جلسة 18 من إبريل سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين  / حسين على حسين ، ريمون فهيم نائبى رئيس المحكمة ، عزت عمران ، محمد إسماعيل غزالى .

______________________________

( 167 )

الطعنان رقما 292 ، 325 لسنة 55 القضائية : -

( 1 ) حكم . حجية الحكم الجنائى " الإيجار المفروش " .

حجية الحكم الجنائى أمام المحاكم المدنية . شرطه . القضاء بإدانة المؤجر فى جريمة عدم إخطار الشرطة عن تأجير المكان مفروشاً . وجوب تقيد المحكمة المدنية بوصف العين بأنها مفروشة . عدم قبول منازعة المستأجر بأن العين آجرت له خالية ، ولو لم يكن ممثلا فى الدعوى الجنائية .

( 2 ) نقض " الطعن بالنقض : المصلحة فى الطعن " .

إغفال الحكم الرد على دفاع للخصم غير منتج ولا مصلحة له فيه . لا عيب .

( 3 ) إيجار " الإيجار المفروش " .

إدعاء المستأجر بطلان عقد إستئجاره للعين مفروشة وأنها فى حقيقتها خالية لقيام المؤجر بتأجير أكثر من وحدة مفروشة بالعقار . لا مصلحة للمستأجر فى هذا الإدعاء . علة ذلك .

1-    من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن مفاد هذه المادتين 546 من قانون الإجراءات الجنائية 102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 فى الحكم الصادر فى المواد الجنائية يكون له حجية قبل الكافة أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون الأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ، فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كى لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائى السابق صدوره ...... لما كان ذلك وكان وصف التأجير مفروشاً لشقتى النزاع إلى الطاعنين لازما للفصل فى جريمة عدم إخطار الشرطة عن الإيجار المفروش ، وكان أساس النزاع فى الدعاوى المدنية الصادر فى شأنها الحكم المطعون فيه يدور حول ما إذا كان التأجير للطاعنين قد انصب على وحدة مفروشة كما يدعى المطعون ضده الأول أم خالية حسبما يتمسك به الطاعنان ، ومن ثم فإن تحديد وصف العين فى هذا الخصوص يكون أساساً مشتركاً بين الدعويين الجنائية والمدنية ، مما مقتضاه وجوب تقيد المحكمة المدنية بما انتهى إليه الحكم الجنائى من أن تأجير شقتى النزاع قد انصب على مكان مفروش ولا يقبل من الطاعنين المستأجرين التحدى بأن الإجارة إنصبت على مكان خال لما فى ذلك من مساس بما فصل فيه الحكم الجنائى من وقائع وكان فصله فيها ضرورياً وذلك بصرف النظر عن إنهما لم يكونا ممثلين فى الدعوى الجنائية باعتبار أن الحكم الجنائى له حجيته قبل الكافة .

2-    لما كان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان عقد استئجاره للعين مفروشة لقيام المؤجر بتأجير أكثر من وحدة مفروشة بالعقار بالمخالفة لنص المادة 39 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التى تحظر على المالك – فى غير المصايف والمشاتى – أن يؤجر أكثر من وحدة واحدة مفروشة إلا فى الحالات التى أوردها النص على سبيل الاستثناء لا يحقق له هذا الإدعاء أية مصلحة ، ذلك أنه بفرض ثبوت هذا البطلان المدعى به فإنه يترتب عليه اعتبار التصرف كأن لم يكن مع إعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد وفقا لنص المدة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ويكون غير منتج التحدى بهذا البطلان توصلا إلى ما يبتغيه الطاعن من إثبات العلاقة الإيجارية عن ذات العين خالية بعد أن خلص الحكم صحيحا إلى أنه استاجر شقة النزاع مفروشة .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وفى حدود ما تم عنه الطعن – تتحصل فى أن الطاعن " ............ " أقام على المطعون ضده الأول " .................... " الدعوى رقم 3584 سنة 1980 أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية طالبا الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما شقة النزاع خالية لقاء أجرة شهرية قدرها 25 جنية ، وقال بيانا لدعواه أنه بتاريخ 18/1/1980 استأجر منه الشقة رقم 14 بالبناء المبين بالصحيفة باعتبار أنها مفروشة ووقع على قائمة صورية بالمفروشات وإذا كانت الإجارة قد انصبت فى حقيقتها على العين خالية فقد أقام الدعوى كما أقام المطعون ضده الأول على الطاعن المذكور الدعوى رقم 6251 سنة 1980 أمام ذات المحكمة طالبا الحكم بإخلاء شقة النزاع وتسليمها إليه بمفروشاتها على سند من تأخره فى سداد الأجرة عن المدة من 1/5/1980 حتى 31/10/1980 رغم تكليفه بالوفاء بها ولإنتهاء مدة العقد بعد إنذاره بعدم الرغبة فى تجديده ، ثم تقدم المطعون ضده الثانى طالبا التدخل فى الدعويين – باعتباره أحد ملاك العقار – منضماً إلى المطعون ضده الأول ، كما أقام الطاعن " ........... " على نفس المطعون ضده " ............... " الدعوى رقم 2072 سنة 1981 أمام ذات المحكمة طالباً الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن الشقة رقم 15 بالعقار المذكور باعتبارها خالية لقاء أجرة شهرية قدرها 10 جنية و 275 مليم على سند من إستئجاره لها فى 1/5/1978 خالية وصورية قائمة المفروشات التى اضطر للتوقيع عليها ، وقد تقدمت " ................. " طالبة التدخل فى هذه الدعوى منضمة إلى المدعى عليه قبلها ، وبعد أن قررت المحكمة ضم هذه الدعاوى الثلاث ليصدر فيها الحكم واحد ، قضت بتاريخ 11/5/1983 بقبول تدخل المطعون ضده الثانى فى الدعويين الأوليين وقبول تدخل " .................... " فى الدعوى الثالثة وبرفض دعوى الطاعنين وبطرد الطاعن " ......................... " من شقة النزاع وتسليمها إلى المطعون ضدهما بمفروشاتها ، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 423 سنة 39 ق الاسكندرية وبتاريخ 16/2/1984 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن " ............ " فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 292 سنة 55 ق . كما طعن فيه الطاعن ................ قيد طعنه برقم 225 سنة 55 ق .

وقدمت النيابة مذكرة فى كل من الطعنين أبدت فيهما الرأى برفض الطعنين وإذا عرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيهما قررت المحكمة ضم الطعن الثانى على الطعن الأولى ليصدر فيهما حكم واحد كما التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن الأول أقيم على أربعة اسباب ينعى الطاعن - ................. الأول وبالسببين الثالث والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال كما أقام الطاعن الثانى - .................. طعنه على سبب واحد ينعى به على ذات الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم أخطأ إذ تقيد بحجية الحكم الصادر فى القضية رقم 586 سنة 1980 جنح أمن الدولة الذى قضى بإدانة المطعون ضده الأول " ..................... " لعدم اخطار الشرطة بتأجيره وحدات مفروشة بالعقار رغم أنه لا حجية له فى النزاع القائم بينهما وبين المؤجر المذكور ذلك ان الحكم الجنائى ما كان له أن يعرض لصورية وصف الإجارة بأنها مفروشة أو صورية المنقولات ويحق لهما التمسك باستثمار شقتى النزاع خاليتين وإثبات التأجير المفروش لأن مجرد التوقيع على قائمة المفروشات لايفيد إستئجار الشقة مفروشة بل أن الدعوى خلت من عقد إيجار مكتوب ، ولما كان الحكم الجنائى لم يفصل فى المنازعة بشأن صورة التأجير المفروش فإن الحكم المطعون فيه إذ تقيد بحجيته يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، مفاد نص المادتين 546 من قانون الإجراءات الجنائية ، 102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجيته قبل إلغائه أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، فإذا فصل المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كى لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق صدوره . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضده الأول " . ............ " الدعوى إرقام 599 ، 605 ، 586 سنة 1980 جنح أمن دولة لأنه أجر الوحدات محل النزاع مفروشة للاشخاص المبينة اسماءهم بالمحضر " ومن بينهم الطاعنان " دون أخطار الشرطة بذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ التأجير وطلبت عقابه وفقا لنص المادتين 41 78 من قانون إيجار الإماكن رقم 49 سنة 1977 وقد قضت المحكمة بتاريخ 27/6/1981 بتغريم المؤجر مائة جنية وصار الحكم نهائيا وباتا ، وإذ كان وصف التأجير مفروشا لشقتى النزاع إلى الطاعنين لازما للفصل فى جريمة عدم إخطار الشرطة عن الإيجار المفروش وكان أساس النزاع فى الدعوى الصادر فى شأنها الحكم المطعون فيه يدور حول ما إذا كان التأجير للطاعنين قد إنصب على وحدة مفروشة كما يدعى المطعون ضده الأول أم خالية حسبما يتمسك به الطاعنان ، ومن ثم فإن تحديد وصف العين فى هذا الخصوص يكون أساساً مشتركا بين الدعويين الجنائية والمدنية ، مما مقتضاه وجوب تقيد المحكمة المدنية بما أنتهى إليه الحكم الجنائى من أن تأجير شقتى النزاع قد أنصب على مكان مفروش ، ولا يقبل من الطاعنين المستأجرين التحدى بأن الإجارة قد انصبت على مكان خال لماكان فى ذلك من مساس بهما فصل فيه الحكم الجنائى من وقائع وكان فصله فيها ضروريا وذلك بصرف النظر من انهما لم يكونا ممثلين فى الدعوى الجنائية باعتبار ان الحكم الجنائى له حجيته قبل إلغائه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على سند مما قضى به الحكم الجنائى من أن الاجارة قد انصبت على شقتين مفروشتين على نحو ما ورد بقائمتى المفروشات الثابت بهما إستئجار الشقتين المذكورتين بما فيهما من منقولات فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون أو شابه القصور فى التسبب ويكون النعى برمته على غير أساس .

حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن " ................... " بالسبب الثانى من أسباب طعنه على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان عقد الإيجار المفروش محل النزاع لأن المطعون ضده قام بتأجير ثلاث وحدات مفروشة بالعقار مخالفا بذلك نص المادة 39 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، إلا أن الحكم لم يعرض بالرد على هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لا يعيب الحكم بالقصور إغفاله الرد على دفاع للخصم غير منتج فى النزاع ولا يحق له أية مصلحة أو تعود عليه منه أية فائدة لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان عقد إستئجاره للعين مفروشة لقيام المؤجر بتأجير أكثر من وحدة مفروشة بالعقار بالمخالفة لنص المادة 39 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التى تحظر على المالك  - فى غير المصايف والمشاتى – ان يؤجر أكثر من وحدة واحدة مفروشة إلا فى الحالات التى أوردها النص على سبيل الاستثناء لا يحقق له هذا الإدعاء أية مصلحة ، ذلك أنه بفرض ثبوت هذا البطلان المدعى به فإنه يترتب عليه إعتبار التصرف كأن لم يكن مع إعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كان عليها قبل التعاقد وفقا لنص المادة 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ويكون غير منتج التحدى بهذا البطلان توصلا إلى ما يتبعه الطاعن من إثبات العلاقة الإيجارية عن ذات العين خالية بعد أن خلص الحكم صحيحاً – وعلى ما سلف بيانه إلى أنه إستأجر شقة النزاع مفروشة ومن ثم فإنه لا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن الرد على ما أبداه الطاعن من دفاع فى هذا الخصوص ، ويكون النعى على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .