جلسة ٢٢ من ديسمبر سنة ١٩٩٢
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحى محمود يوسف، سعید غربانی نالی رئيس المحكمة ، عبد المنعم محمد الشهاوي وحسين السيد متولى .
الطعن رقم ٢١١ لسنة ٥٩ القضائية ( أحوال شخصية )
(1) أحوال شخصية ( المسائل الخاصة بغير المسلمين : طاعة دعوى الأحوال الشخصية : إجراءات ) .
- الأحكام التي يتعين على المحاكم تطبيقها في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة . ماهيتها . الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق . الإجراءات الخاصة بدعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية وفقا لنص المادة 11 مكررا ثانيا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ من قواعد الاختصاص ومسائل الإجراءات . مؤدى ذلك . سريانها على جميع منازعات الطاعة أياً كانت ديانة أطرافها.
(2) أحوال شخصية دعوى الأحوال الشخصية : الحكم في الدعوى : تسبيب الحكم الاستئنافي . إستئناف
أخذ محكمة الدرجة الثانية بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة . لاعيب . متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن ايراد جديد .
(3) حکم : ( رقابة محكمة النقض ) . محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الأدلة . نقض و ( أسباب الطعن : الأسباب الموضوعية ) .
محكمة الموضوع سلطتها في بحث الدلائل والمستندات المقدمة لها وترجيح ما تطمئن إليه منها ، واستخلاص الواقع في الدعوى، الارقابة المحكمة النقض عليها في ذلك مادام استخلاصها سائغاً . المجادلة في ذلك موضوعية . تنحسر عنها رقابة محكمة النقض .
1 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لما كان النص في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية على أنه وأما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - في نطاق النظام العام - طبقا لشريعتهم ؟ مفادة أن الأحكام التي يتعين على المحاكم تطبيقها هي الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق، وكان ما ورد في المادة ۱۱ مكررا ثانيا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ - المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ١٩٨٥ - بتعديل بعض أحكام الأحوال الشخصية في خصوص ما يتبع في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية إنما هي من قواعد الاختصاص ومسائل الإجراءات فإنها تسرى على جميع منازعات الطاعة أياً كانت ديانة أطرافها
2 - لا تثريب على محكمة الدرجة الثانية في أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد جديد فإذا رأت محكمة الاستئناف أن ما أثارته الطاعنة في أسباب استئنافها لا يخرج في جوهره عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنته أسبابها ولم تر فيه ما يدعو إلى إيراد أسباب جديدة ، فلا عليها إن أيدت الحكم الابتدائي الأسبابه وأحالت إليه دون إضافة .
3 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها واستخلاص ماترى أنه واقع الدعوى ولا رقابة عليها لمحكمة النقض في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة . لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه - بعد أن عرض للمستندات التي قدمها الطرفان وأقوال شهودهما - قد أقام قضاءه برفض إعتراض الطاعنة على ما إستخلصه من أقوال شاهدى المطعون ضده من أن ما تدعيه الطاعنة من عدم شرعية مسكن الطاعة وأن المطعون ضده غير أمين عليها على غير أساس وأن ما قدمته من مستندات لا ينهض دليلاً على سلامة دفاعها ، وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصلة الثابت في الأوراق ويكفى الحمل قضائه ، فإن النعى عليه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيا فيما المحكمة الموضوع من سلطة تقدير أدلة الدعوى مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ١٩٦ لسنة ١٩٨٧ كلى أحوال شخصية أسيوط على المطعون ضده للحكم بعدم الاعتداد بالإعلان الموجه منه إليها بتاريخ ۱۹۸۷/۷/۷ بدعوتها للدخول في طاعته واعتباره كأن لم يكن – وقالت بياناً لدعواها إنها زوجته ومدخولته بصحيح العقد الشرعي - طبقا لشريعة الأقباط الأرثوذكس - وقد دعاها بموجب الإعلان المشار إليه للدخول في طاعته وإذ كان المطعون ضده غير أمين عليها لاعتدائه عليها بالضرب وطردها من منزل الزوجية وكان مسكن الطاعة غير شرعي فضلاً عن أن المسيحية لا تعرف إعلان الطاعة فقد أقامت الدعوى . دفع المطعون ضده بعدم إختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وبعدم قبولها لرفعها بغير الطريق القانوني . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ ١٩٨٩/١/٣٠ في الدفعين برفضهما ويرفض الاعتراض استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم ٢٤ لسنة ٦٤ قي أحوال شخصية وبتاريخ ١٩٨٩/٦/١٤ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه طبق في شأنهما نص المادة ١١ مكررا ثانياً من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعدل بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ١٩٨٥ الخاص بدعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك حال أنهما مسيحيان أرثوذكسيان متحدى الطائفة والملة فلا يسرى عليهما النص المذكور بل تطبق بشأنهما شريعتهما عملاً بنص المادة 4 من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ كما اعتنق الحكم أسباب الحكم الابتدائي ولم يتعرض لأسباب الاستئناف حال أن الاستئناف يطرح موضوع النزاع على محكمة الدرجة الثانية مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد في شقه الأول ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لما كان النص في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية على أنه وأما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - في نطاق النظام العام - طبقاً لشريعتهم مفاده أن الأحكام التي يتعين على المحاكم تطبيقها هي الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق وكان ما ورد في المادة ١١ مكررا ثانيا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ۱۹۸۵ - بتعديل بعض أحكام الأحوال الشخصية في خصوص ما يتبع في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية إنما هي من قواعد الاختصاص ومسائل الاجراءات فإنها تسرى على جميع منازعات الطاعة أياً كانت ديانة أطرافها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، والنعى مردود في شقه الثاني بما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - من أنه لا تثريب على محكمة الدرجة الثانية في أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغنى عن إيراد جديد فإذا رأت محكمة الاستئناف أن ما أثارته الطاعنة في أسباب استئنافها لا يخرج في جوهره عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنته أسبابها ولم تر فيه ما يدعو إلى إيراد أسباب جديدة ، فلا عليها إن أيدت الحكم الابتدائي لأسبابه وأحالت إليه دون إضافة .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنها قدمت المحكمة الموضوع إقراراً مذيلاً بتوقيع المطعون ضده يقر فيه بكراهيته لها وبرغبتهما في الانفصال ، وصورة ضوئية من البلاغ المقدم منها لشرطة مينا البصل في ١٩٨٤/١٠/١٠ برغبتها في استلام جميع متعلقاتها من زوجها المطعون ضده وتضررها من اعتدائه عليها للتدليل على أن المطعون ضده غير أمين عليها نفساً ومالاً وأن مسكن الطاعة غير شرعي إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دلالة هذين المستندين مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها واستخلاص ما ترى أنه واقع الدعوى ولا رقابة عليها لمحكمة النقض في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه - بعد أن عرض للمستندات التي قدمها الطرفان وأقوال شهودهما - قد أقام قضاءه برفض اعتراض الطاعنة على ما استخلصه من أقوال شاهدى المطعون ضده من أن ما تدعيه الطاعنة من عدم شرعية مسكن الطاعة وأن المطعون ضده غير أمين عليها على غير أساس وأن ما قدمته من مستندات لا ينهض دليلاً على سلامة دفاعها، وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصله الثابت في الأوراق ويكفى الحمل قضائه، فإن النعى عليه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير أدلة الدعوى مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .