جلسة 5 من مايو سنة 1991

 

برئاسة السيد المستشار/ سعيد صقر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة ، خلف فتح الباب ، حسام الحناوي ومحمد محمود عبد اللطيف.

_________________________________

(160)

الطعن رقم ٢١٤٩ لسنة ٥٣ القضائية

 

(1) محكمة الموضوع " سلطتها في مسائل الواقع ".

لمحكمة الموضوع سلطه تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص القرائن المؤدية الى ذلك ترك المستاجر العين المؤجره وتخليه منها لزوجه وأولاده المقيمين معه فيها وقت الترك من مسائل الواقع استقلال محكمة الموضوع بتقديره متى أبانت باسباب سائغه سبيلها إلى ذلك .

 

(۲) اثبات . نظام عام .

المحرر العرفي حجه على الغير منذ أن يكون له تاريخ ثابت . م ١٥ اثبات . قاعدة لا تتعلق بالنظام العام . مؤدى ذلك

 

(۳) إيجار " ايجار الاماكن " ترك العين المؤجره .

الطلاق الرجعي . أثره. انقاص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته، عدم زوال حقوق الزوج إلا بإنقضاء العدة، مؤدى ذلك . ترك المطلق العين المؤجره لمطلقته التي ما زالت في العدة . اثره. استمرار عقد الايجار للاخيره . طالما توافر في حقها شرط الاقامة وقت حصول الترك . م ۱/۲۹ق ٤٩ لسنة ١٩٧٧.

1 - لمحكمة الموضوع سلطه تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص القرائن المؤدية لذلك مما يطرح عليها وتقدير ما يقدمه اليها الخصوم من أدله ومستندات وكان استخلاص ترك المستأجر العين المؤجره وتخليه عنها لزوجه وأولاده المقيمين معه فيها وقت حصول هذا الترك هو من مسائل الواقع التي تسقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أبانت بأسباب سائغه سبيلها إلى ذلك .

2 - لما كان النص في المادة 15 من قانون الاثبات على انه " يكون المحرر العرفي حجه على الغير في تاريخه الا منذ أن يكون له تاريخ ثابت " لا يتعلق بالنظام العام وكان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم الاحتجاج قبلهما بالتاريخ الذي حملته المستندات المشار اليها ولم ينازعا فيما حوته من تنازل فإن الحكم المطعون فيه ان عول على ما جاء فيها كقرينه على ترك المستأجر للعين المؤجره وتخليه عنها لمطلقته المطعون ضدها في التاريخ المثبت بها لا يكون قد خالف القانون .

3 - المقرر في فقه الحنفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطلاق الرجعي لا يغير شيئا من أحكام الزوجيه فهو لا يزيل الملك ولا يرفع الحل وليس له من الاثر الا نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته ولا تزول حقوق الزوج الا بإنقضاء العده . لما كان ذلك وكان الثابت من محضر الصلح المؤرخ بين المطعون ضدها ومطلقها في 6/7/1977 والمقدمة صوره طبق الاصل منه في حافظة الطاعنين أن طلاق المطعون ضدها الحاصل في 1/7/1977 بالاشهاد رقم .. كان طلقه أولى رجعيه وهو مالا يجادل فيه الطاعنان ، فإن المطعون ضدها وقت أن ترك مطلقها الاقامة في الشقه محل التداعى بموجب التنازل المثبت في محضر الصلح تكون ما زالت في حكم زوجته لعدم انقضاء عدتها منه ومن ثم يستمر عقد الايجار بالنسبة لها طبقا لاحكام المادة ١/٢٦ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ طالما توافر في حقها شرط الاقامة وقت حصول الترك .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ... والمرافعة وبعد المداوله .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكليه .

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الأول الدعوى رقم ۱۱۷ لسنة 1981 أمام محكمة دمياط الابتدائية ابتغاء الحكم باثبات العلاقة الايجارية بينهما عن الشقة المبين بالصحيفة والزامه بتحرير عقد ايجار لها ، وقالت بيانا لدعواها انها كانت زوجة المستأجر هذه الشقه وتقيم معه هي وأولادها منه ، ثم طلقها وتنازل لها عن الاقامه فيها مع أولادهما وبالتالي يكون عقد الايجار قد امتد اليها ، الا ان الطاعن الأول استصدر حكما ضد مطلقها في الدعوى رقم ٦٨٥ لسنة ۱۹۸۰ دمياط الابتدائية قضى بإخلائه من تلك الشقه لعدم سداد الاجرة فأقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان . تدخل الطاعن الثاني طالبا رفض الدعوى تأسيسا على انه استأجر تلك الشقه بعد صدور حكم الاخلاء المشار اليه ، حكمت المحكمة بقبول التدخل وبإثبات العلاقه الايجارية بين المطعون ضدها وبين الطاعن الأول عن الشقه محل النزاع والزام الاخير تحرير عقد ايجار لها عنها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٩٠ لسنة ١٤ قضائية المنصورة مأمورية دمياط" وبتاريخ 27/6/1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسه لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثه أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول والشق الأول من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم استدل على ترك المستأجر الأصلي للشقه محل النزاع واقامة المطعون ضدها فيها من تاريخ طلاقه لها بقرائن لا تؤدى الى ما استخلصه منها ولا تكفى لحمله ، وعول في ذلك على ما جاء في عقد الصلح المبرم بين المطعون ضدها ومطلقها في 6/7/1977 من تنازل الأخير لها عن تلك الشقه ، والخطاب الموجه منه الى ملاك العقار السابقين يحظرهم فيه بهذا التنازل ، وكتابيه المرسلين الى مجلس المدينه بتنازله عن عدادي الاناره والمياه بالشقه الى المطعون ضدها . حال أن هذه المستندات على فرض صحتها لا يحتج بها عليهما الا من وقت ثبوت تاريخها عملا بالمادة 15 من قانون الاثبات .

وحيث أن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع سلطه تحصيل فهم الواقع في الدعوى واستخلاص القرائن المؤدية لذلك مما يطرح عليها وتقدير ما يقدمه اليها الخصوم من ادلة ومستندات وكان استخلاص ترك المستأجر للعين المؤجره وتخليه عنها لزوجه واولاده المقيمين معه فيها وقت حصول هذا الترك هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أبانت بأسباب سائغه سبيلها الى ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه قد حصل واقعة ترك المستأجر للشقه محل النزاع إلى المطعون ضدها واستقلالها بالاقامه فيها مع أولادها منه منذ طلاقها الحاصل في 1/7/1977 على ما ساقه من قرائن قوامها أن اعلانات دعوى الاخلاء التي رفعت من الطاعن الأول على ذلك المستأجر والموجهة على عنوانه بالشقه محل النزاع بعد وقوع الطلاق قد تمت مع جهة الادارة الامتناع ابنه عن إستلامها ، وأن اعلان المحكوم عليه بالصوره التنفيذيه لحكم الاخلاء تم مخاطبا مع المطعون ضدها التي استشكلت في تنفيذ الحكم ، كما أن محضر الاخلاء والتسليم جرى فى مواجهة الاخيرة، وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك ما ثبت له من تنازل المستأجر لمطلقته المطعون ضدها الأولى عن الشقه وعدادي الاناره والمياه بها على ما جاء في محضر الصلح المحرر بينهما في 1/7/1971 والخطابات الموجهه من الأول الى كل من ملاك العقار السابقين ومجلس المدينه في ذات التاريخ لاخطارهما بحصول ذلك التنازل منه ، وكان ما ساقه الحكم في هذا الشأن سائغا ويؤدى الى ما انتهى اليه ويكفى لحمل قضائه فإن النعى عليه بفساد الاستدلال وقصور التسبيب يكون في غير محله ، لما كان ما تقدم وكان ما نصت عليه الماده ١٥ من قانون الاثبات من انه " لا يكون المحرر العرفي حجه على الغير في تاريخه الا منذ أن يكون له تاريخ ثابت " لا يتعلق بالنظام العام وكان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم الاحتجاج قبلهما بالتاريخ الذي حملته المستندات المشار اليها ولم ينازعا فيما حوته من تنازل فإن الحكم المطعون فيه اذ عول على ما جاء فيها كقرينه على ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها لمطلقته المطعون ضدها في التاريخ المثبت بها لا يكون قد خالف القانون ويضحى النعى عليه في هذا الخصوص على غير أساس .

وحيث ان الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني والشق الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقولان ان الحكم أقام قضاءه على سند من الماده ۲۹ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۷ حال أن المطعون ضدها لم تكن زوجا لمستأجر الشقة محل النزاع وقت تنازله عنها في 6/7/1977 لسبق طلاقها منه في 1/7/1977 حتى ولو كان هذا الطلاق رجعيا .

وحيث أن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن المقرر في فقه الحنفيه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطلاق الرجعي لا يغير شيئا من أحكام الزوجيه فهو لا يزيل الملك ولا يرفع الحل وليس له من الاثر الا نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته ولا تزول حقوق الزوج الا بإنقضاء العده لما كان ذلك وكان الثابت من محضر الصلح المؤرخ بين المطعون ضدها ومطلقها في 6/7/1977 والمقدمة صورة طبق الاصل منه في حافظة الطاعنين أن طلاق المطعون ضدها الحاصل في 1/7/1977 بالاشهاد رقم ١٨٦٤٩٧ مأذونية منيه النصر كان طلقه أولى رجعيه وهو مالا يجادل فيه الطاعنان ، فإن المطعون ضدها وقت أن ترك مطلقها الاقامة في الشقه محل التداعي بموجب التنازل المثبت في محضر الصلح تكون ما زالت في حكم زوجته لعدم انقضاء عدتها منه ومن ثم يستمر عقد الايجار بالنسبة لها طبقا لاحكام المادة 29/1 من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱٩٧٧ طالما توافر في حقها شرط الاقامة وقت حصول الترك ، واذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير اساس.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .