جلسة 3 من يولية سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج نائبى رئيس المحكمة ، شكرى العميرى وعبد الصمد عبد العزيز .
____________________________________
( 18 مكرر )
الطلب رقم 150 لسنة 59 " رجال القضاء "
( 1 – 5 ) قضاة " اعارة " مجلس القضاء الأعلى " . قرار إدارى . قانون .
( 1 ) قواعد الإعارة بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة . السلطة المختصة بها هى السلطة المختصة بالتعيين. عدم نقل هذا الحكم لقانون السلطة القضائية . المادتان 65 ، 66 ق 46 لسنة 1972 المعدل . وجوب تطبيقهما دون غيرهما . علة ذلك .
( 2 ) التفويض فى الاختصاص . جوازه وفقا للقانون . تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرار الإعارة لرئيس الوزراء . صحيح . ق 22 لسنة 1967 .
( 3 ) الإدارة غير مقيدة بشكل معين فى الإفصاح عن إرادتها ما لم يلزمها القانون اتباعه عند إصدار القرار. تخلفه إن كان جوهرياً . أثره . بطلانه . وجوب أخذ رأى الجمعية العمومية لمحكمة النقض وموافقة مجلس القضاء الأعلى . مؤداه . تحديد المشرع لعنصرى الشكل فى القرار الإدارى الصادر بالإعارة . عدم تحديد المشرع الجهة المختصة بالترشيح أو بوضع قواعد الإعارة بالنسبة لرجال القضاء . مؤداه . للجهة الإدارية أن تعهد إلى مجلس القضاء الأعلى بوضع قواعد . لمجلس القضاء الأعلى من تلقاء نفسه وضع قواعد الإعارة اللازمة للموافقة . النعى بعدم اختصاصه فى هذا الشأن غير أساس .
( 4 ) قانون السلطة القضائية . اقتصاره على تحديد المدة البينة للإعارة اللاحقة وهى خمس سنوات من تاريخ الإعارة السابقة . مؤدى ذلك . تخويل الجهة المختصة تفصيل أحكام الإعارة التى أجعلها المشرع فى المادتين 65 ، 66 من القانون . لازمه . حقها فى وضع قواعد الإعارة . سلطتها . نطاقها .
( 5 ) قاعدة حرمان من سبق اعارته أكثر من عامين . مؤداها . تطبيقها بمقتضى تعديل سابق لقانون السلطة القضائية رقم 74 لسنة 1963 . لا تتحقق بها إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها . سلوك مجلس القضاء الأعلى مسلكاً مخالفاً لما سبق اتباعه من قواعد لا يحول دون تطبيقها متى استقامت لديه قاعدة صحيحة بتحقق بها تكافؤ الفرص بين الزملاء فى موضع واحد ولا تنهى عنها نصوص القانون .
1- ولئن كان المشرع فى المادة 58 / 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة قد حدد السلطة المختصة بوضع قواعد الإعارة بالنسبة لهؤلاء العاملين فنص على أنها السلطة المختصة بالتعيين إلا أنه لم ينقل هذا الحكم لقانون السلطة القضائية تقديراً منه بأن رجال هذه السلطة لا يخضعون لذات القواعد التى يخضع لها العاملون فى الدولة ، وأنه مما يمس استقلال القضاء أن تنفرد السلطة التنفيذية بالنظر فى شئونهم إذ أسند المشرع لمجلس الأعلى للهيئات القضائية الذى حل محل مجلس القضاء الأعلى المشكل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 إبداء الرأى فى جميع المسائل المتعلقة بهذه الهيئات وأوجب بمقتضى القانون رقم 39 لسنة 1974 موافقته على إعارة رجال القضاء ثم استبدل به مجلس القضاء الاعلى المشكل طبقاً بالقانون رقم 43 لسنة 1965 إبداء الرأى فى جميع المسائل المتعلقة بهذه الهيئات وأوجب بمقتضى القانون رقم 39 لسنة 1974 موافقته على إعارة رجال القضاء ثم استبدل به مجلس القضاء الأعلى المشكل طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1984 وهو ما مؤداه أن المشرع أفرد للسلطة القضائية الأحكام الواردة بالمادتين 65 ، 66 من القانون 46 لسنة 1972 وهى أحكام خاصة تقيد النص العام بما يقتضى تطبيقها دون غيرها .
2- من المقرر أنه إذا ناط المشرع بفرد أو هيئة أختصاصاً معيناً فيجب أن تزاوله بنفسها ولا يجوز التفويض أو الحلول فيه إلا وفقاً لأحكام القانون ، وكان المشرع قد ناط برئيس الجمهورية إصدار القرار الخاص بالأعارة ثم صدر قانون التفويض رقم 42 لسنة 1967 الذى أجاز لرئيس الجمهورية التفويض فى بعض الاختصاصات لرئيس مجلس الوزراء وهو الذى أصدر قرار الإعارة ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر صحيحا وممن يملك سلطة إصداره .
3- من المقرر أن الإدارة غير مقيدة بشكل معين فى الإفصاح عن إرادتهما ما لم يلزمها القانون اتباع هذا الشكل عند إصدار القرار فإن تخلف وكان جوهرياً أضحى القرار باطلاً ، لما كن ذلك ، وكان المشرع فى المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية لم يحدد الجهة المختصة بالترشيح أو بوضع قواعد الإعارة وإنما أوجب أن يؤخذ رأى الجمعية العمومية لمحكمة النقض وان تتم موافقته مجلس القضاء الأعلى عليها فإنه يكون قد حدد هذين العنصرين الأخيرين دون غيرهما كعناصر لشكل القرار الإدارى ويكون للجهة الإدارية أن تعهد لمجلس القضاء الأعلى الترشيح للإعارة ووضع قواعدها الضابطة بما يسوغ له الموافقة عليها ، ويكون لهذا المجلس من تلقاء ذاته أن يضع القواعد المنظمة لاختصاصاته إعمالاً لنص المادتين 77 مكرر / 2 ، 77 مكرر 4 من قانون السلطة القضائية المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 استناداً إلى اختصاصه بالموافقة على الإعارة ويقتضى بطريق اللزوم وضع القواعد لهذه الموافقة للسير على مقتضاها على النحو الذى يراه محققاً للغرض منها ولحسن سير العمل ، لما كان ذلك وكان الطالب لم يقدم ما يثبت عدم أخذ رأى الجمعية العمومية لمحكمة النقض ، وكان الأصل فى الإجراءات أنها روعيت – وكان مجلس القضاء الأعلى قد وافق على هذه الإعارات فإن القرار الصادر بها يكون قد استكمل الشكل الذى نص عليه القانون .
4- لئن كان مفاد نص المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية أن المشرع أجاز الإعارة اللاحقة متى تحقق المدة البينة اللازمة وهى خمس سنوات من تاريخ الإعارة السابقة إلا أنه حيث تكون الإجازة ينتفى الإلزام والوجوب ويكون المشرع قد خول للجهة المختصة تفصيل أحكام الإعارة التى أجملها المشرع فى النصين سالفى الذكر ، وهو ما لازمه أن يكون لها حق وضع قواعد الإعارة إلا أنه من ناحية أخرى فإن هذه السلطة التقديرية ليست مطلقة من كل قيد بل تجد حدها فى نصوص التشريع المنظم لها وفى العرف القضائى المكمل له بحيث يكون محل القرار ومتفقاً مع القانون وتكون غايته من أجل تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل بحيث ينتفى عنها إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها مما يقتضى أن تتصف هذه القواعد بالعدالة والحيدة وأن تقوم على سبب صحيح وأن تتغيا المصلحة العامة ويكون لها من التجريد والعمومية والاستقرار ما يكفى لرجال القضاء والتعرف مسبقاً على ما يخضعون له من نظم فى شئونهم بحيث تسكن له نفوسهم وتستقر به أحوالهم ولكن هذا لا يحول دون تعديل هذه القواعد متى استهدف التعديل المصلحة العامة وتغليبها على مصلحة الفرد .
5- إذ كانت القاعدة التى استبعد على أساسها الطالب من الترشيح للإعارة وهى حرمان من سبقت إعارتهم أكثر من عامين تؤدى إلى إتاحة الفرصة لعدد أكبر من رجال القضاء ولا تصطدم بنص وجوبى مانع بل أن المشرع نفسه طبقها بمقتضى تعديل سابق لقانون السلطة القضائية رقم 74 لسنة 1963 ومن ثم فإن هذه القاعدة لا تتحقق بها إساءة استعمال السلطة أن الأنحراف بها ولا يحول دون تطبيقها أن يسلك بها مجلس القضاء الأعلى مسلكاً مخالفاً لما سبق اتباعه من قواعد متى استقامت لديه قاعدة صحيحة يتحقق بها تكافؤ الفرص بين الزملاء فى موضع واحد ولا تنهى عنها نصوص القانون .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الطلب حاز أوضاعه الشكلية .
حيث الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ 13/11/1989 تقدم السيد المستشار ... على نائب رئيس محكمة النقض – بهذا الطلب للحكم بإلزام المدعى عليهما السيدين رئيس الجمهورية ووزير العدل بصفتيهما بأن يدفعا له متضامنين مبلغ مائة ألف جنية على سبيل التعويض . وقال بياناً له أنه بتاريخ 26/7/1989 طلبت وزارة العدل بدولة الكويت من وزارة العدل المصرية ترشيح سنة من السادة نواب محكمة النقض المصرية لاختيار ثلاثة من بينهم لتعيينهم مستشارين بمحكمة الاستئناف العليا بدولة الكويت وقد أحال السيد وزير العدل هذا الكتاب إلى السيد المستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى لإجراء هذا الترشيح وبتاريخ 29/8/1989 رشح مجلس القضاء الأعلى كلا من السادة المستشارين .... و ... والدكتور ... و ... و ... و ... فاختارت وزارة العدل الكويتية السادة المستشارين الثلاثة الأول والمستشار ... الذى اعتذر عن عدم قبول الإعارة فصدر قرار السيد رئيس مجلس الوزراء بالتفويض بإعارة الثلاثة المذكورين حيث غادروا البلاد فى 30/9/1989 وإذ كان هذا القرار قد عابه مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة بما الحق به أضراراً مادية تقدر بالقيمة المطالب بها مما دفعه إلى إقامة الدعوى .
وحيث إن السيد المدعى ينعى على القرار المشار إيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وإساءة استعمال السلطة وفى بيان ذلك يقول إن إعارة القضاة – طبقا لنص المادة 65 من القانون رقم 35 / 1984 سلطة تمارسها الجهة الإدارية فى حدود المصلحة العامة وتحت رقابة مجلس القضاء الأعلى ومن ثم يكون الترشيح للإعارة من إختصاص جهة الإدارة باعتبارها صاحبة السلطة فى إصدار القرار الإدارى وقد خالف وزارة العدل ذلك حين تركت لمجلس القضاء الأعلى ترشيح سته من نواب رئيس محكمة النقض إذ هى لا تملك التنازل عن اختصاصها كما لم يصدر قانون يخول لوزير العدل تفويض مجلس القضاء فى اختصاصه، ويجب أن تبدأ إجراءات الإعارة بالترشيح من الجهة الإدارية ثم يعرض هذا الترشيح على الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها القاضى لأخذ رأيها ثم يعرض الأمر على مجلس القضاء الأعلى ليقول كلمته الأخيرة فى شأن هذه الإعارة وان مخالفة هذه الإجراءات متتابعة على النحو السالف بيانه تعيبها بالبطلان وهو ما يستتبع بطلان القرار المستند عليها وان الثابت بالأوراق أن الترشيح والموافقة كانا بيد مجلس القضاء الأعلى دون أخذ رأى الجمعية العامة لمحكمة النقض أو ترشيح من الجهة الإدارية فضلاً عن ذلك فإن الإعارة قد تمت استناداً إلى القواعد التى وضعها المجلس المشار إيه دون أن يكون مختصاً بذلك أو مفوضاً فيه إذ جرت جهة الإدارة – وبموافقة مجلس القضاء الأعلى على التزام حكم المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية بالتزام الأقدمية وإسقاط الإعارة السابقة إذ امضت على انتهائها خمس سنوات ما لم تكن مدة الإعارة أقل من أربع سنوات متصلة وتعتبر كذلك إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمنى يقل عن خمس سنوات ومؤدى ما تقدم أنه لا يجوز تخطى الأقدم إلى من يليه إلا لأسباب واضحة ومعقولة ولقد سبق إعارة عدد من رجال القضاء رغم سبق إعارتهم ، ولم تضع وزارة العدل قواعد جديدة بما مفاده أنها تطلب الترشيح على ما سبق من قواعد وطبقاً لنص المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية ، وكان الطالب قد أعير لدولة الكويت من 9/9/1973 حتى 12/10/1978 ثم أعير مرة ثانية 3/3/186 حتى 7/3/1987 فإن قرار تخطيه فى هذه الإعارة استناداً إلى سبق إعارته مدة تزيد على السنتين رغم إن إعارته لم تمتد أكثر من سنه وثلاثة أيام لا يكون مستنداً إلى صحيح القانون ويكون مشوباً بالتعسف فى استعمال السلطة ، وإذ لحقت به أضرار مادية وأدبية فإن يطالب بإلزام المدعى عليهم متضامنين بالقدر الوارد فى الصحيفة .
وحيث إن النعى برمته مردود ذلك انه ولئن كان المشرع فى المادة 58 / 1 من القانون رقم 47 / 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة قد حدد السلطة المختصة بوضع قواعد الإعارة بالنسبة لهؤلاء العاملين المدنيين بالدولة قد حدد السلطة المختصة بوضع قواعد الإعارة بالنسبة لهؤلاء العاملين فنص على أنها هى السلطة المختصة بالتعيين إلا أنه لم ينقل هذا الحكم لقانون السلطة القضائية تقديراً منه بأن رجال هذه السلطة لا يخضعون لذات القواعد التى يخضع لها العاملون فى الدولة وأنه مما يمس استقلال القضاء أن تنفرد السلطة التنفيذية بالنظر فى شئونهم إذ أسند المشرع للمجلس الاعلى للهيئات القضائية الذى حل محل مجلس القضاء الأعلى المشكل بالقانن رقم 43 / 1965 إبداء الرأى فى جميع المسائل المتعلقة بهذه الهيئات واوجب بمقتضى القانون رقم 39 / 1974 موافقة على إعارة رجال القضاء ثم استبدل به مجلس القضاء الأعلى المشكل طبقاً للقانون رقم 35 /1984 وهو ما مؤداه أن المشرع أفرد للسلطة القضائية الأحكام الواردة بالمادتين 65 ، 66 من القانون رقم 46 لسنة 1973 وهى أحكام خاصة تقيد النص العام بما يقتضى تطبيقها دون غيرها .
وحيث إنه بالنسبة لركن الإختصاص فى القرار الإدارى فإنه من المقرر إنه إذا ناط المشرع بفرد أو هيئة اختصاصاً معينا فيجب أن تزاوله بنفسها ولا يجوز التفويض أو الحلول فيه إلا وفقاً لأحكام القانون وكان المشرع قد ناط برئيس الجمهورية إصدار القرار الخاص بالإعارة ثم صدر قانون التفويض رقم 42 / 1967 الذى أجاز لرئيس الجمهورية التفويض فى بعض الاختصاصات لرئيس مجلس الوزراء وهو الذى أصدر قرار الإعارة ، ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر صحيحاً وممن يملك سلطة إصدارة .
وحيث إنه بالنسبة لركن الشكل فى القرار الإدارى فإن المقرر أن الإدارة غير مفيدة بشكل عين فى الإفصاح عن إرادتها ما لم يلزمها القانون اتباع هذا الشكل عند إصدار القرار فإن تخلف وكان جوهرياً أضحى القرار باطلاً – لما كان ذلك ، وكان المشرع فى المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية لم يحدد الجهة المختصة بالتشريح أو بوضع قواعد الإعارة وإنما أوجب أن يؤخذ رأى لجمعية المختصة للمحكمة المختصة وأن تتم موافقة مجلس القضاء الأعلى عليها فإنه يكون قد حدد هذين العنصرين الأخيرين دون غيرهما كعناصر لشكل القرار الإدارى ويكون للجهة الإدارية أن تعهد لمجلس القضاء الأعلى الترشيح للإعارة ووضع قواعدها الضابطة بما بما يسوغ له الموافقة عليها ، ويكون لهذا المجلس من تلقاء ذاته أن يضع القواعد المنظمة لاختصاصاته إعمالاً لنص المادتين 77 مكرر 2 ، 77 مكرر 4 من قانون السلطة القضائية المعدل بالقانون بالقانون رقم 35 / 1984 أن استناداً إلى أن اختصاصه بالموافقة على الإعارة يقتضى بطريق اللزوم وضع القواعد لهذه الموافقة للسير على مقتضاها على النحو الذى يراه محققاً للغرض منها ولحسن سير العمل ، لما كان ذلك وكان الطالب لم يقدم ما يثبت عدم اخذ رأى الجمعية العمومية لمحكمة النقض . وكان الأصل فى الإجراءات أنها روعيت – وكان مجلس القضاء الأعلى قد وافق على هذه الاعارات فإن القرار الصادر بها يكون قد استكمل الشكل الذى نص عليه القانون ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس .
وحيث إنه بالنسبة لمشروعية القواعد التى وضعها مجلس القضاء الأعلى بالنسبة للإعارة محل التداعى – قلما كان المشرع قد أورد فى أحكام المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية الحد الأصى لمدة الإعارة بحيث لا يتجاوز أربع سنوات متصلة إلا إذا اقتضت ذلك مصلحة قومية وتعتبر المدة متصلة إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمنى يقل عن خمس سنوات سير العمل ، ولئن كان يفهم من هذه الأحكام أن المشرع أجاز الإعارة اللاحقة السابقة إلا أنه حيث تكون الإجازة ينتفى الإلزام والوجوب ويكون المشرع قد خول للجهة المختصة تفصيل أحكام الإعارة التى أجملها فى النصين سالفى الذكر وهو ما لازمه أن يكون لها حق وضع قواعد الإعارة إلا أنه من ناحية أخرى فإن هذه السلطة التقديرية ليست مطلقة من كل قيد بل تجد حدها فى نصوص التشريع المنظم لها وفى العرف القضائى المكمل له بحيث يكون محل القرار متفقاً مع القانون وتكون غايته من أجل تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل بحيث ينتفى عنها إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها بما يقتضى أن تتصف هذه القواعد بالعدالة والحيدة وان تقوم على سبب صحيح وأن تتغيا المصلحة العامة ويكون لها من التجريد والعمومية والاستقرار ما يكفل لرجال القضاء التعرف مسبقاً على ما يخضعون له من نظم فى شئونهم بحيث تسكن له نفوسهم وتستقر به أحوالهم ولكن هذا لا يحول دون تعديل هذه القواعد متى استهدف التعديل المصلحة العامة وتغليبها على مصلحة الفرد .
ولما كانت هذه القاعدة التى استبعد على أساسها الطالب من ترشيح للإعارة وفى حرمان من سبقت إعارتهم أكثر من عامين تؤدى إلى إتاحة الفرصة لعدد أكثر من رجال القضاء ولا تصطدم بنص وجوبى مانع بل أن المشرع نفسه طبقا بمقتضى تعديل سابق لقانون السلطة القضائية رقم 74 لسنة 1963 وقد أورد فى مذكرته الإيضاحية " اقتضى الأمر وضع ضوابط للإعارة والندب تسرى على رجال القضاء أياً كانت درجتهم أهمها وضع حد أقصى للإعارة والندب الكامل هو مدة سنتين وذلك حتى لا ينقطع القاضى عن محيط عمله القضائى .. وحتى يفسح المجال لغيره للإسهام بجهده فى خدمة الجهات طالبة الإعارة .. وقد رخص المشروع تجاوز تلك المدة بصفة استثنائية محضة وفى أضيق الحدود " . ومن ثم فإن هذه القاعدة لا تتحقق بها إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ولا يحول دون تطبيقها أن يسلك بها مجلس القضاء مسلكا مخالفاً لما سبق اتباعه من قواعد متى استقامت لديه قاعدة صحيحة يتحققق بها تكافؤ الفرص بين الزملاء فى موضوع واحد ولا ننهى عنها نصوص القانون . لما كان ذلك ، وكان الطالب قد سبقت إعارته لدولة الكويت فى 9/9/1973 وحتى 12/10/1978 ثم أعير مرة أخرى من 3/3/1986 وحتى 7/3/1987 لذات الدولة وكان القرار بإعارة من يليه فى الأقدمية قد استند إلى استبعاد من سبقت إعارته أكثر من سنتين ، فإن النعى على القرار بأوجه النعى الواردة بالطلب يكون على غير اساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطلب .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الطلب حاز أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ 12/11/1989 تقدم السيد المستشار ... على نائب رئيس محكمة النقض – بهذا الطلب للحكم بإلزام المدعى عليهما السيدين رئيس الجمهورية ووزير العدل بصفتيهما بأن يدفعا له متضامنين مبلغ مائة ألف جنية على سبيل التعويض . وقال بياناً له أنه بتاريخ 26/7/1989 طلبت وزارة العدل بدولة الكويت من وزارة العدل المصرية ترشيح سته من السادة نواب محكمة النقض المصرية لاختيار ثلاثة من بينهم لتعيينهم مستشارين بمحكمة الاستئناف العليا بدولة الكويت وقد أحال السيد وزير العدل هذا الكتاب إلى السيد المستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى لإجراء هذا الترشيح وبتاريخ 29/8/1989 رشح مجلس القضاء الأعلى كلا من السادة المستشارين .... و .... والدكتور ... و ... و ... و ... فاختارت وزارة العدل الكويتية السادة المستشارين الثلاثة الأول والمستشار ... الذى اعتذر عن عدم قبول الإعارة فصدر قرار السيد رئيس مجلس الوزراء بالتفويض بإعارة الثلاثة المذكورين حيث غادروا البلاد فى 20/9/1989 وإذ كان هذا القرار قد عابه مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة بما ألحق به أضراراً مادية تقدر بالقيمة المطالب بها مما دفعه إلى إقامة الدعوى .
وحيث إن السيد المدعى ينعى على القرار المشار إليه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وإساءة استعمال السلطة وفى بيان ذلك يقول إن إعارة القضاة – طبقا لنص المادة 65 من القانون رقم 35 / 1984 سلطة تمارسها الجهة الإدارية فى حدود المصلحة العامة وتحت رقابة مجلس القضاء الأعلى ومن ثم يكون الترشيح للإعارة من إختصاص جهة الإدارة باعتبارها صاحبة السلطة فى إصدار القرار الإدارى وقد خالفت وزارة العدل ذلك حين تركت لمجلس القضاء الأعلى ترشيح ستة من نواب رئيس محكمة النقض إذ هى لا تملك التنازل عن اختصاصها كما لم يصدر قانون يخول لوزير العدل تفويض مجلس القضاء فى اختصاصه ، ويجب أن تبدأ إجراءات الإعارة بالترشيح من الجهة الإدارية ثم يعرض هذا الترشيح على الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها القاضى لأخذ رأيها ثم يعرض الأمر على مجلس القضاء الأعلى ليقول كلمته الأخيرة فى شأن هذه الإعارة وأن مخالفة هذه الإجراءات متتابعة على النحو السالف بيانها تعيبها بالبطلان وهو ما يستتبع بطلان القرار المستند عليها وأن الثابت بالأوراق أن الترشيح والموافقة كانا بيد مجلس القضاء الأعلى دون أخذ رأى الجمعية العامة لمحكمة النقض أو ترشح من الجهة الإدارية فضلاً عن ذلك فإن الإعارة قد تمت استناداً إلى القواعد التى وضعها المجلس المشار إيه دون أن يكون مختصاً بذلك أو مفوضاً فيه إذ جرت جهة الإدارة – وبموافقة مجلس القضاء الأعلى على التزام حكم المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية بالتزام الأقديمة وإسقاط الإعارة السابقة إذ امضت على انتهائها خمس سنوات ما لم تكن مدة الإعارة أقل من أربع سنوات متصلة وتعتبر كذلك إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمنى يقل عن خمس سنوات ومؤدى ما تقدم أنه لا يجوز تخطى الأقدم إلى من يليه إلا لأسباب واضحة ومعقولة ولقد سبق إعارة عدد من رجال القضاء رغم سبق إعارتهم ، ولم تضع وزارة العدل قواعد جديدة بما مفاده أنها تطلب الترشيح على ما سبق من قواعد وطبقاً لنص المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية ، وكان الطالب قد أعير لدولة الكويت من 9/9/1973 حتى 12/10/1978 ثم أعير مرة ثانية 3/3/1986 حتى 7/3/1987 فإن قرار تخطيه فى هذه الإعارة استناداً إلى سبق إعارته مدة تزيد على السنتين رغم إن إعارته لم تمتد أكثر من سنة وثلاثة أيام لا يكون مستنداً إلى صحيح القانون ويكون مشوباً بالتعسف فى استعمال السلطة . وإذ لحقت به أضرار مادية وأدبية فإنه يطالب القرار الخاص بالإعارة ثم صدر قانون التفويض رقم 42 / 1967 الذى أجاز لرئيس الجمهورية التفويض فى بعض الاختصاصات لرئيس مجلس الوزراء وهو الذى أصدر قرار الإعارة ، ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر صحيحاً وممن يملك سلطة إصدارة .
وحيث إنه بالنسبة لركن الشكل فى القرار الإدارى فإن المقرر أن الإدارة غير مقيدة بشكل معين فى الإفصاح عن إرادتها ما لم يلزمها القانون اتباع هذا الشكل عند إصدار القرار فإن تخلف وكان جوهرياً أضحى القرار باطلاً – لما كان ذلك ، وكان المشرع فى المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية لم يحدد الجهة المختصة بالترشيح أو بوضع قواعد الإعارة وإنما أوجب أن يؤخذ رأى الجمعية المختصة للمحكمة المختصة وأن تتم موافقة مجلس القضاء الأعلى عليها فإنها يكون قد حدد هذين العنصرين الأخيرين دون غيرهما كعناصر لشكل القرار الإدارى ويكون للجهة الإدارية أن تعهد لمجلس القضاء الأعلى الترشيح للإعارة ووضع قواعدها الضابطة بما بما يسوغ له الموافقة عليها ، ويكون لهذا المجلس من تلقاء ذاته أن يضع القواعد المنظمة لاختصاصاته إعمالاً لنص المادتين 77 مكرر 2 ، 77 مكرر 4 من قانون السلطة القضائية المعدل بالقانون بالقانون رقم 35 / 1984 أن استناداً إلى أن اختصاصاته بالموافقة على الإعارة يقتضى بطريق اللزوم وضع القواعد لهذه الموافقة للسير على مقتضاها على النحو الذى محققاً للغرض منها ولحسن سير العمل ، لما كان ذلك ، وكان الطالب لم يقدم ما يثبت عدم أخذ رأى الجمعية العمومية لمحكمة النقض ، وكان الأصل فى الإجراءات أنها روعيت – وكان مجلس القضاء الأعلى قد وافق على هذه الإعارات فإن القرار الصادر بها يكون قد استكمل الشكل الذى نص عليه القانون ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس .
وحيث إنه بالنسبة لمشروعية القواعد التى وضعها مجلس القضاء الأعلى بالنسبة للإعارة محل التداعى – فلما كان المشرع قد أورد فى أحكام المادتين 65 ، 66 من قانون السلطة القضائية الحد الأقصى لمدة الإعارة بحيث لا تجاوز أربع سنوات متصلة إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمنى يقل عن خمس سنوات ثم أخضع الإعارة فى الفقرة الأخيرة من المادة 66 لشرط عدم الإخلال بحسن سير العمل . ولئن كان يفهم من هذه الأحكام أن المشرع أجاز الإعارة اللاحقة السابقة إلا أنه حيث تكون الإجازة ينتفى الإلزام والوجوب ويكون المشرع قد خول للجهة المختصة تفصيل أحكام الإعارة التى أجملها فى النصين سالفة الذكر وهو ما لازمه أن يكون لها حق وضع قواعد الإعارة إلا أنه من ناحية أخرى فإن هذه السلطة التقديرية ليست مطلقة من كل قيد بل تجد حدها فى نصوص التشريع المنظم لها وفى العرف القضائى المكمل له بحيث يكون محل القرار متفقاً مع القانون وتكون غايته من أجل تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل بحيث ينتفى عنها إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها بما يقتضى أن تتصف هذه القواعد بالعدالة والحيدة وأن تقوم على سبب صحيح وأن تتغيا المصلحة العامة ويكون لها من التجريد والعمومية والاستقرار ما يكفل لرجال القضاء التعرف مسبقاً على ما يخضعون له من نظم فى شئونهم بحيث تسكن له نفوسهم وتستقر به أحوالهم ولكن هذا لا يحول دون تعدل هذه القواعد متى استهدف التعديل المصلحة العامة وتغليبها على مصلحة الفرد .
ولما كانت هذه القاعدة التى استبعد على أساسها الطالب من ترشيح للإعارة وهى حرمان من سبقت إعارتهم أكثر من عامين تؤدى إلى إتاحة الفرصة لعدد أكثر من رجال القضاء ولا تصطدم بنص وجوبى مانع بل أن المشرع نفسه طبقها بمقتضى تعديل سابق لقانون السلطة القضائية رقم 74 لسنة 1963 وقد أورد فى مذكرته الإيضاحية " اقتضى الأمر وضع ضوابط للإعارة والندب تسرى على رجال القضاء أياً كانت درجتهم أهمها وضع حد أقصى للإعارة والندب الكامل هو مدة سنتين وذلك حتى لا ينقطع القاضى عن محيط عمله القضائى .. وحتى يفسح المجال لغيره للإسهام بجهده فى خدمة الجهات طالبة الإعارة .. وقد رخص المشروع تجاوز تلك المدة بصفة استثنائية محضة وفى أضيق الحدود " . ومن ثم فإن هذه القاعدة لا تتحقق بها إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ولا يحول دون تطبيقها أن يسلك بها مجلس القضاء مسلكاً مخالفا لما سبق اتباعه من قواعد متى استقامت لديه قاعدة صحيحة يتحقق بها تكافؤ الفرص بين الزملاء فى موضوع واحد ولا تنهى عنها نصوص القانون . لما كان ذلك ، وكان الطالب قد سبقت إعارته لدولة الكويت فى 9/9/1973 وحتى 12/10/1978 ثم أعير مرة أخرى من 3/3/1986 وحتى 7/3/1987 لذات الدولة وكان القرار بإعارة من يليه فى الأقدمية قد استند إلى استبعاد من سبقت إعارته أكثر من سنتين فإن النعى على القرار بأوجه النعى الواردة بالطلب يكون على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطلب .