جلسة ٨ من سبتمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ فتحى محمود يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سعيد غرباني غائب رئيس المحكمة ، عبد المنعم محمد الشهاوى ، عبد الحميد الحلفاوى ومصطفى جمال شفيق .

_________________________________

 

الطلب رقم ١٧ لسنة ٥٨ القضائية ( رجال القضاء )

 

(1 , 2 ) استقالة . إكراه .

 

(1) الإكراه . تقديره . تقديم الطالب استقالته ، بقصد الإستفاده مما نصت عليه المادة ١٠٤ من قانون السلطة القضائية . النعى عليها بصدورها تحت تأثير الإكراه . لا أساس له . الطعن بعدم دستورية المادتين ۱۰۷ و ۱۱۱ من هذا القانون - أيا كان وجه الرأى فيه - غير منتج . علة ذلك .

(۲) إستقالة القاضي . إعتبارها مقبولة من تاريخ تقديمها . لا مجال في قانون السلطة القضائية لنظام العدول عن الاستقالة بعد قبولها .

 

 

1 - يتعين أن يراعى في تقدير الاكراه - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وأى ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه. وكان الطالب الذي ولى القضاء بين الناس ويعلم حق العلم أن القانون وفر له من الضمانات وحقوق الدفاع ما يكفل له نفى ما أسند إليه من وقائع أقيم عليها طلب فقد الصلاحية فقد اختار الاستقالة بقصد الاستفادة مما نصت عليه المادة ١٠٤ من قانون السلطة القضائية من انقضاء دعوى الصلاحية بالاستقالة وتجنب صدور حكم ضده فيها فإن هذه الاستقالة تكون وليدة ارادة حره اختارت البديل الأفضل ، ويكون طلب الطالب بطلان استقالته التي قدمها بتاريخ ۱۹۸۸/۲/۷ بدعوى صدورها منه تحت تأثير إكراه وقع عليه على غير أساس ، لما كان ذلك وكان لا شأن لأى من المادتين ۱۰۷، ۱۱۱ من قانون السلطة القضائية في صحة الاستقالة المقدمة منه فإن ما يثيره بصدد عدم دستوريتهما - أيا كان وجه الرأى فيه – يكون غير منتج .

 

2 - إستقالة القاضي عملا بالمادة ۷۰ من قانون السلطة القضائية تعتبر مقبولة من تاريخ تقديمها إلى وزير العدل ويترتب عليها إنهاء رابطة التوظف بينه وبين الوزارة على أساس حالته وكان هذا النص الخاص هو الواجب التطبيق دون سواه وورد إستثناء من أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة فإنه لا مجال في قانون السلطة القضائية لنظام العدول عن الاستقالة ولا يجوز العدول عنها بعد قبولها وعلى ذلك يكون الطلب قائماً على غير سند صحيح .

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الطالب تقدم بهذا الطلب للحكم ببطلان كتابي الاستقالة الصادرين منه بتاريخ ١٩٨٨/٢/٧ أثناء نظر دعوى فقد الصلاحية المقامة عليه وبطلان ما ترتب عليها من آثار واعتباره عضوا بالهيئة القضائية وفقاً لاقدميته بين زملائه واحتياطياً عدوله عن الاستقالة . وقال بيانا لذلك إن وزير العدل أقام عليه دعوى فقد الصلاحية رقم ٢ لسنة ١٩٨٧ وفقاً للمادة ۱۱۱ من قانون السلطة القضائية ولما مثل بتاريخ ۱۹۸۸/۲/٧ وتبين له إقتناع . مجلس الصلاحية بإدانته فقد قدم استقالته استجابة لطلب رئيس المجلس . وإذ جاءت استقالته وليدة هذا الاكراه الواقع عليه فقد تقدم بطلبه . طلب الحاضر عن الحكومة رفض الطالب وأبدت النيابة الرأي برفضه .

وحيث إنه لما كان الطالب قد أقام طلبه ببطلان الاستقالة المقدمة منه بتاريخ 7/2/1988 على سند من أن هذه الاستقالة لم تصدر منه عن إرادة صحيحة . وإنما يراعي في - كانت وليدة اكراه يتمثل في إتجاه مجلس الصلاحية إلى قبول طلب فقدانه الصلاحية لولاية القضاء والحاج رئيس المجلس له بتقديم استقالته . وكان يتعين أن تقدير الإكراه - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وأي ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه . وكان الطالب الذي ولى القضاء بين الناس ويعلم حق العلم أن القانون وفر له من الضمانات وحقوق الدفاع ما يكفل له نفى ما أسند إليه من وقائع أقيم عليها طلب فقد الصلاحية فقد اختار الاستقالة بقصد الاستفادة مما نصت عليه المادة ١٠٤ من قانون السلطة القضائية من انقضاء دعوى الصلاحية بالاستقالة وتجنب صدور حكم ضده فيها فان هذه الاستقالة تكون وليدة ارادة حرة اختارت البديل الأفضل ، ويكون طلب الطالب بطلان استقالته التي قدمها بتاريخ ٢/٧/ ۱۹۸۸ بدعوى صدورها منه تحت تأثير إكراه وقع عليه على غير أساس ، لما كان ذلك وكان لا شأن لأى من المادتين (۱۰۷، ۱۱۱ من قانون السلطة القضائية في صحة الاستقالة المقدمة منه فإن ما يثيره بصدد عدم دستوريتهما – أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج ويتعين لذلك رفض الطلب.

 

وحيث إنه عن طلب الحكم بقبول عدول الطالب عن استقالته فانه لما كانت استقالة القاضي عملاً بالمادة ۷۰ من قانون السلطة القضائية تعتبر مقبولة من تاريخ تقديمها إلى وزير العدل ويترتب عليها إنهاء رابطة التوظف بينه وبين الوزارة على أساس حالته وكان هذا النص الخاص هو الواجب التطبيق دون سواه وورد استثناء من أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة فإنه لا مجال في قانون السلطة القضائية لنظام العدول عن الاستقالة ولا يجوز العدول عنها بعد قبولها وعلى ذلك يكون الطلب قائماً على غير سند صحيح متعينا رفضه.