جلسة 11 من يوليو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د . رفعت عبد المجيد و محمد خيرى الجندى نائبى رئيس المحكمة ، عبد العال السمان ومحمد الشهاوى .
_______________________________
( 221 )
الطعن رقم 2485 لسنة 56 القضائية
( 1 ) حجز " حجز ما للمدين لدى الغير " . حكم " حجية الحكم " .
توقيع حجز ما للمدين لدى الغير بامر من قاضى التنفيذ . وجوب رفع الدعوى بثبوت الحق وصحة إجراءات الحجز خلال الميعاد المقرر . إغفال ذلك . أثره اعتبار الحجز كأن لم يكن . المادتان 233 ، 234 مرافعات ، اختصام المحجوز لديه فى دعوى صحة الحجز . أثره إعتباره خصما فى النزاع يحاج بالحكم الصادر فيها فيما يتعلق بصحة إجراءات الحجز أو رفعه ويلتزم بتنفيذه .
( 2 ) دعوى " صحيفة الدعوى " . بطلان " بطلان الإجراءات " .
صحيفة الدعوى هى أساس كل إجراءاتها . الحكم ببطلانها ، أثره . إلغاء جميع الإجراءات اللاحقة لها وزوال ما ترتب عليها من أثار .
1- مفاد نص المادتين 233 ، 234 من قانون المرافعات أن الحجز الموقع تحت يد الغير بأمر من قاضى التنفيذ يسقط ويعتبر كأن لم يكن إذا لم ترفع الدعوى بثبوت الحق وصحة إجراءات الحجز خلال ثمانية أيام من تاريخ ابلاغ الحجز إلى المحجوز عليه ، ويراعى هذا الميعاد إذا رفعت دعوى صحة إجراءات الحجز أمام المحكمة التى تنظر دعوى الدين المرفوعة قبلها ، وأنه إذا اختصم المحجوز لديه فى دعوى صحة إجراءات الحجز فإنه يصبح طرفا فيها فيحاج بالحكم الذى يصدر فيها فيما يتعلق بصحة إجراءات الحجز أو رفعه ويلتزم بتنفيذه .
2- من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن صيحفة افتتاح الدعوى هى أساس الخصومة وتقوم عليه كل إجراءاتها ، فإذا حكم ببطلانها فإنه ينبنى على ذلك إلغاء جميع الإجراءات اللاحقة لها وزوال جميع الآثار التى ترتب عليها .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 145 لسنة 1984 مدنى عابدين الجزئية بطلب الحكم .
أولا : ببيان حقيقة علاقة المطعون ضدهما بشركة ............. المحجوز عليها وطبيعة ومقدار الديون الثابتة لها فى ذمة المطعون ضدها الثانية بصفتها مشترية منها فى عقد توريد مصنع للطوب الخفيف من وقت توقيع الحجز إلى وقت التقرير بما فى الذمة وبصفة المطعون ضده الأول وكيلا عن الأخيرة فى تنفيذ هذا العقد .
ثانياً : بإثبات تاريخ الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد المشار إليه .
ثالثاً : بتقديم المستندات المؤيدة لتقرير المطعون ضدهما بما فى الذمة .
رابعاً : بتصحيح تقارير المطعون ضدهما بما فى الذمة وإثبات إنشغال ذمة المطعون ضدها الثانية بكامل ثمن المصنع المتعاقد على توريد ومقداره 25700000 كرونه سويدى وقت الحجز وإنشغال ذمة المطعون ضده الأول بمقدم الثمن ومقداره 360000 كرونه سويدى للشركة المحجوز عليها لوفائه به بعد الحجز. وقال بيانا لذلك إنه بتاريخ 14/12/1983 أصدر رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية أمراً بتقدير دينه مؤقتا قبل شركة ............................. بمبلغ 500000 جنية وبتوقيع الحجز التحفظى على مستحقاتها لدى المطعون ضدهما فى حدود هذا المبلغ وتنفيذاً لهذا الأمر فقد قام بتوقيع حجز للمدين لدى الغير تحت يد المطعون ضدهما فى يومى 19 ، 31/12/1983 فقرر الأخيران بما فى الذمة وضمنا تقاريرهما المودعة من المطعون ضدها الثانية فى 31/12/1983 ومن المطعون ضده الأول فى 27/12/1983 ، 9/1/1984 أنه لا توجد لديهما أموال الشركة المحجوز عليها مما يجوز العجز عليه ولما كانت هذه التقارير تخالف الحقيقة فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان . وبتاريخ 31 من مايو سنة 1984 حكمت المحكمة فى منازعة تنفيذ موضوعية برفض الدعوى .
استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5271 لسنة 101 قضائية وبتاريخ 17 من يونية سنة 1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ، ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه برفض الدعوى على أن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة فى الاستئناف رقم 102 قضائية بتاريخ 4/11/1985 إذ قضى بإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى رقم 502 لسنة 1982 تجارى جنوب القاهرة بثبوت الحق وصحة إجراءات الحجز وببطلان صحيفة الدعوى فإنه يكون قد فصل فى الاساس المشترك بين تلك الدعوى والدعوى الحالية ، وأن مؤدى قضائه الحائز لقوة الأمر المقضى برفض دعوى الحق زوال إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير الموقع تحت يد المطعون ضدهما فى 19 ، 21 من ديسمبر سنة 1983 أن التقرير بما فى الذمة من جانب المطعون ضدهما لم يعد له محل كما تضحى منازعة الطاعن فى هذا التقرير على غير أساس ، وهذا الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه ينطوى على خلط بين القوة التنفيذية التى تشترط فى السند الذى يوقع حجز ما للمدين لدى الغير بمقتضاه وبين واجب المحجوز عليه للتقرير بما فى الذمة الذى لا يشترط فيه بعد توقيع الحجز وجود سند تنفيذ بيد الدائن الحاجز ، كما أن وجود السند التنفيذى ليس شرطا لقبول دعوى المنازعة فى التقرير بما فى الذمة ، هذا إلى أن الحكم الاستئنافى سالف الذكر الصادر فى الدعوى الحق رقم 502 لسنة 1982 تجارى جنوب القاهرة ودعوى صحة الحجز رقم 2246 لسنة 1982 تجارى جنوب القاهرة المنضمة إليها لا حجية له بالنسبة للدعوى الحالية لأن المطعون ضدهما لم يكونا طرفا فى الخصومة فى دعوى الحق التى إنحصر النزاع فيها بين الطاعن والشركة المدينة المحجوز عليها ، كما أن دعوى صحة الحجز تختلف من الدعوى الحالية محلاً وسبباً لأن الدعوى الأولى تستهدف التحقق من صحة إجراءات الحجز فحسب بينما المقصود من الدعوى الأخيرة للتثبيت من وجود الدين المراد استيفاؤه فى ذمة المحجوز لديه . وإذ إنتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك يكون معيبا .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك بأن النص فى المادة 232 من قانون المرافعات على أن " فى الأحوال التى يكون فيها الحجز بأمر من قاضى التنفيذ يجب على الحاجز خلال الثمانية ايام المشار إليها فى المادة السابقة أن يرفع أمام المحكمة المختصة الدعوى بثبوت الحق وصحة الحجز وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن . وإذ كانت دعوى الدين مرفوعة من قبل أمام محكمة أخرى قدمت دعوى صحة الحجز إلى نفس المحكمة لتنظر فيهما معا " وفى المادة 234 على أنه " إذا اختصم المحجوز لديه فى دعوى صحة الحجز فلا يجوز له أن يطلب اخراجه منها ولا يكون الحكم فيها حجة عليه إلا فيما يتعلق بصحة إجراءات الحجز " ، يدل على أن الحجز الموقع تحت يد الغير بأمر من قاضى التنفيذ يسقط ويعتبر كأن لم يكن إذا لم ترفع الدعوى بثبوت الحق وصحة إجراءات الحجز خلال ثمانية أيام من تاريخ ابلاغ الحجز إلى المحجوز عليه ، ويراعى هذا الميعاد إذا رفعت دعوى صحة إجراءات الحجز أمام المحكمة التى تنظر دعوى الدين المرفوعة قبلها ، وأنه إذا اختصم المحجوز لديه فى دعوى صحة إجراءات الحجز فإنه يصبح طرفا فيها فيحاج بالحكم الذى يصدر فيها فيما يتعلق بصحة إجراءات الحجز أو رفعه ويلتزم بتنفيذه فى هذا الصدد . ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن الرجوع إلى صورة الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 709 لسنة 102 قضائية القاهرة المودعة – أن هذا الحكم الأخير قد ألغى الحكم الابتدائى الصادر للطاعن على الشركة المحجوز عليها فى دعوى الحق رقم 502 لسنة 1982 تجارى جنوب القاهرة الابتدائية والحكم الصادر فى دعوى صحة الحجز رقم 2246 لسنة 1983 تجارى جنوب القاهرة الابتدائية المنضمة إليها فيما قضى به من صحة إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير وببطلان صحيفة الدعوى . وكان الطاعن قد إختصم المطعون ضدهما فى دعوى صحة إجراءات الحجز فمن ثم تنسحب إليهما جميعا الآثار التى يرتبها الحكم النهائى الصادر فيها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن صحيفة افتتاح الدعوى هى أساس الخصومة وتقوم عليه كل إجراءاتها .
فإذا حكم ببطلانها فإنه ينبنى على ذلك إلغاء جميع الإجراءات اللاحقة لها وزوال جميع الآثار التى ترتبت عليها ولازم ذلك أن قضاء الحكم الاستئنافى سالف الذكر ببطلان صحيفة الدعوى الذى شمل دعوى الحق ودعوى صحة الحجز المنضمة إليها معا يترتب عليه زوال إجراءات دعوى صحة الحجز والغاءها ، وعدم الاعتداد بإجراء رفعها خلال ميعاد الثمانية أيام المنصوص عليه فى المادة 232 من قانون المرافعات ، مما يؤدى إلى سقوط الحجز الذى وقعه الطاعن تحت يد المطعون ضدهما فى 19 ، 21 من ديسمبر سنة 1983 واعتباره كأن لم يكن ومحو كافة الآثار المرتبة على هذا الحجز بعد الغائه بما فيها واجب التقرير بما فى الذمة المنصوص عليه فى المادة 229 منهذا القانون ومتى زال عن المطعون ضدهما واجب التقرير بما فى الذمة فإنه يسقط عنهما أى اخلال سابق بهذا الواجب لأن الفرع يزول بزوال الأصل ، ومن ثم ينحسر عن الطاعن حق المنازعة فى التقرير بما فى الذمة بالدعوى الحالية . وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون صحيح النتيجة قانونا ، فلا يبطله من بعد ما اشتملت عليه اسبابه من أخطاء قانونية إذا إعتبر أن قضاء الحكم الاستئنافى المشار إليه بالغاء الحكم الصادر فى دعوى الحق وصحة الحجز ويبطلان صحيفة افتتاح الدعوى مؤداه رفض دعوى الحق وما يترتب على ذلك من زوال حجز ما للمدين لدى الغير فى حين أن قضاء الحكم الاستئنافى المشار إليه لا يمس موضوع الحق وأن زوال هذا الحجز تولد عن بطلان صحيفة دعوى صحة إجراءات الحجز ذاتها إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ دون أن تنقض الحكم مادام قد إنتهى إلى النتيجة الصحيحة ، ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .