جلسة ٢٤ من نوفمبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين فتحی محمود یوسف ، سعید غربانی نائبي رئيس المحكمة ، عبد المنعم محمد الشهاوي وحسين السيد متولى .

 

 

الطعن رقم ٢٢٨ لسنة ٥٩ القضائية ( أحوال شخصية )

 

(1, 2) أحوال شخصية و المسائل الخاصة بالمسلمين : التطليق للزواج بأخرى ، و دعوى الأحوال الشخصية ( إثبات ، وطرق الإثبات : البيئة الشرعية . .

 

(1) شروط قبول الشهادة على حقوق العباد في المذهب الحنفي . أن تكون موافقة للدعوى . المقصود بالموافقة التامة والموافقة التضمنية . كفاية الموافقة في المعنى دون اللفظ

 

(2) الضرر المبيح للتطليق وفقاً لنص المادة ۱۱ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ١٩٨٥ . ماهيته ، إكتمال نصاب الشهادة على تحققه . شرطه .

 

 

1 - المقرر في الفقه الحنفى أنه يشترط لقبول الشهادة على حقوق العباد أن تكون موافقة للدعوى ، وقد تكون الموافقة تامة بأن يكون ما شهد به الشهود هو عين ما إدعاه المدعى ، وقد تكون الموافقة بعض الدعوى وتسمى موافقة تضمنية وهي تقبل إتفاقاً ويأخذ القاضي بما شهد به الشهود باعتباره القدر الثابت من الدعوى بالبيئة ، ولا تلزم الموافقة في اللفظ بل تكفى الموافقة في المعنى والمقصود سواء اتحدت الألفاظ أو تغايرت .

 

2- المراد بالضرر المبيح للتطليق وفق نص المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١۰۰ لسنة ١٩٨٥ هو الضرر الذي يلحق بالزوجة لإقتران زوجها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأنه يكفى لاكتمال نصاب الشهادة على تلك المضارة أن تنفق شهادة الشهود على تحقق الإضرار بالزوجة لإقتران زوجها بأخرى

 

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٣٠٠ لسنة ۱۹۸۷ كلى أحوال شخصية قنا و مأمورية نجع حمادى على المطعون ضده للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر وقالت بيانا لدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعي إلا أنه غير أمين عليها نفساً ومالاً إذ طردها من منزل الزوجية وبدد منقولاتها وتزوج عليها بأخرى مما تتضرر منه ومن ثم فقد أقامت الدعوى بطلبها سالف البيان . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في ۱۹۸۸/۱۱/۲۸ برفض الدعوى . إستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم ١٨٧ لسنة ٧ ق أحوال شخصية نفس وبتاريخ ۱۹۸۹/۱۱/۲۲ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعين على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

 

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها لما كانت قد أقامت دعواها بالتطليق المضارة المطعون ضده بها لإقترانه بأخرى وفقاً لنص المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ١٩٨٥ وإذ شهد شاهداها بإضرار المطعون ضده بها لزواجه بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بينهما مما يتوافر معه في هذه البيئة نصابها الشرعي وموافقتها للدعوى وإذ لم يمول الحكم المطعون فيه على هذه البيئة على سند من أن أقوال شاهديها جاءت سماعية لا تقبل شرعاً في إثبات وقائع الإضرار المبيح للتطليق فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إن هذا النعى في محله ذلك أن المقرر في الفقه الحنفى أنه يشترط لقبول الشهادة على حقوق العباد أن تكون موافقة للدعوى، وقد تكون الموافقة تامة بأن يكون ما شهد به الشهود هو عين ما إدعاه المدعى، وقد تكون الموافقة ببعض الدعوى وتسمى موافقة تضمنية وهي تقبل إتفاقاً ويأخذ القاضي بما شهد به الشهود باعتباره القدر الثابت من الدعوى بالبينة ، ولا نلزم الموافقة في اللفظ بل تكفى الموافقة في المعنى والمقصود سواء إتحدث الألفاظ أو تغايرت . لما كان ذلك وكان المراد بالضرر المبيح للتطليق وفق نص المادة ۱۱ مكررا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ هو الضرر الذي يلحق بالزوجة لإقتران زوجها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأنه يكفى لاكتمال نصاب الشهادة على تلك المضارة أن تنفق شهادة الشهود على تحقق الإضرار بالزوجة لإقتران زوجها بأخرى وكانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها بالتطليق استناداً إلى إضرار المطعون ضده بها لزواجه عليها بأخرى فإن شهادة شاهديها المتضمنة أن المطعون ضده بعد أن تزوج عليها بأخرى أثرها عليها ورغب عنها وجعلها كالمعلقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلقة وقعد عن معاشرتها ومنعها مما تدعو إليه الحاجة وفى ذلك ما فيه من مغبة وقوعها في الفتنة وسلوك طريق الرذيلة وقد إنصبت تلك الشهادة على وقائع عايناها بنفسيهما سمعاً ومشاهدة وقد وافقت الدعوى مما يتوافر بها المضارة الموجبة للتطليق وفق نص المادة ١١ مكررا فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر بشأن بيئة الطاعنة ومدى صحتها شرعاً ومؤداها وانتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض دعوى الطاعنة فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه .

 

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وتطليق الطاعنة على المطعون ضده طلقة بائنة للضرر .