جلسة 21 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد مختار منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد خيرى الجندى ، محمد بكر غالى ، عبد العال السمان ومحمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة .
__________________________
( 262 )
الطعن رقم 2536 لسنة 60 القضائية
( 1 ) نزع الملكية للمنفعة العامة . تعويض .
التزام الجهة طالبة نزع الملكية بدفع التعويض المقرر للمنزوع ملكيته إلتزاماً مصدره القانون . علة ذلك .
( 2 ) نزع الملكية للمنفعة العامة . تعويض . نظام عام . دعوى الصفة فى الدعوى " .
إدارة نزع الملكية بمصلحة المساحة . هى المصلحة المنوط بها القيام بإجراءات نزع الملكية . تعلق هذه الإجراءات بالنظام العام . لازمه . التزام الجهة المستفيدة بنزع الملكية بسداد التعويض إلى إدارة نزع الملكية لتتولى بدورها سداده إلى مستحقيه . مؤداه . عدم أحقية المنزع ملكيته فى مطالبة الجهة المستفيدة من نزع الملكية بالتعويض المذكور وجوب مطالبة إدارة نزع الملكية بهيئة المساحة التى يمثلها رئيس مجلس إدارتها .
المواد 1 ، 6 ، 11 ، 15 من ق 577 لسنة 1954 .
1- من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الجهة طالبة نزع الملكية هى التى تستفيد من العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة ومن ثم تلتزم بدفع التعويض المقرر لمن نزعت ملكيته التزاماً مصدره القانون وليس العمل غير المشروع .
2- المستفاد من نصوص المواد 1 ، 6 ، 11 ، 15 من قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن المشرع ناط بإدارة نزع الملكية بمصلحة المساحة القيام بكافة الإجراءات اللإزمة لتحديد مساحة العقار وتعيين ملاكه وتقدير التعويض المستحق لاصحابه عن نزع ملكيته وسداده إليهم مقابل الحصول على توقيعاتهم على نماذج خاصة بنقل الملكية للمنفعة العامة وإيداع النماذج مصلحة الشهر العقارى لكى يترتب على إيداعها جميع الإثار المترتبة على شهر عقد البيع الرضائى ، وأن التشريع الخاص الذى ينظم هذه الإجراءات كلها يتعلق بالنظام العام لتعلق موضوعه واتصال أحكام بمنفعة عامة ، ويستلزم بالتالى – وفق ما تنص عليه المواد السابقة – من الجهة التى طلبت نزع الملكية سداد التعويض المستحق عن نزع الملكية بعد تقديره نهائياً – لا إلى المنزوع ملكيته بل إلى المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية لتقوم هى بتسليمة إلى ذوى الشأن فيه باعتبارها كذلك وليس باعتبارها مستفيدة من نزع الملكية وبالتالى مدينة بتعويض المنزوع ملكيته وحدها أو بالتضامن مع الجهة المستفيدة من نزع الملكية ، وإذ كان قانون نزع الملكية المشار إليه قد الزم الجهة المستفيدة من نزع الملكية بسداد التعويض إلى جهة حكومية أخرى لتتولى بدورها سداده إلى مستحقيه فإنه يكون فى نفس الوقت قد دل على أن المنزوع ملكيته لا حق له فى مطالبة الجهة المستفيدة من نزع الملكية بشئ من التعويض وإنما هو يتقاضاه بنص القانون من مصلحة نزع الملكية بهيئة المساحة التى يمثلها رئيس مجلس إدارتها .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم عدا الأولى أقاموا الدعوى رقم 271 لسنة 1984 مدنى دمياط الابتدائية بطلب الحكم بإلغاء قرار لجنة التظلمات وبإلزام الهيئة الطاعنة والمطعون ضدها الأولى وآخرين متضامنين أن يؤدوا إليهم مبلغ 2276600 جنية وقالوا بياناً لها أنه صدر قرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضى رقم 704 لسنة 1977بنزع ملكية الأطيان اللازمة لتنفيذ مشروع طريق دمياط – شطا – الدببه – بورسعيد رقم 221 اسكان وتعمير ومن بينها مساحة 1 س و 17 ط ، 2 ف مملوكه لهم ، وتم نشر هذا القرار بالوقائع المصرية وقامت المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية بإعداد كشوف بالعقارات التى تم نزعها واسماء ملاكها والتعويضات التى قررتها لهم ، وقد خلت تلك الكشوف من تقدير التعويض المستحق لهم عن الأطيان المملوكة لهم رغم أنها أوردت أسماءهم بتلك الكشوف وكذا المساحات المملوكة لهم ، فاعترضوا عليها أمام اللجنة المختصة بنظر الاعتراضات ، وبتاريخ 14 من فبراير سنة 1984 قررت اللجنة عدم اختصاصها ، فأقاموا دعواهم طعناً على ذلك القرار طالبين الغاءه والقضاء لهم بطلبهم سالف البيان ، وبتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1987 قت المحكمة أولاً بقبول الطعن شكلا ، ثانياً – برفض الدفع المبدى من الهيئة الطاعنة بعدم قبول الطعن لرفعها على غير ذى صفة وبقبولها ، ثالثاً – بإلزام الهيئة الطاعنة والهيئة المطعون ضدها الأولى متضامنين أن تدفعا للمطعون ضده من الثانى إلى الأخير مبلغ 1258129 جنيهاً ، استأنفت الهيئة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة – مأمورية دمياط – بالاستئناف رقم 443 لسنة 19 قضائية ، كما استأنفته الهيئة المطعون ضدها الأولى أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 461 لسنة 19 قضائية ، أمرت المحكمة بضم الاستئناف الثانى إلى الاستئناف الأول وبتاريخ 18/4/1990 حكمت بالتأييد . طعنت الهيئة الطاعنى فى الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددة جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة " هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ، على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها لرفعها على غير ذى صفة تأسيساً على أنها لم تصدر قرار نزع الملكية وليس مستفيدة منه وأنه لا يجوز توجيه المطالبة بالتعويض عن العقارات التى تم نزع ملكيتها للمنفعة العامة إلى هيئة المساحة إعمالاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 غير أن الحكم المطعون فيه رد على الوجه الأول من دفاعها بما لا يصلح لمواجهته وأعرض عن الرد على الوجه الثانون من هذا الدفاع الجوهرى التى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى بما يعيب بالقصور فى التسبيب الذى جره إلى مخالفة القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الجهة طالبة نزع الملكية هى التى تستفيد من العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة ومن ثم تلتزم بدفع التعويض المقرر لمن نزعت ملكيته التزاما مصدره القانون وليس العمل غير المشروع ، وأن المستفاد من نصوص المواد 1 ، 6 ، 11 ، 15 من قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن المشرع ناط بإدارة نزع الملكية بمصلحة المساحة القيام بكافة الإجراءات اللازمة لتحديد مساحة العقار وتعيين ملاكه وتقدير التعويض المستحق لاصحابه عن نزع ملكيته وسداده إليهم مقابل الحصول على توقيعاتهم على نماذج خاصة بنقل الملكية للمنفعة العامة العامة وإيداع النماذج مصلحة الشهر العقارى لكى يترتب على ايداعها جميع الأثار المترتبة على شهر عقد البيع الرضائى ، وأن التشريع الخاص الذى ينظم هذه الإجراءات كلها يتعلق بالنظام العام لتعلق موضوعه واتصال احكامه بمنفعة عامة ، ويستلزم بالتالى – وفق ما تنص عليه المواد السابقة – من الجهة التى طلبت نزع الملكية سداد التعويض المستحق عن نزع الملكية – بعد تقديره نهائياً – لا إلى المنزوع ملكيته بل إلى المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية – بعد تقديره نهائياً – لا إلى المنزوع ملكيته بل إلى المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية لتقوم هى بتسليمه إلى ذوى الشأن فيه باعتبارها كذلك وليس باعتبارها مستفيدة من نزع الملكية وبالتالى مدينة بتعويض المنزوع ملكيته وحدها أو بالتضامن مع الجهة المستفيدة من نزع الملكية ، وإذ كان قانون نزع الملكية المشار إليه قد ألزم الجهة المستفيدة من نزع الملكية بسداد التعويض إلى جهة حكومية أخرى لتتولى بدورها سداده إلى مستحقيه فإنه يكون فى نفس الوقت قد دل على أن المنزوع ملكيته لا حق له فى مطالبة الجهة المستفيدة من نزع الملكية بشئ من التعويض وانما هو يتقاضاه بنص القانون من مصلحة نزع الملكية بهيئة المساحة التى يمثلها رئيس مجلس إدارتها ، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الهيئة الطاعنة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها لرفعها على غير ذى صفة وقضى بإلزامها والهيئة المطعون ضدها الأولى بالتعويض المستحق للمنزوع ملكيتهم متضامنين تأسيساً على أن الهيئة الطاعنة هى المستفيدة من نزع الملكية يكون قد خالف صحيح القانون بما يوجب نقضه بالنسبة للهيئة الطاعنة " هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ، دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل ، ولما تقدم يتعين الغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمستأنف فى الاستئناف رقم 442 لسنة 91 ق المنصورة .