإيجار وارداً على عين مفروشة . مناطه . كفايتها للغرض الذى أجرت من أجله دون الاعتداد بالمستوى الاجتماعى أو الظروف الشخصية للمستأجر .

1-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان الحكم مؤسسا على تحصيل أمر واقعى من جملة أدلة أو قرائن مجتمعة لا يعرف أيها كان أساساً جوهرياً له ، وكانت تلك الأدلة والقرائن وحدة متماسكة تضافرت فى تكوين عقيدة المحكمة ، بحيث لا يبين أثر كل واحد منها على حده فى تكوين تلك العقيدة ثم تبين فساد بعضها بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاؤها مع استبعاد هذا الدليل أو تلك القرينة التى ثبت فسادها فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهرى .

2-    عدم تناسب المنقولات الموجودة بالعين المؤجرة مع مركز المستأجر الاجتماعى لا تدل بذاتها على صورية عقد الإيجار بالفرش إذ يكفى لاعتبار الإجارة واردة على عين مفروشة أن تكون المنقولات كافية للغرض الذى أعدت له العين المؤجرة بصرف النظر عن كونها تفى بحاجة المستأجر بالنظر إلى مستواه الاجتماعى أو ظروفه الشخصية ، كما أنه لا تلازم بين المركز الاجتماعى للمستأجر وبين استئجاره مسكناً خالياً دون المفروش فإن الحكم يكون مشوباً بمخالفة الثابت بالأوراق فضلا عن الفساد فى الاستدلال .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 710 سنة 1983 مدنى المنصورة الابتدائية ضد الطاعنين بطلب الحكم بتخفيض أجرة المسكن المبين بعقد الإيجار المؤرخ 1/12/81 إلى الأجرة القانونية تأسيساً على أن الايجار ورد على عين خالية على خلاف الثابت بالعقد من وروده على عين مفروشة وأقام الطاعنون الدعوى رقم 1754 سنة 1983 مدنى المنصورة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم بطرده من المسكن المشار إليه والمؤجر له مفروشاً والزامه بتسليم العين والمنقولات المبينة بالقائمة الملحقة بعقد الإيجار لانتهاء مدة العقد وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين وأحالتهما إلى التحقيق حكمت بتاريخ 15/2/1984 فى الدعوى الأولى برفضها وفى الدعوى الثانية باجابة الطاعنين إلى طلباتهم . استأنفت المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 305 سنة 36 ق لدى محكمة استئناف المنصورة التى حكمت بتاريخ 30/4/1985 بإلغاء الحكم المستأنف وفى الدعوى الأولى بإجابة المطعون عليه إلى طلباته وفى الدعوى الثانية برفضها . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم إذ أقام قضاءه باعتبار الاجارة وردت على عين خالية على أن أحداً من شاهدى الطاعنين لم يشهد بحضوره مجلس العقد وأن الشاهد الثانى قرر أنه لم يحضر واقعة استلام المستأجر للمنقولات وأن مركز الطاعن الاجتماعى لا يسمح له باستئجار شقة خالية فى حين أن الثابت بالأوراق أن الشاهد الثانى من شاهدى الطاعنين شهد بأنه حضر واقعة تحرير العقد وأن المستأجر تسلم الشقة مفروشة بمنقولات كافية للغرض من التأجير وإذ لا يوجد تلازم بين المركز الاجتماعى للمستأجر وبين استئجاره لشقة مفروشة فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد . ذلك انه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان الحكم مؤسساً على تحصيل أمر واقعى من جملة أدلة أو قرائن مجتمعة لا يعرف أيها كان أساساً جوهرياً له ، وكانت تلك الادلة والقرائن وحدة متماسكة تضافرت فى تكوين عقيدة المحكمة ، بحيث لا يبين أثر كل واحد منها على حدة فى تكوين تلك العقيدة ثم تبين فساد بعضها ، بحيث لا يعرف ماذا يكون قضاؤها مع استبعاد هذا الدليل أو تلك القرينة التى ثبت فسادها ، فإن الحكم يكون قد عاره بطلان جوهرى ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بصورية قائمة المنقولات الملحقة بعقد الإيجار على ما استدل به من جملة أدلة وقرائن مجتمعة منها أن المنقولات الواردة بالقائمة الملحقة بعقد الإيجار لا تكفى ولا تتناسب مع مركز المستأجر – المطعون عليه – الاجتماعى وأن شاهدى الطاعنين لم يشهدا بحضورهما مجلس العقد ، وأن الشاهد الثانى قرر أنه لم يحضر واقعة تسليم المنقولات للمستأجر وكان الثابت بمحضر التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة أن الشاهد الثانى للطاعنين قرر أنه حضر مجلس العقد كما حضر واقعة تسليم المنقولات للمطعون عليه ، وكان عدم تناسب المنقولات الموجودة بالعين المؤجرة مع مركز المستأجر الاجتماعى لا تدل بذاتها على صورية عقد الإيجار بالفرش إذ يكفى لاعتبار الاجارة واردة على عين مفروشة أن تكون المنقولات كافية للغرض الذى اعدت له العين المؤجرة بصرف النظر عن كونها تفى بحاجة المستأجر بالنظر إلى مستواه الاجتماعى أو ظروفه الشخصية ، كما أنه لا تلازم بين المركز الاجتماعى للمستأجر وبين استئجاره مسكناً خالياً دون المفروش فإن الحكم يكون مشوباً بمخالفة الثابت بالأوراق فضلا عن الفساد فى الاستدلال وهو ما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .