جلسة 27 من يونيه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د . رفعت عبد المجيد ، إبراهيم عبد المعطى بركات ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة ومحمد الشهاوى.

____________________________

( 212 )

الطعن رقم 3906 لسنة 60 القضائية

( 1 ، 2 ) أموال " الأموال العامة " . ملكية . نزع الملكية الاستيلاء دون اتباع الإجراءات " .

( 1 ) الأموال المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة ، صيرورتها من الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل للمنفعة العامة . م 87 مدنى . الأموال المملوكة للأفراد . لا تكسب صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل للمنفعة العامة . اكتسابها هذه الصفة . شرطه . نزع ملكيتها للمنفعة العامة .

( 2 ) استيلاء الحكومة على العقار جبراً دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية ، غصب . أثره . بقاء العقار على ملك صاحبه . مؤداه . أحقيته فى استراداده . إستحالة ذلك . أثره . الاستعاضة عنه بالتعويض النقدى .

1-    المقرر قانوناً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الأموال التى تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة فى الأموال المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة عملاً بالمادة 87 من القانون المدنى . أما الأموال المملوكة للأفراد فلا تكتسب صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل للمنفعة العام بل ينبغى أن تنتقل إلى ملكية الدولة بإحدى طرق كسب الملكية المنصوص عليها فى القانون ثم تخصص بعد ذلك للمنفعة العامة .

2-    إستيلاء الحكومة على عقار مملوك لأحد الأفراد جبراً عن صاحبه دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة المنصوص عليها فى القانون فإن ذلك يعتبر بمثابة غصب وأن صاحبه يظل محتفظاً بحق ملكيته رغم هذا الإستيلاء ويكون له الحق فى إسترداد هذه الملكية ، وذلك ما لم يصبح رد هذا العقار مستحيلاً فعندئذ يستعاض عنه بالتعويض النقدى تطبيقاً لقواعد المسئولية العامة التى تقضى بأن التنفيذ العينى هوالأصل ولا يسار إلى عوضه – أى التعويض النقدى – إلا إذا استحال التنفيذ العينى .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام ابتداء الدعوى رقم 186 لسنة 1983 مدنى مركز دمياط التى أحيلت من بعد إلى محكمة دمياط الابتدائية وقيدت أمامها برقم 324 لسنة 1988 وطلب فى ختامها الحكم بمنع تعرض الطاعنين فى حيازته لمساحة 4 س و 5 ط من الأرض المبينة بالصحيفة وإزالة المنشآت التى أقاموها عليها خلال اسبوع ، وقال بيانا لذلك إنه يمتلك هذه المساحة بما عليها من نخيل وأشجار بطريق الميراث عن أجداده منذ سنة 1903 ويضع يده عليها وضع يده هادئ ومستمر وبنية التملك ثم فوجئ بالطاعنين يتعرضون له فى حيازتها ويقومون بالاستيلاء عليها دون سند من القانون مما حدا به إلى إقامة هذه الدعوى بطلبيه سالفى البيان . ندبت المحكمة خبيرا فقدم تقريره وبتاريخ 24 من يناير سنة 1989 حكمت المحكمة بإجابة المطعون ضده إلى طلبيه ، إستأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة إستئناف المنصورة – مأمورية دمياط بالاستئناف رقم 195 لسنة 21 قضائية وبتاريخ 24 من يونيه سنة 1990 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقولون إن المساحة المتنازع عليها قد تم الاستيلاء عليها بموجب قرار من المجلس المحلى وخصصت بالفعل للمنفعة العامة بإدخالها ضمن مساحة أخرى من الأملاك الأميرية لاقامة مدرسة إعدادية عليها وقد أنشئت المدرسة بالفعل وامتد بناؤها والسور الخاص بها إلى أرض النزاع فأصبح ردها إلى المطعون ضده مستحيلا ، مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه ألا يستجيب إلى طلب الأخير منع تعرض الطاعنين له فى حيازتها وإزالة مبانى المدرسة التى أقيمت عليها وأن يستعيض عن ذلك بالقضاء له بالتعويض النقدى المناسب الذى قدره خبير الدعوى . أما وقد إنتهى إلى غير ذلك فهذا مما يعيبه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأن من المقرر قانونا – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الأموال التى تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة هى الأموال المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة عملاً بالمادة 87 من القانون المدنى ، أما الأموال المملوكة للأفراد فلا تكتسب صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل للمنفعة العامة بل ينبغى أن تنتقل إلى ملكية الدولة بإحدى طرق كسب الملكية المنصوص عليها فى القانون ثم تخصص بعد ذلك للمنفعة العامة .

فإذا ما إستولت الحكومة على عقار مملوك لأحد الأفراد جبراً عن صاحبة دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة المنصوص عليها فى القانون فإن ذلك يعتبر بمثابة غصب وأن صاحبه يظل محتفظاً بحق ملكيته رغم هذا الاستيلاء ويكون له الحق فى إسترداد هذه الملكية وذلك ما لم يصبح رد هذا العقار مستحيلاً فعندئذ يستعاض عنه بالتعويض النقدى تطبيقاً لقواعد المسئولية العامة التى تقضى بأن التنفيذ العينى هو الأصل ولا يسار إلى عوضه – أى التعويض النقدى . إلا إذا إستحال التنفيذ العينى ، ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى أن المجلس المحلى لمركز دمياط قد أصدر قرارأً بإنشاء مدرسة إعدادية وأن هذه المدرسة أنشئت بالفعل على أرض مملوكة للدولة وإمتد البناء إلى المساحة محل النزاع التى كانت فى حيازة المطعون ضده الأول حيث أقيم عليها جزء من مبانى المدرسة والسور الخاص بها فصارت جزء لا يتجزء منها ، مما يترتب عليه أن يصبح رد هذه المساحة إلى مالكها مستحيلاً ، ولا يكون له من سبيل إلا المطالبة بالتعويض النقدى ، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى قضائه فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه .