جلسة ٢٤ من نوفمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السيدة المستشارين فتحى محمود يوسف ، سعيد غرياني نائبي رئيس المحكمة ، عبد المنعم محمد الشهاوي وحسين السيد متولى .
الطعن رقم ١٦٢ لسنة ٦١ القضائية ( أحوال شخصية )
(1) أحوال شخصية ( المسائل الخاصة بالمسلمين : النسب ). ( دعوى الأحوال الشخصية : دعوى النسب ).
النسب يتقرر بموت المقر في الفقه الحنفي . لا يحتمل بعد ذلك النفى والانقطاع . ثبوت وفاة جد المطعون ضده لأبيه غير منكر لبنوة أبيه . وفاة هذا الأخير . مؤداها . إقرار نسب المطعون ضده له وعدم جواز إنكاره بعد ذلك سواء بدعوى مجردة أو ضمن حق آخر .
(2) نقض ( أسباب الطعن : السبب غير المنتج ).
اشتمال أسباب الحكم على أخطاء قانونية غير مؤثرة في النتيجة . المحكمة النقض تصحيح تلك الأسباب . قضاؤه بعدم سماع الدعوى يستوى في نتيجته مع رفضها . النعي عليه في هذا الشأن . غير منتج .
(۳) نقض ( أسباب الطعن : ما لا يندرج تحت أسباب الطعن ) .
ورود النعي على جزء من الحكم لا يصادف محلاً في قضائه . أثره . عدم قبول الطعن
(٤) دعوى ( نظر الدعوى أمام المحكمة ) ، ( التدخل في الدعوى) ، ( تدخل النيابة ) . نيابة عامة.
عدم وجوب إبداء النيابة رأيها في كل خطوة من خطوات الدعوى ، سكوتها يحمل على أنها لم تر فى الدعوى ما يغير رأيها السابق إبداؤه.
1 - المقرر في الفقه الحنفى أن النسب يتقرر بالموت وهو بعد أن يتقرر لا يحتمل ، فإن النفى والإنقطاع ، وكانت الدعوى المطروحه بحسب المقصود منها ليست بنفى أصل نسب المطعون ضده من الطاعن بإنكار أبوته أو بنوته ، وإنما أقيمت بنفى ما تفرع على أصل نسب المطعون ضده من الطاعن بانكار هذه الصفة الأخيرة النسب في هذه الحالة لا ينتفى عن المطعون ضده إلا إذا انتفى أولاً عن غيره وهو أبوه ............ وكان البين من الأوراق وفاة جد المطعون ضده لأبيه .............-غير منكر لبنوته للمذكور ، وأنه بوفاة هذا الأخير –....... قد تقرر نسب المطعون ضده له ولا ينتفى نسبه بعد ذلك ، ومن ثم فإن هذا النسب لا ينتفى سواء رفعت به الدعوى مجردة أو ضمن حق آخر - -
2 - إذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته من أسباب قانونية خاطئة في هذا الخصوص لا تبطله إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه ، وكان قضاء الحكم في هذه الحالة بعدم سماع الدعوى يستوى في نتيجته مع رفضها ، فإن النعى عليه يكون غير منتج .
3- لا يجدى الطاعن النعى على قضاء الحكم المطعون فيه عدم الرد على ما أثاره من أن دعواه من دعاوى الحسبة وأنه حجب نفسه عن بينته الشرعية المقدمة أمام محكمة أول درجة لأن ذلك لا يصادف محلاً في قضاء الحكم المطعون فيه ويكون النعى برمته غير مقبول
4- القانون لم يوجب إبداء النيابة العامة رأيها في كل خطوة من خطوات الدعوى ، إذ يحمل سكوتها على أنها لم تر فيها ما يغير رأيها الذي سبق أن أبدته
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ۲۲۷ لسنة ۱۹۸۳ كلى أحوال شخصية قنا و مأمورية نجع حمادى ، على المطعون ضده للحكم بنفي نسبه الأسرة المرحوم ..............وبطلان اعلام الوراثة رقم ٤٥ لسنة ١٩٤٨ وراثات ( ..........) الصادر في ١٩٤٩/١/٦ ، وقال بيانا لدعواه إن والد المطعون ضده تعمد عند إبلاغه بوفاة والدته أن يتسمى باسم .......... لينسب نفسه لأسرة الطاعن في حين أن إسمه الحقيقي .............حسبما هو مدون بشهادة ميلاده الصادرة من مكتب صحة فرشوط في ٢/٢٦/ ۱۹۰۹ ، واذ استصدر الطاعن إشهاد الوفاة سالف الذكر بوفاة والده............. وانحصار إرثه الشرعي - على خلاف الحقيقة - في المطعون ضده وآخرين فقد أقام الدعوى ، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في ۱۹۸٧/٤/٢٧ بنفى نسب المطعون ضده لأسرة المرحوم.............. ويبطلان إعلام الوراثة الصادر في ١٩٤٩/١/٦ في المادة ٤٥ لسنة ١٩٤٨ وراثاث نجع حمادي باعتبار أن............... هو جد المدعى عليه لأبيه . إستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٥٥ لسنة ٦ في قنا ، وبتاريخ ۱۹۸۹/۳/۲۲ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة نجع حمادى الابتدائية للأحوال الشخصية لنظرها من جديد . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقيد برقم ۱۲۲ لسنة ٥٩ ق أحوال شخصية ، وبتاريخ ٢٤/ ۱۹۹٩٠/٤ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا ، وبتاريخ ۱۹۹۱/۴/۲۲ قضت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وبعدم سماع الدعوى . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان من المقرر شرعاً أن المناط في النهي عن سماع الدعوى بالنسب استقلالاً بعد وفاة المورث أن فيه تحميل النسب على الغائب ، وهو من يدعى الانتساب إليه ، وكانت الدعوى المطروحة هي دعوى بنفى النسب فهي حينئذ مما ليس فيه تحميل النسب على الغير مما ينتفى معه شرط عدم سماعها ، وإنه مع التسليم الجدلي بأن هذه الدعوى لا تسمع إلا من خلال حق آخر من إرث أو نفقة فقد عدل طلباته بإضافة طلب بطلان إعلام الوراثة الصادر من محكمة نجع حمادى الجزئية بتاريخ ١٩٤٩/١/١٦ وتمسك بذلك أمام محكمة الاستئناف إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض له وقضى رغم ذلك بعدم سماع الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
الأوراق وفاة وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن المقرر في الفقه الحنفي أن النسب يتقرر بالموت وهو بعد أن يتقرر لا يحتمل النفى والإنقطاع ، وكانت الدعوى المطروحة بحسب المقصود منها ليست بنفى أصل نسب المطعون ضده من الطاعن بإنكار أبوته أو بنوتة ، وإنما أقيمت بنفى ما تفرع على أصل نسب المطعون ضده من الطاعن إنكار هذه الصفة الأخيرة ، فإن النسب في هذه الحالة لا ينتفى عن المطعون ضده إلا إذا انتفى أولاً من غيره وهو أ أبوه ............ وكان البين من جد المطعون ضده لأبيه - ........ غير منكر لبنوته للمذكور ، وأنه بوفاة هذا الأخير - ............ قد تقرر نسب المطعون ضده له ولا ينتفى نسبه بعد ذلك ، ومن ثم فإن هذا النسب لا ينتفى سواء رفعت به الدعوى مجرده أو ضمن حق آخر ، لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته من أسباب قانونية خاطئة في هذا الخصوص لا تبطله إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون ان تنقضه ، وكان قضاء الحكم في هذه الحالة بعدم سماع الدعوى يستوى في نتيجته مع رفضها ، فإن النعى عليه يكون غير منتج .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع والفساد في الإستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى المطروحة دعوى حسبة لأن حق الله فيها غالب على حق العباد إذ أن جدة المطعون ضده كانت بغياً وأن ذلك يؤدى إلى إختلاط الانساب وينطوى على حل المحرم ، فيحق لأحاد الناس رفعها مجرده من أي حق مالي ، وأنه مع التسليم ببطلان حكم محكمة أول درجة لنظر جلساتها في علانية ، إلا أن البطلان لا يستطيل إلى التحقيق الذي أجرته ، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الدلالة المستخلصة من أقوال الشهود الذين سمعتهم المحكمة وحجب نفسه عن التعرض إلى هذه الشهادة بحجة عدم سماع الدعوى ، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن النسب وقد تقرر بالوفاة فإنه لا ينتفى بعد ذلك ، سواء رفعت به الدعوى مجردة أو ضمن حق آخر على نحو ما انتهت إليه هذه المحكمة في الرد على السببين الأول والثالث ، لما كان ذلك ، فإنه لا يجدى الطاعن النعي على قضاء الحكم المطعون فيه عدم الرد على ما أثاره من أن دعواه من دعاوى الحسبة وانه حجب نفسه عن بينته الشرعية المقدمة أمام محكمة أول درجة لأن ذلك لا يصادف محلا في قضاء الحكم المطعون فيه ويكون النعى برمته غير مقبول .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى بعد نقض الحكم الأول الصادر فيها نظرتها محكمة الاستئناف في وجود ممثل النيابة العامة إلا انه لم ييد رأياً وتضمنت أسباب الحكم المطعون فيه أن النيابة سبق أن أبدت رأيها ، ولم ييين متى أبدته وكيفية إبدائه مما يعيب الإجراءات التي صاحبت صدور الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك إنه لما كان القانون لم يوجب إبداء النيابة العامة رأيها في كل خطوة من خطوات الدعوى ، إذ يحمل سكوتها على أنها لم تر فيها ما يغير رأيها الذي سبق أن أبدته . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة سبق أن أبدت رأيها في الدعوى ولم تر فيها ما يدعو لتغيير رأيها السابق ، فإن النعى بهذا السبب يكون على غير اساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .