جلسة 8 من اكتوبر سنة ١٩٩٢

 

برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب الخياط نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مجدى الجندى و حسين الشافعي نائبي رئيس المحكمة ومحمود شریف فهمی وابراهيم الهنيدي .

___________________________________________

 

الطعن رقم ۲۳۰ لسنة ٦١ القضائية

 

1.     اثبات " بوجه عام " " شهود “. محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " نقض أسباب الطعن. مالا يقبل منها “.

 

تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم. حق المحكمة الموضوع وحدها لها تجزئة شهادة الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض

 

2.     سلاح. قانون " تفسيره “. جريمة " أركانها “. قصد جنائي. نقض " اسباب الطعن. ما لا يقبل منها “.

 

جريمة حيازة سلاح ناري بغير ترخيص. تحققها بمجرد الحيازة المادية للسلاح أيا كانت مدتها أو الباعث عليها عن علم وإرادة.

 

3.     تعدى على موظفين عموميين. إتلاف عمدي. سلاح. عقوبة العقوبة المبررة". نقض " المصلحة في الطعن " .

 

مجادلة الطاعن في توافر القصد الجنائي لديه عن جريمة إحراز سلاح نارى بغير ترخيص. غير مجد. متى كانت العقوبة الموقعة عليه تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين والاتلاف العمدي اللتين دين بهما مع تلك الجريمة.

 

4.     نقض " أسباب الطعن. تحديدها “. اثبات " شهود ".

 

وجه الطعن - شرط قبوله، أن يكون واضحا محددا.

اثارة الطاعنين تناقض اقوال الشهود. دون الكشف عن وجه التناقض. غير مقبول.

 

5.     إثبات شهود “. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل “. نقض " اسباب

 

الطعن. مالا يقبل منها “.

وزن اقوال الشهود. موضوعي

خصومة الشاهد لا تحول دون الاخذ بشهادته.

قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الاخذ بأقواله.

 

6.      إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة “. دفاع " الاخلال بحق الدفاع.

ما لا يوفره “، نقض " اسباب الطعن. ما لا يقبل منها..

 

تعييب الاجراءات السابقة على المحاكمة لا يصلح سببا للنعي على الحكم.. النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير جائز.

مثال.

 

7.     إثبات " شهود “. إجراءات " إجراءات المحاكمة"، دفاع " الاخلال بحق الدفاع .

 

مالا يوفره “.

 

للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الاثبات بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا. لا يحول عدم سماعهم دون الاعتماد على اقوالهم متى كانت مطروحة على بساط البحث

 

8.     إثبات " بوجه عام “. محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".

 

حق محكمة الموضوع في تكوين اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه. مادام له مأخذ من الاوراق

 

9.     استدلالات. محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل “.

 

لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.

 

 

1-    لما كان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى كل متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود واخذت بتصويرهم لواقعة احراز الطاعن الثاني وحده السلاح النارى المششخن بغير ترخيص دون الطاعن الأول الذي قضت ببراءته من تلك التهمة وكان من حق محكمة الوضوع أن تجزىء شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها بما لا تجوز اثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض

 

2-    لما كان من المقرر أنه يكفي لتحقق جريمة احراز سلاح ناری بغیر ترخيص مجرد الحيازة المادية للسلاح - طالت أو قصرت - أيا كان الباعث على حيازته ولو كان لأمر عارض أو طارئ لان قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد احراز أو حيازة السلاح الناري بغير ترخيص - عن علم أو إدراك. واذ كان الثابت بما أورده الحكم ان الطاعن الثاني أحرز السلاح الناري المضبوط والصالح للاستعمال فإنه بذلك تكون جريمة إحراز الطاعن الثاني سلاحا ناريا بغير ترخيص قائمة قانونا مستوجبة مساءلته عنها مادام قد صحت نسبتها إليه، ويكون الحكم قد اصاب صحيح القانون إذ دانه عنها ولا يكون محل للنعي عليه في هذا الشأن.

 

3-    لما كان الحكم المطعون فيه قد أوقع عقوبة واحدة بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، وكانت هذه العقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهما بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما والاتلاف العمدي، فإن مصلحة الطاعن الثاني في المجادلة في  توافر القصد الجنائي في جريمة إحراز سلاح نارى بغير ترخيص موضوع التهمة الثالثة المسندة إليه تكون منعدمة

 

4-    لما كان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا ومحددا فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تناقض أقوال الشهود - يكون غير مقبول طالما لم يكشفوا عن وجه التناقض الذي يقولون به

 

5-    لما كان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على اقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، كما أن قرابة الشاهد للمجنى عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى اقوال شهود الاثبات وعول عليها فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض .

 

6-    لما كان ما يثيره الطاعنون في خصوص قعود النيابة العامة عن سؤال الشهود عن صلتهم بالطاعنين وبالمجنى عليهم لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح سببا للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين قد طلبوا إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود .

 

7-    من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث

 

8-    من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الاوراق

 

9-    من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة كما هو الحال في الحكم المطعون فيه.

 

_____________________________________________________________

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم . اولا : المتهمون جميعا استعملوا القوة لحملهما بغير والعنف مع الشرطيين السريين….. , …….من قوة قسم شرطة…….. لحملها بغير حق على الامتناع عن عمل من اعمال وظيفتهما هو إلقاء القبض عليهم حالة تلبسهم بارتكاب جريمة الاتلاف موضوع التهمة الثانية بأن قام المتهمان الأول والثاني بضرب المجنى عليه الثاني فأحدثا به الاصابات المبينة بالتقرير الطبي وتمكنا من الاستيلاء على السلاح الناري عهدة المجنى عليه الأول وبلغوا بذلك مقصدهم . ثانيا : اتلفوا عمدا نافذة مسكن ... وترتب على ذلك ضرر مالي قيمته تجاوز الخمسين جنيها . المتهمان الأول والثاني : احرزا بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا " مسدس " ثالثا : المتهم الثالث احرز بغير ترخيص سلاحا ابيض " سكين " دون مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية . واحالتهم إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملاً بالمواد ۱۳۷ ، ٢٠١/٣٦١ من قانون العقوبات ، ١/١ ٦٠ ١/٢٦٠ ١/٢٠ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند ۱۱ من الجدول رقم واحد الملحق والبند رقم (۱) من القسم الأول من الجدول الثالث الملحق بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وذلك عن التهمتين الأولى والثانية من البند أولا . ثانيا : بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وذلك عما اسند إليه . ثالثا : بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة السلاح الابيض المضبوط وذلك عما اسند إليه رابعا

 

ببراءة المتهم الأول من تهمة احراز السلاح الناري بدون ترخيص

 

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ

 

 

المحكمة

 

حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم جميعا بجريمتي لحملهما بغير حق على استعمال القوة والعنف مع رجلي الشرطة السريين ... و...... الامتناع عن عمل من اعمال وظيفتهما والاتلاف العمدي، ودان ثانيهم بجريمة احراز سلاح ناری مششخن بغير ترخيص ، ودان ثالثهم بجريمة احراز سلاح ابيض بغير ترخيص ، قد شابه الفساد في الاستدلال واقيم على اجراءات باطلة ذلك بأن تناقض الشهود - حسبما قاله الحكم - كان باعثا على عدم اطمئنان المحكمة بالنسبة لقضائها ببراءة الطاعن الأول من تهمة احراز سلاح نارى مششخن بغير ترخيص وهو بذاته يصلح سببا لبراءة الطاعن الثاني من ذات التهمة والذي كان إحرازه لهذا السلاح - بفرض صحته - عرضيا مما لا يتوافر القصد الجنائي لجريمة احراز السلاح الناري بغير ترخيص . كما أن الحكم عول - من بين ما عول عليه - في ادانتهم على أقوال شهود الاثبات مع ما شابها من تناقض ورغم وجود خصومة بينهم وبين الطاعنين وقرابتهم للمجنى عليهم جميعاً وقد فات النيابة العامة سؤال الشهود في هذا الشأن وهو ما غاب على المحكمة تداركه ، واكتفت بأقوالهم في تحقيقات النيابة العامة . كذلك اخذهم الحكم بالدليل المستمد من تحريات الشرطة والتي اتى بها الضابط مجاملة المرؤسيه الشرطيين السريين سالفي الذكر رغم انه لم يحضر أمام النيابة العامة ليحلف اليمين على صدق وجدية هذه التحريات ولم يمثل أمام المحكمة . كل ذلك يعيبه بما يستوجب نقضه

 

حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى كل متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى اقوال الشهود واخذت بتصويرهم لواقعة احراز الطاعن الثاني وحده السلاح النارى المششخن بغير ترخيص دون الطاعن الأول الذي قضت ببراعته من تلك التهمة وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها بما لا تجوز اثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفى لتحقق جريمة احراز سلاح نارى بغير ترخيص مجرد الحيازة المادية للسلاح - طالت أو قصرت - أيا كان الباعث على حيازته ولو كان الأمر عارض أو طارىء لان قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بغير ترخيص - عن علم أو ادراك . وإذ كان الثابت بما أورده الحكم أن الطاعن الثاني أحرز السلاح النارى المضبوط والصالح للاستعمال فإنه بذلك تكون جريمة الطاعن الثاني سلاحا ناريا بغير ترخيص قائمة قانونا مستوجبة مساءلته علها منام ان صحت نسبتها إليه ، ويكون الحكم قد اصاب صحيح القانون إذ دانه عنها ولا يكون محل للنعى عليه في هذا الشأن . هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قد أوقع عقوبة واحدة بالحبس مع الشغل لمدة سنتين ، وكانت هذه العقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهما بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما والاتلاف العمدي ، فإن مصلحة الطاعن الثاني في المجادلة في توافر القصد الجنائي في جريمة احراز سلاح نارى بغير ترخيص موضوع التهمة الثالثة المسندة إليه تكون منعدمه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب القبول وجه الطعن أن يكون واضحا ومحددا فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تناقض أقوال الشهود - يكون غير مقبول طالما لم يكشفوا عن وجه التناقض الذي يقولون به. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف

 

نقض - مجموعة الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية ص ٤٣ ق (م / ٢٦)

 

التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على التزامهم سهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد وأو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، كما أن قرابة الشاهد للمجنى عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال شهود الاثبات وعول عليها فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون في خصوص قعود النيابة العامة عن سؤال الشهود عن صلتهم بالطاعنين وبالمجنى عليهم لا يعدو أن يكون تعيبيا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين قد طلبوا إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى اجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الاثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فتليت ولم يثبت أن الطاعنين قد اعترضوا على ذلك فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن سماعهم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع ان تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق . وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة كما هو الحال في الحكم المطعون فيه ، فإن النعى على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير اساس . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثوروا بها ما يدعونه من وجود نقص في تحقيقات النيابة العامة ولم يطلبوا من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، ومن ثم فلا يحل لهم - من بعد - أن يثيروا شيئا من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على عين أساس متعينا رفضه موضوعا.

_______________