جلسة 5 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طيطه نائب رئيس المحكمة ، محمد بدر الدين توفيق شكرى جمعه حسين وفتيحة قره .
_____________________________
( 280 )
الطعن رقم 3150 لسنة 61 القضائية
( 1 – 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " الامتداد القانونى لعقد الإيجار "
" الأيواء والاستضافة " " المساكنة " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة .
( 1 ) الاستضافة . ماهيتها . وجوب احتفاظ المستأجر بالعين المؤجرة دون تخلى عنها .
( 2 ) الأيواء بطريق الاستضافة . قيامه على انتقاء العلاقة القانونية بين المستأجر وضيفة وبين الأجير والمؤجر . بقاؤها على سبيل التسامح من المضيف باعتبارها متفرعه من انتفاعه بالعين المؤجرة ومرتبطة باستمرار فى هذا الانتفاع . عدم انقلابها مهما طال أمرها إلى مساكنة تخول الضيف الحق فى الاحتفاظ بالمسكن لنفسه . انتهاؤها حتما بوفاة أو بتركه مسكن المضيف . اختلاف تأجير الوحدة السكنية عن الاستضافة فيها . أثره .
( 3 ) تقدير القصد من الاقامة . من سلطة محكمة الموضوع شرطه .
( 4 – 7 ) إيجار " إيجار الأماكن " " عقد الإيجار " . اثبات " أثبات عقد الإيجار "
محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة " . حكم " عيوب التدليل " " الفساد فى الاستدلال " . خبره .
( 4 ) حق المستأجر وحده فى اثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات بما فيها المبينة . م 16 ق 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 24 ق 49 لسنة 1977 . مؤاده . عدم لزوم إثبات العلاقة الإيجارية بالكتابة أو حصول المستأجر على إيصالات بسداد الأجرة .
( 5 ) محكمة الموضوع . لها السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى من الأدلة المقدمة فيها . خضوعها فى ذلك لرقابة محكمة النقض . اطراحها للادلة والأوراق والمستندات المؤثرة فى حقوق الخصوم دون تدوين أسباب هذا الاطراح . قصور .
( 6 ) فساد الحكم فى الاستدلال . ماهيته .
( 7 ) أخذ الحكم بالنتيجة التى انتهى إليها تقرير الخبير محمولة على الأسباب التى بنى عليها . شرطه ، أن تكون مؤدية إلى تلك النتيجة .
1- المقصود بالاستضافة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن يستقبل المستأجر ضيوفا تربطه بهم صلة قرابة أو صداقة متينة لمدة قصيرة أو طويلة وذلك بصفة عارضة واستجابة لظروف طارئة شريطة أن يظل المستأجر محتفظا بالعين المؤجرة دون أن يتخلى عنها .
2- الايواء بطريق الاستضافة – يقوم على انتفاء العلاقة القانونية سواء بين المستأجر وبين ضيفه أو بين هذا الاخير وبين المؤجر وتبقى اقامة الضيف على سبيل التسامح من المضيف إن شاء ابقى عليها وإن شاء أنهاها بغير التزام عليه فهى متفرعة عن انتفاع المضيف بالعين ومرتبطة باستمراره فى هذا الانتفاع ولا تنقلب هذه الاقامة مهما طال أمدها إلى مساكنة تعطيه الحق فى الاحتفاظ بالمسكن لنفسه ، والايواء على سبيل الاستضافة بهذا المعنى ينتهى حتما بوفاة الضيف أو بتركه مسكن المضيف إلا أن الأمر يختلف بين تأجير الوحدة السكنية وبين الاستضافة فيها ففى الحالة الأولى تحكم العلاقة الإيجارية وقوانين إيجار الأماكن الرابطة بين المؤجر والمستأجر ويستمر فيها عقد الإيجار لاقارب وأولاد المستأجر المقيمين معه عند الوفاة أو ترك العين المؤجرة إذا توافرت شروطه ، ولا يجوز للمؤجر أن ينهى تلك العلاقة إلا فى الحالات التى نص عليها القانون .
3- جرى قضاء هذه المحكمة – على أن تقدير القصد من الاقامة من سلطة محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الاسباب سائغة ومؤدية إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم .
4- مفاد النص فى المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969 – المقابلة للمادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 يدل – وعلى ما افصحت عنه مناقشات مجلس الأمة فى هذا الخصوص – على أن المشرع حماية للطرف الضعيف وهو المستأجر قد اعتبر واقعة التأجير واقعة مادية وأجاز للمستأجر وحده اثباتها بكافة طرق الأثبات القانونية بما فيها البيئة مما مؤداه أن اثبات العلاقة الإيجارية لا يتطلب وبطريق اللزوم أن تكون ثابتة كتابة أو أن يكون المستأجر قد حصل على ايصالات تفيد سداد الأجرة .
5- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وتقديرها وترجيح بعضها على البعض الآخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض فى تكييف هذا الفهم وفى تطبيق ما ينبغى من أحكام القانون بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديما صحيحا من الأدلة والأوراق والمستندات المؤثرة فى حقوق الخصوم دون أن تدون فى حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح والا كان حكمها قاصرا .
6- أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة فى اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التى تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما فى حالة عدم اللزوم المنطقة للنتيجة التى انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التى ثبت لديها .
7- إن فى أخذ المحكمة بالنتيجة التى انتهى إليها تقرير الخبير محمولة على الأسباب التى بنى عليها مشروط بأن تكون مؤدية إلى النتيجة التى إنتهى إليها وتصلح ردا على الدفاع الجوهرى الذى تمسك به الخصوم وإلا كان الحكم معيبا بالقصور .
المحكمة
بعد الإطلاع الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الأول الدعوى رقم 1315 لسنة 1988 بنها الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها إليه مع إلزامه بريعها وقال شرحا لدعواه أنه قد سمح للطاعن الأول بالأقامة فى شقة النزاع المملوكة له إلى أن يجد مسكنا يأويه ، وإذ أخطره بتسليمها وسداد ريعها ولما لم يمتثل أقام الدعوى . كما أقام الطاعن الثانى على المطعون ضده والطاعن الأول الدعوى رقم 1612 لسنة 1988 بنها الابتدائية بطلب إلزام الأول – فى مواجهة الثانى – بتحرير عقد إيجار لصالحه عن شقة النزاع . وقال فى بيانها أن والده ( الطاعن الأول ) استاجرها من المطعون ضده منذ عام سنة 1971 ثم تركها له منذ أوائل عام سنة 1987 فأستمر له عقد إيجارها وإذ تعرض له المطعون ضده بغية طرده منها فأقام دعواه ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا فى الدعوى وقدم تقريره ، أمرت بضم الدعويين ليصدر فيها حكم واحد ، وحكمت فى دعوى المطعون ضده بطرد الطاعن الأول من العين خالية ممن يشغلها ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، وبرفض دعوى الطاعن الثانى . استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 652 ، 653 لسنة 23 ق طنطا ( مأمورية بنها ) . وبتاريخ 24/4/1991 قضت محكمة الاستئناف بتأييد التحكم المستأنف . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفساد الاستدلال والقصور فى التسيبب والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولان انهما تمسكا فى دفاعهما بإستئجارهما للشقة محل النزاع ودللا على ذلك بتصريح المطعون ضده للطاعن الأول فى 11/9/1971 بتركيب تليفون بتلك الشقة ، وبإخطار لجنة تقدير الإيجارات للطاعن الأول بقرار تقدير أجرتها فى 20/4/1971 وبما ثبت من الكشف الرسمى الصادر من الضرائب العقارية أن تلك الشقة سكن الطاعن الأول مما يقطع بقيام العلاقة الإيجارية ، وإذ نفى الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قيام تلك العلاقة وذهب إلى أن اقامتهما كانت على سبيل التسامح والاستضافة لعدم وجود عقد إيجار مكتوب أو ايصالات تفيد سداد الأجرة أخذا بما انتهى إليه الخبير فى تقريره ، ولم يعول الحكم على ما جاء بدفاعهما ولم يناقش المستندات المقدمة منهما تأييدا لهذا الدفاع وأهدر دلالتها حالة أن قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية لم تلزم المستأجر بإثبات واقعة التأجير بدليل كتابى بل اجازت له أثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات القانونية ومنها البينة والقرائن ، هذا إلى أن اقامة الشخص وأفراد اسرته فى مسكن مستقل مدة 17 عاما لا تستقيم مع أحكام الاستضافة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعى فى محله . ذلك أن المقصود بالاستضافة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن يستقبل المستأجر ضيوفا تربطه بهم صلة قرابه أو صداقة متينة لمدة قصيرة أو طويلة وذلك بصفة عارضة واستجابة لظروف طارئة شريطة أن يظل المستأجر محتفظا بالعين المؤجرة دون أن يتخلى عنها ، والأيواء بطريق الاستضافة على ما تقدم يقوم على انتفاء العلاقة القانونية سواء بين المستأجرين وبين ضيفه أو بين هذا الاخير وبين المؤجر وتبقى اقامة الضيف على سبيل التسامح من المضيف إن شاء أبقى عليها وإن شاء انهاها بغير التزام عليه فهى متفرعة عن انتفاع المضيف بالعين ومرتبطة باستمراره فى هذا الانتفاع ولا تنقلب هذه الاقامة مهما طال أمدها إلى مساكنة تعطيه الحق فى الاحتفاظ بالمسكن لنفسه ، والايواء على سبيل الاستضافة بهذا المعنى ينتهى حتما بوفاة الضيف أو بتركة مسكن المضيف إلا أن الأمر يختلف بين تأجير الوحدة السكنية والاستضافة فيها ففى الحالة الأولى تحكم العلاقة الإيجارية وقوانين ايجار الأماكن الرابطة بين المؤجر والمستأجر ويستمر فيها عقد الإيجار لاقارب وأولاد المستأجر المقيمين معه عند الوفاة أو ترك العين المؤجرة إذا توافرت شروطه ، ولا يجوز للمؤجر أن ينهى تلك العلاقة إلا فى الحالات التى نص عليها القانون وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير القصد من الاقامة من سلطة محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الاسباب سائغة ومؤدية إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم . وإذ كان النص فى المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969 – المقابلة للمادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 – على أنه يجوز للمستأجر اثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات .
يدل – وعلى ما أفصحت عنه مناقشات مجلس الأمة فى هذا الخصوص – على أن المشرع حماية للطرف الضعيف وهو المستأجر قد اعتبر واقعة التأجير واقعة مادية وأجاز للمستأجر وحده اثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة ، مما مؤداه أن اثبات العلاقة الإيجارية لا يتطلب وبطريق اللزوم أو تكون ثابتة كتابة أو أن يكون المستأجر قد حصل على ايصالات تفيد سداد الأجرة وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل لهم الواقع فى الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وتقديرها وترجيح بعضها على البعض الأخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض فى تكييف هذا الفهم وفى تطبيق ما ينبغى من أحكام القانون بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديما صحيحا من الأدلة والأوراق والمستندات المؤثرة فى حقوق الخصوم دون أن تدون فى حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الأطراح وإلا كان حكمها قاصرا . وأن اسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة فى اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التى تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما فى حالة عدم اللزوم المنطقى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التى تثبت لديها ، وأن فى أخذ المحكمة بالنتيجة التى انتهى إليها تقرير الخبير محمولة على الأسباب التى بنى عليها مشروط بأن تكون مؤدية إلى النتيجة التى انتهت إليها وتصلح ردا على الدفاع الجوهرى التى تمسك به الخصوم وإلا كان الحكم معيبا بالقصور . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنين قد تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنهما قد اقاما بشقة النزاع على التتابع منذ استئجار مورثهما لتلك الشقة بموجب عقد شفوى منذ سبعة عشر عاما وتمسكا بدلالة عقد تركيب تليفون شقة النزاع باسم الطاعن الأول بتصريح من المطعون ضده فى 11/9/1971 ، وعلى ما انتهت إليه لجنة تقدير الإيجارات من أن أجرة عين النزاع هى 10 جنية و 450 مليم ، وإخطار الطاعن الأول بهذا التقدير فى 20/4/1971 ، وكذا ما جاء بالكشف الرسمى الصادر من سجلات مصلحة الضرائب العقارية بمشتملات عقار المنازعة من أن شقة النزاع بسكنى الطاعن الأول بأجرة شهرية 12 جنية و 400 مليم ، فإنه كان يتعين على المحكمة المطعون فى حكمها أن تعرض لهذا الدفاع الجوهرى المؤيد بالمستندات والقرائن وتقول رأيها فى شأن دلالتها إيجابا أو سلبا ، سيما وأن الثابت من تقرير الخبير أن المرحوم ......... والد الطاعن الأول كان يضع اليد على شقة النزاع منذ سنة 1971 حتى وفاته سنة 1975 وأن نجله الطاعن الأول استمر فى وضع اليد عليها من بعده من سنة 1975 حتى سنة 1987 حيث تركها لنجله الطاعن الثانى ، هذا إلى أن الثابت من الكشف الرسمى المؤرخ 9/12/1989 المقدم للخبير أن لكل من المالك ومورث الطاعنين مسكن مستقل فى ذات العقار . وإذ كان قصارى ما أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه من أن اقامتهما كانت على سبيل الأيواء والاستضافة وانتفاء العلاقة الإيجارية أخذا بما جاء بتقرير الخبير المقدم لمحكمة أول درجة من عدم وجود عقد مكتوب أو ايصالات سداد أجرة وه تقرير قانونى خاطئ إذ يجوز للمستأجر اثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات القانونية على ما سلف بيانه وقد أثر ذلك فى قضاء الحكم المطعون فيه مما ادى به إلى أهدار دفاع الطاعنين وطرح مستنداتهما رغم ما لها من دلالة مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .