جلسة 18 من يوليه سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه ، محمد بدر الدين توفيق وشكرى جمعه حسين .
______________________________
( 225 )
الطعن رقم 2428 لسنة 55 القضائية
( 1 ) نقض " حالات الطعن " " الأحكام الجائز الطعن فيها " " نقض الحكم للمرة الثانية " .
استئناف . حكم " تسبيب الحكم الاستئنافى " .
الطعن بالنقض للمرة الثانية . اعتباره موجها للحكم الجديد الصادر من محكمة الاستئناف ولو التزم بالحكم الناقض . عدم انصراف الطعن بالنقض فى هذه الحالة إلى الحكم الناقض .
( 2 ) إيجار " إيجار الاماكن " " التأجير المفروش " " حظر احتجاز أكثر من مسكن " " الامتداد القانونى لعقد الإيجار " .
حق المالك فى التأجير المفروش المنصوص عليه فى المادة 39 / 1 ، 2 ق 49 لسنة 1977 .
اعتباره من قبيل المقتضى الذى يخول له حق التمسك بأحكام الامتداد القانونى لعقد الإيجار وفقاً لإحكام المادة 29 من القانون المذكور يحول وحق المؤجر فى طلب الإخلاء المؤسس على احتجاز أكثر من مسكن فى البلد الواحد طبقاً لنص المادة 8 من ذات القانون .
1– إن الطعن بالنقض للمرة الثانية موجه إلى الحكم الجديد الصادر من محكمة الاستئناف وإن التزامها بالحكم الناقض لا يحول دون الطعن على حكمها الجديد بالنقض ولا ينصرف هذا الطعن إلى الحكم الناقض.
2- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن نصت المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – المنطبقة على واقعة الدعوى – على أنه " مع عدم الإخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجة أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ... " والفقرة الأولى من المادة 8 من ذات القانون على أنه " لا يجوز للشخص أن يحتجز فى البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضى " إلا أن - الحظر الوارد بصفة عامة فى المادة الاخيرة لا يسرى على الأماكن التى يؤجرها مالكها مفروشة لحسابه بمقتضى الرخصة المخولة له فى المادة 39 من هذا القانون والتى تجيزها الفقرة الأولى منها من أن يؤجر وحدة واحدة مفروشة فى كل عقار يملكه وذلك فى غير المصايف والمشاتى المحددة وفقا لأحكام هذا القانون وتجيز له ايضا فقرتها الثانية استثناء من حقه الأصلى المقرر بالفقرة الأولى أن يؤجر وحدة أخرى مفروشة فى أى من الاحوال أو الاغراض الاتية : أ – التأجير لاحدى الهيئات الاجنبية أو الدبلوماسية أو القنصلية أو المنظمات الدولية أو الاقليمية أو لأحد العاملين بها من الأجانب أو للاجانب المرخص لهم بالعمل أو بالإقامة بجمهورية مصر العربية .
ب – التأجير للسائحين الأجانب أو لاحدى الجهات المرخص لها فى مباشرة أعمال السياحة بغرض اسكان السائحين وذلك فى المناطق التى يصدر بتحديدها قرار من وزير السياحة بالاتفاق مع المحافظ المختص " بما مؤداه أنه إذا توافر للمالك حقه فى التأجير مفروشاً المنصوص عليه فى المادة 29 المشار إليها فإن ذلك يعتبر من قبيل المقتضى الذى يخوله حق التمسك بأحكام الامتداد القانونى لعقد إيجار المسكن التى تضمنتها المادة 29 من ذات القانون ويحول ذلك بالتالى بين المؤجر وبين حقه فى طلب الإخلاء المؤسس على احتجاز أكثر من مسكن فى البلد الواحد طبقا لنص المادة 8 من ذات القانون إذ لا يعدو التأجير مفروشاً طبقاً لنص المادة 29 من القانون أن يكون استعمالا لحق خوله القانون .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 4542 سنة 1980 مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 1/10/1958 استأجر منه زوج المطعون ضدها الشقة محل النزاع واقامت معه فيها حتى وفاته ولاحتجازها شقتين اخرتين بذات المدينة ( القاهرة ) على خلاف الحظر الوارد بنص المادة 8 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فإنها لا تستفيد مما نصت عليه المادة 29 من ذات القانون من استمرار عقد إيجار الشقة محل النزاع لصالحها ومن ثم اقام الدعوى ، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفضها . استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 2867 سنة 99 ق القاهرة وبتاريخ 29/12/1982 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلاخلاء . طعنت المطعون ضدها فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 88 سنة 53 ق وبتاريخ 20/6/1984 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 16/6/1985 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ودفعت المطعون ضدها بعدم جواز الطعن بالنقض لسابقة الفصل فيه بالحكم الصادر فى الطعن سالف البيان وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم جواز الطعن أخذا بهذا الدفع . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدئ من المطعون ضدها والنيابة أن المادة 269 / 2 من قانون المرافعات توجب على محكمة الاحالة عند نقض الحكم أن تتبع المسألة القانونية التى فصل فيها الحكم الناقض فإذا ما التزمت به فإن الطعن على حكمها يعد تعييبا الحكم الناقض وهو أمر غير جائز .
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أن الطعن بالنقض للمرة الثانية موجه إلى الحكم الجديد الصادر من محكمة الاستئناف وإن التزامها بالحكم الناقض لا يحول دون الطعن على حكمها الجديد بالنقض ولا ينصرف هذا الطعن إلى الحكم الناقض .
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وتأويله وفى بيان ذلك يقول إنه يشترط لأعمال نص المادة 29 من القانون رقم 49 سنة 1977 من استمرار عقد لاإيجار لصالح من تضمنهم نص تلك المادة من أقارب المستأجر ألا يكونوا محتجزين لمسكن آخر بذات المدينة بغير مقتض وهو الحظر المنصوص عليه فى المادة الثامنة من ذات القانون أما ما نصت عليه المادة 39 من القانون المشار إليه من أحقية مالك العقار فى أن يؤجر وحده واحدة مفروشة فى العقار الذى يملكه وأن يؤجر هو أو المستأجر استثناء – وحدة أخرى مفروشة فى الأحوال والأغراض المبينة بالبندين أ ، ب من نص تلك المادة فهى ميزة استثنائية لا تحول دون انتفاعه من استمرار عقد الإيجار وفقاً لأحكام المادة 29 سالفة البيان – وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعى غير سديد ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن نصت المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – المنطبقة على واقعة الدعوى – على أنه " مع عدم الاخلال بحكم المادة 8 من هذا القانون لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركة العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ... " والفقرة الأولى من المادة 8 من ذات القانون على أنه " لا يجوز للشخص أن يحتجز فى البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض " إلا أن – الحظر الوارد بصفة عامة فى المادة الأخيرة لا يسرى على الأماكن التى يؤجرها مالكها مفروشة لحسابه بمقتضى الرخصة المخولة له فى المادة 39 من هذا القانون والتى تجيزها الفقرة الأولى منها من أن يؤجر وحدة واحدة مفروشة فى كل عقار يملكه وذلك فى غير المصايف والمشاتى المحددة وفقاً لأحكام هذا القانون وتجيز له أيضا فقرتها الثانية استثناء من حقه الأصلى المقرر بالفقرة الأولى أن يؤجر وحدة أخرى مفروشة فى أى من الأحوال أو الاغراض الأتية : أ – التأجير لاحدى الهيئات الأجنبية أو الدبلوماسية أو القنصلية أو المنظمات الدولية أو الاقليمية أو لأحد العاملين بها من الأجانب أو للإجانب المرخص لهم بالعمل أو بالاقامة بجمهورية مصر العربية .
ب – التأجير للسائحين الأجانب أو لاحدى الجهات المرخص لها فى مباشرة أعمال السياحة بغرض إسكان السائحين وذلك فى المناطق التى يصدر بتحديدها قرار من وزير السياحة بالاتفاق مع المحافظ المختص "بما مؤداه أنه إذا توافر للمالك حقه فى التأجير مفروشاً المنصوص عليه فى المادة 39 المشار إليها فإن ذلك يعتبر من قبيل المقتضى الذى يخوله حق التمسك بأحكام الامتداد القانونى لعقد إيجار المسكن التى تضمنتها المادة 29 من ذات القانون ويحول ذلك بالتالى بين المؤجر وبين حقه فى طلب الإخلاء المؤسس على احتجاز أكثر من مسكن فى البلد الواحد طبقا لنص المادة 8 من ذات القانون إذ لا يعدو التأجير مفروشاً طبقا لنص المادة 39 من القانون أن يكون استعمالا لحق خوله القانون لما كن ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن " المستأنف ( الطاعن ) لم يمار فى أن المستأنف ضدها (المطعون ضدها ) كانت زوجة لمستأجر شقة النزاع وأنها كانت تشاركه الاقامة المستقرة بهذه الشقة حتى توفاه الله لرحمته . لما كان ذلك وكانت حافظتا مستندات المستأنف أمام محكمة أول درجة 6 ، 13 – دوسيه تضمنتا ما يفيد ملكية المستأنف ضدها العقار رقم 34 شارع على إبراهيم رامز بمصر الجديدة وأنها تحوز الشقتين رقمى 15 ، 16 بالدور السادس منه حيث تقوم بتأجيرهما مفروشتين لرعايا الدول العربية اعتبارا من أول يناير سنة 1980 وكان هذا هو مضمون الشهادات الأربع المقدمة من المستأنف ضدها أمام محكمة أول درجة والمشار إليها بأسباب الحكم المستأنف وقد شهد ......... بأن المستأنف ضدها تقوم بتأجير عقارها مفروشا للاجانب كما شهد .......... بأن المستأنف ضدها تؤجر وحدات عقارها المملوك لها خالية عدا شقتين تقوم بتأجيرهما مفروشتين للاجانب وكان حاصل ذلك كله ان ما تحتجزه المستأنف ضدها بالعقار المملوك لها وحدتين سكنيتين فقط تقوم بتأجيرهما مفروشتين للاجانب وهو حق لها فى نطاق المادة 39 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن قبيل المقتضى فى حكم المادة الثامنة من ذات القانون فإن مطلب المستأنف اخلاء المستأنف ضدها من شقة النزاع والتى تعتصم فى الاحتفاظ بها بحكم المادة 29 من القانون 49 سنة 1977 يفتقر لسنده فيتعين الرفض وكانت الأسباب التى ساقها الحكم سندا لقضائه سائغة وتتفق مع أحكام القانون التزم فيها الحكم بالمسألة القانونية التى فصل فيها الحكم الناقض فإن النعى يكون على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .