جلسة ٧ من يونيه سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين فاروق يوسف سليمان ، خلف فتح الباب ، حسام الدين الحناوى نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوى عبد ربه .
الطعن رقم ٢٠٢ لسنة ٥٧ القضائية
(1) إيجار (إيجار الأماكن) (التنازل عن عقد الايجار) .
التنازل عن عقد الايجار . ماهيته . حوالة المستأجر الأصلي حقوقه والتزاماته المستمدة من عقد الايجار إلى آخر يحل محله فيها .
( 2 , 3 ) إيجار إيجار الأماكن التنازل عن عقد الايجار . وصية . دعوى الدفاع الجوهري .
(2) تمسك الطاعن المستفيد من إمتداد الايجار أمام محكمة الموضوع أن تنازله لابنه المطعون ضده عن عقد الايجار لم يكن منجزاً وإنما قصد به الوصية المضافة الى ما بعد الموت وأنه عدل عنها حال حياته . دفاع جوهري ، أثره . وجوب بحث المحكمة له وتحقيقه والوقوف على ما إذا كان قد وضع موضع التنفيذ الفعلى من عدمه .
(3) الوصية . ماهيتها . ورودها على حق المستأجر في الايجار . لا يترتب عليه إستثار الموصى له بهذا الحق أو إنتزاع العين المؤجرة من المستأجر الموصى حال حياته ولو لم يرجع في الوصية . إمتناع إعمالها إذا ما تعارضت مع نصوص التشريعات الاستثنائية لايجار الأماكن المنظمة لامتداد الايجار . علة ذلك .
1 - التنازل عن عقد الايجار هو عقد يحيل المستأجر الأصلي بموجبه حقوقه والتزاماته المتعلقة بالعين المؤجرة والمستمدة من عقد الايجار إلى آخر يحل محله فيها ، مما مؤداه أن محل هذا العقد هو منفعة العين المؤجرة وأنه يترتب عليه خروج هذه المنفعة التي يرتبها عقد الايجار الأصلى من حوزة هذا الأخير ودخولها في حوزة المتنازل إليه .
- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة أول درجة بأنه أقام مع شقيقته زوجة المستأجر الأصلى بشقة النزاع منذ سنة ١٩٧٦ قبل وفاتها وبعدها وأنه لا يزال مقيما فيها حتى الآن وذلك ردا على دعوى إبنه المطعون ضده الثالث ، وفي ذات الوقت الذي يتذرع فيه الأخير بتنازل الأول له عن حقه في الانتفاع بهذه الشقة ، ثم عاد الطاعن فأثار هذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف وتمسك فيه بأن تنازله عن حقه في عقد الايجار بعد امتداده إليه - لابنه المذكور لم يكن منجزا ، وإنما قصد به الوصية المضافة لما بعد الموت وأنه عدل عنها حال حياته ، وكان البين مما أورده الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه انتهى من التحقيق الذي أجرته المحكمة إلى أن عقد الايجار الأصلى للشقة قد امتد بحكم القانون إلى الطاعن وابنه المطعون ضده الثالث سويا لاقامتهما مع قريبتهما زوجة المستأجر الأصلي سنة سابقة على وفاتها إلا أنه رتب قضاءه المصلحة المطعون ضده الثالث فقط إعمالا لأثر التنازل الصادر له من الطاعن عن حقه في الايجار بعد إمتداده إليه دون أن يتحرى حقيقة الأمر في هذا التنازل وما إذا كان الطرفان قد قصدا به أن يكون منجزا ووضع موضع التنفيذ بالفعل بتخلى الطاعن عن حيازته للشقة محل النزاع إلى إبنه ليستقل بحيازتها دونه أو أنه لم يكن كذلك في الواقع ، كما فات على الحكم المطعون فيه ذلك رغم تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف على وجه صريح جازم بأن تنازله عن عقد الايجار لابنه المذكور ليس منجزا إذ قصد به الوصية لما بعد الموت ولم يصر عليها بل عدل عنها ، مع أن دفاعه بعد دفاعاً جوهرياً من شأنه – لوصح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى .
- الوصية بطبيعتها تصرف مضاف لما بعد الموت فلا يكون لها وجود قانوني إلا بعد الوفاة وموت الموصى مصراً عليها ، فإذا ما انصبت على حق المستأجر في الايجار فإنها لا تنتج أثرا حال حياة الموصى ولا يترتب عليها إستثار الموصى له بهذا الحق أو إنتزاعه العين المؤجرة من المستأجر الموصى حتى ولو لم يرجع في الوصية . وغنى عن البيان أن وصية المستأجر للغير بالحق في إيجار المسكن بعد وفاته لا يعمل بها إذا ما تعارضت مع نصوص التشريعات الاستثنائية لايجار الأماكن التي تتضمن القواعد المنظمة لامتداد الايجار وتشترط أن يكون المستفيد من الامتداد قريب للمستأجر المتوفى حتى الدرجة الثالثة وأن يكون مقيما معه في المسكن المؤجر حتى الوفاة وفق ما تقضى به المادة ۲۹ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ إعتباراً بأن هذه الأحكام الخاصة الواردة في التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن متعلقة بالنظام العام من شأنها تعطيل ما يتعارض معها من القواعد العامة المتعلقة بعقد الإيجار وعدم جواز الاتفاق على مخالفتها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتهما أقاما على المطعون ضده الثالث الدعوى رقم ٦٤٤٠ لسنة ۱۹۸۱ مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها خالية ، وقالا في بيان ذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 1/8/1960 استأجر المرحوم ....... من وقف الخازنداره التابع لهما تلك الشقة وقد توفى سنة ۱۹۷۲ ثم توفيت زوجته سنة ۱۹۷۸ ولم يكن يقيم معهما أحد فيها قبل الوفاة إلا أن المطعون ضده الثالث قام بوضع اليد عليها عقب ذلك دون سند مما حدا بهما الى إقامة دعواهما . وأثناء سير الخصومة أمام محكمة أول درجة تدخل فيها الطاعن بطلب رفضها إستنادا إلى أن عقد إيجار شقة النزاع امتد إليه بالاقامة مع شقيقته زوجة المستأجر الأصلى منذ عام ١٩٧٦، ووجه المطعون ضده الثالث دعوى فرعية طالبا الحكم بالزام المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتهما بتحرير عقد إيجار له عن تلك الشقة لاقامته فيها مع مستأجرها الأصلي عمته - واستمراره فيها بعد وفاتهما وحتى الآن ، وأقام الطاعن على وزوجته المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتهما الدعوى رقم ۹۷۸۱ لسنة ۱۹۸۲ مدنی شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بانصراف أثر عقد الايجار المؤرخ ١٩٦٠/٨/١ إليه وإلزامهما بتحرير عقد له إستنادا إلى إمتداد هذا العقد الأخير إليه إذ كان يقيم مع شقيقته منذ عام ۱۹۷٦ وبقى فيها بعد وفاتها . تدخل المطعون ضده الثالث في هذه الدعوى بطلب رفضها على أساس أنه هو الشاغل لشقة النزاع وحده ضمت المحكمة الدعوى الأولى إلى الثانية وأحالتهما للتحقيق ، وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين . حكمت بقبول تدخل الطاعن في الدعوى الأولى وقبول تدخل المطعون ضده الثالث في الدعوى الثانية وفى الموضوع - برفضهما وفى دعوى المطعون ضده الثالث الفرعية بالزام المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتهما بتحرير عقد إيجار له عن الشقة محل النزاع . إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٢٨ لسنة ١٠٣ قضائية ، وبتاريخ ٨ من ديسمبر سنة ۱٩٨٦ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها +
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي أورد بأسبابه أن عقد الايجار الأصلي لشقة النزاع وإن إمتد إليه ولايته المطعون ضده الثالث لاقامتهما فيها مع زوجة المستأجر الأصلى قريبتهما من الدرجة الثالثة سنة سابقة على وفاتها ، إلا أن حقه في امتداده قد سقط بتنازله عنه لابنه المذكور بموجب الاقرار المؤرخ ٣/٢٩/ ۱۹۸۱ في حين أن هذا التنازل لا ينتج أثره في إنهاء عقد الايجار الأصلي بالنسبة له بعد إمتداده إلا إذا اقترن بتخليه بالفعل عن حيازة الشقة لابنه المتنازل إليه وتركه له الاقامة فيها وهو مالم يحصل حسبما ثبت المحكمة الموضوع من أن إقامته بتلك الشقة لم تنقطع عنها وأنها لاتزال مستمرة منذ وفاة شقيقته ومن بعد وفاتهما حتى الآن ومرد ذلك أن تنازله عن حقه في الانتفاع بها إلى المطعون ضده الثالث لم يكن منجزاً ولم ينقذ حين صدوره لأنه في حقيقته وصية مضافة إلى ما بعد الموت عدل عنها وقد تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عنه ولم يرد عليه مما يعيبه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك بأنه لما كان التنازل عن عقد الايجار هو عقد يحيل المستأجر الأصلي بموجبه حقوقه والتزاماته المتعلقة بالعين المؤجرة والمستمدة من عقد الايجار إلى آخر يحل محله فيها ، مما مؤداه أن محل هذا العقد هو منفعة العين المؤجرة وأنه يترتب عليه خروج هذه المنفعة التي يرتبها عقد الايجار الأصلي من حوزة هذا الأخير ودخولها في حوزة المتنازل إليه ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة أول درجة بأنه أقام مع شقيقته زوجة المستأجر الأصلى بشقة النزاع منذ سنه ١٩٧٦ قبل وفاتها وبعدها وأنه لا يزال مقيما فيها حتى الآن وذلك رداً على دعوى إبنه المطعون ضده الثالث ، وفي ذات الوقت الذي يتذرع فيه الأخير بتنازل الأول له عن حقه في الانتفاع بهذه الشقة ، ثم عاد الطاعن فأثار هذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف وتمسك فيه بأن تنازله عن حقه في عقد الايجار - بعد إمتداده إليه - لابنه المذكور لم يكن منجزاً، وإنما قصد به الوصية المضافة لما بعد الموت وأنه عدل عنها حال حياته ، وكان البين مما أورده الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه انتهى من التحقيق الذي أجرته المحكمة إلى أن عقد الايجار الأصلي للشقة قد امتد بحكم القانون إلى الطاعن وإبنه المطعون ضده الثالث سويا لاقامتهما مع قريبتهما زوجة المستأجر الأصلي سنة سابقة على وفاتها إلا أنه رتب قضاءه المصلحة المطعون ضده الثالث فقط إعمالا لأثر التنازل الصادر له من الطاعن عن حقه في الايجار بعد إمتداده إليه دون أن يتحرى حقيقة الأمر في هذا التنازل وما إذا كان الطرفان قد قصدا به أن يكون منجزاً ووضع موضع التنفيذ بالفعل بتخلى الطاعن عن حيازته للشقة محل النزاع إلى إبنه ليستقل بحيازتها دونه أو إنه لم يكن كذلك في الواقع كما فات على الحكم المطعون فيه ذلك رغم تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف على وجه صريح جازم بأن تنازله عن عقد الايجار لابنه المذكور ليس منجزاً إذ قصد به الوصية لما بعد الموت ولم يصر عليها بل عدل عنها ، مع أن دفاعه بعد دفاعا جوهريا من شأنه - لو صح – أن يتغير به وجه الرأى في الدعوى ، ذلك بأن الوصية بطبيعتها تصرف مضاف لما بعد الموت فلا يكون لها وجود قانوني إلا بعد الوفاة وموت الموصى مصرا عليها ، فإذا ما انصبت على حق المستأجر في الايجار فإنها لا تنتج أثراً حال حياة الموصى ولا يترتب عليها إستثار الموصى له بهذا الحق أو إنتزاعه العين المؤجرة من المستأجر الموصى حتى ولو لم يرجع في الوصية . وغنى عن البيان أن وصية المستأجر للغير بالحق في إيجار المسكن بعد وفاته لا يعمل بها إذا ما تعارضت مع نصوص التشريعات الاستثنائية لايجار الأماكن التي تتضمن القواعد المنظمة لامتداد الايجار وتشترط أن يكون المستفيد من الامتداد قريب للمستأجر المتوفى حتى الدرجة الثالثة وأن يكون مقيما معه في المسكن المؤجر حتى الوفاة وفق ما تقضى به المادة ۲۹ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ إعتباراً بأن هذه الأحكام الخاصة الواردة في التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن متعلقة بالنظام العام من شأنها تعطيل ما يتعارض معها من القواعد العامة المتعلقة بعقد الايجار وعدم جواز الاتفاق على مخالفتها ، وإذ كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقسط هذا الدفاع حقه من البحث والتمحيص حتى تتبين حقيقة ما قصد إليه الطرفان من التنازل المشار إليه وما اتجهت إليه إرادتهما باستقراء نصوصه والاستهداء بالظروف والملابسات المحيطة به وما يسفر عنه بحث الواقع في الدعوى والأدلة المقدمة فيها ، تمهيداً لتقصى الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين الطرفين وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها وإذ هي لم تفعل واكتفت بتأييد الحكم الابتدائي والاحالة على أسبابه التي لم تواجه دفاع الطاعن ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان بما يبطله ويوجب نقضه ، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .