جلسة 17 من يوليه سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / يحيى الرفاعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ماهر البحيرى ، محمد جمال حامد ، أنور العاصى ومحمد الشهاوى .

__________________________________

246

الطعنان رقما 13042 لسنة 57 ق ، 60 لسنة 58 القضائية :

( 1 ) إختصاص " الإختصاص الولائى " . ملكية .

القضاء العادى . صاحب الولاية العامة فى نظرالمنازعات التى تثور بين الحكومة والأفراد بشأن تبعية الأموال المتنازع عليها للدولة أو ما يدعيه الأفراد من حقوق عينية لهم عليها .

( 2 ) إختصاص " الإختصاص الولائى " . استئناف " الحكم فى الاستئناف " .

إلغاء محكمة الإستئناف حكم محكمة أول درجة الصادر بعدم إختصاصها ولائيا . لازمة . إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للنظر فى موضوعها . علة ذلك .

1-    لما كانت المحاكم المدنية هى السلطة الوحيدة التى تملك حق الفصل فى المنازعات التى تثور بين الافراد والحكومة بشأن تبعية الأموال المتنازع عليها للدولة أو بشأن ما يدعيه الأفراد من حقوق عينية لهم بإعتبار أن القضاء المدنى هو صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات المدنية والتجارية ، وكان البين من الأوراق أن التكييف الصحيح للنزاع فى ضوء طلبات المدعين أنه نزاع على الملكية مما تختص بنظره والفصل فيه المحاكم المدنية دون غيرها ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى ذلك وقضى بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم الاختصاص الولائى فإنه يكون قد أنتهى إلى النتيجة الصحيحة فى القانون .

2-    لما كانت محكمة أول درجة بقضائها بعدم اختصاصها الولائى لم تستنفذ ولايتها فى نظر موضوع الدعوى ، فإن محكمة الاستئناف متى الغت هذا الحكم لا يكون لها أن تتصدى للفصل ذلك الموضوع ، بل يكون عليها أن تعيد الدعوى إلى المحكمة الإبتدائية لنظره والفصل فيه حتى لا يحرم الخصوم من احدى درجتى التقاضى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل فى موضوع الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى القانون .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول فى الطعنين أقاموا على الطاعنين فيها الدعوى 126 / 983 مدنى شمال سيناء الإبتدائية بطلب تثبيت ملكيتهم للارض موضوع النزاع وإزالة ما عليها من المبانى مع التسليم وإحتياطيا إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إليهم التعويض المناسب عن غصبها ، وقالوا بيانا لذلك أنهم يمتلكون أرض النزاع بالميراث ويضعون اليد عليها امتداداً لوضع يد اسلافهم المدة الطويلة المكسبة للملكية ، إلا أن الشركة الطاعنة فى الطعن الأول وضعت يدها عليها غصبا بتاريخ   2/6/1981 بموجب محضر تسليم من الجهتين الإداريتين الطاعنين فى الطعن الثانى ، وشرعت فى إقامة منشآت عليها دون أن يصدر قرار بنزع الملكية وفقا للإجراءات المقررة قانونا فأقاموا الدعوى بطلباتهم السالفة ، والشركة المدعى عليها طلبت إلزام الجهتين المشار إليهما بأن يؤديا إليها ما عسى أن يحكم بإلزامها به ، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً ، وقدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 26/11/1986 بعدم الاختصاص الولائى ، استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأول هذا الحكم بالاستئناف 10 / 12 ق الاسماعيلية ، وبتاريخ 8/11/1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتثبيت ملكيتهم لعين النزاع ، وإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا إليهم مبلغ 75900 جنية " قيمة محل النزاع " وطعنت الشركة فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الأول ، كما طعنت فيه الجهتان الاداريتان بالطعن الثانى وقدمت النيابة فى كل من الطعنين مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها إلتزمت النيابة برأيها .

وحيث إن حاصل السبب الثانى من الطعن الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أنه أقام قضاءه بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم الاختصاص الولائى على أنه لم يصدر قرار بنزع ملكية أرض النزاع حتى يجوز تخصيصها للمنفعة العامة ، فى حين أن هذه الأرض من الأملاك الخاصة للدولة والتى لا يجوز التعدى عليها أو تملكها بالتقادم وأن هذا التخصيص لم يكن إلا إزالة التعدى بالطريق الإدارى هو ما يخرج عن اختصاص القضاء العادى ، وإذ خالف الحكم ذلك فضلا عن عدم تعرضه لدعوى الضمان الفرعية فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أنه لما كانت المحاكم المدنية هى السلطة الوحيدة التى تملك حق الفصل فى المنازعات التى تثور بين الأفراد والحكومة بشأن تبعية الأموال المتنازع عليها للدولة أو بشأن ما يدعيه الأفراد من حقوق عينية لهم عليها بإعتبار أن القضاء المدنى هو صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات المدنية والتجارية ، وكان البين من الأوراق أن التكييف الصحيح للنزاع فى ضوء طلبات المدعين أنه نزاع على الملكية مما تختص بنظره والفصل فيه المحاكم المدنية دون غيرها ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى ذلك وقضى بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم الاختصاص الولائى فإنه يكون قد إنتهى إلى النتيجة الصحيحة فى القانون ويكون ما أثارته الشركة الطاعنة بهذا السبب على غير أساس .

وحيث إن حاصل الاسباب الأخرى للطعنين أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون ذلك أنه فصل فى موضوع الدعوى رغم أن محكمة أول درجة لم تسنفذ ولايتها بالنسبة له إذ اقتصر قضاؤها على عدم اختصاصها ولائيا .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه لما كانت محكمة أول درجة بقضائها بعدم إختصاصها الولائى لم تستنفذ ولايتها فى نظر موضوع الدعوى ، فإن محكمة الاستئناف متى الغت هذا الحكم لا يكون لها أن تتصدى للفصل فى ذلك الموضوع ، بل يكون عليها أن تعيد الدعوى إلى المحكمة الإبتدائية لنظره والفصل فيه حتى لا يحرم الخصوم من أحدى درجتى التقاضى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل فى موضوع الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى القانون بما يوجب نقضه .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم .