جلسة ٢٢ من مايو سنة ١٩٩١
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف احمد ابو الحجاج نائبي رئيس المحكمة شكرى العميري وعبد الرحمن فكرى .
________________________________
(۱۸۲)
الطعن رقم ٢١٥٠ لسنة ٥١ القضائية
(۱) اثبات " الاثبات بالكتابة " تزوير .
المقصود بالامضاء ٠ م 14/1 ق الاثبات - المحرر الموقع عليه بامضاء الكربون - محرر قائم بذاته له حجيته في الاثبات.
(۲) اثبات " الاثبات بالبيئة " - محكمة الموضوع .
تقدير أقوال الشهود - من سلطة قاضي الموضوع . شرطه .
(۳) محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير المحررات ، دعوى.
استظهار المقصود من عبارات المذكرات المقدمة في الدعوى - فهم للواقع : استقلال محكمة الموضوع بتقديره .
(4) وكالة " الوكالة بالتسخير ". عقد .
عقد الوكالة بالتسخير - مقتضاه . أثره.
(5) محكمة الموضوع - دعوى . نقض .
محكمة الموضوع . سلطتها في إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الدعوى دون التقيد بتكييف الخصوم لها ، خضوعها لرقابة محكمة النقض . العبرة في التكييف بحقيقة المقصود من الطلبات .
(6) حكم " عيوب التدليل " " ما لا يعد قصوراً "
إغفال الحكم الرد على دفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح . لا قصور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - إذ كان التوقيع بالامضاء، أو ببصمة الختم أو بصمة الاصبع - وعلى ما جری به قضاء هذه المحكمة - هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية وفقا لما تقضى به المادة 14/1 من قانون الاثبات والمقصود بالامضاء هو الكتابة المخطوطة بيد من تصدر منه والامضاء بالكربون من صنع يد من نسبت إليه فإن مؤدى ذلك أن المحرر الموقع عليه بإمضاء الكربون يكون في حقيقته محررا قائما بذاته له حجيته في الاثبات .
۲ - ولئن كان تقدير أقوال الشهود يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع إلا أن شرط ذلك ألا يحرف الكلم عن مواضعه أو أن يخالف الثابت من هذه الأقوال .
3 - بيان المقصود من العبارات الواردة بالمذكرات المقدمة في الدعوى . وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - هو فهم للواقع تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك ما دام استخلاصها سائغا .
٤ - عقد الوكالة بالتسخير يقتضى أن يعمل الوكيل باسمه الشخصي بحيث يظل اسم الموكل مستترا ويترتب على قيامها في علاقة الوكيل المسخر بالغير أن تضاف جميع الحقوق التي تنشأ من التعاقد مع هذا الغير إلى إلى الوكيل المسخر بها قبله كما تضاف إليه جميع الالتزامات فيكون هوا المدين بها فيكون هو الدائن إليه.
5 - المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع سلطة إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الدعوى دون تقيد بتكييف الخصوم لها وهي في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض - العبرة في التكييف هي بحقيقة المقصود من الطلبات .
٦ - إذا كان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان دفاع الطاعن الوارد بسبب النعي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد عليه لا يعد قصورا مبطلا .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ١٢ لسنة ۱۹۷۸ تجارى كلى دمنهور على الطاعن بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 8/2/1977 وبالزامه بأن يؤدى له مبلغ ألف جنيه . وقال بيانا لذلك أنه بموجب عقد البيع سالف البيان تم التعاقد بينهما على أن يبيع له الأخير عشرين طنا من اللب المستورد بثمن خمسمائة وثمانين جنيها للطن - وكذلك ثمانية عشر طنا من اللب الأسمر بثمن خمسمائة وثلاثين جنيها للطن ودفع له مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل العربون وتحدد يوم 10/2/1977 ميعادا للتسليم على أن يدفع من القيمة الكلية للصفقة مبلغ أربعة آلاف وخمسمائة جنيها ويسدد الباقى على قسطين متساويين يستحق أولهما فى 15/3/1977 والثانى فى 15/4/1977 وتضمن العقد شرطا جزائيا يقضى بإلزام المخل من عاقدية بالتزامه بدفع مبلغ خمسمائة جنيه ، ولما كان الطاعن لم يوف بالتزاماته الناشئة عن العقد رغم إعذاره فقد أقام الدعوى بطلباته ، طعن الطاعن على عقد البيع سند الدعوى بالتزوير وأعلن مذكرة شواهده على الوجه الذي رسمه القانون - قضت المحكمة بقبول الادعاء بالتزوير شكلاً وقبل الفصل في قبول شواهده وموضوعه وموضوع الدعوى باستجواب الخصوم وبعد تنفيذ حكم الاستجواب حكمت بقبول الشاهدين الثاني والثالث من مذكرة شواهد التزوير وأحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع أقوال الشهود إثباتا ونفيا قضت برفضه وبتغريم الطاعن مائة جنيه وحددت جلسة لنظر موضوع الدعوى ثم قضت للمطعون ضده بطلباته . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٦ ق الاسكندرية (مأمورية استئناف دمنهور) وبعد أن قضت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي في الادعاء بالتزوير قضت بتاريخ 26/5/1981 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن - وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرقة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث ان الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول ان الحكم المطعون فيه إذ أضفى الحجية على الورقة الكربونية المؤرخة 8/2/1977 رغم عدم تسليمه بها ومنازعته فيها واعتبرها في عداد المحررات التي لها قوة في الاثبات على خلاف ما تنص به المادة ١٤ من قانون الاثبات ٢٥ لسنة ١٩٦٨ فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك انه لما كان التوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو بصمة الأصبع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية وفقا لما تقضى به المادة 14/1 من قانون الاثبات وكان المقصود بالإمضاء هو الكتابة المخطوطة بيد من تصدر منه وكان الإمضاء بالكربون من صنع يد من نسبت إليه فإن مؤدى ذلك أن المحرر الموقع عليه بإمضاء الكربون يكون في حقيقته محررا قائما بذاته له حجيته في الإثبات . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه انه اعتبر المحرر المؤرخ 8/2/1977 سند المطعون ضده في الدعوى وهو صورة كربونية موقع عليها من الطاعن بالكربون أيضاً تحت عبارة البائع من المحررات العرفية التي لها قوة الاثبات وأضفى عليها حجية تلك الأوراق وفقاً لما تقضى به المادة 14/1 من قانون الاثبات ٢٥ لسنة ١٩٦٨ وخلص من ذلك إلى ما انتهى إليه في قضاءه فإن النعى عليه بسبب الطعن يضحى على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض الإدعاء بالتزوير على ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون ضده من أنه يعرف القراءة والكتابة من أنهما لم يشهدا بذلك كما أنه قدم أوراقا رسمية تقطع بعدم معرفته لهما وأنه يستعمل خاتما في معاملاته وأيد ذلك شاهديه من أنه يستعين بآخرين في القراءة ، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه ولئن كان تقدير أقوال الشهود يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع إلا أن شرط ذلك ألا يحرف الكلم عن مواضعة أو أن يخالف الثابت من هذه الأقوال - لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الشاهد الأول من شاهدى المطعون ضده قرر أنه قد حضر تحرير العقد موضوع النزاع وشهد توقيعه - كما أورد الشاهد الثاني بأن الطاعن أجبره بتوقيعه على هذا العقد - ومن ثم يكون الحكم قد التزم الثابت بأقوال الشاهدين وأعمل سلطته في تقديرها ولا عليه بعد ذلك إن التفت عن مستندات المقدمة منه بعد أن أقام قضاء على دعامة كافية لحمله ويكون النعى على الحكم بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع وتطبيق القانون والقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع والی بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذ ذهب في مدوناته إلى القول في معرض الرد على ما تمسك به من طلب إدخال من يدعي ... لتقديم دفاتره التجارية والإحالة إلى التحقيق وتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده لإثبات أن التعامل كان لحساب الأول وأن الأخير كان وكيلاً مسخرا غير مجد له لأن المطعون ضده مطل صاحب الحق فى مطالبته بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد المؤرخ 8/2/1977 مع أن قصده لم ينصرف إلى ذلك وإنما كانت غايته أنه يثبت حسبما جاء بما أبداه من أوجه دفاع أمام درجتي التقاضي أن الاتفاق على الصفقة قد انعقد بينه وبين الخصم الذي طلب التصريح بإدخاله على كافة شروط العقد ولا توجد ثمة رابطة عقدية بينه وبين المطعون ضده بما يعيبه بالخطأ في تحصيل فهم الواقع وتطبيق القانون والقصور والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضيه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان بيان المقصود من العبارات الواردة بالمذكرات المقدمة في الدعوى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو فهم للواقع تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك ما دام استخلاصها سائغاً وأن عقد الوكالة بالتسخير يقتضى أن يعمل الوكيل بإسمه الشخصي بحيث يظل إسم الموكل مستترا ويترتب على قيامها في علاقة الوكيل المسخر بالغير أن تضاف جميع الحقوق التي تنشأ من التعاقد مع هذا الغير إلى الوكيل المسخر فيكون هو الدائن بها قبله، كما تضاف إليه جميع الالتزامات فيكون هو المدين بها إليه . لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن خلص من تحصيل غاية الطاعن من طلباته الاحتياطية التي أوردها بمذكرات دفاعه للمحكمة التي أصدرته بما له من سلطة تقديرية في فهم الواقع منها والسابق بيانها بسبب النص والذي انتهى منه أن استهدف إثبات أن المطعون ضده كان وكيلا مسخرا له وإن التعامل لم يكن لحسابه وعول في قضائه برفضها بعدم جداوة منها بحسبانه أن عقد الوكالة بالتسخير يقتضى أن يعمل الوكيل المسخر باسم الشخص وإن كان يعمل لحساب الموكل وتضاف أثار ما بعقده من تصرفات قانونية مع الغير بما ترتبه من حقوق والتزامات إلى ذمته وكان هذا الذي انتهى إليه هو مما يتفق مع ما جاء بهذه المذكرات ويؤكدة الواقع منها ويكفى لحمل قضاءه في هذا الصدد ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم يضحى النص على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذ كيف الدعوى على إنها دعوى فسخ عقد بيع مع إنها في حقيقتها هي دعوى رد عربون ومثله فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الدعوى دون تقيد بتكييف الخصوم وما هي في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض وان العبرة في التكييف هي بحقيقة المقصود من الطلبات فيها - لما كان ذلك. وكان البين من مدونات الحكم المطعون أن ما عناه المطعون ضده من طلبات في الدعوى هو الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 8/2/1977 وبالزام الطاعن بأن يؤدى إليه مبلغ ألف جنيه وظل متمسكاً بهذه الطلبات حتى صدور الحكم المطعون فيه فإن إعتداد الحكم بهذا التكييف باعتبار أن منشأ الحق في هذه الطلبات هو الإخلال بالتزام تعاقدى يحكم العقد سالف البيان بما يرتبه من آثار وكان هذا التكييف هو الذي يتفق وصحيح القانون - ومن ثم يضحى تعييب الحكم المطعون فيه بهذا السبب من أسباب الطعن على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس من أسباب الطعن . على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول بالرد ما تمسك به من دفاع مؤداه أنه وإن صح أن تعاقد مع المطعون ضده إلا أن الأخير لم يعرض عليه الثمن عرضا قانونيا عند إبداء رغبته في استلام البيع مما يضحى معه عقد البيع مفسوخا دون حاجة إلى إنذار وبالتالي لا يحق له استرداد العربون أو المطالبة بشئ قبله - بما يعيبه بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه متى كان دفاع الطاعن الوارد بسبب النعى لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد عليه لا يعد قصورا مبطلا وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن وقد أقر بامتناعه عن تنفيذ التزامه بالتسليم وفقا لما تضمنه عقد البيع سند الدعوى والمؤرخ 8/2/1977 فلا على المطعون ضده إن لم يوف لالتزامه المقابل عرضا وإيداعا ويكون ما تمسك به من دفاع في هذا الصدد ولا يستند على أساس قانوني يستأهل الرد عليه ولا على الحكم المطعون فيه إن أغفل ذلك ولا يعد ذلك قصورا مبطلا له ويضحى نعيه بهذا السبب على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ