جلسة ٢ من يونيه سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ عادل يومى نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين سعيد غرباني ، عبد المنعم محمد الشهاوى ، مصطفى جمال شقيق وعبد الحميد الحلفاوي .

___________________________________

 

الطلب رقم 7 لسنة ٦١ القضائية ( رجال القضاء )

 

( ۱ ، ۳ ) مرتبات . معاشات

 

(1) إنتهاء خدمة القاضي واستحقاقه المعاش ببلوغه سن الستين . إستبقاؤه في قبيل من الخدمة بعد سن الستين الخدمة حتى نهاية العام القضائي . عدم اعتباره من أو إعادة تعيين بل هو إستبقاء في العمل بقوة القانون لأسباب ارتاها المشرع .

 

(2) بلوغ القاضي من الستين. أثره . انقطاع المرتب وانتفاء سبب استحقاقه وثبوت الحق في المعاش متى استكملت شرائط استحقاقه قانوناً .

 

(3) خلو قانون السلطة القضائية من نص على الضوابط التي يتحدد بمقتضاها المقابل الذي يُستحق عن الأعمال التي يؤديها القاضي في فترة الاستبقاء بقوة القانون بعد بلوغ سن الستين وحتى نهاية العام القضائي . مؤداه . إستحقاقه مكافأة لا تقل عما كان يتقاضاه شهرياً من مرتب وبدلات الوظيفة التي كان يشغلها قبل إحالته إلى المعاش وليس الفرق بين المرتب والمعاش . علة ذلك

 

 

 

1 - النص في المادة ٦٨ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل على أن تحدد مرتبات القضاء بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة إستثنائية بأية صورة وفي المادة ٦٩ منه على أن إستثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يجوز أن يبقى في وظيفة القضاء أو يعين فيها من جاوز عمره ستين سنة ميلادية ومع ذلك إذا كان بلوغ القاضي سن التقاعد في الفترة من أول أكتوبر إلى أول يوليو فإنه يبقى في الخدمة حتى هذا التاريخ دون أن تحتسب هذه المدة في تقدير المعاش أو المكافأة ، يدل على أن المشرع قد قرر أصلا عاما بالنسبة إلى السن التي تنتهي عندها مدة خدمة القاضي فحددها بسن الستين عاما ولم يقرن المشرع هذا الأصل بأي استثناء يرد عليه من شأنه أن يمد مدة الخدمة أو يجيز إعاده التعيين فيها ثم تناول المشرع بالتنظيم حالة بلوغ القاضي من الستين أثناء العام القضائي ورأى مراعاة الحسن سير العمل وانتظامه حتى نهاية العام القضائي استبقاء من بلغ سن الستين حتى ذلك الحين على ألا يخل ذلك بالمركز التقاعدى للقاضي والذي تحدد حتما وبقوة القانون ببلوغه سن الستين وتكون من ثم هذه السن هي الأساس عند إحتساب استحقاق القاضى للمعاش باعتباره قد أحيل فعلاً إلى التقاعد رغم استمراره في العمل بقوة القانون حتى نهاية العام القضائي . وان هذا الاستمرار في العمل لا يعد من قبيل من الخدمة بعد سن الستين أو من قبيل إعادة التعيين إذ في هذا التاريخ تخلو الدرجة المالية التي كان يشغلها وتصبح شاغره يجوز الترقية عليها يؤيد هذا النظر ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة ٦٩ من عدم احتساب مدة الخدمة بعد سن الستين في تقرير المعاش أو المكافأة وهذا الحكم يعكس التكييف القانوني الصحيح لفترة الاستبقاء بعد بلوغ سن الستين فلا يعتبر خلالها شاغلا لوظيفة تمنحه مدة خدمة تقاعديه بل هي فترة إستبقاء في العمل بحكم القانون بعد الاحالة إلى المعاش لأسباب ارتاها الشارع .

 

2 - لما كان الأصل أن المرتب مقابل الوظيفة العامة وحمل أمانتها والاضطلاع بمقتضياتها وتتوافر شرائط استحقاقه مادامت العلاقة الوظيفية قائمة فإذا انقضت الرابطة الوظيفية بانتهاء الخدمة انقطع المرتب وانتفى سند استحقاقه وثبت الحق في المعاش متى استكملت شرائط استحقاقه قانوناً ذلك أنه ولئن كان المرتب مقابل الوظيفة فإن المعاش متى توافرت شرائط استحقاقه يصبح . حقاً مقرراً قانوناً للمتقاعد ولكل منهما سنده وموجبه وإذ كان ذلك وكان الطالب قد بلغ سن التقاعد في 23 / 01 /1991 وتوافرت في شأنه منذ هذا التاريخ شرائط استحقاق المعاش ومن ثم فإنه يستحق المعاش المقرر عملاً بأحكام قانوني السلطة القضائية والتأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ٧٩ لسنة ١٩٧٥ .

 

3- لما كان قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل بالقانون ٣٥ لسنة ١٩٨٤ قد خلا من النص على الضابط الذي يتحدد بمقتضاه المقابل الذي يستحق عن الأعمال التي يؤديها القاضي في فترة الإستبقاء بقوة القانون بعد بلوغه من الستين وحتى نهاية العام القضائى كما لم يخول وزير العدل سلطة تحديده ومن ما لهذا العمل من جلال وقدسيه يجب ألا تقل بحال من الأحوال عما كان يتقاضاه القاضي شهريا من مرتب وبدلات الوظيفة التي ثم فإن المكافأه التي تتناسب مع . كان يشغلها قبل إحالته إلى المعاش . ولا تقبل المحاجه في هذا الصدد بأن المادة ١٣ من القانون رقم ١٧ لسنة ١٩٧٦ قد بينت ضوابط هذا المقابل وحددته بالفرق بين مرتب وبدلات الوظيفة التي كان يشغلها القاضي وبين المعاش المستحق له إذ في هذا القول تحميل للنص بمالا يحتمله والانحراف به عما تغياه الشارع منه ذلك أن هذا النص وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية قد جاء بحكم وقتى يقضى بوجوب تطبيق الأحكام الواردة بالجدول المرفق بهذا القانون على المستبقين في الخدمة ممن بلغوا سن التقاعد اعتبارا من ۱۹۷۵/۱۰/۱ وأن تسوى معاشاتهم على أساس ما استحدثه هذا الجدول من مرتبات ليس إلا ، كما أن الاستناد إلى المادة ٤٠ من قانون التأمين الاجتماعي رقم ۷۹ لسنة ١٩٧٥ المعدل ورد في غير محله ذلك أن هذه المادة لا تطبق إلا في حالة إعادة التعيين بعد بلوغ سن التقاعد وهي غير حالة الاستبقاء بقوة القانون التي نصت عليها المادة ٦٩ من قانون السلطة القضائية . ولا عبرة بما تثيره الحكومة من أن في الجمع بين المعاش المستحق للقاضي وبين ما كان يتقاضاه من مرتب وبدلات الوظيفة التي كان يشغلها في مدة الاستبقاء إخلال بقاعدة المساواه بين شاغلى الوظيفة الواحدة والتي نصت عليها المادة ٦٨ من قانون السلطة القضائية ذلك أنه لا موجب لإعمال نص تلك المادة بعد أن أحيل الطالب للتقاعد ولم يعد شاغلاً لثمة درجة مالية من تلك التي حددها قانون السلطة القضائية ومن ثم تجيب المحكمة الطالب إلى طلبه .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.

 

ومن حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المستشار.......... تقدم بهذا الطلب بتاريخ ۱۹۹۱/۳/۳۱ للحكم باستحقاقه مكافأه شهرية تعادل المرتب والبدلات التي كان يتقاضاها شهرياً قبل إحالته إلى التقاعد وذلك عن الفترة من تاريخ إحالته إلى التقاعد في ۱۹۹۱/۱/۲۳ حتى ٣٠ ١٩٩١/٦ مع ما يترتب على ذلك من آثار . وقال بياناً لطلبه إنه تقاعد في ١/٢٣/ ۱۹۹۱ لبلوغه سن الستين وإذ كان يشغل وظيفة نائب رئيس محكمة النقض ويتقاضى المرتب والبدلات المقررة لوظيفة رئيس محكمة النقض باعتبارها الوظيفة الأعلى مباشرة عملاً بالبند عاشرا من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ واستمر في ممارسة أعمال وظيفته بقوة القانون حتى ۱۹۹۱/۹/۳۰ نهاية العام القضائي ومن ثم وعملاً بقانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ وقانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون ٧٩ لسنة ١٩٧٥ فإنه يستحق مكافأة شهرية تعادل ما كان يتقاضاه شهرياً من مرتب وبدلات قبل إحالته إلى التقاعد وذلك عن الفترة من تاريخ الإحالة إلى التقاعد حتى ٦/٣٠/ ۱۹۹۱ وإذ امتنعت وزارة العدل دون حق عن منحه تلك المكافأة خلال مدة استبقائه في العمل واقتصرت على منحه الفرق بين المعاش المستحق له وبين ما كان يتقاضاه من مرتب وبدلات الوظيفة التي كان يشغلها قبل الاحالة إلى التقاعد فقد تقدم بطلبه وقدم تأييداً لدعواه صورة من القرار الوزارى رقم ٧٤٣١ لسنة ١٩٩١ الصادر بتاريخ ۱۹۹۰/۱۲/۲ بتسوية معاش الطالب من ١٩٩١/١/١ أول الشهر الذي بلغ فيه السن المقرره للاحالة إلى المعاش مع بقائه في الخدمة إعتباراً من ١/٢٣/ ۱۹۹۱ التاريخ التالي لبلوغه السن القانونية حتى ١٩٩١/٦/٣٠ دون أن تحتسب هذه المدة في تقدير المعاش المستحق أو المكافأة ومنحه مكافأه توازي الفرق بين المرتب والبدلات المقررة توظيفته وبين المعاش المستحق وطلب الحاضر عن الحكومة رفض الطلب وأبدت النيابة الرأى برفضه .

 

وحيث إن النص في المادة ٦٨ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدل على أن وتحدد مرتبات القضاء بجميع درجاتهم وفقاً للجدول الملحق بهذا القانون ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة إستثنائية بأية صورة وفى المادة ٦٩ منه على أن إستثناء من أحكام قوانين المعاشات ، لا يجوز أن يبقى في وظيفة القضاء أو يعين فيها من جاوز عمره ستين سنة ميلادية .

 

ومع ذلك إذا كان بلوغ القاضي من التقاعد في الفترة من أول أكتوبر إلى أول يوليو فإنه يبقى في الخدمة حتى هذا التاريخ دون أن تحتسب هذه المدة في تقدير المعاش أو المكافأة ، يدل على أن المشرع قد قرر أصلاً عاماً بالنسبة إلى السن التي تنتهى عندها مدة خدمة القاضي فحددها بسن الستين عاما ولم يقرن المشرع هذا الأصل بأي استثناء يرد عليه من شأنه أن يمد مدة الخدمة أو يجيز إعادة التعيين فيها ثم تناول المشرع بالتنظيم حالة بلوغ القاضي من الستين أثناء العام القضائي ورأى مراعاة الحسن سير العمل وانتظامه حتى نهاية العام القضائي إستبقاء من بلغ سن الستين حتى ذلك الحين على ألا يخل ذلك بالمركز التقاعدى للقاضي والذي تحدد حتماً وبقوة القانون ببلوغه سن الستين وتكون من ثم هذه السن هي الأساس إستحقاق القاضى للمعاش باعتباره قد أحيل فعلاً إلى التقاعد رغم استمراره في العمل بقوة القانون حتى نهاية العام القضائي . وان هذا الاستمرار في العمل لا يعد من قبيل من الخدمة بعد سن الستين أو من قبيل إعادة التعيين إذ في هذا التاريخ تخلو الدرجة المالية التي كان يشغلها وتصبح شاغره يجوز الترقية عليها يؤيد هذا النظر ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة ٦٩ من عدم إحتساب مدة الخدمة بعد سن الستين في تقرير المعاش أو المكافأه وهذا الحكم يعكس التكييف القانوني الصحيح لفترة الاستبقاء بعد بلوغ سن الستين فلا يعتبر خلالها شاغلاً لوظيفة تمنحه مدة خدمة تقاعدية بل هي فترة استبقاء في العمل بحكم القانون بعد الاحالة إلى المعاش لأسباب ارتاها الشارع .

 

وحيث إنه لما كان الأصل أن المرتب مقابل الوظيفة العامة وحمل أمانتها والاضطلاع بمقتضياتها وتتوافر شرائط استحقاقه مادامت العلاقة الوظيفية قائمة فإذا انقضت الرابطة الوظيفية بإنتهاء الخدمة انقطع المرتب وانتقى سند استحقاقه وثبت الحق في المعاش متى استكملت شرائط استحقاقه قانوناً ذلك أنه ولكن كان المرتب مقابل الوظيفة فإن المعاش متى توافرت شرائط استحقاقه يصبح حقاً مقرراً قانوناً للمتقاعد ولكل منهما سنده وموجبه وإذ كان ذلك وكان الطالب قد بلغ سن التقاعد في ۱۹۹۱/۱/۲۳ وتوافرت في شأنه منذ هذا التاريخ شرائط استحقاق المعاش ومن ثم فإنه يستحق المعاش المقرر عملاً بأحكام قانوني السلطة القضائية والتأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ٧٩ لسنة ١٩٧٥.

 

وحيث إنه لما كان قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل بالقانون ٣٥ لسنة ١٩٨٤ قد خلا من النص على الضابط الذي يتحدد بمقتضاه المقابل الذي يستحق عن الأعمال التي يؤديها القاضي في فترة الاستبقاء بقوة القانون بعد بلوغه سن الستين وحتى نهاية العام القضائى كما لم يخول وزير العدل سلطة تحديده ومن ثم فإن المكافأه التي تتناسب مع ما لهذا العمل من جلال وقدسيه يجب ألا تقل بحال من الأحوال عما كان يتقاضاه القاضي شهرياً من مرتب وبدلات الوظيفة التي كان يشغلها قبل إحالته إلى المعاش. ولا تقبل المحاجة في هذا الصدد بأن المادة ١٣ من القانون رقم ١٧ لسنة ١٩٧٦ قد بينت ضوابط هذا المقابل وحددته بالفرق بين مرتب وبدلات الوظيفة التي كان يشغلها القاضي وبين المعاش المستحق له إذ في هذا القول تحميل للنص بمالا يحتمله والانحراف به عما تغياه الشارع منه ذلك أن هذا النص وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية قد جاء بحكم وقتى يقضى بوجوب تطبيق الأحكام الواردة بالجدول المرفق بهذا القانون على المستبقين في الخدمة ممن بلغوا سن التقاعد اعتباراً من ١٩٧٥/١٠/١ وأن تسوى معاشاتهم على أساس ما استحدثه هذا الجدول من مرتبات ليس إلا ، كما أن الاستناد إلى المادة ٤٠ من قانون التأمين الاجتماعي رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ المعدل ورد في غير محله ذلك أن هذه المادة لا تطبق إلا في حالة إعادة التعيين بعد بلوغ سن التقاعد وهي غير حالة الاستبقاء بقوة القانون التي نصت عليها المادة ٦٩ من قانون السلطة القضائية . ولا عبرة بما تثيره الحكومة من أن في الجمع بين المعاش المستحق للقاضي وبين ما كان يتقاضاه من مرتب وبدلات الوظيفة التي كان يشغلها في مدة الاستبقاء إخلال بقاعدة المساواه بين شاغلي الوظيفة الواحدة والتي نصت عليها المادة ٦٨ من قانون السلطة القضائية ذلك أنه لا موجب لإعمال نص تلك المادة بعد أن أحيل الطالب للتقاعد ولم يعد شاغلاً لثمة درجة مالية من تلك التي حددها قانون السلطة القضائية ومن ثم تجيب المحكمة الطالب إلى طلبه.