جلسة 24 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد بالمستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، محمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه وشكرى جمعة حسين .

_____________________________

205

الطعون ارقام 1750 ، 1916 ، 2172 لسنة 55 القضائية : -

( 1 ) حكم " الطعن فيه " تجزئة . دعوى " الخصوم فيها "

تسبيبه أثر الطعون .مؤداها . ألا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه . الأستثناء . الطعن فى الأحكام الصادرة فى موضوع غر قابل للتجزئة أو فى إلتزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها إختصام أشخاص معينين م 218 مرافعات . علة ذلك .

( 2 ، 3 ) حكم " الطعن فى الحكم " . تجزئة . دعوى " الخصوم فى الدعوى إستئناف . نقض . نظام عام .

( 2 ) المحكوم عليه الذى فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم الصادر فى موضوع غير قابل للتجزئة أو إلتزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها إختصام أشخاص معينين له أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المقام من أحد زملائه . قعوده عن ذلك . إلتزام محكمة الطعن بتكليف الطاعن بإختصامه كما تلتزم محكمة الإستئناف دون محكمة النقض بتكليفه بأختصام باقى المحكوم لهم . علة ذلك . امتناعه عن تنفيذ أمر المحكمة . أثره . عدم قبول الطعن . تعلق ذلك بالنظام العام .

( 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " . تجزئة . دعوى الإخلاء ، إستئناف . نقض " السبب المتعلق بالنظام العام " . طلب المؤجرون أنهاء عقد الإيجار والأخلاء والتسليم . غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة المحل فيه . الحكم بقبول الإستئناف شكلاً دون إختصام الخصم المنضم – وهو أحد الورثة الصادر ضدهم الحكم المطعون فيه – ولم يطعن هو بالاستئناف – أثره . بطلان الحكم لمخالفته قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام .

1-    النص فى المادة 218 من قانون المرافعات فى فقرتيها الأولى والثانية – يدل على أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة فى نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه – بين الحالات المستثناه منها وهى تلك التى يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره من الأحكام التى تصدر فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى إلتزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها إختصام أشخاص معينين وقد إستهدف المشرع من ذلك إستقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام فى الخصومة الواحدة بما يؤدى إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل وأستحالته فى بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم فى الطعن نافذا فى مواجهة جميع الخصوم فى الحالات السالفة التى لا تحتمل الفصل فيها إلا حلا واحداً بعينه .

2-    أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن فى الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه متضمناً إليه فى طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن بأختصامه فى الطعن كما أوجب على محكمة الإستئناف – دون محكمة النقض – بما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات الواردة فى الفصل الرابع الخاص بالطعن بالنقض عن حكم مغاير أن تأمر بأختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلا الأقلال من دواعى البطلان بتغليب موجبات صحة أجراءات الطعن وأكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها أعتباراً بأن الغاية من الأجراءات هو وضعها فى خدمة الحق ويسابر أيضاً أتجاه فى قانون المرافعات الحالى – وعلى ما يبين من مذكرته الإيضاحية – إلى عدم الوقوف بالقاضى عند الدور السلبى تاركاً الدعوى لمناضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة فمنحة مزايدا من الإيجابية التى تحقق هيمنته على الدعوى بعضها أو رده على سبيل الجواز كما هو الشأن فى أطلاق الحالات التى يجوز فيها للقاضى الأمر بأدخال من لم يختصم فى الدعوى على خلاف القانون الملغى الذى كان يحصرها فأجاز للقاضى فى المادة 218 إدخال من يرى أدخاله ، كما هو الشأن فى الفقرة الثانية من المادة 218 سالفة البيان ، فإذا ما تم إختصام باقى المحكوم عليهم أو باقى المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن فى حق جميع الخصوم ومنهم من تم أختصامهم فيه بعد رفعه ، أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ويجب على المحكمة – ولو من تلقاء نفسها – أن تقضى بعدم قبوله . وإذ كانت القاعدة القانونية التى تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه – على ما سلف بيانه – إلتزاما بمتقضيات الصالح العام وتحقيقاً للغاية التى هدف إليها وهى توحيد القضاء فى الخصومة الواحدة فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الأمر المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها وتلتزم المحكمة بإعمالها .

3-    إذ كان البين من الاوراق أن " فلان " " يرث فى والدته " .............

التى سبق لها الاستحقاق فى ميراث نجلها المؤجر مورث المطعون ضدهم الأربعة الاول وقد طلب قبول تدخله أمام محكمة أول درجة متضمناً إليهم وحكمت المحكمة بقبول تدخله فأصبح خصماً حقيقياً فى النزاع واحد الورثة الصادر ضدهم الحكم المطعون فيه ولا ينوب عنه باقى الورثة لأنه كان ماثلا فى الحكم المستأنف وكانت الدعوى بطلب انهاء عقد الإيجار والاخلاء والتسليم وهو موضوع غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة محله ، وإذ قضى الحكم الإبتدائى برفض الدعوى وأستأنف المطعون ضدهم الاربعة الاول هذا الحكم دون الخصم المنضم " ......... " ولم تأمر المحكمة بأختصامه فى الاستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه فإن هذا الحكم إذ قضى بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف والإخلاء والتسليم دون اختصامه ولم يكن قد طعن بالإستئناف فإنه يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام مما يبطل الحكم المطعون فيه .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم الاربعة الأولى فى أن الطعن الأول أقاموا الدعوى رقم 3519 لسنة 1982 مدنى الزقازيق الإبتدائية على الطاعنة والمطعون ضده الخامس بطلب الحكم بأنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/8/1974 وأخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم ، قالوا بيانا لذلك أن مورثهم " ......................... " أجر هذه الشقة إلى المطعون ضده الخامس الذى تركها واقام فيلا مملوكه له فأنتهى بذلك عقد إيجارها إلا أنه أجرها من الباطن إلى الطاعنه مخالفاً للحظر الوارد فى العقد والقانون فأقاموا الدعوى تدخل " ........... " خصما منضماً للمطعون ضدهم الأربعة الأول – المدعين – بأعتباره وارثا للمؤجر ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت بتاريخ 6/12/1983 بقبول تدخله وبرفض الدعوى أستأنف المطعون ضدهم الأربعة الأول وحدهم هذه الحكم بالإستئناف رقم 599 لسنة 26 ق المنصورة " مأمورية الزقازيق " وبتاريخ 5/6/1985 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأنهاء عقد الإيجار وأخلاء الشقة محل النزاع والتسليم . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمى 1755 ، 1619 لسنة 55 ق ، كما طعن عليه أيضاً المطعون ضده الخامس " ........ " بالطعن رقم 1619 لسنة 55 ق ، وقدمت النيابة مذكرة برأيها فى كل طعن أبدت فيها الرأى برفضه . وإذ – عرضت الطعون على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهم وبالجلسة المحددة أمرت المحكمة بضمهم ليصدر فيهم حكم واحد وإلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن ما تنعاه الطاعنة فى الطعن رقم 1755 لسنة 55 ق – والطاعنة فى الطعن رقم 1916 لسنة 55 ق على الحكم المطعون فيه البطلان فى الإجراءات وفى بيان ذلك يقولان أن " ............ " الخصم المنضم وهو أحد ورثة المؤجر قبلت المحكمة أول درجة تدخله ولم يشارك المطعون ضدهم الأربعة الأول فى الإستئناف للحكم الإبتدائى الصادر ضدهم ولم يختصم فيه رغم أن موضوع دعوى النزاع وهو الأخلاء غير قابل للتجزئة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله – ذلك أن المادة 218 من قانون المرافعات تنص فى فقرتها الأولى والثانية على أنه " فيما عدا الأحكام الخاصة بالمطعون التى ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه " " ولا يحتج به إلا على من رفع عليه ، على أنه إذا كان الحكم صادراً فى موضوع غير قابل للتجزئة " أو فى إلتزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها إختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن " " من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه فى طلباته " فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن بأختصامه فى الطعن . وإذ رفع الطعن على أحد المحكوم لهم فى الميعاد وجب أختصام ، الباقين ولو بعد قرأته بالنسبة إليهم ، وهو ما يدل على أن المشرع بعد أن أرسى القاعدة العامة فى نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأن لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه . بين الحالات المستثناء فيها وهى تلك التى يقيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره فى الاحكام التى تصدر فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى إلتزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها إختصام أشخاص معينيين وقد إستهدف المشرع من ذلك إستقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام فى الخصومة الواحدة بما يؤدى إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل وأستحالة فى بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم فى الطعن نافذاً فى مواجهة جميع الخصوم فى الحالات السالفة التى لا يحتمل الفصل فيها إلا حلاً واحداً بعينه وتحقيقاً لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن فى الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع فى الميعاد من احد زملائه منضما إليه فى طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن بأختصامه فى الطعن كما أوجب على محكمة الإستئناف – دون محكمة النقض – لما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات الواردة فى الفصل الرابع الخاص بالطعن بالنقض عن حكم مغاير أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الأخلال من دواعى لبطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن وأكتمالها على اسباب بطلانها أو قصورها إعتباراً بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها فى خدمة الحق ويساير أيضا اتجاه فى قانون المرافعات الحالى – وعلى ما يبين من مذكرته الإيضاحية – إلى عدم الوقوف بالقاضى عند الدور السلبى تاركاً الدعوى لمفاضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة فمنحة مزيداً من الإيجابية التى تحقق هيمنته على الدعوى بعضها أورده على سبيل الجواز كما هو الشأن فى أطلاق الحالات التى يجوز فيها للقاضى الأمر بأدخال من لم يختصم فى الدعوى على خلاف القانون الملغى الذى كا يحصرها فأجاز للقاضى فى المادة 218 أدخال كل من يرى أدخاله ، كما هو الشأن فى الفقرة الثانية من المادة 218 سالفة البيان فإذا ما تم إختصام باقى المحكوم عليهم أو باقى المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن فى حق جميع الخصوم ومنهم من تم إختصامهم فيه بعد رفعه أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ويجب على المحكمة – ولو من تلقاء نفسها – بأن تقضى بعدم قبوله . وإذ كانت القاعدة القانونية التى تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه – على ما سلف بيانه – التزاما تحقيقات الصالح العام وتحقيقا للغاية التى هدف إليها وهى توحيد القضاء فى الخصومة الواحدة فإن هذه القاعدة تعتبر من القواعد الأمره المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الأعراض عن تطيقها وتلتزم المحكمة بأعمالها ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن ............. يرث والدته ............... التى سبق لها الإستحقاق فى ميراث نجلها المؤجر مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول وقد طبق قبول تدخله أمام محكمة أول درجة منضماً إليهم وحكمت المحكمة بقبول تدخله فأصبح خصماً حقيقياً فى النزاع واحد الورثة الصادر ضدهم الحكم المطعون فيه ولا ينوب عنه باقى الورثة لأنه كان ماثلا فى الحكم المستأنف وكانت الدعوى بطلب أنهاء عقد الإيجار والاخلاء والتسليم وهو موضوع غير قابل للتجزئة بحسب طبيعة محله وإذ قضى الحكم الإبتدائى برفض الدعوى وإستأنف المطعون ضدهم الأربعة الأول هذا الحكم دون الخصم المنضم ..................... ولهم تأمر المحكمة بأختصامه فى الإستئناف حتى صدر الحكم المطعون فيه فإن هذا الحكم إذ قضى بقبول الإستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف والاخلاء والتسليم دون أختصامه . ولم يكن قد طعن بالإستئناف فأنه يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام مما يبطل الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى الاسباب الأخرى للطعون الثلاثة .