جلسة 28 من أكتوبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة / وعضوية السادة المستشارين / أحمد غرابة ، يحيى عارف ، أحمد الحديدى ، نواب رئيس المحكمة وإلهام نوار .
____________________________
( 241 )
الطعن رقم 2066 لسنة 54 القضائية
( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " التنازل عن الإيجار " " المهجرون : أزالة آثار العدوان " . محكمة الموضوع . حكم " تسبيبه " " عيوب التسبيب " " ما يعدو قصوراً " .
( 1 ) سلب المؤجر حق طلب الإخلاء للتنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن لمهجر . نطاقه . م 1 ق 76 لسنة 1969 المعدل بق 48 لسنة 1970 .
( 2 ) ازالة آثار العدوان . تحققها فعلا وواقعا بعودة المهجر إلى موطنه الأصلى الذى هجر منه واستقراره فيه ومباشرة اعماله على الوجه المعتاد . أثره . زوال الحماية التى اسبغها المشرع بالقانون رقم 76 لسنة 1969 معدلا بالقانون 48 لسنة 1970 على المهجر وعودة الحق المؤجر فى طلب اخلائه وفقاً لقوانين إيجار الأماكن القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الآوان لعدم صدور تشريع يقىض بإزالة آثارالعدوان دون بحث ما إذا كانت قد أزيلت فعلا بالنسبة للمطعون ضده من عدمه – فى ضوء ما يدعيه الطاعنون – خطأ وقصور .
1- النص فى المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1969 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1970 – يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع وان سلب حق المؤجر المخول له بقوانين إيجار الأماكن فى طلب الأخلاء للتنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن إذا تم لصالح أحد المهجرين من احدى محافظات القناة أو سيناء ، فإن ذلك لأجل حدده المشرع فى ذات القانون بإزالة آثار العدوان ، يعود بعده للمؤجر حقه فى الاستناد إلى قوانين ليجار الأماكن بطلب الإخلاء .
2- أزاء خلو نص المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1969 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1970 من تحديد لبيان عن كيفية تحقق ازالة آثار العدوان فإنها كما تتحقق بتشريع لاحق ينص صراحة أو ضمنا على زوال آثار العدوان ، تتحقق كذلك بزوالها الفعلى كما إذا عاد المهجر إلى موطنه الأصلى الذى هجر منه وأستقر فيه مع أسرته وباشر اعماله على وجه معتاد فإنه بهذه العودة تنحسر عنه الحماية المقررة قانوناً لانتفاء علة إسباغها عليه بزوال صفته كمهجر ، وإنه وإن كان القول بأن توقيع معاهدة السلام وصيرورتها تشريعاً نافذاً فى البلاد وما تضمنته من انهاء حالة الحرب وعود السلام هو إنهاء للعمل بالقانون رقم 76 لسنة 1969 وإزالة لآثار العدوان . مردود بأن هذه المعاهدة لم تتضمن حكما صريحا أو ضمنيا بذلك وأن إزالة آثار العدوان الفعلية لا تتحقق بمجرد انسحاب القوات المعتدية وعودة الأرض للسيادة المصرية وإعادة تعميرها والسماح للمهجرين بالعود إليها ، بل يتعدى ذلك إلى محو كافة الآثار المترتبة على ذلك العدوان ، لئن كان ذلك إلا أنه إزاء قعود الحكم المطعون فيه عن التحقق مما إذا كانت هذه الآثار قد ازيلت فعلا بالنسبة للمطعون ضده الأول بحسبان أن ذلك واقع يقدره قاضى الموضوع لكل حالة على حدة فى ضوء ما يقدمه مدعيه من أدلة ، فإن الحكم فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون يتطلبه ضرورة صدور تشريع يقضى صراحة أو ضمنا بإزالة آثار العدوان يكون قد شابه القصور فى التسبيب بعدم بحثه زوالها الفعلى .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 4206 لسنة 1982 مدنى الاسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزام أولهما فى مواجهة الثانى بإخلاء عين النزاع ، وقالوا بياناً لها إن المطعون ضده الثانى استأجر تلك العين بموجب عقد إيجار مؤرخ 14/6/1971 وتنازل عنها للمطعون ضده الأول باعتباره من مهجرى مدن قناة السويس . ولما كانت آثار العدوان على تلك المدن قد ازيلت وأعيد تعميرها بعد تحرير سيناء فقد انذروا المطعون ضده الأول بالإخلاء إلا أنه لم يستجب فأقاموا الدعوى بطلبهم سالف البيان وأقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 7092 لسنة 1982 مدنى الاسكندرية الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبينهم ، وبعد ضم الدعويين حكمت المحكمة بتاريخ 12/4/1983 برفض الدعوى الأولى ، وبإجابة المطعون ضده الأول إلى طلبه فى الدعوى الأخرى . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 358 لسنة 29 ق الاسكندرية ، وبتاريخ 19/5/1984 حكمت المحكمة فى موضوع إستئناف الحكم الصادر فى الدعوى رقم 4206 لسنة 1982 بتعديله إلى عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وفى موضوع استئناف الحكم الصادر فى الدعوى رقم 7092 لسنة 1982 بإلغائه ورفض الدعوى . طعن الطاعنون فى الشق الأول من هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، ذلك أنه قضى بعدم قبول دعواهم بإخلاء شقة النزاع لرفعها قبل الآوان وهو إزالة آثار العدوان بمقولة إن هذه الآثار لا تزول إلا بقانون ينص على ذلك صراحة أو ضمناً ، حال أن ذلك يمكن أن يتم بزوالها الفعلى . فحجب الحكم نفسه بذلك عن بحث هذا الواقع الفعلى .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه لما كان النص فى المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1969 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1970 على أنه " استثناء من أحكام القوانين المنظمة للعلاقة بين المؤجرين والمستأجرين فى شأن الأماكن المبينة لا يجوز الحكم بالإخلاء أو الطرد من الأماكن المؤجرة للمهجرين من محافظات بورسعيد والاسماعيلية والسويس وسيناء إذ كان شغلهم لها بطريق التنازل لهم عن العقد أو التأجير من الباطن دون تصريح من المؤجر ، ويوقف تنفيذ الاحكام الصادرة بذلك ما لم يكن تم تنفيذها وذلك حتى ازالة آثار العدوان " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع وان سلب حق المؤجر المخول له بقوانين إيجار الأماكن بطلب الأخلاء للتنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن إذا تم لصالح احد المهجرين من إحدى محافظات القناة أو سيناء ، فإن ذلك لأجل حدده المشرع فى ذات القانون بإزالة آثار العدوان ، يعود بعده ، للمؤجر حقه فى الاستناد إلى قوانين إيجار الأماكن بطلب الإخلاء ، وإزاء خلو النص من تحديد لبيان عن كيفية تحقق إزالة آثار العدوان ، فإنها كما تتحقق بتشريع لاحق ينص صراحة أو ضمناً على زوال آثار العدوان ، تتحقق كذلك بزوالها الفعلى كما إذا عاد المهجر إلى موطنه الأصلى الذى هجر منه واستقر فيه مع أسرته وباشر أعماله على وجه معتاد فإنه بهذه العود تنحسر عنه الحماية المقررة قانوناً لانتفاء علة اسباغها عليه بزوال صفته كمهجر ، وأنه وإن كان القول بأن توقيع معاهدة السلام وصيرورتها تشريعاً نافذاً فى البلاد وما تضمنته من انهاء حالة الحرب وعودة السلام هو إنهاء للعمل بالقانون رقم 76 لسنة 1969 وإزالة لآثار العدوان ، مردود بأن هذه المعاهدة لم تتضمن حكماً صريحاً أو ضمنياً بذلك وأن ازالة آثار العدوان الفعلية لا تتحقق بمجرد انسحاب القوات المعتدية وعودة الأرض للسيادة المصرية واعادة تعميرها والسماح للمهجرين بالعودة إليها ، بل يتعدى ذلك إلى محو كافة الآثار المترتبة على ذلك العدوان ، لئن كان ذلك الا أنه أزاء قعود الحكم المطعون فيه عن التحقق مما إذا كانت هذه الآثار قد أزيلت فعلا بالنسبة للمطعون ضده الأول بحسبان أن ذلك واقع يقدره قاضى الموضوع لكل حالة على حده فى ضوء ما يقدمه مدعيه من أدلة ، فإن الحكم فضلا عن خطئه فى تطبيق القانون يتطلبه ضرورة صدور تشريع يقضى صراحة أو ضمنيا بإزالة آثار العدوان يكون قد شابه القصور فى التسبيب بعدم بحثه زوالها الفعلى ، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن .