جلسة ٢٩ من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار / محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين فتی محمود يوسف ، سعید غربانی نالبي رئيس المحكمة ، عبد المنعم الشهاوي وحسين السيد متولی .
الطعن رقم ٢٠٧ لسنة ٥٨ القضائية ( أحوال شخصية )
(1) أحوال شخصية ( المسائل الخاصة بالمسلمين : نفقة ) .
نفقة الصغير قضاء . استحقاقها من تاريخ الحكم في الدعوى التي تقام للمطالبة بها . علة ذلك . دفع حاجة الصغير قبل الحكم في الدعوى عن طريق إنفاق الأب . أثره . ليس له استردادها بعد ذلك
(2) حكم ( عيوب التدليل : ما يعد قصوراً ، . دعوى و الدفاع الجوهري ) .
إغفال بحث دفاع جوهرى للخصم . قصور .
1 - من المقرر شرعاً أن نفقة الصغير قضاء تكون من تاريخ الحكم في الدعوى التي تقام على الأب استناداً إلى أنها شرعت الدفع الحاجة وهذه تكون قد دفعت قبل الحكم في الدعوى إلا أنه إذا كانت قد دفعت حاجة الصغير عن طريق إنفاق الأب فإنه لا يكون له استردادها بعد ذلك .
٢ - لما كانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن ما دفعه المطعون ضده بموجب الحوالات البريدية وقدرة ٣٤۲,۰۰۰ جنيها وما قام بسداده من رسوم مدرسية للصغيرين وقدرة ٣٤,٦٦٠ جنيها قبل صدور الحكم القاضي لها بنفقتهما كان من قبيل دفع حاجة الصغار وصرف فى شئونهم المعيشية والتعليمية بما يستتبع عدم خصمه مما استحق لهم من مبالغ مترتبة على ذلك الحكم . وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه تغيير وجة الرأى في الدعوى ، وأخذ بتقرير الخبير الذي احتسب هذه المبالغ مما هو مستحق للطاعنة من متجمد نفقة الصغيرين دون أن يعنى يبحث ما إذا كانت هذه المبالغ قد أنفقت لسد حاجة الصغيرين من عدمه ، وهو ما يشوبه بالقصور .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ٤٣٢٢ لسنة ١٩٨٢ مدنى كلى الزقازيق ضد الطاعنة للحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ تسعمائه وأثنين وأربعين جنيها . وقال بيانا لها إن الطاعنة مطلقته وأنه رزق منها أثناء قيام الزوجية بالصغيرين...............و.......... وأنه قضى لها بنفقة لهما بموجب الحكم في الدعوى رقم ٦٤٩ سنة ١٩٨٠ جزئى أحوال شخصية بندر الزقازيق وتسلمت منه مبلغ ٩٤٢ جنيهاً منها ٥١٨ جنيهاً دفعها بإنذار على يد محضر و ٤٣٣ جنيها بحوالات بريدية إلا أنها استغلت ظروف تأهبه للعودة إلى عمله بالخارج واستصدرت الأمر رقم ٢٦ لسنة ۱۹۸۲ بمنعه من السفر إن لم يدفع لها مبلغ ١٣٥٠ جنيها الأمر الذي أضطر معه الى دفع هذا المبلغ تحت هذا الإكراه وترتب عليه أن حصلت الطاعنة منه - دون حق - على مبلغ ٩٤٢ جنيه ومن ثم فقد أقام الدعوى . وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وأودع تقريره ، حكمت في ١٩٨٧/١/٢٦ برفض الدعوى . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢١٢ لسنة ٣٠ في المنصورة ه مأمورية الزقازيق ، وفى يوم ۱۹۸۷/۱۲/۶ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ وقدره ۸۱۹,۸۷۰ جنيهاً . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أن المبالغ المسددة لها بحوالات بريدية قبل الحكم الصادر بفرض نفقة للصغيرين هي لدفع حاجتهما، ومن ثم لا تحتسب من متجمد النفقة المحكوم بها إلا أن الحكم المطعون فيه أخذ بتقرير الخبير الذي احتسب هذه المبالغ من متجمد النفقة دون أن يعرض لهذا الدفاع الجوهرى مما يشوبه بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى في محله ذلك أنه من المقرر شرعاً أن نفقة الصغير قضاء تكون من تاريخ الحكم في الدعوى التي تقام على الأب استناداً إلى أنها شرعت لدفع الحاجة وهذه تكون قد دفعت قبل الحكم في الدعوى إلا أنه إذا كانت قد دفعت حاجة الصغير عن طريق إنفاق الأب فإنه لا يكون له استردادها بعد ذلك . لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن ما دفعه المطعون ضده بموجب الحوالات البريدية وقدره ٣٤۲,۰۰۰ جنيها وما قام بسداده من رسوم مدرسية للصغيرين وقدره ٣٤,٦٦٠ ج قبل صدور الحكم القاضي لها بنفقتهما كان من قبيل دفع حاجة الصغار وصرف في شئونهم المعيشية والتعليمية بما يستتبع عدم خصمه مما استحق لهم من مبالغ مترتبة على ذلك الحكم . وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى ، وأخذ بتقرير الخبير الذي إحتسب هذه المبالغ مما هو مستحق للطاعنة من منجمد نفقة الصغيرين دون أن يعنى يبحث ما إذا كانت هذه المبالغ قد أنفقت لسد حاجة الصغيرين من عدمه، وهو ما يشوبه بالقصور بما يستوجب نقضه .