جلسة 11 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد عبدالحميد سند نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد غرابة ، يحيى عارف ، أحمد الحديدى نواب رئيس المحكمة والهام نوار .
________________________________
( 254 )
الطعنان رقما 3986 ، 3987 لسنة 60 القضائية :
استئناف " أثره " حكم تسبيبه " " ما يعد قصوراً " إيجار " إيجار الأماكن " " التنازل عن الإيجار وترك العين المؤجرة " .
محكمة الاستئناف التزامها باعادة النظر فى الحكم المستأنف ومواجهة النزاع بكل ما اشتمل عليه من ادلة ودفوع ودفاع بقضاء يواجه عناصره الواقعية والقانونية ، اقامة المؤجر دعواه لإخلاء الطاعنين عين النزاع لترك الأول لها وتنازله عنها للطاعنة الثانية . تمسك الأخيرة فى دفاعها أمام محكمة اول وثانى درجة باستناد اقامتها إلى نشوء علاقة إيجارية مستقلة بينها وبين الملاك السابقين للعقار . القضاء بإخلائها العين تأسيساً على عدم استفادتها من الامتداد القانونى لعقد الإيجار إليها .
الاعراض عن مواجهة ذلك الدفاع وإغفال الرد على دلالة المستندات التى قدمتها للتدليل على صحة دفاعها وعدم مناقشته اقوال الشهود الذين سمعتهم فى التحقيق . قصور . لا يغير من ذلك ما اورده الحكم من اقامتها هى بطريق الغصب .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانونى فحسب وانما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع فى حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من ادلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك امام محكمة الدرجة الاولى لتقول محكمة الدرجة الثانية كلمتها فيه بقضاء مسبب تواجه به عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء ، لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول قد أقام دعواه ضد الطاعنين بطلب الحكم بإخلائهما عين النزاع على سند من ترك الأول اياها للثانية وتنازله عنها لها ، فى الوقت الذى اثارت فيه الطاعنة الثانية فى دفاعها أمام محكمة أول وثانى درجة لمواجهة دعوى المطعون ضده الأول انها تقيم بعين النزاع استناداً إلى علاقة إيجارية مستقلة نشأت من قبل بينها وبين الملاك السابقين لعقار النزاع وامتدت حتى انتقال ملكيته إلى المطعون ضده الأول وهو ما يتضمن بطريق اللزوم العقلى انها لا تقيم دفاعها على انها تقيم بعين النزاع بحسبانها متنازلا إليها عنها أو صاحبة حق فى امتداد إيجارها إليها اعمالا للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 . وكان الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفاع ، واكتفى بالإحالة إلى اسباب حكم محكمة اول درجة الذى اقام قضاءه فى الدعوى الأصلية والطلب المبدى من الطاعنة الثانية بثبوت العلاقة الإيجارية بينها وبين المطعون ضده الأول على اساس من انتفاء ثبوت علاقة إيجارية ممتدة للطاعنة على عين النزاع – دون تعرض لدفاع الثانية وما قدمته من مستندات فى شأن التدليل على نشوء علاقة إيجارية مستقلة بينها وبين مالكى عقار النزاع السابقين ولا يغير من ذلك ما اورده حكم محكمة اول درجة المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه من أن اقامة الطاعنة الثانية فى عين النزاع هى بطريق الغصب ، ذلك أن الحكم فى هذا الشأن لم يناقش دفاعها السابق ايراده فى شأن قيام علاقة إيجارية مستقلة وانما بنى قضاءه بذلك على ما انتهى إليه من انعدام حقها فى امتداد عقد الإيجار الأصلى إليها لانتفاء ثبوت اقامتها مع المستأجر الأصلى مدة سابقة على تاريخ الترك ، ومن ثم فإن الحكم يكون بذلك قد التفت عن دفاع الطاعنة فى هذا الشأن ودلالة مستنداتها فى تأييده وكذلك مناقشة أقوال الشهود الذين سمعوا فى الدعوى نفاذاً لحكم التحقيق الصادر من محكمة الدرجة الأولى فى شأنه ، حالة أن هذا الدفاع جوهرى لو صح لتغير به وجه الرأى فى الدعوى مما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الواقع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 6620 لسنة 1984 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنين والمطعون ضده الثانى بطلب الحكم بإخلاء الطاعنين العين الموضحة بصحيفة الدعوى . وقال بياناً لدعواه إن الطاعن الأول كان قد أستأجر عين النزاع والتى آلت إليه ملكيتها فى تاريخ لاحق بموجب عقد إيجار مؤرخ 17/12/1961 صادر له من المالك السابق ، إلا أنه تركها وغادر البلاد نهائياً إلى المملكة العربية السعودية بعد ان تنازل عنها لشقيقته الطاعنة الثانية ، وقد أقامت الأخيرة ضده من قبل الدعوى رقم 10642 لسنة 1981 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب ثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن عين النزاع إلا انه قضى برفضها وتأيد هذا الحكم بالإستئناف رقم 4950 لسنة 99 ق القاهرة ، ومع ذلك فما تزال تضع يدها عليها رغم عدم احقيتها فى ذلك ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته – وأثناء نظر الدعوى أبدت الطاعنة الثانية طلباً عارضاً طلبت فيه الحكم لها بثبوت العلاقة الإيجارية بينها وبين المطعون ضده الأول وذلك فى مواجهة المطعون ضده الثانى – المالك السابق للعقار – وقد أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة الثانية قيام هذه العلاقة وبعد أن سمعت المحكمة شهادة شهودها وشهود المطعون ضده الأول قضت بتاريخ 30/3/1980 بإخلاء الطاعنين عين النزاع وتسليمها إلى المطعون ضده الأول ، وبرفض طلبات الطاعنة الثانية وأستأنفت الأخيرة هذا الحكم – دون أن تختصم الطاعن الأول فيه – لدى محكمة استئناف القاهرة بالإستئناف رقم 6699 لسنة 105 ق ، وأثناء نظره تدخل الطاعن الأول فيه منضماً للطاعنة فى طلباتها – واتخذ طريق الادعاء بالتزير على التنازل المنسوب له على عقد الإيجار المؤرخ 17/12/1961 وكذلك الاقرار المنسوب صدوره عنه والمؤرخ 12/3/1981 طالباص الحكم بردهما وبطلانهما وبتاريخ 7/11/1990 قضت المحكمة بقبول تدخله وبعدم قبول الإدعاء بالتزوير المبدى منه ، وبتأييد الحكم الستأنف ، طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 3986 لسنة 60 ق ، كما طعنت فيه الطاعنة الثانية بذات الطريق بالطعن رقم 3987 لسنة 60 ق ، أمرت هذه المحكمة بضم الطعن الأخير للأول وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعنان على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة الثانية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول إنه لما كان المطعون ضده الأول قد أقام دعواه ضدها والطاعن الأول بطلب اخلائها عين النزاع على سند من أن الأخير قد تركها متنازلا عنها إليها رغم عدم جواز ذلك ، وهو الأمر الذى دفعته الطاعنة بقيام علاقة إيجارية بينها وبين الملاك السابقين عن عين النزاع قبل أن تنتقل ملكيتها إلى المطعون ضده الأول واستدلت على ذلك بتقاضى هؤلاء الملاك أجرتها مدة تزيد على العشر سنوات قبل رفع الدعوى دون اعتراض أو تحفظ من أيهم ، كما قدمت العديد من المستندات تأييد لهذا الوجه من الدفاع – كما احالت المحكمة الدعوى الى التحقيق للوقوف على مدى قيام تلك العلاقة وسمعت شهادة شهود الطرفين فى هذا الشأن ، وكان حكم محكمة أول درجة المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بإخلائها والطاعن الأول عين النزاع ورفض طلباتها تأسيساً على أن الأخير قد تركها منذ الستينات فى الوقت الذى لم ثبت فيه للطاعنة اقامة دائمة ومستقرة بها مدة سنة سابقة على هذا الترك حتى تستفيد من الامتداد القانونى المقرر بالمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وإن مستنداتها لاحقة لتاريخ تركه لها ولا تثبت للطاعنة هذه الاقامة دون أن يعرض الحكم لدفاعها السابق إيراده والذى كان يمكن أن يتغير به الرأى فى الدعوى ، فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن وظيفة محكمة الأستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانونى فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع فى حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة الدرجة الاولى لتقول محكمة الدرجة الثانية كلمتها فيه بقضاء مسبب تواجه به عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الاول قد أقام دعواه ضد الطاعنين بطلب الحكم بإخلائهما عين النزاع على سند من ترك الأول اياها للثانية وتنازله عنها لها ، فى الوقت الذى أثارت فيه الطاعنة الثانية فى دفاعها أمام محكمة أول وثانى درجة لمواجهة دعوى المطعون ضده الأول انها تقيم بعين النزاع استناداً إلى علاقة إيجارية مستقلة نشأت من قبل بينها وبين الملاك السابقين لعقار النزاع وامتدت حتى انتقال ملكيته إلى المطعون ضده الأول وهو ما يتضمن بطريق اللزوم العقلى انها لا تقيم دفاعها على أنها تقيم بعين النزاع بحسبانها متنازلا إليها عنها أو صاحبة حق فى امتداد إيجارها إليها إعمالا للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، وكان الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفاع واكتفى بالإحالة إلى أسباب حكم محكمة اول درجة الذى اقام قضاءه فى الدعوى الأصلية والطلب المبدى من الطاعنة الثانية بثبوت العلاقة الإيجارية بينها وبين المطعون ضده الاول على اساس من انتفاء ثبوت علاقة إيجارية ممتدة للطاعنة على عين النزاع – دون أن يعرض لدفاع الطاعنة الثانية وما قدمته من مستندات فى شأن التدليل على نشوء علاقة إيجارية مستقلة بينها وبين مالكى عقار النزاع السابقين ولا يغير من ذلك ما أورده حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أن إقامة الطاعنة الثانية فى عين النزاع هى بطريق الغصب ، ذلك أن الحكم فى هذا الشأن لم يناقش دفاعها السابق إيراده فى شأن قيام علاقة إيجارية مستقلة وانما بنى قضاءه بذلك على ما انتهى إليه من انعدام حقها فى امتداد عقد الإيجار الإصلى إليها لانتفاء ثبوت اقامتها مع المستأجر الأصلى مدة سنة سابقة على تاريخ الترك ، ومن ثم فإن الحكم يكون بذلك قد التفت عن دفاع الطاعنة فى هذا الشأن ودلالة مستنداتها فى تأييده وكذلك مناقشة أقوال الشهود الذين سمعوا فى الدعوى نفاذاً لحكم التحقيق الصادر من محكمة الدرجة الأولى فى شأنه ، حالة أن هذا الدفاع جوهرى لو صح لتغير به وجه الرأى فى الدعوى مما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعنين .