جلسة 15 من مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / حسين على حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ريمون فهيم نائب رئيس المحكمة . عبد الناصر السباعى ، إبراهيم شعبان ومحمد اسماعيل غزالى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 175 )
الطعن رقم 2040 لسنة 54 القضائية
إثبات . أوراق " أوراق رسمية " " حجيتها " محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة " مسائل الواقع " . إيجار " إيجار الأماكن " .
حجية الورقة الرسمية . اقتصارها على ما ورد بها من بيانات قام بها محرر فى حدود مهمته أو وقعت ذوى الشأن فى حضوره م 11 إثبات .
مثال : يسدد كشف الضرائب العقارية وعدم كفاية القرينة المستمدة منه فى إثبات مكونات العين المؤجرة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن حجية الورقة الرسمية وفقا لصريح نص المادة 11 من قانون الإثبات تقتصر على ما ورد بها من بيانات قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره كما أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع فى الدعوى وفى تقدير ما يقدم لها من أدلة ومستندات وترجيح ما تطمئن إليه منها وإستخلاص ما تراه متفقاً مع الواقع فى الدعوى دون رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض طالما كان استخلاصها سائغا له أصل ثابت بالأوراق وانها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو تتبعهم فى كافة مناحى دفاعهم وحججهم ، ما دام قيام الحقيقة التى اقتنعت بها واوردت دليلها فيه الرد الضمنى المسقط لما عداها ولما كان ما دون بكشف مصلحة الضرائب – المنوة بسببى النعى – من بيان بشأن حجرات الشقة البحرية بالعقار الكائن به عين النزاع لا يفيد تحرى محرره عما إذا كان عقد الإيجار المؤرخ / / الذى تضمن استئجار الطاعن مكتبا للاعمال التجارية والغير مبين به عدد حجراته . يشمل حجرة النزاع من عدمه فإنه لا يلحقه بذلك حجية الورقة الرسمية فى هذا الصدد – ويخضع فى تقديره لمحكمة الموضوع ، لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض فى اسبابه لما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة من أن الطاعن يستأجر حجرتين فى مواجهة حجرة النزاع التى يستأجرها المطعون ضدهما الثانى والثالث وأنه قد ضم هذه الحجرة إليه من عام 1965 ، ولما قدمه الطاعن من كشفى الضرائب العقارية للتدليل على أن الشقة المؤجرة له مكونة من ثلاث حجرات – خلص إلى اغتصاب الطاعن لحجرة النزاع المؤجرة للمطعون ضدهما الثانى والثالث وهو ما يدل على أن الحكم قد عول فى استخلاصه على ما جاء بتقرير الخبير سالف البيان طارحا القرينة التى استند إليها الطاعن من كشفى الضرائب العقارية وإذ كان هذا الاستخلاص سائغا له أصله الثابت بالأوراق ويدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وكان الطاعن لم يبين سنده فيما إشار إليه بسببى الطعن من اقرار المالكة الأصلية للعقار باستئجاره حجرة النزاع ، ومن حصول تواطؤ بين المطعون ضدهم لحرمانه من حجرة النزاع ، فإن النعى لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر ... والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على المطعون ضدهما الثانى والثالث الدعوى رقم 117 لسنة 1980 أمام محكمة بورسعيد الابتدائية طالبا الحكم بإخلاء المخزن والحجرة محل النزاع وبتسليمهما إليه وقال بيانا لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 1/1/1959 استأجر المذكورين من السيدة ... التى حولت العقد إليه ، هذا المخزن وتلك الحجرة بأجرة شهرية مقدارها 3 ج و 490 مليم وإذ تأخرا عن الوفاء بالقيمة الإيجارية ابتداء من أول سبتمبر سنة 1976 حتى نهاية شهر مايو سنة 1980 رغم تكليفها بالوفاء أقام الدعوى . ادخل المطعون ضده الثانى الطاعن خصما فى الدعوى استنادا إلى وضع يده على الحجرة المؤجرة خلال الفترة المطالب بأجرتها وبتاريخ 29/3/1981 ندبت المحكمة خبيرا لبيان الوحدات المؤجرة للمطعون ضدهما والطاعن وما إذ كانت الحجرة المؤجرة مكتبا للأولين تدخل ضمن نطاق الشقة المؤجرة للطاعن من عدمه ، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 27/12/1981 بعدم قبول الدعوى ، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 72 سنة 23 ق الاسماعيلية – مأمورية بورسعيد " وبتاريخ 24/4/1984 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء المخزن والحجرة محل النزاع وبتسليمها إلى المطعون ضده الأول ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – رأته جديرا بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعن ينعى بسببى الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إن لحكم أقام قضاءه حجرة النزاع استنادا إلى انها مؤجرة للمطعون ضدهما الثانى والثالث ، وإن عقد استئجار شقته لا يشملها وأن وضع يده عليها دون سند بغير أن يفصح عن الأدلة التى استند إليها فى ذلك ، هذا فى حين أن الثابت من كشف الضرائب العقارية على العقار والكائن به العين عن الفترة من سنة 1960 حتى سنة 1980 – والمقدم منه أمام محكمة أول درجة – أن الشقة البحرية التى يشغلها تتكون من ثلاث حجرات على نحو ما جاء بعقد الإيجار بإقرار المالكة الأصلية للعقار وإذ التفت الحكم من هذا الكشف مهدرا حجيته فى الإثبات رغم أنه محرر رسمى لا يجوز إهدار ما تضمنه من بيان إلا عن طريق الادعاء بالتزوير الذى خلت منه الأوراق وعلى الرغم من ثبوت التواطؤ بين المطعون ضدهم لحرمانهم من عين النزاع فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن حجية الورقة الرسمية وفقا لصريح نص المادة 11 من قانون الإثبات تقتصر على ما ورد بها من بيانات قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره كما أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع فى الدعوى وفى تقدير ما يقدم لها من أدلة ومستندات وترجيح ما تطمئن إليه منها وإستخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى دون رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض طالما كان استخلاصها سائغا له أصل ثابت بالأوراق وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو تتبعهم فى كافة مناحى دفاعهم وحججهم ، ما دام قيام الحقيقة التى اقتنعت بها واوردت دليلها فيه بالرد الضمنى المسقط لما عداها ولما كان ما دون بكشف مصلحة الضرائب – المنوه بسببى النعى – من بيان بشأن حجرات الشقة البحرية بالعقار الكائن به عين النزاع لا يفيد تحرى محرر عما إذا كان عقد الإيجار المؤرخ 10/3/1965 – الذى تضمن استئجار الطاعن مكتبا للإعمال التجارية والغير مبين به عدد حجراته – يشمل حجرة النزاع من عدمه فإنه لا يلحقه بذلك حجية الورقة الرسمية فى هذا الصدد – ويخضع فى تقديره لمحكمة الموضوع ، لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه انه بعد ان عرض فى أسبابه لما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة من أن الطاعن يستأجر حجرتين فى مواجهة حجرة النزاع التى يستأجرها المطعون المطعون ضدهما الثانى والثالث وأنه قد ضم هذه الحجرة إليه من عام 1965 ، ولما قدمه الطاعن من كشفى الضرائب العقارية للتدليل على أن الشقة المؤجرة له مكونه من ثلاث حجرات – خلص إلى اغتصاب الطاعن لحجرة النزاع المؤجرة للمطعون ضدهما الثانى والثالث وهو ما يدل على أن الحكم قد عول فى استخلاصه على ما جاء بتقرير الخبير سالف البيان طارحا القرينة التى استند إليها الطاعن من كشفى الضرائب العقارية وإذ كان الاستخلاص سائغا له أصلة الثابت بالأوراق ويدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وكان الطاعن لم يبين سنده فيما أشار إليه بسببى الطعن من اقرار المالكة الأصلية للعقار بإستئجار حجرة النزاع ، ومن حصول تواطؤ بين المطعون ضدهم لحرمانه من حجرة النزاع ، فإن النعى لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .